عيد نقل رفاة القديس جاورجيوس

بمناسبة عيد نقل رفاة القديس جاورجيوس، أُقيمت مساء يوم الخميس في 2 تشرين الثاني 2017، صلاة الغروب وخمس خبزات في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين وفي صباح اليوم التالي أقيمت صلاة السحرية  والقداس الإلهي وترأس الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين الذي ألقى في نهاية القداس العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إذْ نحتفل اليوم في هذا القداس المبارك، بذكرى نقل رفاة القديس جاورجيوس إلى مدينة اللد، بعدما أن تنصّرت الإمبراطورية الرومانية، وبُنيت كاتدرائية كبيرة هناك على اسمه. هذا الانتقال هو تكريم لشخص القديس جاورجيوس. عندما نقول باللغة الكنسية: "تكريم"، هذا يعني مسيحياً أننا نُكرِّم شخص المسيح من خلال شخص القديس جاورجيوس. كيف؟ الإنسان المسيحي هو مسيحي بقدر ما يتشبّه بأعماله وأفعاله من خلال إيمانه بربنا يسوع المسيح. القديس جاورجيوس كان أمثولة لهذا التشبيه بيسوع، فصار ليسوع خادماً ومُبشِّراً وعاملاً باسمه من أجل أن يكون اسم يسوع هو اسم فوق كل اسم في العالم. 
جاورجيوس اقتدى بيسوع بعدما أن آمن به، انتقل من جندي روماني إلى جندي للمسيح يعمل بموجب تعاليمه. وتعاليم يسوع تختصر بكلمتين: المحبة وعدم الإدانة؛ أن نحب بعضنا بعضاً، ألا ندين الآخرين ونستغيبهم، عندما يكونون غير حاضرين بمجلسنا. بهذه الصورة، نقتل كل حقد وكراهية في قلوبنا، كل حسد وضغينة نلمسها أنها موجهة للإنسان الآخر. 
السهم الذي كان بيد جاورجيوس ليطعن به العدو، تحوَّل ليطعن به الخطيئة. وما التنين إلا أمثولة لهذه الخطيئة، وعندما نحارب الخطيئة نحاربها في نفوسنا قبل كل شيء. الإنسان المسيحي هو الإنسان اليقظ على نفسه، الذي لا يترك مجالاً ليكون هناك نقص في الحب تجاه الآخرين، أي أنه يحاسب نفسه دون سواه. القديس جاورجيوس أعطانا بإيمانه بيسوع المسيح، أعطانا دروساً جديدة نتعلّمها من الإنجيل بواسطته، لأنه عاش كما أراد الإنجيل أن يقول لنا. من هذه الناحية يأتي التكريم، وتكريمنا نحن ليس لأموات. 
يسوع المسيح قال بأن إلهنا إله أحياء وليس إله أموات. مَن هم الأحياء الذين ذكرهم يسوع، هم إبراهيم واسحق ويعقوب من الذين رقدوا منذ زمن طويل، منذ رقاد السيد المسيح. هذا يعني أن الذي يرقد بسلام على اسم الله أو المسيح هو إنسان حي. القديس جاورجيوس هو حي من خلال أنه اقتنى يسوع بداخله. ونحن نكرّمه لهذا الاقتناء. بشّر بيسوع في المملكة التي تحاكمه واستطاع أن يوصل المسيح إلى أعداد كبيرة. نحن نكرّم المسيح إذاً علينا أن نكمل المشوار، أن نكمل الطريق، أن ننقل هذا الإيمان الذي من خلال التكريم إلى الآخرين. حديثنا بعضنا مع بعض لا قيمة له، إنْ لم يكن مقروناً بأعمال يسوع المسيح وكلماته، إنْ لم يكن مقروناً بأن نلغي من قاموس حياتنا كل شيء لم يرضَ عنه المسيح. هذا ما فعله القديس جاورجيوس. هذه المعاملة الجديدة، هذه الشريعة الجديدة التي أتت إلينا بشخص المسيح، تقلّدها القديسون ومن بينهم شفيع هذا الدير، شفيع هذه الكنيسة، شفيع هذه البلدة، شفيع قلوب أبناء مدينة صيدنايا لأننا كلنا نقدّس ونحترم هذا القديس، أي أننا نوصل تقديسنا إلى شخص المسيح بالذات. 
احتفالنا اليوم احتفال مهم. هذا التكريم يجب أن يمتد خلال حياتنا إلى كافة علاقتنا البشرية بعضنا مع بعض، أن يمتد ليكون لنا القدوة التي نعمل من خلالها ونُرى ويُشهد لنا بأننا نحمل آثار المسيح في حياتنا. القديس جاورجيوس الشهيد مات، وهو يعلن أن المسيح الإله هو رب بشخصه، ونحن أيضاً علينا أن نتابع تلك الحياة بهذا الإيمان الذي لا قيمة له إنْ لم يرتبط باللغة واللسان والعمل.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.

عيد القديس الشهيد ديمتريوس المفيض الطيب

بمناسبة عيد القديس العظيم في الشهداء ديمتريوس المفيض الطيب، أُقيمت مساء يوم الخميس في 26 تشرين الأول 2017، صلاة السهرانية في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين، وبالإضافة لآباء الدير، فقد شارك في الخدمة قدس الأب يوسف سلوم. وقد ألقى قدس الأرشمندريت يوحنا في نهاية الخدمة العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
إذْ نحتفل اليوم في هذه الأمسية
المباركة، بعيد القديس ديمتريوس الذي استُشهد في مطلع القرن الرابع للميلاد. كانت شهادته آتية من خلال إيمانه الحقيقي بيسوع المسيح، يعرف أنه سيموت، وستكون شهادته قاسية بالنسبة لجسده، ولكنها مفرحة بالنسبة لروحه. وأيضاً نحن نعرف بأن كل شهادة تنتهي بانتشار الإيمان لأن الجمهور الكبير يقتدي بمثل هؤلاء الأبطال. الضعفاء يتقووا، وقليلو الإيمان يصيرون من المؤمنين حقيقةً. إنه ليس بحدثٍ اعتيادي، إنه حدثٌ يفوق الوصف أن يرضى إنسانٌ بأن يموت من أجل الاحتفاظ بكلمة الحق، بالإعلان عن إيمانه بدون خوفٍ ولا تغيير، وغالباً ما تكون شراسة الجلاّدين الحاكمين بالموت على مثل هؤلاء يتفننون بالأشكال المتعددة للعذابات الكثيرة التي تجعل الإنسان يتراجع عن قراره ويعلن أنه غير مؤمن. لكن الشهداء كانوا أقوى بكثير من هذا الخوف الذي يمكن أن يعتريهم. لماذا ومن أين يأتي هذا؟ من أين تأتي كل شجاعة في النفس الأبية؟ تأتي فقط من خلال إنسانٍ يَعلم بأن المسيح هو حياته وبأنه بالمسيح يحيا وإن مات، وأن حياة الملكوت قائمة في الدخول عليها من باب الشهادة هذه. تلك المعطيات لا تأتي بسهولة بل تأتي من خلال صدق الإيمان. 
كثيرون من الشهداء صار لأجلهم سعي لتحريرهم بتهريبهم بدلاً من النزول إلى ساحة الميدان التي تأتي الوحوش لافتراس مثل هؤلاء الناس، ولكنهم لم يرضوا أبداً بأن يكون طريقهم طريق الفرار، بل طريق الصمود والبقاء.
عندما يحاكي يسوع المسيح الروح بالنفس وبالعقل، فإن هذا الإنسان يتشامخ كثيراً، ليس بمعطيات نفسه الضعيفة، إنما بقوة النعمة، بقوة يسوع الذي يسكن فيه. يتحول هذا الإنسان إلى مسيح آخر. مسيحيتنا قائمة على أن نقتدي بالمسيح لنصير مثله. نحن نصير بالنعمة، ولكن يسوع إلهٌ بالجوهر.
واليوم في أيامنا هذه، تغيب ألوان الشهادة التي كانت كثيرة في الأيام الغابرة، ربما في معترك حياة سوريا اليوم، هنالك عودة لبعضٍ من الشهادة، ولكن هذا أمرٌ عابر. ماذا يجب علينا أن نفعل من خلال هذا الغياب؟ علينا أن نشهد للمسيح بإعلان إيماننا وبحديثنا عنه. هذا الموقف يعادل ويوازي شهادة الدم؛ أن يكون الإنسان جريء في موقفه أمام عالم مبتعد عن الإيمان وعن يسوع وعن الكنيسة.
من خلال خبرتي في أحاديثي مع الناس، ألمس أن هنالك فئة غير جريئة بأن تبقى صامدة في إيمانها، تتنازل أمام الباقين، أمام الكثرة. وهناك فئة أخرى، لا يهمها ما سيقوله الناس عن مثل هذا المؤمن، الذي يهم هو ما يقوله الرب الإله، ما يقوله يسوع المسيح متخطية رغبات البشر، ومرتبطة بالذين يحملون بأعماق أنفسهم حضوراً دائماً ومستمراً لشخص المسيح. هؤلاء شهداء لهذه الأيام. يرفضون أن يعملوا كمثل ما يعمل الباقون، يبتهجون أن يعملوا ما يريده يسوع المسيح. لا تظننّ أن هذا الأمر سهلٌ، إنه صعب، وعلينا بالصعوبات أن نتخطى الضعفات. لا يقولنّ أحدٌ بأن غياب الشهادة هو دورٌ عفى عنه الزمن ومرَّ وعَبر. بل علينا أن ندرك بأن الشهادة هي الاستشهاد بالأقوال وبالأعمال وبالنيات وبكل معطيات أنفسنا لكي نكون عاملين بما يريده المسيح منا. هذه الشهادة، هي شهادة العصر، فلا تبخلنّ على أنفسكنّ بالهروب من مثل تلك المواقف. موقفنا الحقيقي هو واحد فقط، أن نتشبه بالمسيح وأن نعمل بما طلبه منا بحسب أقواله وأفعاله. هذا يستدعي أن نكون بحبنا قريبين من الله وقريبين من بعضنا البعض. هذا يستدعي أيضاً بالتزامنا أن نكون من قرّاء الكلمة الإلهية، تلك الكلمة التي تعني أن المسيح من خلالها حاضر معنا. نرى المسيح حقيقة، إذا كنا مطالعين للكلمة الإلهية بقلوب نظيفة طيبة. كل هذا طريق نحو الشهادة والاستشهاد. فبشفاعة القديس ديمتريوس الذي نقيم تذكاره اليوم، أطلب من الله لنا جميعاً أن يعطينا النعمة والقوة لكي نكون متبنين شخص المسيح في حياتنا.
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً آمين

عيد انتقال القديس يوحنا الإنجيلي الحبيب

بمناسبة عيد شفيع صاحب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر الكلي الطوبى والجزيل الاحترام، وشفيع قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، وبمشاركة قدس الآباء: سمعان هيلون وأغابيوس، وباسيليوس موسى وقدس الشماس رومانوس بغدان، أقامت أخوية ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، مساء يوم الاثنين في 25 أيلول 2017، سهرانية بمناسبة عيد انتقال القديس يوحنا اللاهوتي، وفي نهاية القداس ألقى قدس الأب سمعان هيلون العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
بمحبتكم جميعاً الآباء والإخوة الرهبان والمؤمنين، نطلب بركة أبونا يوحنا التلي رئيس هذا الدير المبارك. اليوم نسميه عرس مبارك خاص بي هو عرس مع القديس يوحنا الإنجيلي. إنه أمر عجيب مدهش وكلي الحكمة أن المخلوق يسمح له الخالق أن يتكلم عن حقيقته ويصف اللاهوت غير المدرك وغير المخلوق بفم يوحنا الرسول.
أمرٌ مدهش جداً لنا نحن البشر أن يعطينا الرب الإله حكمةً إلهيةً بلسان يوحنا الإنجيلي ويشرفنا بهذه الكرامة غير الموصوفة. أن يجعلنا نسمع أقوال إلهية بلسانٍ ناري بشفاه مسبِّحة بأنغامٍ وطرب وأناشيد وبفم مملوء من النعمة والنار. بفم يقول لنا أن الخالق الرب يسوع المسيح المولود من الآب هو الكلمة الأزلية غير الموصوف صار بيننا وسمعناه ورأيناه ولمسته أيدينا ونحن شاهدين له على ذلك. 
الأمر المستغرب يا أحباء أن الخالق يسمع للمخلوق المحب كثيراً. في صلاة اليوم تقول لنا الكلمات الآبائية المنيرة للعقول. تقول لنا: "الذي أحبّ كثيراً أُعطي حكمة كبيرة وأعطي نعمة بأن يتكلم بحقيقة اللاهوت. الذي أحب كثيراً وطلب مكاناً خاصاً جانب السيد استمع له السيد وأعطاه ذلك المكان المخصص وأجلسه عن يساره في العشاء السري. أعطاه رغبةً حقيقةً كان يطلبها يوحنا الإنجيلي بمحبة ولكن من خلال هذا الطلب الأرضي البسيط لأنه يحبّ الرب يسوع أعطاه مجداً عظيماً وجعل من أذني القديس يوحنا الإنجيلي تستمع من صدر السيد مباشرةً كلاماً غير منطوق به حقيقةً إلهية لم نسمعها سابقاً ولم يعلنه بشراً إلا عندما سمح الرب يسوع أن ينطق بها يوحنا الإنجيلي.
يوحنا الإنجيلي في صلاة اليوم تعلمنا أن صوته صوت رعد قد أخاف الأمم التي لم تؤمن ولم ترد أن تعرف الإله حقيقةً وابن الرعد وصوته صوت رعد. أما بالنسبة لنا نحن الأبناء المؤمنين فهو صوتٌ عذب يعلن لنا محبة الرب يسوع الذي يقول: "من يحب أكثر يُعطى أكثر". لذلك استأهل يوحنا الإنجيلي أن يكون أخاً للسيد وأن يكون ابناً للسيدة العذراء وأن تكون أماً خاصة له ويأخذها إلى بيته وخاصته.
يا أحباء الذي يحب كثيراً يُعطى حكمة كثيرة. الذي يحب كثيراً هو الذي يستطيع أن يتكلم بحقيقة اللاهوت. الذي يحب كثيراً هو الشاهد العظيم للاهوت الرب يسوع وأعماله ولكل ما صنع من أجل خلاصنا.
أكرر طلب صلوات أبونا يوحنا في هذه السهرانية المباركة، كابنٍ أعطيتني محبة لا أستحقها منذ الصغر فأشكرك جداً لأنك سمحت لي بأن أتكلم بتواضع شاكراً فضلك وبركة ربنا فلتكن مع يدك المباركة لتوضع على رأس الجميع وننال منها بركة عظيمة. آمين
.

عيد رقاد سيدتنا والدة الإله

بمناسبة عيد رقاد سيدتنا والدة الإله، أُقيمت مساء يوم الاثنين في 14 آب 2017، صلاة السهرانية في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين. وقد ألقى قدس الأرشمندريت يوحنا في نهاية الخدمة العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
أيُّ عيدٍ هذا الذي نحتفل به اليوم؟ هو ذكرى انتقال سيدتنا العذراء أم الله إلى السماء. في خدمة صلاة الغروب رتلنا القول التالي: "إن ينبوع الحياة قد صارت بلحدٍ والقبر قد صار سلماً يصعد إلى الأخدار السماوية". هذا القول به يُختصر موضوع عيد اليوم.
العذراء مريم لم نقل عنها بأنها ماتت، إنما بعد رقادها وُضِعت كما يوضع كلّ مائتٍ في قبرٍ، ولكن بكونها ينبوع الحياة، والحياة هو يسوع. وهي الينبوع الذي أعطانا يسوع المسيح لكي يكون لنا مخلِّصاً. قد صار القبر الذي سكنته العذراء مريم، صار سلماً يُصعِد من به إلى الأخدار السماوية. لم نقل كما قلنا في عيد الصعود بأن العذراء مريم صعدت إلى السماء. هي أُصعدت. لذلك نقول هي انتقلت. هذا الأمر مهمٌّ جداً لكي نميز بين يسوع المسيح الذي بذاته صعد بكونه الله. أما مريم فبفضل حملها المقدس وإعطائنا يسوع المسيح من جسدها، وبفضل حياتها المقدسة التي عاشتها بشكلٍ مميزٍ عن كلِّ إنسانٍ عاشه على الأرض، حتى بالنسبة للقديسين والقديسات. هذا هو الذي سبّب أن يريد الله انتقالها بالجسد، فالجسد عندها تقدّس كما تقدس الروح فيها.
قد يتبادر إلى ذهننا أن كل إنسانٍ يصل إلى القداسة، يصير سلماً مصعدة إلى السماء. نعم هذا صحيح. ولكن الموضوع مع مريم فيه ميزةٌ وفيه وضعٌ مختلفٌ بأن ذلك الصعود قد تمّ بالجسد من أجل أن حياة مريم كانت حياة تختلف جذرياً عن كلِّ حياةٍ أخرى.
نحن نؤمن بهذا ولكن لا يوجد عندنا أي دليلٍ في الكتاب المقدس أو في البحث التاريخي عن حياة مريم. إذاً من أين لنا هذا؟ إنه من معرفتنا بها من خلال الإيمان، الإيمان لغةٌ وفهمٌ وعلمٌ ولكنه علمٌ يختلف عن علم الرياضيات والفيزياء اللذين بهما نقيس الأشياء بالمادة. هنا نقيس الأمور بالروح. شيءٌ ما بداخلنا يقول لنا بأن العذراء مريم لا بدّ أن حصل لها هذا. قد حصل الأمر والتلاميذ عرفوا ذلك ولكن نحن الوم نضيف بالقول إننا نشعر يقيناً بإيمانٍ نتعايش فيه بمعرفةٍ عن هذه الأمّ القديسة. القضية بالنسبة لمريم هي قضية إيمانٍ ندركه بأحاسيسنا الروحية الداخلية. الكنيسة لم تضع هذا الأمر موضع العقيدة. نحن لا يوجد عندنا عقيدة انتقال مريم إلى السماء، وكل حدثٍ من أحداث قضيانا الإيمانية هو حدثٌ عقائدي إلاّ هذا الأمر الذي يفوق العقيدة لأننا نعي من خلال معرفتنا بها، تلك التي عاشت منذ نعومة أظافرها بين يدي الله وفي أحضان بيت الله.
هذا أمرٌ بقي مستمر ليوم البشارة. إذا اكتفينا بالأحداث نرضى بمريم بأن تكون قديسة، فكم بالحري أن الله اصطفاها من بين نساء العالم. لتكون حاملةً لابنه لكي يأتي يسوع من جسدها. وكم نحن فخورون بهذا لأننا نحمل نحن أيضاً ذات معطيات جسد مريم الذي جعلنا نعطي بمريم يسوع المسيح. نحن نشارك ولكن مشاركتنا قائمةٌ بقدر إيماننا بقدر تجسيد إيماننا. بقدر ما نحن بهذا الإيمان نتنفس، نتنفس الروح عبق الحياة.
كل هذه الأمور تتماشى بعضها مع بعض لنصل إلى يومٍ، الذي به نختتم سنتنا الطقسية. نعلم بأن بدء السنة الطقسية أيلول. واليوم نحن على مشارف أيلول لننهي العام بهذا العيد العظيم، ولنستعد مع بداية أيلول بميلاد العذراء لتكون أحداث السنة بكاملها هي بين الرقاد والميلاد.
من الأمور التي رتبتها الكنيسة لنا، بأن يكون هناك استعدادٌ إضافيٌّ وهو الصوم. نحن نصوم أسبوعان في هذا الاستعداد الذي يليق بألاّ تأتي ساعة الانتقال إلاّ ونكون قد تهيأنا بالروح والجسد، الصوم دائماً صومٌ مشتركٌ يشترك فيها الروح والجسد معاً.
إذن، نحن اليوم أكملنا واجبنا إن كنا بالإيمان الحقيقي نحيا. أكملنا واجباتنا إن قمنا بأدوارنا التي تليق بأمّنا العذراء مريم، بأن نكون من خلال ما أرادت الكنيسة أن يكون هنالك واجبٌ. وهذا الواجب قد حققناه. فيا لفرحنا بهذا الانتقال الذي هو تهيئة لانتقالنا بالصورة الطبيعية إلى تلك الأخدار لنتعايش هناك مع رأس الكنيسة يسوع وأمّه هي بالقرب منه مع باقي القديسين.
ونعمة الله فلتصحبكم دائماً. آمين
.

عيد دخول السيد إلى الهيكل

بمناسبة عيد دخول السيد إلى الهيكل، أُقيمت مساء يوم الخميس في 2 شباط 2017، صلاة السهرانية في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين. وقد ألقى قدس الأرشمندريت يوحنا في نهاية الخدمة العظة التالية:

اسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
 في هذه السهرانية المباركة، نحتفل بعيد دخول السيد إلى الهيكل، هو عيدٌ مقرونٌ بوصية من الله لموسى النبي في الشريعة، بأن كل فاتح رحمٍ يُقدَّم إلى الهيكل بعد أربعين يوماً من ولادته، ويُفتدى بخروف. أما إذا كانت العائلة فقيرة، كمثل عائلة يسوع المسيح، فيُستبدل بفرخي حمام أو زوج يمام. 
ذهبت العائلة إلى الهيكل، ليُقدَّم يسوع هناك من خلال الشيخ الذي يكون دوره في إقامة الخدمة في الهيكل.  وكان هنالك إنسانٌ اسمه سمعان، هذا كان باراً تقياً، وقد أُعلن له من الله بأنه لن يموت قبل أن يرى مسيح الرب. وعندما أُتي بالطفل يسوع، عَلِمَ بالروح أن هذا هو الذي ينتظره، هذا هو الذي سيكون الهيكل الجديد بدلاً من الهيكل القديم. يسوع هو هيكلنا، نحن بتماسنا مع يسوع ننال الفِداء، ونشعر بأننا حقاً نرى الرب. سمعان رآه بالروح في القلب وفي الأعين. أما نحن فنلمسه بالإيمان بإحساسنا بأننا حقاً نتبارك من يسوع المسيح الذي صار هو الهيكل الجديد لله. 
 عندما تحقّق لسمعان مراده، أعلن جملته الشهيرة التي نردّدها في كافة صلواتنا: "الآن أطلق عبدك أيها السيد حسب قولك". فليذهب إلى الموت ليلتقي بكَ في الملكوت. الآن أطلق عبدك أيها السيد. هذه الانطلاقة لسمعان أعطته الشعور بالراحة والسلام، الشعور بأنه قد نال من ربه أكثر مما يستحق. وكلنا يصلي وكلنا يطمح بأن ينال من ربنا لا استحقاقنا، فنحن لا نستحق كل تلك العطاءات، ولكن الرب يجود علينا بسخاء وكرم بمعطيات روحية ننالها من لدنه تعالى لكي تكون لنا الإرث بهذه النعمة، حتى نسير في الدرب الذي يريده الرب لنا، ونتابع لنلتقي معه هناك. 
 هذا اللقاء هو ما نودّ أن يتحقق لنا من خلال هذا العيد. فليسعَ كل واحد منا أن يجاهد لكي يلتقي بيسوع، كما التقى به سمعان، وأن يأخذ منه البركة والنعمة بلمسة روحية إلهية. هذه تعطينا التأكيد على أننا أبناء لله في هذه المسيرة الجديدة، مسيرة يسوع التي من خلالها سينطلق كل منّا إلى عالم جديد، هو عالم الملكوت، إلى عالم جديد هو عالم الحياة الروحية التي من خلالها نـتأكّد بأن حياتنا مستمرة هناك، لا تنتهي في القبر إنما تبدأ من القبر لتكون حياة خلود وأبدية. هذا العيد الذي نرى أسسه قائمة في الإنجيل، إلا أن الكنيسة المسيحية لم تبتدأ به كعيدٍ خاص إلا في مطلع القرن الرابع. وبدءاً من هذا القرن، أول مَن احتفل بهذا العيد كنيسة أورشليم، ثم انتقل إلى الشرق كله في القرن السادس. أما في الغرب فقد وصل إليه هذا العيد في القرن السابع. هذا يعني أننا نحن لا زلنا نكتشف ما يريده الإنجيل لنا، ما يريده الرب لنا. هنالك دائماً معطيات تأتي بتلاحقٍ مستمر، وعلى هذه الصورة، فالعالم المسيحي كله يحتفل بهذا العيد الذي به يكون لنا حياة جديدة، هيكل جديد، مكان آخر قد بورِكَ بيسوع المسيح الذي دخل الهيكل الماضي ليُبطله بشخصه، بجسده، بكينونته، ليكون لنا من أجل خلاصنا حياة جدية، أرجوها لكم بدءاً من اليوم لتكونوا على استعداد دائم من أجل التلاقي مع يسوع المسيح.
 ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.

 عيد رأس السنة الميلادية 2017
أقامت أخوية ديري القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا، مساء يوم السبت في 31 كانون الأول، 2016 سهرانية بمناسبة عيد ختانة الرب يسوع وعيد القديس باسيليوس الكبير، وفي نهاية القداس ألقى قدس الأرشمندريت يوحنا العظة التالية:
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
نحن في قُدّاس رأس السنة. فما هو الفرق يا تُرى بين هذا القداس، وبين ما مرَّ معنا قبل أسبوع، قدّاس الميلاد؟ هما واحد. ذاكَ وُلد فيه يسوع المسيح، وعظمته تكمن في أن نشعر؛ ما هو المذود الذي وُضع عليه. أما هذا الذي هو بدءُ تاريخ السنة الميلادية. قد يتساءل سائل: أليست السنة الميلادية تبتدئ بالميلاد؟ الجواب هو أن اليوم هو تثبيت الميلاد. يتم تثبيت الميلاد عندما يُختتن الصبي. هكذا كان يحدث في تلك الأيام أي بعد أسبوع من الميلاد، أما الأسبوع الذي يمر بين الميلاد ورأس السنة لا يُحسَب مع تعداد الأيام. اليوم هو تثبيته، بمعنى أنه يجب أن يكون طقس روحي، يدخل فيه الإنسان بعلاقة مع الله. والختن في المسيحية استُبدل بالمعمودية المقدسة. نحن ندخل بعلاقة إلهية مع الله يومَ نُعمَّد، لذلك فإن كثير من الدول المسيحية، كانت لا تُسجِّل اسم المولود إلا يوم عِماده. بغض النظر متى يُسجَّل، فالعلاقة الإلهية تقوم بدءاً من المعمودية التي نستعيض فيها عن الخَتن. ونحن اليوم نستمر من خلال ختن مقدس تُختَن به قلوبنا. على كل واحدٍ منا أن يشعر بأن القلب بحاجة لكي يُنظَّف، لكي تخرج منه تلك الشوائب التي تُبعده عن العلاقة الإلهية. من هذا القبيل نحن اليوم في عيد عظيم؛ عيد تجديد أنفسنا الروحية الداخلية من خلال أننا نتمتّع بقلوب نظيفة.
العيد الثاني لهذا اليوم، هو عيد القديس باسيليوس الكبير، ذاكَ الذي ينتمي إلى أسرة عريقة في المجتمع، وأيضاً في الروح؛ أمه وأخته وأخوه كلهم قديسون. كانوا أغنياء. وزَّع أمواله وعمل في حقل الكنيسة وصار رئيس أساقفة، ومن أَجَلّ أعماله أنه بنى المدينة الباسيلية التي سُميت على اسمه التي صار فيها بيوت ينزل فيها الغرباء، وبيوت ينزل فيها المرضى بمثابة مستشفيات ومستوصفات وبيوت للرهبان لكي تستمر الرهبنة في عهده. ووضع لها أنظمتها المسماة بالأنظمة الباسيلية. عَظَمة باسيليوس أنه استطاع من خلال غِناه أن يصير فقيراً، ومن خلال فَقره أن يصير غنياً ويبني ويبني ويبني، وخاصةً أنه بنى الأنفس البشرية.
أما ما نحافظ عليه في كل عام، هو ما يسمى عيد رأس السنة، ومن الناحية الكنسية، نحن نسعى جاهدين لنقيّم السنة الماضية، ونضع آمال وأماني بل وأحلام للسنة الجديدة. فهل يا ترى نقوم بهذا الفعل وهذا العمل؟ إذا سُئلت: ماذا تنصحنا وكيف نقيم هذا الذي يجب علينا أن نسعى إليه؟ أقول أنه بدءاً من رأس السنة، نحاول أن نكون مسيحيين حقيقيين، نعمل كما يوصي الإنجيل، وكما تعلِّم الكنيسة ونقتدي بالآباء القديسين. وفي نهاية الشهر الأول نقيم مع ذاتنا نوع من المحاسبة، ونُسجِّل ما عَمِلناه بصورة صحيحة، وما لم نعمله بصورة صحيحة، فنسعى من الشهر الثاني أن نُخفِّف الوطأة بنقص أعمال الفضيلة، لتكون الفضيلة هي طريقنا الذي نسير فيه؛ وهكذا الشهر الثاني والثالث حتى نهاية العام. وفي نهاية العام نجمع ما صار محسوباً علينا في أشهر السنة، وما ينقصنا من خلال أننا لن نتقيّد ولن نعمل كما يجب. فالحسابات هنا تصير أقل عندما نُجزّؤها على اثني عشرة مرحلة. بهذه الصورة نستطيع أن نستدرك في عامنا الجديد، بصورة أصح وأفضل، لأنه عندما لا يكون هناك لائحة طويلة تُنسينا ما يجب علينا أن نفعله، وتكون المحاسبة من خلال أن الله هو الذي يُحاسِب، وأن نضع أنفسنا خدّاماً لله في تعاطينا لتقصيرنا في الأحوال التي لم نَقُم فيها كما يجب. نضع الفضائل التي علينا أن نتحلّى بها، كمثل الصدق مكان الكذب، والأمانة مكان الخيانة وهلمَّ جرا، وعلى رأسهم المتابعة في الحياة الروحية وكافة الصلوات لنكون من خلال عملنا هذا مرضيين من الله.
سأُعطي مَثلاً حول عمل ما: فلنقل التاجر. التاجر عليه أن يحاسب نفسه بأنه أخلَّ بأمانته لزبائنه بكذا وكذا، وأنَّ عليه في العام الجديد أن يتقيّد بالملاحظات التي وضعها لنفسه. فلنأخذ مَثَلاً في وسط هذا الـمَثل: يا تُرى تاجر الأسلحة ماذا يفعل؟ عادة الإنسان يطوِّر عمله. هل يطوِّر عمله في صناعة أسلحة مدمرة لقتل أكثر وأكبر؟! من هذا الـمَثَل المتطرف الذي ذكرته علينا أن نتحلّى بكافة الأمثال الأخرى لنقيّد أنفسنا بالمسيح دون سواه.
وعلينا أن نتذكّر في العام الجديد كافة الذين نعرفهم لنصلي من أجلهم، وكافة الذين لا نعرفهم هم أيضاً خليقة الله من كافة الأطياف والأديان والملل، كلّهم بحاجةٍ لكل واحد منا. وكلكم يعرف أننا في آخر القداس، سنقيم طلبة تشمل الجميع من رؤساء الدين، إلى رؤساء الحكومات، إلى كافة الأطياف البشرية. علينا أن نتذكّرهم بقلوب نظيفة طالبين من الله لأجلهم أن يكون عملهم حيث هم عليه، عمل مرضي من الله أيضاً. تلك المحاسبة نادرة في قيامنا بها، فلنسعى من اليوم لأن نُقيّد أنفسنا بهذا الرباط الجميل الذي نتبارك به والذي نُعطى من الله نعمة وبركة لأجل أن نكون، كما يريد الله منا. لن أُتابع أكثر. هذا الكلام على كل واحد منا أن يتابعه مع نفسه اليوم وغداً وبعد غدٍ، لنكون بحق قد مررنا على عام ندمنا فيه كثيراً على أمور كثيرة ومستقبلين عام جديد لنعمل فيه أمور صالحة فوق تلك الأمور التي قمنا بها في العام الماضي. وعلى هذه الصورة نشعر بالفرح، راجياً من الله في رأس السنة الجديدة الفرح لجميعكم.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين

عيد القديسة كاترينا
بمناسبة عيد القديسة كاترينا الكلية الحكمة، أُقيمت مساء يوم الخميس في 24 تشرين الثاني 2016، سهرانية في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين وترأس الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين وعاونه بالإضافة لآباء الدير، قدس الأب سمعان هيلون، وقد ألقى الأرشمندريت يوحنا في نهاية القداس العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
مع هذه السهرانية، نتذكّر القديسة كاترينا التي نحتفل بذِكراها اليوم، تلك التي وُلِدت في نهاية القرن الثالث، وكانت من أسرة ملوكية عريقة، وتعلّمت آداب الفكر والفلسفة إضافة إلى ما تعلّمته في بيتها من معرفة حقيقية للكتاب المقدس، ومن ثمّ انتمت إلى مدرسة اللاهوت في الإسكندرية، موطنها. هذا يعني أنها تعرّفت على كافة ألوان المعرفة والفكر بالإضافة إلى الإيمان المسيحي القائم على اللاهوت. وفي مطلع القرن الرابع كانت قد تعمّدت وأنهت دراستها بالتزامن مع حدث في موطنها الذي ينتمي إلى الملك مكسيمينوس، الذي أراد أن ينتقل إلى الإسكندرية ليقيم احتفالاً وثنياً كبيراً، وأراد من كافة أبناء هذه المدينة الحاضرين أن يخضعوا لمشيئة الآلهة الوثنية، فما كان من هذه الفتاة، التي في ريعان شبابها، إلاّ أن تقدّمت إلى حيث كان الملك يقيم وطلبت منه السماح لها بالكلام، فسمح لها، فعبّرت عن ضرورة إعادة النظر بالانتماء للعبادة الوثنية لأن تلك العبادة غير صحيحة، وهناك مجال للانتماء إلى عبادة صحيحة هي عبادة الإله الواحد، حسبما أتى المسيح وعلّمنا، وحسبما نعرفه من الكتاب المقدس.
بُهر الملك بكلامها وبشجاعتها رغم رفضه لكلامها، فأقرّ أن يقيم مناظرة بين كهنة الوثنيين وبينها، فوافقت. ولما حان الموعد، اجتمع حوالي خمسين كاهناً مع هذه الفتاة ليعبر كل منهم عن وجهة نظره بالنسبة للعبادة. فتحدّث رئيس الكهنة بما يليق بعبادة الوثنيين، إلا أن هذا الكلام أُعيد النظر فيه من خلال دور كاترين في الكلام، فبيّنت أن تلك العبادة الوثنية غير صحيحة، وأنها تنتمي لزمن محدد ابتدأت فيه الإمبراطورية الرومانية بتلك العبادة، وأبرزت الموقف الثاني الذي هو ضرورة العبادة لإله واحد، وهذا أقرّه كبار الفلاسفة والأدباء والشعراء اللامعي الاسم، كمثل سقراط وأفلاطون وأرسطو. وتَلتْ من ذاكرتها، بقدر ما يسمح لها الوقت، بتلاوة أشعار لعديد من المفكرين الذين يتحلّون بالمنطق السليم على أن الإله الواحد هو محط أنظار البشرية التي يجب أن ترفض الأصنام وتتبنى هذا الإله الواحد. وانتقلت إلى الفكرة الثالثة كيف أن المسيح أتى وأظهر هذا الأمر وشهد له وكيف أن الخلاص سيتم من الله بواسطة المسيح فالكل مدعو لكي يؤمن بهذا المسيح. الجموع انبهروا من هذا الكلام المبني على الحكمة وحسن الفكر فاستطاعت أن تسيطر على الجمهور وأيضاً الملك الذي كان يغلي غلياناً في رفضه لكل ما تقول. لكنه كان من جهة أخرى مستحسناً جمالها وقدرتها اللفظية التي سيطرت على قلبه، فأمر بأن يُترك هذا الأمر لأيام قليلة يستطيع فيه أن يغيّر رأي هذه الفتاة، أي أنه يريد أن يجعلها من أتباعه. فأتت إلى البلاط إليه وحَدّثها، ولكن حَدّثته على أنها غير قادرة على الانتماء لأي شخصٍ، لأن قلبها استحوذ عليه المسيح وهي خاطبة له، وغير قادرة على قبول أي إنسان آخر، بالرغم من مغرياته كونها ستكون ملكة، مع كافة الرفاهية المقدّمة إليها، كل ذلك كان شيء ثانوي بالنسبة لإيمانها ولعلاقتها الصميمة بيسوع المسيح.
حينئذ سَجنها وعذّبها، وجَلدها، ولما رأى بأنها رافضة قطعياً كل هذه الأمور، أمرَ بصناعة آلة تعذيب جديدة، وهذا هو أمر مشهور بالنسبة للقديسة كاترينا التي تُصوّر دائماً وبجانبها آلة التعذيب وعّذبت على هذه الآلة وتمرمرت بكثرة ما فيها من صنوف ألوان من العذاب، إلا أنها لم تمت فأمر بإخراجها خارج المدينة وقطع رأسها هناك، فاستشهدت كاترين على هذه الصورة.
ويخبرنا التقليد بأن جسدها وُجد، في وقت لاحق في أرض سيناء حيث الآن يوجد دير كبير جداً في مصر على اسمها، وهذا الدير يوجد في المكان الذي قابل موسى الله فيه وشاهد العليقة وسمع اسم الله الذي أجابه: "أنا هو الكائن". والدير موجود حتى اليوم باسم هذه الشهيدة.
ما أُنهي القول به أن الشهادة لله هي أعظم موقف في حياتنا المسيحية، المهم فيه أن الإنسان الـمُعذّب وهو حامل للمسيح في داخله لا يشعر بالآلام، قد يشعر بها كأنها شيء عابر، ولكن ليست شيء مخيف، ليس عند كاترين فقط بل عند كافة الشهداء، لذلك اعتُبر الموت بالشهادة معمودية ثانية، وإنْ كان الشهيد غير معمّد بعد، فتحسب له معمودية. شهادة الدم التي هي استمرار لذكرى الصليب في حياة هؤلاء الشهداء الذين يستعيدون الموت من أجل القيامة. شهيدتنا هي تلك الإنسان المؤمنة والتي عرفت كيف تعيش المسيح وتُسكنه في قلبها، لتكون الآن مع المسيح في قلبه، لتكون شهيدة نقتدي بها ونرفع اسمها كشفيعة لنا. من خلال كل هذا، يهمّنا أن نبقى متذكّرين أنه علينا أن نكرّم تلك الشهيدة مع كافة الشهداء في قلوبنا ليبقى ذكرهم حي وقدوة صالحة.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.

عيد رؤساء الملائكة

بمناسبة عيد رؤساء الملائكة، أُقيمت مساء يوم الأثنين في 7 تشرين الثاني 2016، صلاة الغروب وخمس خبزات في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين وفي صباح اليوم التالي أقيمت صلاة السحرية  والقداس الإلهي وترأس الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين الذي ألقى في نهاية القداس العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
لنا كلنا إله واحدٌ هو الإله الخالق. هو وحده الأزلي والأبدي وكل ما بقي هم خليقة الله. وتتميز الخليقة بوجود نوعين اثنين مع باقي الخلائق، الأول الملائكة والثاني البشر. الملائكة بلا أجساد والبشر بأجساد. فهل نحن كبشرٍ وحدنا معرضون للخطيئة لأننا نحمل هذا الجسد الذي فيه رغبة للشهوة، شهوة الجسد وشهوة الطعام. وهل الملائكة معفيون من الخطيئة لأنهم بلا أجساد؟ لا!! حتى الملائكة معرضة للخطأ.
هنالك صفة ثالثة غير شهوة الجسد والطعام هنالك السلطة التي يتمتع بها البشر والملائكة. الملائكة رغبت بالسلطة بأن تحل محل الله فسقطت بالخطيئة. والبشر أردوا بإغواء من الشيطان أن يتحلوا بمعرفة سلطوية أيضاً فوقعوا بالخطيئة. عظمة الخليقة هي أن تبقى كما خلقها الله لا أن تتغير من خلال شهواتٍ أياً كان نوعها إنما بأن تتحلى برغباتٍ روحية تتعالى وتتعالى ليتأله الإنسان ويصير مثل الله بنعمة الله وبركته.
هذه الملائكة التي تحدثنا عنها تختلف عن البشر بنقطةٍ واحدةٍ هي أنهم يتميزون عنّا بوظائف معينة. أليست البشرية تتميز بعضها عن بعض بوظائف مختلفة؟ أليس هنالك الطبيب والمهندس والموظف...إلخ؟ هنالك وظائف تميز البشرية بعضها عن بعض وهناك وظائف تميز الملائكة عن البشر. وكلّنا أي نحن الاثنين عاملون كما يريد الله إن كنا نتحلى بالطاعة، وعندما تخرج الطاعة من مكانها يعمُّ الفساد. في البيت وفي الأسرة الواحدة إذا لم يكن هناك طاعة للمسؤوليات والواجبات التي تتحلى بها كل أسرة فإن هذه الأسرة وهذا البيت ينهار على أصحابه. هكذا الحياة. الإنسان عليه أن يميز الطريق الذي يوصله إلى النجاح والكمال، والأهم الأهم الطريق الذي يوصله إلى الله.
الملائكة اليوم كما نعلم من الكتاب المقدس هي خادمةٌ لله ومقيمةٌ معه في عرشه. كثيرٌ من التلاوات والتراتيل التي أقمنا مرتبطةٌ بعمل الملائكة. عندما نقول قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ فإن الملائكة ترتل مسبحة لله في علياء السماء بصفة الله، القداسة الدائمة. ونحن نردد هذا لنتحلى نحن أيضاً بجزءٍ من قداسة الله عسى أن نصل إلى ما يريد حسب بركته إلينا.
وهناك أمور كثيرة ترتبط بين الملائكة والبشر من بينها أيضاً ان الله كان يرسل مراسلين من قبله إلى البشر ليتلقوا تبليغ معين. هناك كثير في العهد القديم ولكن سأذكِّركم بمثلٍ واحدٍ من العهد الجديد وهو بشارة الملاك المرسل من الله إلى مريم لتحمل الابن الإلهي ونحن ننال الخلاص بواسطته وهذا ما جرى.
أمورٌ كثيرةٌ يمكن الحديث عنها ولكن سأنهي هذه الأمثلة بأمرٍ واحدٍ وهو أن الملائكة أحياناً كانت تأتي إلى البشرية أكثر من أنها مرسلة، وكأن الله محمولٌ بها. فمثلاً عندما أتى ثلاث ملائكة إلى إبراهيم فإن هذه الملائكة الثلاثة تمثل الثالوث الأقدس أي الله الواحد. وإبراهيم بنعمةٍ فائقةٍ من خلال الوحي الإلهي كان يجيبهم تارةً بالمفرد بكونه الإله الواحد، وتارةً بالجمع بكونهم ثلاثة. وإلهنا هو واحدٌ وثلاثة ولكنه ليس متعدد بمعنى أنه هناك ثلاثة آلهةٍ، بل إلهٌ واحدٌ في ثلاثة أشخاص هم كلهم في الجوهر واحد وليسوا ثلاثة.
هذا مُثِّل إلينا من خلال عملٍ ملائكي. وقيسوا على تلك الأمور الكثير. علينا أن نحافظ على التعليم الإلهي وعلى رسالة الملائكة إلينا من أجل أن نبقى بالله متحدين ومن خلاله عاملين وبمشيئته مطيعين ليتحقق لنا ما أراده يوم خلقنا، وهو قد خلقنا على صورته ومثاله. فلنحافظ على هذه الصورة ولنسع أن نبقَ بهذا الوجه الإلهي لنقابله يوم الدينونة ونحن فرحون. 
ونعمة الرب فلتكن هي طريقنا للوصل إليه.

عيد نقل رفاة القديس جاورجيوس

بمناسبة عيد نقل رفاة القديس جاورجيوس، أُقيمت مساء يوم الأربعاء في 2 تشرين الثاني 2016، صلاة الغروب وخمس خبزات في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين وفي صباح اليوم التالي أقيمت صلاة السحرية  والقداس الإلهي وترأس الخدمة قدس الأرشمندريت يوحنا التلي رئيس الديرين الذي ألقى في نهاية القداس العظة التالية:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
إذ نحتفل اليوم بعيد نقل رفاة القديس جاورجيوس إلى بلدته مدينة اللد في فلسطين، حيث بنيت كاتدرائية خاصة تليق بقداسته ليباركها ويُوضع فيها ويتبارك منها المؤمنون. ونحن تيمناً بهذا الحدث نحتفل اليوم أيضاً لنتبارك بمشاركتنا كلّنا في هذا القداس الإلهي من رفاة هذا القديس الذي سُميت هذه الكنيسة على اسمه وبُورك الدير وبُوركت صيدنايا كلها باسمه المبارك العظيم.
هو شهيدٌ والكنيسة بدأت منذ أيام الرسل بتقدير الشهداء الذين كانوا يُقتلون ويعذبون ويموتون من أجل المسيح. بدءاً من استفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة ومن ثم على التوالي الرسل وكافة الأشخاص المسيحيين الذين تواكبوا على محبتهم لكنيستهم التي أنشأها يسوع بدمه المجيد أرادوا أن يكون لهم نصيباً بعلاقتهم مع هذا الدم الذي سُفك من أجلنا ليخلصنا من خطايانا.
الشهيد إنسانٌ نظر إلى المسيح وأحبه وأراد أن يقتفي آثار خطاه فصار هذا الإنسان مشتركاً مع المسيح بصلبه. صار الصليب الذي علُق عليه المسيح يحمل أيضاً كافة الذين يمرون بالشهادة تلك التي كانت تعطيهم إحساساً مفرحاً. كان العذاب بالنسبة إليهم رغم الآلام حسٌّ فرحيٌّ يأخذونه بكونهم يلمسون بالإيمان جسد يسوع، يلمسون بالإيمان محبة يسوع، ويلمسون بالإيمان أنهم مع يسوع المقيم في ملكوته على يمين العزة الإلهية.
الذي حدث أن الشهداء الذين كانوا يُقتلون يدفنون في أماكن حيث هم قتلوا فيأتي تلاميذهم ويأخذون البقايا التي يحصلون عليها ويدفنونها سرياً في أماكن معينة غالياً تكون خارج المدينة لكي لا يُكشف أمرهم وتأخذ منهم تلك الذخائر وهذا ما حدث لقديسنا جاورجيوس العظيم حيث أن تلاميذه أخذوا الجسد ودفنوه في مكان يعرفونه.
كان هذا الحدث في نهاية القرن الثالث، ومع بداية القرن الرابع أصدر الملك قسطنطين منشوراً يُعلن فيه بسماحٍ للمسيحيين أن يمارسوا عبادتهم ومن ثم صارت الإمبراطورية الرومانية بكاملها مسيحيةً. فما كان من الكنيسة إلاّ أن عمّرت كنيسةً كبيرة في بلدته اللد ونُقل إليها في احتفالٍ كبير. هذا الاحتفال شعر المشاركون به أنهم يتقدسون بنقلهم قداسة القديس. ونحن اليوم نعتز ونفتخر بأننا نحتفل بهذه الذكرى وكأننا نسير في ذات الموكب الذي سار فيه الناقلون بالقرن الرابع.
الشهادة كانت في تلك الأيام، وربما ننظر إليها اليوم بذات المنظار رغم عدم وجود ضرورة لشهداء كمثل ذلك الاضطهاد ضد المؤمنين في ذلك الزمان. كان يشعر المؤمنون بأن الشهيد هو إنسانٌ متميزٌ أحبّ المسيح بمعنى أنه أحبّه كحقيقةٍ مطلقة. أحبه من أجل أن يحيا حياته على صورته وأن يكون مماته على صورته فكان عزٌّ لكل شهيدٍ بأن يصل إلى مذبح الشهادة والمؤمنون الباقون يشاركون وينقلون الاحتفال إلى الكنيسة في الصلاة كما نصلّي نحن اليوم، ينقلون معاني تلك الشهادة، معاني هذا الإيمان، ينقلونه عبر كلمات الترتيل والقراءة والصلاة. ونحن اليوم فعلنا ذات الشيء.
إذاً، نحن نتابع بافتخارٍ وعزةٍ هذا السر العظيم الذي سمته الكنيسة في بداية الأمر سرَّ أن الشهادة بالحقيقة هي سرٌّ. أن نقول بأن الإنسان مقبلٌ على الموت بفرحٍ ودون رعشةٍ وهو يحمل كل آماله وطموحه تحت حدِّ السيف الذي يقطع رقبته، أوليس هذا الأمر لا يدرك؟ وكل ما يدرك هو سرٌّ؟ أنه سرٌّ عظيمٌ لذلك كان الشهداء هم أعظم القديسين واليوم نحن نبجلهم بكونهم هم فهموا أن الحياة الخالدة والباقية مرتبطة بالإيمان دون سواه، مرتبطةٌ بالعلاقة مع المسيح دون أي علاقة أخرى. لا يوجد في حياتنا شيءٌ أهم من أن يكون الإنسان مرتبطٌ بالمسيح ومحبٌّ له ويعمل بموجب وصايا المسيح. حقيقةً لا يوجد أعظم من هذا.
الليتورجيا الكنسية دائماً تذكرنا بتلك الأحداث والصلوات التي تُرفع وبالمناسبات التي نشترك نحن فيها. فمشاركتنا اليوم من المفروض أنها تنقل إلينا كل بركات وعطاءات ونعم السيد المسيح الذي عُذب ومات على الصليب والذي أرتبط به أشخاص كثر ونحن بالإيمان مرتبطون به بذات الشيء عسى أننا في آخر مطاف حياتنا حيث لا يوجد غيابٌ لأي شخصٍ بل انتقالٌ من مكانٍ إلى آخر للحضور مع المسيح والعيش معه.
ونعمة الرب فلتكن هي طريقنا للوصل إليه.

 

عيد القديس الشهيد ديمتريوس المفيض الطيب

بمناسبة عيد القديس العظيم في الشهداء ديمتريوس المفيض الطيب، أُقيمت مساء يوم الثلاثاء في 25 تشرين الأول 2016، صلاة السهرانية في كنيسة دير القديس جاورجيوس في صيدنايا، بحضور عدد كبير من المؤمنين، وبالإضافة لآباء الدير، فقد شارك في الخدمة التي ترأسها سيادة المعاون البطريركي المطران نقولا بعلبكي الجزيل الاحترام، كل من قدس الأب سيرافيم مسلط، وقدس الشماس باسيليوس موسى. وقد ألقى سيادة المطران نقولا في نهاية الخدمة العظة التالية:

نجتمع اليوم لنحتفل بعيد القديس ديمتريوس في عيده البهي أحد قديسي كنيستنا المقدسة الذين تكللوا بالظفر وشهدوا للرب يسوع حتى آخر نفس. شهدوا للإيمان بالربّ يسوع وبحديقة القيامة التي ينتظرها الإنسان المؤمن.
مرَّ معنا منذ بضعةٍ من الوقت قصة المثل الذي أعطاه الرب يسوع عن مثل الزارع، والذي شبّه فيه الإنسان المؤمن بالأرض التي تكون إما محجرة أو فيها شوك أو أرض طيبة تأتي الكلمة فيها. فالأرض الطيبة تعطي ثمراً كثيراً.
وفي أماكن أخرى من الكتاب المقدس نرى كيف يكون موقع الإنسان. يقول يسوع: "إني أجول وأقرع الأبواب من فتح لي عنده أدخل إليه وعنده أصنع منزلاً". وفي مكان آخر نرى أن الإنسان هو (آنية). إناء يحتوي هذا الكنز، كنز الايمان، نحتوي هذا الكنز بآنية خزفيةٍ ليكون فضل القوة لله لا منا. وفي مكان آخر نرى أن الإنسان هو هيكل يملأه الروح القدس إن كان مؤمناً. فيصبح هيكلاً للمجد الإلهي وفي أماكن أخرى يتكلم الكتاب المقدس أن الإنسان هو عاملٌ وزارعٌ وساقٍ وفلاح، ولكن الفضل في أن الثمر الذي يأخذه الإنسان هو للربِّ الذي ينمي. الإنسان الذي يعمل مع الربّ يزرع ويتعب ولكن الله هو الذي ينمي.
إذاً الإنسان المؤمن هو هذا البيت الذي قد يفتح الأبواب عندما يأتي إليه الرب يسوع. هو هذا الإناء الذي اذا ما امتلأ بنعمة الروح، بكنز النعمة الإلهية يصبح إناء مباركاً. هو هذه الارض إذا كانت طيبة وحلّت عليها كلمة الله أعطت ثمراً كثيراً. هو هذا كلّه الذي يجب أن نتذكره، هذا يقودنا نوعاً ما إلى الوضعية التي نُعيّد لها اليوم. نعيّد لقديس من قديسي كنيستنا. وعندما نتكلم عن القداسة نعلم أن القدوس واحدٌ كما سمعنا منذ قليل. قدوسٌ واحدٌ ربٌّ واحدٌ يسوع المسيح الذي تهتف له الملائكة في السماء وتقول قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ ربُّ الصباؤوت. اذاً القدوس واحد والإنسان يصبح قديساً إذا كان أرضاً طيبةً إذا فتح الباب عندما يطرق الربّ يسوع باب بيته. إذا كان هذا الإناء الذي يفرغ ذاته لكي يمتلئ بالروح والكنز الإلهي. يصبح بيتاً لله ومسكناً له هذا الإنسان يصبح قديساً. ومتى يصبح قديساً؟ عندما يحلّ القدوس في ذاته في هذا الكائن في هذا البيت عندها يصبح الإنسان قديساً.
القديس ديمتريوس هو أحد الأشخاص الذي فتح باب بيته، الذي حوَّل ذاته الى هيكل للروح القدس. هو تلك الأرض التي سمعت كلمة الله فأعطتها الإمكانية لكي تنمو وتثمر وتأتي بثمرٍ كثيرٍ.
بهذه الطريقة فقط يصبح الإنسان قديساً. يتقدس الإنسان - وهي إرادة الله - إرادة الله هو أن نصبح قديسين "كونوا قديسين كما أن أباكم السماوي هو قدوس". كيف نصبح قديسين؟ نتعلّم من القديسين الذين سبقوا، والذين عاشوا، والذين ناضلوا وجاهدوا وتعبوا في إنتاج وحمل هذه النعمة الإلهية، وحمل هذا الكنز الإلهي فقدموه للعالم نوراً بهياً يضيئ في الأمكنة التي يسود فيها ظلال الموت.
هذا الكنز الذي حمله القديسون ونقلوه للعالم فاستنارت بهم المسكونة واستنرنا نحن أيضاً بإيمانهم وبتعاليمهم بالكلمة الإلهية بالنور.
القديس ديمتريوس أحد الأشخاص الذي امتلأ بالقدوس، بالنعمة الإلهية. لأجل ذلك نعيّد له اليوم كمثل ما نعايد لكثيرٍ من القديسين. ونحن اليوم نعايد كلّ الذين تسموا على اسم القديس ديمتريوس من مطارنة وآباء وأحباء. ونتمنى أن تكون بيوتنا وأماكن تواجدنا وذواتنا هياكل دائمة للنعمة الإلهية.
وليكن اسم الرب مباركاً وممجداً على الدوام. آمين.