حديث الأسبوع (31 كانون الأول)

أرشيف

وعظة الأحد

محاضرة للأرشمندريت يوحنا التلي

لرعية صيدنايا

29-3-2015

 

 

 

 

عبادة الشياطين

 

أولاً: مقدمة

من المهم قبل الخوض في الكلام عن عبادة الشياطين أن نضع مصطلحات الموضوع الأساسي أي (الله، الإنسان، العبادة، الشيطان) بمفهومنا المسيحي في مكانها الصحيح حتى نصل إلى الهدف المرجو من هذا الموضوع.

الله بالنسبة للإنسان له مبدأين وميزتين أساسيّتين: الأولى إنه خالق الكون ومسبِّبُه ومَن أوجدَه. ومن جهة ثانية: هو المحبّة، والمعتني والراعي والمحامي والسميع، وأخيراً هو الأب في التعريف المسيحيّ المطلق. لذلك جاء الابن يؤاخينا لندعو معه الآب أباً.

الإنسان بالنسبة لله له ميزتين أساسيّتين أيضاً. الأولى أنّه سيّد هذا العالم، الذي أُعطي له أن يستخدمه "وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ..." (تك28:1). وهذا يعني أن الله خلق العالم كلّه ليضعَه في تصرّف الإنسان وخدمته، "فله" أوجد كلَّ شيء. أما الميزة الثانية فهي أن الله ينتظر من هذا الإنسان، أن يتناول هذه الهديّة -العالم- منه شكرياً. فكما أنّ الله هو الخالق كذلك الإنسان هو المستخدِم، وكما أنّ الله هو الواهب والمحبّ كذلك الإنسان هو الشاكر والافخارستـيّ.

لذلك فإن الأساس في فهم هذه العلاقة هي كيف يتعاطى الإنسان مع العالم هو الأمر الذي يحدّد نجاح أو فشل علاقته مع الله. العالم ليس كياناً مستقلاً عن علاقة الإنسان بالله، بل على العكس تماماً. إنّه الموضوع والمادّة التي يعبّر فيها الإنسان وبواسطتها عن مفهومه للعلاقة مع الله. ويجعله يأخذ دوره الافخارستـيّ الكهنوتـيّ، وهذه هي الليتورجيا. فتكون الليتورجيا بشكلها العام هي الإعراب عن علاقة الإنسان المخلوق بخالقه الأبدي وجوابه له. ولكي يتم هذا فإنه يفترض إيمان الإنسان بوجود الله وشركته معه عبر العبادة والصلاة؛ وبالتالي تكون عبادتُه جوابَ المخلوق تجاه خالقه.

أما قلب هذه العبادةِ المسيحيةِ وركنُها فهو شخص الرب يسوع الذي أعلن عن نفسه الابن المتجسد، ولهذا فقد تكوّنت عناصر العبادة المسيحية متجذّرة على هذا الأساس الإيماني. إلا أن الله كونه عارف بانحراف الإنسان فقد أعطاه وصية "أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ...لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي... لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ..." (خر2:20-3و5). والقرار للإنسان! أما الشيطان فكسرَ الوصية وجعل من نفسه إلهاً يُعبَدُ. فقدْ تعالى أول الأمر على الله فسقط وطُرِدَ. واليوم هو يتعالى على الإنسان حتى يعبده؛ فما هو هذا الشيطان؟ 

الشيطان بحسب قاموس الكتاب المقدس، ترجمة الكلمة العبرية شطن ومعناها (مقاوم(. ويسمى أيضاً أبدون وأبوليون أي مهلك وملاك الهاوية (رؤ11:9)، وبعلزبول (مت12:24)، وبليعال (2كو6:15)، ورئيس هذا العالم (يو12:31)، ورئيس الشياطين (مت9:34) ورئيس سلطان الهواء، الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية (أف2:2)، وإله هذا الدهر (2كو4:4) وإبليس والقتّال، والكذّاب وأبو الكذّاب (يو8:44)، والمشتكي على الأخوة (رؤ12:10)، وخصمنا الأسد الزائر (1بط5:8)، والتنين أي الحية القديمة (رؤ12:9). وهو كبير الأرواح الساقطة (رؤ9:12 ومت4:8-11، 13: 38 و39، 25:41 وقارن يه6).

والشيطان كائن حقيقي. وهو أعلى شأناً من الإنسان. ورئيس رتبة من الأرواح النجسة (مت12:24). ويسجِّل لنا الكتاب المقدس طبيعته وصفاته وحالته وكيفية اشتغاله وأعماله ومقاصده.

أما طبيعة الشيطان فهي روحية. وهو ملاك سقط بسبب الكبرياء. ورغم ذلك فهو يمتاز بكل امتيازات هذه الرتبة من الكائنات سواء أكانت عقلية كالإدراك والذاكرة والتمييز أو حسية كالعواطف والشهوات أو إرادية كالاختيار (أف6:12). وهو خبيث، وهو قائد العصاة على الله. يعمل ضد البر والقداسة، ومملوء بالكبرياء والمكر والقساوة. حالته تنطبق على صفاته. ولأنه عدو الله، فهو مطرود من وجهه، ومحبوس مع رفاقه في موضع العذاب، حيث يُعاقب على العواطف النجسة التي فيه، والأعمال الخبيثة الناتجة عنها (2بط2:4 ويه6).

الصفة المادية، وهو يستخدمها لمقاصده الخبيثة. علماً بأنه ذكي، يعرف صفات الإنسان، وطباعه، وميوله، ويستخدمها للإيقاع به في الخطيئة. ومَن يتشرب بتلك صار وكيلاً للشيطان في التغرير بالآخرين وإسقاطهم في مهاوي الشر والرذيلة. فمَن يصير لهم هذا المشرب وتلك الطباع يلقبون بأبناء الشيطان (يو8:44 و1يو3:8 و10). بل أن المسيح دعى يهوذا الإسخريوطي شيطاناً (يو6:70).

من الحقائق الكتابية المعروفة أن الشيطان ملاك ساقط من ملائكـة الكروبيم (حزقيال 11:28-19) وقد جذب في سقوطه ثلث ملائكة السماء ( رؤيا12: 3, 4, 9) وقد أجمع علماء الكتاب المقدس وفقاً للتقليد أن جميع الملائكة الذين سقطوا كانوا من نوع ملائكة الكروبيم. والكروبيم بحسب طبيعتها وهيئتها مركبات طائرة (أخبار الأيام الأول 18:28) (مزمور10:18) وقد ورد وصفها تفصيلاً في سفر حزقيال النبي الإصحاحان الأول والعاشر.

          ومن الكتب المقدسة نعلم أن الشيطان سينزل إلينا على الأرض في الأيام الأخيرة لإضلال البشر. وفي هذا يقول التلميذ يوحنا في سفر الرؤيا: "وَيْلٌ لِسَاكِنِي الأَرْضِ وَالْبَحْرِ، لأَنَّ إِبْلِيسَ نَزَلَ إِلَيْكُمْ وَبِهِ غَضَبٌ عَظِيمٌ! عَالِمًا أَنَّ لَهُ زَمَانًا قَلِيلاً" (رؤيا12:12).

 

ثانياً: مدخل: العلاقة بين عبادة الشيطان، والشيطان المذكور في الكتاب المقدس

          لما كان يسوع يُخرِج الشياطين من المرضى ويَشفيهم، فإنَّ الفريسيين قالوا عنه: "هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ" (متى24:12). فالشيطان كائن حقيقي وطبيعته روحية، وهو ملاك ساقط بسبب كبريائه، وهو قائد العصاة على الله، يعمل ضد البر والقداسة. وسفر الرؤيا يسمّي ملك الشياطين: "ملاكُ الهاويةِ" (رؤ11:9).

فالشياطين كائنات روحية شريرة، لم يوضح الوحي الإلهي ملامحها إلا بتدرج انتهى بالمسيح الذي أعطى المعنى الحقيقي بتعابير متعددة منها قوله، لدى مخاطبته عبدة الشيطان من يهود زمانه: "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ" (يو44:8).

ولما كان عالمنا اليوم يحوي عدداً كبيراً من الفرق المتعددة داخل عبادة الشيطان، إلا أن مرجعيتهم واحدة. فهم يُشكّلون ذاتهم من تعداد كبير، استعرض العهد القديم وجودهم بدءاً من سفر التكوين إلى أشعيا14 وحزقيال28 وغيرهم وصولاً إلى متى الإصحاح الرابع عندما أتى المجرِّب وهو الشيطان وبدأ في محاولته المعروفة لتجربة يسوع.

فكل شيء يتّضح معناه على ضوء المسيح المنتصر على إبليس لأنه أتى لتحرير الإنسان منه. ويمدّنا بقوّة لنتابع عملية التحرير باسم يسوع القادر اليوم أيضاً لتحريرنا من إبليس وأذنابه.

فمَن هم المعنيون اليوم بحديثنا عن الشياطين؟ هم أولئك الذين استبدلوا عبادة الله بعبادة الشيطان، بالرغم من أن الكثيرين منهم عبدوا ذاتهم وحافظوا على تسمية الشيطان في عبادتهم.

لن نعود إلى الماضي البعيد مع الفراعنة أو الهنود أو أواسط آسيا، إنما بدءاً من (اكيستر كراولي) الذي وضع أسس عبادة الشيطان عام 1900، أي في العصر الحديث في القرن 20 والأهم منه اليهودي الأمريكي (أنطوان لايفي) بدءاً من عام 1966 الذي أسس كنيسة الشيطان، ووضع إنجيل الشيطان. لكن كراولي كان أيضاً يروِّج المخدرات ويتعاطاها مثل كل عبدة الشيطان. كان باحثاً عن اللذة المحرمة يرشفها مع إشهار معتقداته، فثمل بها ومات مغموراً بزجاجات الخمر وحقن المخدرات، فتابع لايفي الطريق.

 

ثالثاً: قوانين كراولي ولايفي: المؤسسين الأولين

وضع كراولي خمس نظريات لنجاح وانتشار الفكر الشيطاني وهي:

1- توريط العائلة بكاملها في عبادة الشيطان، ليضمن انتقال التعاليم إلى الأبناء.

2- مهمة جيله نشر التعاليم الشيطانية، الأجيال القادمة عليها الحفاظ عليها وتطويرها.

3- توظيف عدد من الأشخاص بوضع تعاليم خاصة ضد القانون والدين والشرائع.

4- مع تنظيم القوانين تتم الدعوة إلى المعتقدات الشيطانية، وجذب وإغواء الجمهور بشتى الوسائل المغرية.

5- الاهتمام بفئة الشبان المتمرّد والثائر على المجتمع، فهم قوّة التغيير في العالم.

          ثم أضاف إليها ما سُمّي (قانون كراولي) ويتضمن الحقوق التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان وهي:

1- كل إنسان يعيش وفق مزاجه الخاص، كما يريد، ويرتاح كما يريد، ويسكن أينما يريد، ويلبس كما يريد، ويأكل كما يريد، ويشرب كما يريد.

2- يعيش الإنسان كما يريد، وله الحق أن يموت متى يريد. لذا أحياناً يُقدمون على الانتحار.

3- للإنسان الحق أن يُفكِّر كما يريد ويتكلَّم بما يريد.

4- للإنسان الحق أن يحب كما يريد، ويمارس الجنس كما يريد مع مَن يريد.

          ولما أتى أنطوان لايفي المتشرّب بأفكار كراولي وجد من المناسب أن يصيغ أفكار أستاذه ويضيف عليها ثم وضع أسس (كنيسة الشيطان). بمعنى أنه وضع أول كنيسة للشيطان على الأرض. ثم وضع أول كتاب شيطاني سمّاه (الإنجيل الشيطاني). وعمل جاهداً على جمع شتات الشياطين في العالم برئاسته، إضافة لأعمال كثيرة نشر فيها مبادئه وأفكاره. كل هذا أدى إلى انتشار عبادة الشياطين في بلاد عديدة من العالم، خاصة أمريكا وأوربا وجنوب أفريقيا. وربما يعود السبب في هذا القبول لنوعية الشبيبة المتمرّدة التي تغويها أقوال لايفي وتعاليمه والتي منها:

+ إنسان كنيسة الشيطان لا يتقيّد بأي نظام أرضي أو سماوي مع حقهم في الانتقام من كل مَن يقف في وجههم.

+ أن يفعل ما يشاء ويختار الشريك دون روابط رجلاً كان أم امرأة.

+ أن يمارس الجنس بشكل طبيعي أو غير طبيعي.

+ أن يأكل ما يشاء، لحم بشري أو حيواني.

+ أن لا ينصاع لأي نظام أرضي.

+ أن يكون مخلصاً للشيطان حتى الموت، والانتحار متى يشاء.

+ أن يمارس الجنس مع الشخص الذي يريد، ويحق له أن يقتله إذا اعترض.

+ النافع ليس الصلاة إنما الغضب والتكبّر والكسل والشهوة والمتعة الجسدية.

+ أن يسكن أينما يريد خاصة في المقابر والبيوت المهجورة.

في سنة 1970 أصدر لايفي كتاباً عن الطقوس الشيطانية وعن أسرار ممارسة الشـعوذة والسـحر والعرافـة ثم أصدر كتاباً آخر عام 1972 بعنوان " التعذيب من أجل الشيطان " ثم توالت إصدارات لايفي فأصدر كتاب " الساحر الشيطاني " و" مذكرات الشيطان " و" الوصايا الشيطانية " كما أصدر مجلة الجحيم الخاصة بعبدة الشيطان ". وتكشف الدراسات أن الشيطانية ترتبط في كل أنحاء العالم بعلامة الصليب المقلوب، وأنها تهتم كثيرا بنبؤات العراف الشهير نوستراداموس الذي وضع الشيطان على لسانه توقعات غامضة لم تتحقق وكل ما زعم تحقيقه هو فبركة وزيف يفضحه الرجوع للنسخ الأقدم على الحدث المزعوم تحققه.

 

رابعاً: برنامج كنيسة الشيطان وعملها

          تقول كنيسة الشيطان للمنتمين إليها: أن يفعلوا كل ما يحلو لهم والشيطان سيعطيهم أضعافاً. وأن كل وعود الله كاذبة. لذلك أنشأ لايفي هذه الكنيسة في سنة 1975 عبارة عن صالة توجد في طرفها طاولة مستطيلة عليها كأس وحربة وصحن تقام عليها الذبيحة التي هي عبارة عن حيوان أو إنسان يُصفّى دمه في الكأس ويشربه أعضاء الجماعة وتكون الصالة التي تقدم عليها هذه التضحية مزينة بشموع ذي أربع ألوان لها رموزها:

+ الأسود ترمز إلى القوة.

+ الأبيض إلى السلام والسكينة.

+ الأحمر إلى الدم والحب.

+ الفضي إلى الحلم.

          وتنقسم الكنيسة إلى جماعات لكل منها معبد خاص باسم خاص وعلامات خاصة ورسومات خاصة، علماً أن هذه المعابد سرية خوفاً من السلطات. ويقيمون القداس الأسود في منتصف الليل مع الظلام. ويتضمن برنامج لايفي العمل الذي به يكسب عدداً لكنيسته يتضمن:

+ التركيز على المراهقين من سن 14-25 لأنهم الأكثر حيوية والأكثر عدائية لنظام المجتمع والدولة.

+ كان يعطيهم الحق في السيطرة على الآخر مع الانتقام والقتل.

+ الشيطانية تعدٍّ بالقوة على الآخر.

+ تسهيل المال والكحول والمخدرات والإثارة وكل أساليب الراحة للمراهقين.

+ الإنسان سيد نفسه.

          لذا نجدهم فنانين في العمل لاستدراج المراهقين للانضمام إليهم، فيُكثِرون من الحفلات الموسيقية، فمثلاً يستدرجون فتاة تكون صديقتها منتسبة إلى تلك الجماعة، فيذهبون إلى بيت منفرد بحجة التسلية أو الدرس وتعطى الفتاة حبوباً ومخدرات إلى أن تعتاد عليها، ويعلّمونها الأسرار الشيطانية ثم يعمِّدونها.

          ويشجعون المراهقين على التمرّد على الأهل والنظام مع تحريض الأولاد للتركيز على كلمات أغانٍ خاصة تُستعمل فيها آيات شيطانية.

 

خامساً: الموسيقى عند عبدة الشيطان

لذا فإن أهمية الموسيقى والأغاني بالغة الأهمية عند عبدة الشيطان فمثلاً نجد: موسيقى الميتال بشكل عام: تتميز بصوتٍ عالٍ ومشوّه للجيتار باستخدام دواسات المؤثرات الخاصة أو باستخدام نفس مكبر الصوت. تتميز أيضاً برتم مشدد وكثافة الطبول والبيس. إلى أن أصبحت موسيقى الروك والميتال ترتبط بهذا الصوت المميز والمعروف أن يكون العزف المنفرد بالميتال شيئاً شبه أساسي. ويكاد الكثير لا يستغني عنه وتتنوع المهارات على جيتار من خلال موسيقى الميتال وتتعدد الأساليب الكثيرة والسرعة باللعب في العزف تكاد تصل إلى مرحلة الجنون .

موسيقى البلاك ميتال هو أحد أنواع موسيقى الميتال. يتميز بسرعة الإيقاع الموسيقي، سرعة الطبول بالتحديد. يتميز البلاك بكلماته التي هي عبارة عن كتابات شعرية تتحدث عن الظلام والطبيعة والجانب الشرير للإنسان وفي بعض الحالات تكون روائية لقصص أسطورية خرافية وتحوي كلمات معادية للديانات. بعض فرق البلاك ميتال تتخذ من إبليس الموضوع الأساسي لكلماتها، لكن هذا لا يعني أن مَن يستمع للبلاك ميتال يعبد الشيطان. بعض الفرق تتخذ موضوع عبادة إبليس بجدية ليوصلوا فكرتهم لأن عبادة إبليس كما تعلمون هي ديانة رسمية في بعض الدول.

استخدم الشيطان نوعاً من الموسيقى تعرف بموسيقى الروك أند رول صارت أداة من الأدوات المستخدمة في طقوس العبادة الشيطانية حتى أن بعض فرق الروك صارت تمارس العبادة الشيطانية علناً على المسرح. وتكشف الدراسات أن دقات الطبول الإيقاعية والتي تعد من أهم عناصر موسيقى الروك مستعارة من دقات القبائل الأفريقية والهندية المتعبدة للأرواح التي تسجد للشيطان وأن موسيقى الروك هي نفس الموسيقى التي تستجيب لها الأرواح وتحضر عند سماعها، وكان أول مَن نشرها بين الغربيين المغني الشهير الفيس بريسلي.

تدعو أغاني الروك الشيطانية إلى معاداة الكنيسة وجحد الصليب وكتابة شعائر الشيطان وتمجيده. وهذه أحدها: "اهجم على الكنيسة...  كنيسة القديس المقدس... اقلب الصليب ادخله جهنم... وأكتب شعائر الشيطان. ميت... ربك ميت... إلى الذين يصلون... اتجهوا للشيطان. إنهم يهاجمون الشياطين بالكراهية... والشيطان في جهنم ينتظر."

وفي ذات المعنى تقول كلمات أغنية أخرى: "الله قد سقط. يقرع الناقوس. يجرى الدم الأسود خلال هيكل النعيم يعلن عن رقص الساحرات. لا شيء سوف يكفيهم... منغمسين في النشوة... إمبراطورية الشيطان نجم ساطع وليد... الأطفال يصرخون بألم... دمروا الكهنة... دمروا فلكهم (أي الكنيسة)... الموتى يحترقون بذعر... الكون هالك."

وتكشف الدراسات أنه مع انتشار موسيقى الروك أند رول انتشر الانتحار كما ازداد عدد المفقودين، ويسود الاعتقاد لدى دوائر الأمن الغربية أن الكثير من حالات الفقد تكمن خلفها جرائم قتل.

من الوسائل التي تستخدمها هذه الموسيقى:

1- الاكتفاء بلغة الموسيقى القادرة على إفساد النفس وسحبها عن هدوئها الداخلي والتقائها مع الله.

2- الهجوم العلني من خلال الأغاني على الله وعلى السيد المسيح وعمله الخلاصي، مع الدعوة للانتحار والانحلال والافتخار بالسلوك في الخطيئة والاستخفاف بالسماء وترقّب الجحيم ببهجة وسرور.

3- استخدام لغة الموسيقى المضادة لعمل الله مع استخدام كلمات تبدو متفقة مع العمل الإنجيلي، فتكون أشبه بصنارة تجتذب النفس تدريجياً لتسحبها خارج دائرة خلاصها والتقائها مع المسيح.

4- استخدام كلمات تبدو متفقة مع الإيمان، ذلك متى استخدمت الموسيقى في اتجاهها العادي، لكنها إذا استخدمت في اتجاه مضاد تحمل كلمات مملوءة تجديفاً أو تحمل دعوة لتعاطي الإدمان... التي وإنْ لم يسمعها الإنسان بأذنيه لأنه لا يستخدم (الاتجاه المضاد) لكنها تدخل إلى لا شعوره، وتؤثر على فكره وسلوكياته (هذه الموسيقى تقنعه بأن الأسود أبيض والشر خير..).

مثال عن التجديف (التحدي ضد الإيمان بالله) أغنية تبدأ: بالمزمور 23: الرب راعي فلا يعوزني شيء... تكمل بعبارات السخرية برعاية الله بالقول: يقودني لأصير معلقاً بخطافات في مواضع عالية، ويحوّلني إلى شرائح لحم حَمَلٍ للجائعين جداً والأقوياء... سيجعلكم سادة في فن الكاراتيه..."

مثال عن مقاومة الكنيسة: المغنية مادونا ترقص داخل أستوديو على شكل كنيسة بها مذبح وصور قديسين، وأغانيها وحركاتها غاية في الانحراف والتجديف والانحلال. ومن خلفها الصلبان تحترق...

مثال عن ضد المسيح: من كتاب المقدس الشيطاني: إني أغمس السبابة في الدم المختلط بالماء الذي لمخلصك الواهن المجنون... وأكتب على إكليل الشوك الذي فوق جبينه: رئيس الشر الحقيقي، ملك العبيد (6:1). وتقول الأغنية التالية: مات يسوع من أجل خطايا البعض، ولكن ليس لأجل خطاياي...

مثال عن مقاومة الفداء: الاستخدام والاستخفاف بالصليب بلبس صليب معكوس أو رسم علامة الصليب موشاة بصور الشيطان مع ممارسة الممارسات الخاطئة. يقول كتاب المقدس الشيطاني: انظر إلى رمز الصليب، ماذا تعني؟ إنه عمود يعلن في جهالة على شجرة (1:2).

مثال عن مقاومة الكتاب المقدس: تطلب هذه الموسيقى صراحةً بترك القراءة في الكتاب المقدس، تقول الأغنية التالية: لا يحتاج الصغار إلى القلق عندما يكونون معي. آه. اتركوا الكتاب المقدس أيها الصغار وتعالوا حولي. اجعلوا المخلص رقم 2 في حياتكم!

مثال عن تخريب النفس: يقول إركEric  وهو أستاذ علم النفس وفيلسوف عصره: بالحقيقة أنعم طريق إلى الجحيم هو الطريق التدريجي (موسيقى الروك) الذي ينحرف بطريقة لطيفة، ويكون ناعماً تحت الأقدام، ليس فيه انحناءات مفاجئة ولا حجارة تعوق، ودون إشارة مرور!.

مثال عن غسل الدماغ: يقول المغني المقطع التالي: (أستطيع أن أوضح كل شيء بصورة أفضل من خلال الموسيقى. فإنك تستطيع أن تمارس نوعاً من التنويم المغناطيسي على البشر وتردّهم إلى حالتهم البدائية... وعندما تتملك على نقطة ضعفهم يمكنك أن تبث أي فكر في لاشعورهم كيفما تريد)

مثال عن عبادة الشيطان: لوسيفر، استمع إلي. إني أصلي إلى المذبح. إني أسمع أصوات الغباوة، يا سيد، إني أشرب الماء غير المقدس. خلِّصني من العذاب الـمُعد لي.

وهناك أمثلة عديدة على نشر الانحلال الجنسي... الدعوة إلى التمرّد ضد السلطة ونشر الفوضى... الدعوة إلى العنف والقتل... الدعوة إلى الانتحار... الرجوع إلى الوراء... الدعوة إلى جهنم... الموسيقى كعمل تجاري...

ومن الأمثلة عامة نذكر نصاً قصيراً من الإنجيل الأسود يحوي تعاليم يقول فيها: "اقتل ما رغبت في ذلك، امنع البقرة من إدرار اللبن، اجعل الآخرين غير قادرين على الإنجاب، اقتل الأجنة في بطون أمهاتهم، اشربوا دم الصغار واصنعوا منه حساء، اخبزوا في الأفران لحومهم، اصنعوا من عظامهم أدوات للتعذيب!" وأيضاً: "ارتبط مع مَن تحب منتشياً بحسب رغبتك، وعاضد الشيطان ولا تتقيّد في رغباتك بأحكام البشر والقوانين!"

 

سادساً: طقوس العبادة الشيطانية

+ توضع يد كاهن الشيطان لا على الرأس كما في المسيحية، بل على الأعضاء التناسلية فتتدفق القوة الشيطانية فيهم.

تختلف طقوس العبادة الشيطانية من معبد إلى آخر ومن جماعة إلى أخرى إلا أنها من حيث الهدف والخطوط العريضة تتفق.

+ طقوس قبول الأعضاء الجدد وأهمها:

1- طقس التعميد بالدم

في هذا الطقس يقوم كاهن الشيطان بذبح أحد الحيوانات ويلطِّخ به جسم العضو الجديد ووجهه بالدم.

وهذا الطقس معناه قبول عابد الشيطان لسكنى الروح النجس في داخله وهو عهد دم وعقد بين عابد الشيطان وإبليس وهو شبيه بعقد الزار.

وقد كشفت دراسات أجهزة الأمن بالولايات المتحدة الأمريكية أن انتماء العضو لجماعة عبدة الشيطان تكون برغبته أولاً بسبب دوافع عديدة بعضها يتعلّق باضطرابات نفسية أو أزمات اجتماعية أو عائلية أو رغبات جنسية.

وبعد أن ينتمي العضو الجديد للجماعة ويتم قبوله رسمياً يصبح من الصعب على العضو الخروج من صفوف الجماعة حيث تتم السيطرة عليه بعدة وسائل مثل التهديد والوعيد والإغراء وإدمان المخدرات.

2- طقس مص الدم

ذكر أحد الشهود الذين وعدتهم أجهزة الأمن الأمريكية بعدم الكشف عن شخصيتهم عن تفاصيل أحد الطقوس الخاصة بقبول انضمام عضو جديد في الجماعة حيث ذكر أن الاحتفال أُقيم في منطقة غير مأهولة بمدينة نيويورك داخل مبنى قديم كان في صدر قاعته صليب خشبي مقلوب أحمر اللون وقد أحاطت به قطع من الخشب تشتعل فيها النيران واقترب زعيم الجماعة منه - أي من العضو الجديد - وبيده سكين وأحدث جرحاً في ذراعه ثم أخذ يمص دمه الذي سال من الجرح وبعد ذلك استدعى زعيم الجماعة فتاة سوداء كان هناك جرح حديث في رقبتها وطلب منه أن يمتص الدماء من عنقها ويقول الشاهد أنه نفذ الأمر وأخذ يمتص الدماء من رقبة الفتاة السوداء بينما كانت الفتاة مستسلمة تماماً.

بعد ذلك بدأت موسيقى البلاك ميتال الصاخبة تتردد في المكان بينما كانت النيران تحرق الصليب الخشبي الأحمر، ووضع زعيم الجماعة أصبعه السبابة فوق الأصبع الوسطى كدليل على قبوله عضواً في الجماعة.

 

سابعاً: أهم طقوس الولاء للشيطان:

1- طقس جحد الصليب وكسره

وهو طقس كسر الصليب وقلبه عن طريق الطواف والرقص في دائرة حول صليب مقلوب ثم يتدافعون نحوه لتكسيره.

في هذا الطقس يقوم كاهن الشيطان بكسر الصليب أو حرقه أو وطئه أو قلبه (عداء الشيطان الشخصي للصليب).

تعليق: إن الصليب هو علامة الانتصار والغلبة على الشيطان إذ تحقق فيه موت الرب وقيامته الظافرة التي أبطل بها ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس مبطلاً بذلك موت البشر وسلطان إبليس الأمر الذي يجهله عبدة الشيطان "لأَنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِنْدَ الْهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِنْدَنَا نَحْنُ الْمُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ اللهِ" (1كو18:1). لهذا اتخذ الشيطان من جحد الصليب الذي يقيده ويبطله بقلبه أو كسره أو جحده بأي وسيلة برهاناً على ولاء الجاحدين للصليب له.

2- طقس بيع النفس للشيطان

في هذا الطقس يقدم كاهن الشيطان للأعضاء ضفدعاً فيتسلّمه كل عضو برفق ويقبِّل مؤخرته ويُعيده إلى الكاهن مرة ثانية. وعلة ذلك أن الضفدع يرمز إلى الروح النجس وفى هذا يقول التلميذ يوحنا في سفر الرؤيا: "وَرَأَيْتُ مِنْ فَمِ التِّنِّينِ، وَمِنْ فَمِ الْوَحْشِ (الإمبراطور الأممي)، وَمِنْ فَمِ النَّبِيِّ الْكَذَّابِ، ثَلاَثَةَ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ شِبْهَ ضَفَادِعَ،فَإِنَّهُمْ أَرْوَاحُ شَيَاطِينَ صَانِعَةٌ آيَاتٍ، تَخْرُجُ عَلَى مُلُوكِ الْعَالَمِ وَكُلِّ الْمَسْكُونَةِ، لِتَجْمَعَهُمْ لِقِتَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، يَوْمِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رؤيا 13:16-14).

ثم يجلس الأعضاء فتظهر أمامهم قطة سوداء ضخمة تقف وسط الهيكل فيذهب إليها كل مَن يريد إعلان ولاءه للشيطان وينحني ليقبِّل ظهرها ثم تبدأ طبول الموسيقى الصاخبة وتبدأ الممارسات الجنسية الشاذة النجسة إلى أن تنتهي المقطوعة الموسيقية بظهور رجل من غرب المذبح نصفه الأعلى فوسفوري ونصفه الأسفل أسود فيتقدَّمون إليه لتقبيل بطنه ومؤخرته وبذلك يكون الجميع قد أعلنوا الولاء للشيطان.

ثم يتم توقيع صك الإذعان والتسليم وبيع النفس للشيطان مقابل أن يُلبى للشخص كل ما يطلبه من ملذات وشهوات.

3- طقس قداس السحر الأكبر

     يُقام هذا الطقس بغرض تحقيق رغبة أو لإيذاء شخص - بحسب تصورهم -  ويبدأ بقراءة أشعار شيطانية ثم توقد الشموع ويبدأ المشاركون في الدوران حول المذبح عكس عقارب الساعة ثم يدور الكاهن أيضاً عكس عقارب الساعة أي أنه يدور عكس حركة الزمن والنواميس الكونية ويقرع ناقوساً بيده تسع مرات ثم أربع مرات في الجهات الأصلية الأربعة. ثم يتوجّه نحو المذبح ويكشف غطاء من جلد نمر عن فتاة عارية ثم يبدأ التنجيس برش عبدة الشيطان بماء نجس ثم يستل الكاهن سيفه والذي يكون محمولاً بيد كاهنة المعبد .

          ثم يقوم بتلاوات لاستحضار الشيطان الذي يظهر ذاته في إحدى الجهات الأربع. ثم يتناول الكاهن من الكأس ويضع السيف فوق طالب الرغبة ثم يقرع الكاهن الجرس تسع مرات إيذاناً بانتهاء الطقس الأسود. عندئذ يقوم الجميع بشرب الخمور والمخدرات على أنغام مقطوعات موسيقية خاصة بعبدة الشيطان.

 

ثامناً: علامات عبدة الشيطان

          يرتبط عبدة الشيطان في جميع أنحاء العالم بالشيطان بعلامات وشعارات مميزة يتعارف بها الشيطانيون أحدهم إلى الآخر، ولهذه العلامات دلالات خاصة بالشيطان أهمها وشم يدهم اليمنى أو جبهتهم بالعدد 666 إلى غير ذلك من علامات نعرض لأهمها كالتالي:

1- علامة الصليب المقلوب: يشير الصليب المقلوب إلى أن حامله من عبدة الشيطان وأنه مضاد للمسيح والكنيسة ولكل ما يمثّله الصليب في العقيدة المسيحية. من هنا أصبح الصليب هو محك الاختبار الأول والأوحد بين ما هو إلهي وما هو شيطاني. فكل مَن يقبل الصليب هو ابن لله ومضاد للشيطان، وكل مَن يجحد الصليب ويقلبه هو ابن للشيطان ومضاد لله.

2- العلامة "χ": تمثل هذه العلامة أحد أحرف اللغة اليونانية وتنطق "خي" وتستخدم  في اليونانية كرقم قيمته العددية 600.

وهذه العلامة تمثل مختصر اسم المسيح في منطوقه اليوناني خريستو أي المسيح "χριστος" وهو الاسم الذي سينتحله الدجال حين إستعلانه على الأرض وظهوره أمام البشر ظهوراً جلياً.

وقد صنع السفاح الشهير تشارلز مانسون زعيم الهيبز وعضو معبد الشيطان بسان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية هذه العلامة على جبهته وادّعى أنه المسيح وأن روح المسيح تناسخت فيه.

3- العدد 666 χξς:  يُكتب هذا العدد في الأصل باللغة اليونانية بالحروف خي وكسي وسيغما (  χξς) وهو عدد مركّب من العلامة خي ( χ ) وقيمتها العددية 600 ومن العدد 66 ويكتب بالحرفين كسى وسيغما ( ξς ). ولكل من العلامة خي ( χ ) والعدد 66 ξς مدلوله الرمزي الخاص به. فالأول كما ذكرنا سابقاً، أما الثاني فهو اسم الوحش الأول الذي يتقدم الوحش الأول والذي سينتحل اسم (يون) وتعني كلمة يون: اليونان (أي الملك اليوناني الجافي الوجه الذي سيضطهد القديسين ويغلبهم).

ذكر الكتاب المقدس الشيطاني أن من علامات البنوة للشيطان أن يظهر العضو وقد وضع وشماً على جبهته بالعدد 666.

4- علامة البانتجرام: البانتجرام عبارة عن دائرة بها نجمة خماسية يختفي بها رأس خروف مقلوب ذي قرنين وأذنين وفم يمثلون أضلاع النجمة الخماسية. ويشير رأس الكبش المقلوب إلى كبش مضاد أي مسيح مضاد هو ضد المسيح، وهو يبدو كنجم لا يظهر إلا في ظلمة العالم الـمُشار إليه بالدائرة وقد سبق التلميذ يوحنا في سفر الرؤيا وسجّل إعلانات الرب عن دلالات ورموز هذه العبادة الشيطانية بقوله: "رَأَيْتُ وَحْشاً آخَرَ طَالِعاً مِنَ الأَرْضِ، وَكَانَ لَهُ قَرْنَانِ شِبْهُ خَرُوفٍ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ كَتِنِّينٍ" (رؤيا11:13).

     ورغم تعلّق النبوة بوصف هيئة المسيح الدجّال إلا أن عبدة الشيطان وعلى رأسهم أنطوان لايفي رئيس كهنة الشيطان يحرصون على الظهور بهذه الهيئة حيث يحرص لايفي على أن يظهر في مسوح شيطانية بعباءة سوداء ذات بطانة حمراء وقلنسوة ذات قرنين ليبدو في شبه خروف (أي شبه المسيح) ولكنه يتكلّم كتنين.

5- الإلهPan  (كلمة تشير إلى الرعب الذي تسبّبه الموسيقى) هو إله وثني يُرسم نصفه العلوي على شكل إنسان يمسك قيثارة ونصفه السفلي يشبه الماعز وله حوافر ماعز، مع إضافة ستة أجنحة له. ممثلاً ضد المسيح الذي يظهر إنساناً لكنه ليس بطاهر، بل يحمل غرائز حيوانية.

6- علامة Elcornado: حيث تغلق جميع أصابع اليد مع ترك الإصبعين الصغير (الأول) والرابع. وتبدو هذه العلامة على شكل قرنين كرمز للشيطان.

7- علامة Zoso: مأخوذة من رقم 666 من كتاب الشيطان.

 

تاسعاً: مظاهر عبدة الشيطان

     لعبدة الشيطان وخدامه مظاهر خاصة تبدو للعوام كموضة، وتتخذ هذه المظاهر الخاصة أو المميزة لعبدة الشيطان ارتداء قمصان أو فانلات عليها علامات أو شعارات شيطانية مثل الصليب المقلوب أو علامة النجمة الخماسية التي تخفي داخلها رأس الخروف المقلوب بالإضافة إلى مظاهر أخرى مثل حلق الرأس مستديراً أو حلق جانبي اللحية أو ثقب الأذن والتي نعرض لها تفصيلاً فيما يلي:

+ حلق الرأس مستديراً وحلق جانبي اللحية

     من أهم المظاهر التي تميّز عبدة الشيطان قديماً وحديثاً والتي يأمر بها الشيطان خدّامه وكهنته من السحرة والمشعوذين أن يحلقوا رؤوسهم حلقاً مستديراً وأن يجعلوا فيها قرعة وأن يحلقوا جانبي لحاهم الأمور التي من أجلها حرم الله على شعبه أن يتمثّلوا بها ونهى عنها بقوله تبارك اسمه: "لاَ تُقَصِّرُوا رُؤُوسَكُمْ مُسْتَدِيراً، وَلاَ تُفْسِدْ عَارِضَيْكَ" (أي لا تحلق جانبي اللحية) (اللاويين19: 26-27) وأيضاً لا يجعل الكهنة (أي الأساقفة والقسوس والشمامسة) "قَرْعَةً فِي رُؤُوسِهِمْ، وَلاَ يَحْلِقُوا عَوَارِضَ لِحَاهُمْ" (أي لا يحلقوا جانبي اللحية) (اللاويين5:21).

+ ثقب الأذن

     يعد وضع الحلق في الأذن رمزاً للعبودية الأبدية وفي هذا تقول كلمة الله: "إِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أُحِبُّ سَيِّدِي...، لاَ أَخْرُجُ حُرّاً،..يَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذْنَهُ بِالْمِثْقَبِ، فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ" (خروج5:21-6). وعلة ذلك في الغالب هو جهل الشبان بحقيقة هذه الموضة الشيطانية أو استخفافهم بخطورة مشاكلة عبدة الشيطان في مظهرهم الأمور التي تجعلهم مكروهين من الرب كمخالفين للشريعة لأن مَن يشاكل عبدة الشيطان في مظهرهم يصير مثلهم معادياً لله كحامل سمات أو علامات الجندية للشيطان.

+ كتابة الوشم وجرح الجسد لميت

     نهى الله شعبه عن كتابة الوشم وفي هذا تقول كلمة الله: "وَلاَ تَجْرَحُوا أَجْسَادَكُمْ لِمَيْتٍ. وَكِتَابَةَ وَسْمٍ لاَ تَجْعَلُوا فِيكُمْ" (اللاويين 28:19).

 

عاشراً: بعض طرق الاتصال بالشياطين

+ التنويم المغناطيسي: الذي هو في الأساس طريقة للعلاج النفسي تحوّلت مع عبدة الشياطين لتصبح من أهم الوسائل التي يستخدمها كهنة الشيطان للسيطرة على أتباعهم وإخضاعهم بتسليط الأرواح الشيطانية عليهم لتصرعهم أو تسلبهم إرادتهم أو وعيهم، ولتقتادهم غصباً لارتكاب أفعال قبيحة. واليوم فإن الوسطاء الروحيين يتعاملون مع أناس عاديين ليسوا من جماعة عبدة الشياطين، لكن هؤلاء الوسطاء من أصحاب الجان والعرافين والسحرة يؤكّدون لهم أنهم يملكون قوة آتية من الله، وهكذا أيضاً القائمين على التنويم المغناطيسي، فالكل يؤكدون أن لهم قدرة على الاتصال بالعالم الروحي. وبالطبع فإن هذه الأساليب كلها شيطانية ومحظور استعمالها عند المؤمنين، ومع ذلك فإن عدداً منهم يتعاطى مع عبدة الشيطان ظناً منه أنه يتعامل مع الله والمسيح والملائكة والقديسين.

+ السحِر: هو عمل شيطاني يسعى للحفاظ على الراغبين بالتعامل معه أن يبقوا واقعين تحت تأثير الأرواح الشيطانية، ويتحرّكون في دائرة الشيطان ليزداد تورّطهم، وتزداد معاناتهم.

          وليعلم هؤلاء أن الاتصال بالشيطان أياً كان الهدف منه يتنافى مع الحياة الإلهية والشريعة المقدسة التي تحرِّم هذا الاتصال تحريماً قطعياً.

+ التنجيم: هو جهالة بلغة الحكمة يوقع صاحبه في قبضة المنجّم الذي إن كان من عبدة الشيطان فيستغل هذه الوسيلة ليوقع بالـمُقدمين على التنجيم.

+ قراءة الكَف: الادعاء بمعرفة الطالع، يفقد معه الإنسان التزامه الأخلاقي، ليعيش بوصايا القارئ بانحلال، ويتبع ذلك السقوط ضحية تعاطي المخدرات. من الأمثلة: أن فتاة صغيرة ذهبت إلى قارئ كف، وفسّر لها الخطوظ التي في يدها، قائلاً لها أنها ستُقتل في الثلاثين من عمرها. قالت الفتاة لأسرتها: ما دمت سأموت صغيرة فإني سأنعم بحياتي بكل ملذاتها. انحرفت إلى حياة الدعارة من صِباها، وتعرّضت للإجهاض عدة مرات. وفي سن 24 ماتت بقروح خطيرة.

+ الكتب السوداء ذات الصبغة التقوية: وضع وسطاء الشيطان وخدّامه العديد من المؤلّفات والطقوس الشيطانية التي صبغت بصبغة تقوية لخِداع البسطاء وغير العارفين لإسقاطهم في عبادة الشيطان وقواته الجهنمية. فنسبوا هذه المؤلّفات والطقوس بأسماء قديسين أو آباء أو أسماء وهمية تزعم أنها مرشدة حتى يتقبلها المؤمنون ويمارسون طقوسها بجهل عن معرفة حقيقتها، فيهلكون لعدم المعرفة ومن بين هذه الكتب أسماء عُرفت باسم (كتاب سفر آدم) وآخر (كتاب مرشد الضرير لسفر المزامير) وآخر (كتاب صلاة السيدة العذراء). وقد لفت هذا الكتاب نظر البابا شنودة في مصر، فكتب مقالاً ونشره بتاريخ 10/8/1995 كشف فيه عن موقف الكنيسة من هذه الصلاة المنسوبة زوراً للعذراء، والتي يُراد دسّها على شعب الكنيسة أظهر فيه عدم قانونيتها، وتضمّنها مخالفات عقائدية ولاهوتية وتعليمية.

+ وهناك الكثير من الوسائل والطرق الأخرى التي يصعب البحث فيها لاتساعها وتعقيد خفاياها مثل (الماسونية وعبادة الشيطان) وأيضاً (عبادة الشيطان والأطباق الطائرة) وأيضاً (القدرة على التنبؤ بالعصا السحرية «البندول» وعبادة الشيطان) وأيضاً (أوراق اللعب في ما تحملها أوراق اللعب من معان ورموز خاصة)... الخ

 

حادي عشر: عوامل الانقياد للحركات الشيطانية المعاصرة ومحاربتها

          إن الهدف الذي يسعى إليه الشيطان لتحقيقه هو وأعوانه يتمحور على محاربة المسيح والمسيحية وإقامة مملكة ضد المسيح على الأرض. لذا نجدهم يُنكرون لاهوت المسيح ومجيئه، أي يسعون لعدم ظهوره على الأرض في مجيئه الثاني. من هنا نفهم لماذا يحاربون الفداء والصلب والقيامة ووحي الكتاب المقدس وجحدهم.

          لا بل يعملون لإعداد الناس على الأرض لاستعلان المسيح الدجّال مكانه وظهوره للبشر. وهذا يستدعي تمجيد الشيطان وتأليهه باعتباره المسيح؛ والعمل في إفساد العقول البشرية بالحكمة الشيطانية المضللة لإهلاكهم التي على رأس الأفكار فيها هو تهيئتها لمحاربة المسيح في مجيئه الثاني.

          ويساعدون الشبان التي لم تصل بعد إلى عضوية هذه العبادة بأن يحشوا أدمغتهم باستعمال تبريرات يعلنون فيها بظنهم أنهم قادرون على التمتع بالموسيقى الشيطانية كمثل الروك وسيبقون حافظين أنفسهم في عدم الوصول إلى المرحلة الخطرة. كقول أحدهم: أنا واثق من نفسي أنني لن أصل إلى مرحلة الانضمام الكلي إليهم. علماً أن كثيرين منهم بدؤوا بالمراحل الأولى واستمتعوا بموسيقى الروك أو التنجيم، فمنهم مَن وصل إلى المراحل الأخيرة المرعبة ومنهم دون ذلك، ولكن الجميع فقدوا روابطهم الأسرية والكنسية والوطنية والاجتماعية وصاروا منقادين لتعوّد غير قادرين على التحرَّر منه. لأن الشاب وإن كان صادقاً مع نفسه، لكنه غير مدرك ما تقدِّمه هذه الأغاني من غسل دماغ، لأنه لوحظ على مَن يستمع إلى الأغنية مع الموسيقى فترة من الزمن، فإنه متى قُدِّمت الأفكار الخاطئة إليه يجد استجابة لها، لأنه باللاشعور يتشرّب أفكاراً تبقى ساكنة فيه، تتّصف بأنها تحطِّم المبادئ السليمة للإنسان، وتُهيِّـئه لقبول ما لم يكن يظن أنه يقبله. كمثل هذا الشاب الذي في لقاء تلفزيوني معه، سأله المذيع عن دلالة العدد 666 الذي كان مكتوباً بالوشم على يده، فأجابه أنه مؤمن بالشيطان وأنه يعبده لأنه هو السيد وأنه هو الرب. وجاء في الكتاب المقدس الشيطاني أن من علامات صيرورة العضو ابناً للشيطان، أن يظهر وقد كُتب على جبهته العدد 666.

          أما مجابهتنا مسيحياً لهذه العبادة فهو تعميق الإيمان المسيحي بالسيد المسيح على أنه حقاً هو مخلِّص العالم. وأن نبقى واعين لهذا الإيمان بالممارسة الدينية السليمة، وعلى رأسها القداس الإلهي والصلوات وقراءة الكتاب المقدس. وأن ندرك مفاهيم سليمة عن الشيطان وقوّته، وأن نبتعد عنها ونعلن محاذيرها للآخرين بتوعيتهم، وملء وقت الشبيبة وكذلك الأطفال باهتمامات نافعة على صعيدي الإيمان والحياة.

 

ثاني عشر: رموز شيطانية

 

 دائرة تستعمل في الطقوس السحرية.

 

Pentagramme: رمز عالمي للسحر الأسود والأبيض./نجمة لها خمس إشارات، رسم توضيحي بشكل نجمة لها خمس نقاط/ في الهندسة الرياضية، النجمة الخماسية هي هو شكل له شكل النجمة الخماسية مرسوم باستخدام خمس قطع مستقيمة. وهو يعتبر أبسط مضلع نجمي.

 

Pentagrammeinversé: رمز عالمي للأعمال الشيطانية، إنه يمثِّل رأس الكبش وهو رمز الشيطان نفسه. 

 

Satanic-S معروف برمز الشيطان، وكان سائداً خلال الحرب العالمية الثانية.

 

La plume enferméedans le cercle: يمثل الميثاق الذي يمكن عقده مع الشيطان عند التوقيع (أي عندما يوقّع الإنسان بدمه بأنه يعقد ميثاقاً مع الشيطان بدمه)

 

Le Swaskika: إنه رمز قديم نجده لدى الكثير من الشعوب وخصوصاً في آسيا. فهو يوحي بالحركة والتجديد الدائمين خصوصاً في الطبيعة. وعندما ينقلب الرمز إلى صليب فهذا يعني انسجام مع الطبيعة، أما بالشكل العكسي فهو يعني قوة عاملة ضد الطبيعة.

 

L'Hexagramme: يستعمل كأقوى رمز في الأعمال الخفية ويجب تمييزه عن نجمة داوود. (شكل شبيه بنجمة سداسية هندسية، نجمة سداسية تكونت من تداخل مثلثين متساويين في الأضلاع

 

هو رمز الارتفاع والتقدم فهو يرسم تخيّلات اختراعية، الاختراع الروماني، وهذا ما نجده دائماً لدى إعلانات العصر الجديد.

 

Le triangle: لهذا الرمز تفسيرات عدة، حسب كيفية رسمه، فإنه يمثّل مثلاً الثالوث أو ما يقلده الذكر مع الأنثى أو النار مع الماء. الهرم يعود إلى المعتقدات الرسمية وزعموا أنه مكان عدة قدرات خفية كالاحتكاك مع عالم الروح.

 

L’Ankh: رمز الحياة، رمز الخلود والتجسّد من جديد. (عنخ، مفتاح الحياة، رمز مصري قديم يرمز إلى طول العمر أو الحياة الأبدية)

 

Le Yin et le Yang: رمز الفلسفة الصينية التي تمثل كل الأضداد والتي لا تلتقي أبداً إنما تتكامل حتى أنها تبقى ملازمة بعضها البعض، مثل الظلمة والنور، القمر والشمس، الجيد والسيّئ، الأرض والسماء، المرأة والرجل... هذا الرمز هو بالفعل مذهب ثنائي يرفض الله الشخصي والطيّب ولا يقبل شيئاً سوى إدراك الخير والشر الملتصقين جيداً بعضهم ببعض.

 

La Croix Inversée: هذا الرمز يستعمل كشتيمة تجاه الله. الصليب المقلوب مع اليدين المكسورتين يعود إلى الشعب المسالم ويسمى أيضاً صليب Neron.

 

L’Arc-en-Ciel: كان هذا الرمز في البداية رمز تقرّب الله من الشعب بعد الفيضانات. أمّا الآن فهو يستعمل من قبل تبّاع العصر الجديد، وهم يسمّونه الرمز العالمي للسلام ورمز تأسيس قوس قزح بين شخصيّة الإنسان وروحه. (فرقة روك يابانية شهيرة تشكلت في 1991 بأوساكا.)

 

الدوائر الثلاث: تعني الهواء، الأرض، والنار.

 

العين الثالثة: تمثَّل معرفة مخبأة، أولية، تسمح بكشف اللأشياء غير المنظورة، فإن Franc-Maçons (وهي مجموعة لها معتقداتها) والماسونيّون يستعملون هذا الشعار ونجده على ورقة الدولار الأميركي.

 

سباتي الثالوث الشيطاني مع الدائرة السحرية.

 

كان هذا الرمز لدى المصريين رمزاً مقدساً نجده في الكثير من الأعمال الفنية وهو يعتبر منبع السحر ويدعى العين السحرية.

 

L’Om au Aum: في المعتقدات الدينية، إن كلمة Aum تعني الله، مصدر كل شيء وكل كائن (فهو يتقابل مع شرح المعلم إلى تلميذه في الهند)، فإن ترديد كلمة Dieu تعني التأليه في نظرهم.

 

La marque de la Bête: حرف (F) هو الحرف السادس في أبجديّة الشيطان.

 

Il Cornuto: تحية شيطانية تميل إلى توسّل الأقدار، فهذا الرمز مستعمل منذ القرن السابع عشر وهو اليوم شائع شعبي في أوساط مستمعي الهارد روك.(ثُلاَثِيُّ القُرون)

 

ثالث عشر: معرفتنا بالشيطان مسيحياً

          طبيعة الشيطان روحية، فهو بالأصل أحد القوات الملائكية، وقد خصّه الله بحراسة نظام ما حول الأرض والأرض نفسها. وهو لم يكن شريراً بطبيعته بل كان مخلوقاً صالحاً، لأن الله لم يضع في تكوين الشيطان أي أثر للشر، لكنه لم يحفظ نفسه في الإنارة والكرامة التي خصّه الله بها، فحاد بمطلق حريته عن طبيعته إلى خارجها وصار يُقاوم الله.

          وصار الشيطان أول منتقل من الخير إلى الشر بفعل حريته، وانتقل معه عدد كبير من الملائكة الذين كانوا في أُمرته، فحادوا عن الخير بمطلق إرادتهم.

          إذاً، الشيطان هو ملاك سقط بالكبرياء، لكن بقيت له امتيازات الملائكة كالإدراك والذاكرة والتمييز والعواطف والشهوات والاختيار (راجع أف11:6-12). إنه خبيث وقائد العصاة على الله، ويعمل ضد البر والقداسة ومملوء بالكبرياء والمكر والقساوة. سيُعاقَب من قِبل الله لنجاسة عواطفه وما ينتج عنها من أعمال خبيثة (راجع 2بط4:2) و(يهو6).

          لقد طرده الله إلى عالم الظلمة وصار عدو الإنسان (راجع 1بط8:5) و(2كور1:2). وبقي فكره مشغولاً بقلب مقاصد الله وأعماله أما عمله بين الناس فهو الغدر والخيانة والمخاصمة والظلام والشقاوة ويسعى ليجر الناس إلى الخطيئة أو يمنعهم عن القداسة. ويعرِّضهم للشقاوة الحالية والمستقبلية (راجع أيوب1:2) و(متى1:4-11) ولقد عبّر عن ذلك كله القديس أنطونيوس عندما قال: (ينبغي أولاً أن تعرف أن الشياطين لم يُخلقوا هكذا، لأن الله لم يخلق أي شر. فلقد خُلقوا صالحين لكنهم سقطوا مبتعدين عن الحكمة الإلهية... فالشياطين شريرة جداً وقادرة أن تأخذ الشكل الذي تريده. فكثيراً ما تتظاهر بأنها مستشهدة بالكتاب المقدس، وتارة تنهضنا للصلاة كي لا ننام، وطوراً تتخذ شكل الرهبان متظاهرة أنها تتكلّم بتقوى وذلك كي تخدعنا).

          أما بداية علاقة الشيطان بالجنس البشري فقد بدأت في جنة عدن عندما أخضع له آدم وحواء، ومن خلالهما أخضع كل جنسنا تحت سلطانه، لأنه خدع الجميع (راجع أف1:2-3) وقد جرّب الشيطان الجميع بالخطيئة، حتى المسيح في البرية، لكن المسيح قهره وانتصر عليه (متى11:4). ومعلوم لدينا أن الشياطين لا تستطيع إكراه الإنسان. إن شرورهم الدنسة تصل إلى فكرنا، إنما النصر لإرادتنا وحريتنا، خاصة أننا بالمعمودية نحمل اسم يسوع الذي به نرفض التجربة إنْ أردنا، وبهذا الاسم بإمكاننا أن نطرد الشياطين (متى22:7) وهذا ما يبرّر ويؤكّد أن نهاية الشيطان محتومة، ونحن نرى ذلك في سفر الرؤيا "مقبوضاً عليه، مقيّداً ومطروحاً في الهاوية ومعذّباً إلى الأبد" (رؤ2:20). ونتساءل هنا: هل بالإمكان توبة الشيطان وعودته إلى حياته الملائكية السابقة؟ هنا يجيبنا القديس يوحنا الدمشقي: (ليس هناك توبة للشيطان، لأن سقطة الملاك هي كالموت للإنسان، لا يوجد توبة بعده).

 

رابع عشر: الخاتمة

          إن ظاهرة عبادة الشيطان تُعَدّ من أخطر الظواهر التي انتشرت واستمرت في انتشارها، وخاصة أننا كما يقول البعض أصبحنا في الأيام الأخيرة. فهم يريدون تهيئة العالم لقبول المسيح الدجّال الذي به نستبدل النور بالظلام ليتعبدوا له، ليملك عليهم بصورة خفية أو سرية، إنما منتحلاً اسم المسيح وصفته وهيئته.

          لذا نقول للذين يظنون أن ما يفعله أبناء الشيطان في أيامنا هذه لا يمكن وصفه كما يظنون أنه لعبة أو تسلية أو موضة، لا!! إنها عبادة شيطانية نجسة هدفها إفساد المجتمع، وتدمير الجنس البشري بتضليله وإعداده لمعاداة خالقه ورفض خلاصه.

          وإذا عُدنا إلى الموضوع المسيحي وتبيان هذا الأمر في الكنيسة الأولى ومقارنته بالدور الشيطاني المعاصر، نتذكّر حالات إخراج الشياطين التي جرت (أع7:8) و(أع11:19-17). وعلاوة على ذلك كان الصراع يتّخذ أشكالاً أخرى مثل: مكافحة السحر والخرافات الباطلة المتعددة (أع8:13-10) و(أع18:19-19)، والاعتقاد في الأرواح والعرافة (أع16:16). وكانوا يحاربون الوثنية التي تقدّم العبادة للشياطين (رؤ20:9) تلك العبادة التي كانت تدعو الناس إلى مائدتها (1كو2:10-21). وكانوا يعلنون الحرب على الحكمة الزائفة (يع15:3) وعلى المعتقدات الشيطانية التي كانت تعمل جاهدة على خِداع الناس (1تيم1:4).

          كان إبليس وأعوانه يعملون وراء كل هذه الأحداث البشرية التي تعترض تقدّم انتشار الإنجيل. وكان الكتاب المقدس يعزوا مِـحن الرسول بولس إلى الشيطان (2كو7:12).

          ونحن بفضل الروح القدس نعرف الآن كيف نميّز بين الأرواح (1كو10:12)، ولا نستسلم لخِداع العالم الشيطاني وآيات كتابه الزائفة (راجع 1كو1:12-30). ولنتأكد بأن الكنيسة، بفعل يسوع قد دخلت في حرب ضد الأرواح الشريرة، وهي تدّخر رجاء لا يقهر. فقد انهزم الشيطان ولم يعد له إلا سلطان محدود، وستشهد آخر الأزمنة هزيمته النهائية، وهزيمة كل أعوانه (رؤ1:20-3) و(رؤ7:1-10).

          رغم قوة الشيطان وسطوته، يبقى الإنسان المؤمن هو الأقوى، ولكن ليس بذاته إنما بقوّة يسوع فيه. لهذا على الإنسان أن يقاومه ولا يخضع له (أف27:4). فالشيطان دائماً يريد أن يسرق كلمة الله (لو12:8) وأن يزرع مكانها الزؤان (متى38:13) أي أنه يريد أن يزرع الفتن والبغضاء والخصام وكل ما يستطيعه من الرذائل والأهواء، لأن قصده هو التسلّط على الناس (أع38:10).