رهبانية الديرين

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لديـر القديس جاورجيوس

زيارة لديـر الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا

............... ديرا القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا...............

صوت الراعي

صوت الديرين

حياة روحية

صنارة روحية

شهادات حية

أيقونة تتحدث

ملتيميديا

سؤال وجواب

إصدارات الدير

نشاطات

المكتبة

أخبار

مساهمات القراء

ارتباطات

حديث الأسبوع (4 تشرين الثاني)

أرشيف

وعظة الأحد

                                                                                                                             موضوع للأرشمندريت يوحنا التلي

الحلقة التدريبية لمشروع إعداد قادة

دير القديس خريستوفوروس في صيدنايا 3 -11- 2018

 خبرة قيادة حركية

بحسب القائد يسوع المسيح

أولاً: يسوع ولون قيادته

تتميز القيادة التي نستنبطها من يسوع بأنه في قيادته اتّصف بكونه لم يكن فقط مصلحاً، بل مغيِّراً جذرياً. فبدأ تغييره بالبعد الروحي لا بالبعدين السياسي والاجتماعي. لذلك تَوجّه بعمله مع الشعب مستهدفاً حياتهم الداخلية: "طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يعاينون الله" (متى8:5). كان يريد تطهيرهم وشفاءهم. فحوَّل توجّه الخط المبني على طريقة القادة القائمين والسابقين الموجّهين قيادتهم للتحرر من الرومان.

          هدف يسوع القيادي هو إحداث التغيير من الداخل نحو الخارج. وعن هذا الطريق نتعلّم أن النجاح للوصول إلى تغيير في جوانب الحياة كلها تبدأ من الجانب الروحي.

          على هذه الصورة نستشف بقيادة شخص المسيح فرادة نادرة لا نجدها عند غيره، خاصة أنها تخرج عن المسار التقليدي المعهود.

          علّم يسوع أن "الراعي يبذل نفسه عن الخراف" (يو11:10) وما الراعي سوى القائد، فكان مطبِّقاً على نفسه تعليم قيادته. لقد بذل نفسه لأجل البشر. وكان يمضي وقته مع تلاميذه. وأمضى وقتاً في تعليمهم. وفوَّض إلى كثيرين القيام بالخدمة. وأسس صحة العلاقات الصحيحة بين الجميع وخاصة مع تلاميذه الذين سيكونون مجسّدين لهذا التواصل ومقتدين بتلك التضحية والعمل بموجب الأولويات والتوقيت وتأسيس أسس الخلافة.

          إذن كان يسوع قائداً مدبِّراً ومدرِّباً. فكان يهتم بالجائع كما علّم هو. وشفى المريض انطلاقاً من رحمته.

          عظمة القيادة التي نجدها في يسوع لا تقوم على إرغام الناس على اتباعه أو اتباع تعليمه أو الخضوع لسلطته، بل بكونه استطاع أن يكشف لهم عن محبته ويُظهرها،لقد رغب أن يتبعه الناس بملء حريتهم، وبقناعتهم. فجمع في شخصه القائد المحبة والسلطة.

          كانت قيادة يسوع تُظهر لنا بنجاح أننا نتعلّم في أوقات العُسر أكثر مما نحصل عليه في أوقات اليُسر. وكان الدرس الكبير الذي أخذناه وترك الأثر البالغ في نفوسنا والذي لا يُمحى، هو التعليم الذي أعطانا إياه في آخر أسبوع من حياته والذي هو آلامه الخلاصية؛ تلك التي نقلها إلينا تلاميذه الأطهار بكونهم القياديين المقتدين بطريقة قيادة معلّمهم وخاصة الحدث التاريخي بموجب إنجيل يوحنا. فإننا معه نجد أنفسنا مشاركين لأشدّ محنة اجتازها يسوع، والتي فيها نرى بوضوحٍ تامٍ كيف كشفت قيادته الـمُثلى لنا صدق تعليمه القائم على التحلّي بصفات السلام والسكينة مع معاناة الألم والصلب، لنجدها مع المحنة ظاهرة في شخص يسوع أكثر مما كنا نجدها عنده قبلاً في مسيرة بشارته. فيا للروعة بل يا للعظمة ويا لسر النجاح في القيادة المرجوّة.

          قوة قيادة يسوع نتلمّسها مع مسيرة آلامه هذه وصلبه لتكون هي ذروة رسالته القيادية لما فيها من الوضوح الذي كشف عن شخصية يسوع القيادية بصورة مذهلة. لأنه خلالها بدلاً من أن يعاند بحسب المألوف ويستسعف بحسب ما يجب أن يكون، نراه لا يهتم بذاته بل بالآخرين، فهو يُطمئن تلاميذه عبر محبته لهم، وثقته بهم أكثر مما فعل قبلاً. ونراه يصلي بحرارة وقوة كبيرين.فالقيادة تأتي من القدوة بحسب ما قال بولس الرسول: "اقتدوا بي كما أنا بالرب" (2تس10:3).

 

ثانياً: جذور القيادة توضح الفرق بين النظرة العالمية والنظرة الروحية لها

          تكمن مصداقية القائد في أن كلماته التي يتفوّه بها تتحقّق في النتائج الملموسة التي تبرهن على مصداقية أقواله. هذا يعني أن هناك أساس متين به تتولّد الأعمال من الأقوال، فيرى الناس من خلالهم الثمر الذي ينتجونه.

          نحن،كأبناء للمسيح، علينا أثناء عملنا الخدموي أن نسلك بحسب مسيرة القادة الروحيين لا القادة الدنيويين، خاصة وأن القيادة الروحية رأسها المسيح ومؤسس جذورها هو يسوع نفسه. ولنا هذه البنود الستة لتوضيح جذور القيادة:

          + فلكي يكسب القائد التأثير فهو كقائد دنيوي فإنه يفرض نفوذه بقوة. أما إذا كان قائداً روحياً فهو يفرضه بمحبة: "لا يكن فيكم شيء بروح التحزّب والافتخار الباطل، بل بالتواضع. ليعتبر كل واحد منكم غيره أفضل كثيراً من نفسه، مهتماً لا بمصلحته الخاصة بل بمصالح الآخرين أيضاً. فليكن فيكم هذا الفكر الذي هو أيضاً في المسيح يسوع" (في3:2-5).

          + ولكي ينال القائد الثقة فهو كقائد دنيوي ينافس ليفوز بها. أما القائد الروحي فهو من خلال روح متَّضعة، يضع نفسه وخدمته أمام الله، بمعنى أنه يتّكل على الله، عسى أنه به يصبح كفؤاً ومكتسباً ثقة الآخرين: "وهذه هي ثقتنا العظيمة من جهة الله بالمسيح، ليس أننا أصحاب كفاءة ذاتية لندّعي شيئاً لأنفسنا، بل إن كفاءتنا من الله، الذي جعلنا أصحاب كفاءة لنكون خدّاماً لعهدٍ جديد قائم.." (2كو4:3-6).

          + ولكي يملك القائد السلطة فهو كقائد دنيوي يطالب بحقوقه ومركزه. أما القائد الروحي فهو يملكها بقدر ما يتحلّى بروح الخدمة: "قال يسوع لتلاميذه (القادة): تعلمون أن حكام الأمم يسودونهم، وعُظماءهم يتسلّطون عليهم. وأما أنتم فلا يكن ذلك بينكم، وإنما أي مَن أراد أن يصير عظيماً بينكم، فليكن لكم خادماً، وأي مَن أراد أن يصير أولاً فيكم، فليكن لكم عبداً، فهكذا ابن الإنسان، قد جاء لا ليُخدَم بل ليَخدُم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (متى25:20-28). واضح أن السيد المسيح هنا قد وصف القيادة من وجهة نظر جديدة، فبدلاً من استغلال الناس، علينا أن نخدمهم. فالقائد الحقيقي له قلب خادم، فهو يُقدِّر قيمة الآخرين ويدرك أنه ليس أكبر من أي عمل. إنه يأخذ المبادرة ويعمل كخادم أمين.

          + ولكي ينمّي القائد العمل الروحي في الحركة التي تمثّل (الحقل الكنسي) فهو كقائد دنيوي إنْ عمل بطريقة قيادية دنيوية مبعثها يكون فردي، فإنه يطلب من الآخرين القيام بأدوارهم. أما إذا كان قائداً روحياً فإنه يعمل بالطريقة التي تحقق التنمية للآخرين: "وأخذ بولس يداوم على الذهاب إلى المجمع مدة ثلاثة أشهر، يتكلم بجرأة فيناقش الحاضرين ويحاول إقناعهم بالحقائق المختصة بملكوت الله. ولكن بعضهم عاندوا ولم يقتنعوا، وأخذوا يشتمون الطريق أمام المجتمعين. فانفصل بولس عنهم وانفرد بالتلاميذ، وبدأ يعقد مناقشات كل يوم في مدرسة رجل اسمه تيرانّوس، وداوم على ذلك مدة سنتين. وهكذا وصلت كلمة الرب إلى جميع سكان مقاطعة أيسَّا من اليهود والوثنيين" (أع8:19-10).

          + القائد يعمل برؤيا ويحمل دافعاً: فالقيادة الدنيوية تبتغي وتعمل لتحقق ربحاً دنيوياً يدفعها للعمل. أما القيادة الروحية فتبتغي ربحاً أبدياً تنظر إليه برؤياها هذه: "فلا تحملوا الهمَّ قائلين، ما عسانا نأكل؟ أو ما عسانا نشرب؟ أو ما عسانا نكتسي؟ فهذه الحاجات كلها تسعى إليها الأمم. فإن أباكم السماوي يعلم حاجتكم إلى هذه كلها. أما أنتم فاطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلها تُزاد لكم" (متى31:6-33). فمن الضروري إذن أن يكون المعنى الأول في حياة القائد هو الله. منه يتم طلب العون أولاً، وهو الذي يملأ أفكار هذا القائد برغباته هو، ليكون أيضاً هو مثله الأعلى. وبعدها عليه أن يطيعه ويخدمه في كل شيء. إنها الطريقة المثلى ليكون بعدها مع الله في كل حين، أعني في نهاية المطاف معه في أبديته.

          + أخيراً، مَن يُمثّل قلب القيادة؟ بالنسبة للقيادة الدنيوية يكون فيها الرئيس. أما القيادة الروحية فتتمثل القيادة بالشخص الذي هو بمثابة أب: "فقد يكون لكم عشرة آلاف من المرشدين في المسيح، ولكن ليس لكم آباء كثيرون! لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل. فأدعوكم إذن إلى الاقتداء به" (1كو15:4-16). هذا الدور الأبوي للقيادة ينبع من واقع المحبة فهي التي يتصف بها أب الأسرة أو الأب الروحي. وهنا نقول أيضاً الأب القيادي. ثم إن المحبة وواقع القائد كمثل بولس في اقترابه من الله والسير بقربه وتمضية الوقت في قراءة كلمته مع ديمومة الصلاة، والوعي بوجود المسيح في حياته في جميع الأوقات. فيصير الله مثالاً،حينها تصير حياته مثالاً للمسيحيين الآخرين.

 

ثالثاً: الخدمة هي الوجه الإيماني للقيادة بحسب يسوع

          فلنتأمّل في حدث قام به يسوع قبل صلبه وهو واضح في (يو1:13-20) وسنقتطع منه التالي: "...نهض عن مائدة العشاء، وخلع رداءه وأخذ منشفة لفّها على وسطه، ثم صب ماء في وعاء للغسل وبدأ يغسل أقدام التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي على وسطه... وبعدما انتهى من غسل أقدامهم، أخذ رداءه واتكأ من جديد، وسألهم، أفهمتم ما عملته لكم؟ أنتم تدعونني معلماً وسيداً، وقد صَدقتم، فأنا كذلك. فإنْ كنت وأنا السيد والمعلم، قد غسلت أقدامكم، فعليكم أنتم أيضاً أن يغسل بعضكم أقدام بعض. فقد قدّمت لكم مثالاً لكي تعملوا مثل ما عملت أنا لكم. الحق الحق أقول لكم، ليس عبدٌ أعظم من سيّده، ولا رسولٌ أعظم من مرسِله. فإن كنتم قد عرفتم هذا، فطوبى لكم إذا عملتم به" (يو1:13-20).

          بالتأكيد نكتشف أن الرب يسوع القائد المميز كان خادماً نموذجياً وقد بيّن هذا الاتجاه لتلاميذه. فإنْ كان يسوع، الله الظاهر في الجسد، مستعداً للخدمة فعلينا نحن أتباعه أن نكون خداماً أيضاً ومستعدين للخدمة بأي طريقة من أجل تمجيد الله.

          يسوع القائد، لم يغسل أقدام تلاميذه لمجرد أن يجعلهم ودعاء لطفاء مع بعضهم البعض. فهذا بديهي، فهو القائل: "تعلَّموا مني فإني وديع ومتواضع.." (مت29:11). فإن هدفه الخلاصي قام به بواسطة قوة خدمته من أجل أن يجعلهم قياديين لهدف أساسي وهو نجاح امتداد إرساليته على الأرض لكل المسكونة بعد ذهابه. لأن قيادتهم لا يريدها أن تبقى محدودة في فلسطين بل بحسب قوله: "فاذهبوا إذن، وتلمذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلِّموهم أن يعملوا بكل ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انتهاء الزمان" (متى19:28).

          هذا الكلام شهادة ليسوع ليس فقط أنه قائد، بل أكثر من ذلك، إنه ملك العالم، ولكنه ملك روحي. إنه أيضاً ملك يملك في قلب كل إنسان. بدورنا يجب أن نجعله ملكاً على حياتنا.بهذه الصور تكون قيادة يسوع تحقيق الوصول إلى قلب كل واحد منا.

 

رابعاً: دور الصلاة في القيادة

          أعود وأذكّر أنني لا أتحدث عن القيادة من وجهة نظر عالمية ودنيوية، ولا حتى من وجهة نظر اجتماعية وسياسية. بل أتحدّث فقط من الناحية الروحية، لذا سأستعين بيسوع القائد عبر صلاته من الإصحاح السابع عشر بحسب إنجيل يوحنا، وأخصّ بالذكر الآيات 11 حتى 26 التي أبرز ما فيها أنه صلّى لأجل المجموعة التي كان يدرّبها على القيادة، فكان فيها دور للصلاة من أجلهم بأبعاد متعددة تشكِّل قانون التأسيس الداخلي للإنسان، فكم بالحري لمن سيصبح قائداً. قام يسوع بهذا الأمر دون أن يهمل كل المؤمنين ليكونوا هم أيضاً مشمولين في حلبة هذا التجهيز الذي هو حياة للقائد قبل أن يكون دور يقوم به لإنشاء وتنمية غيره.

          ولندخل الآن في صميم صلاته التي بدأها عندما "رفع يسوع عينيه نحو السماء وقال: أيها الآب قد حانت الساعة! مجِّد ابنك، ليمجّدك ابنك أيضاً، فقد أوليته السلطة على جميع البشر، ليمنح جميع الذين قد وهبتهم له حياة أبدية. والحياة الأبدية هي أن يعرفوك أنت الإله الحق وحدك، والذي أرسلته، يسوع المسيح" (يو1:17-3).

          في هذه المقدمة التي تسبق موضوع الصلاة لأجل تلاميذه، القادة الجدد، ولأجل العالم كله يطالعنا المسيح فيها بأن الهدف الذي يرسمه القائد يتطلب الوضوح. وكان الهدف في ما أراد نيل الحياة الأبدية، التي ننالها من خلال معرفتنا بالله الآب ذاته عن طريق ابنه يسوع المسيح. هذا يعني أنه علينا أن ندخل في علاقة شخصية مع الله بيسوع المسيح. وسندخلها الآن بكشفه لنا كيف نبلغها بواسطة صلاته لأجلنا المتجهة نحو الآب. وباكتسابنا ما أراد لنا أن نكونه، نتابع نحن مقتدين بقيادته لنعمل على توطيد مبادئ أساسية نغرسها بالآخرين بفضل ثقتهم بنا المرتبطة بحريتهم التي توافق وتتبنى دربنا القيادي الذي يشملهم.

          وسندخل الآن مع أهداف الصلاة لأجلنا، بنقاطٍ أربع هي:

1- صلّى يسوع لأجل إيمان تلاميذه: ".. أيها الآب القدوس احفظ في اسمك الذين وهبتهم لي (أي التلاميذ) ليكونوا واحداً كما نحن واحد. حين كنت معهم، كنت أحفظهم في اسمك" (يو11:17-12) لا شك أن رابطة هذه الوحدة المطلوب تحقيقها هي أقوى الروابط ولا أي أمجاد أخرى أقوى منها. فالهدف الشركوي يتحقق بفضل نجاح هذه الوحدة.

2- صلّى يسوع لأجل تحقيق الفرح الناتج عن كمال التلاميذ "أما الآن فإني عائد إليك، وأتكلّم بهذا وأنا بعد في العالم، ليكون لهم فرحي كاملاً فيهم" (يو13:17). الفرح أساس في تعاليم المسيح، حتى أن الله أنبأنا عن أن ولادة المسيح مبعث فرح ومسرّة للبشرية: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة" (لو15:2).

ويسوع أتى، وأحد أهدافه أن نكون فرحين دوماً كقوله: "اطلبوا تنالوا، فيكون فرحكم كاملاً" (يو24:16) وفي مكان آخر بعد ذكر وصاياه يقول لتلاميذه: "قلت لكم هذا، ليكون فيكم فرحي، ويكون فرحكم كاملاً" (يو11:15) هذا يعني أن مفتاح الفرح هو الحياة الملتصقة بيسوع فهو مصدر كل فرح. وهو ما نشعره في مسيرة حياتنا، لأن الحياة عندما تسير على ما يرام نشعر بالابتهاج وحينما تحل المصاعب نغرق في الإحباط. أما الفرح الحقيقي فيتجاوز تقلّبات الظروف، فالفرح يأتي من العلاقة الثابتة مع يسوع المسيح، دون أن يكون هناك أي تأثير لما يحدث حولنا بسبب الظروف المحيطة بنا. وهذا هو الفرح الكامل.

3- صلّى يسوع من أجل الجميع أيضاً: "ولست أصلّي من أجل هؤلاء فقط، بل أيضاً من أجل الذين سوف يؤمنون بي بسبب كلمة هؤلاء، ليكون الجميع واحداً..." (يو20:17-23).

          يهتم القائد بالأخصّاء كثيراً، ولكنه لا يهمل الباقين. إنها لثقة كبيرة نصل إليها بعلاقتنا مع يسوع بفضل صلاته تلك، فنزداد قدرة بمساعدة مَن يقودنا لتحقيق اليقظة التي تجعلنا ندرك أن يسوع من خلال صلاته لأجلنا يجعلنا ننتبه لأمور هامة أهمها: تحقيق الوحدة بيننا، والابتعاد عن إغواء الشيطان، والتحلي بالطهارة والقداسة، هذه كلها نجدها في قوة صلاته، لذا علينا أن نبحث دائماً لمعرفة ماذا يريد يسوع لنا، وبالتالي أن نعمل للوصول إلى الملكوت عن طريق التحلّي بموضوعات صلاة يسوع لأجلنا.

4- أهمية صلاة يسوع لنا لأجل شركتنا وانتمائنا له: "أيها الآب، أريد لهؤلاء الذين وهبتهم لي أن يكونوا معي، حيث أكون أنا، فيشاهدوا مجدي... لتكون فيهم المحبة التي أحببتني بها، وأكون أنا فيهم" (يو24:17-26).

          القائد الحق هو الذي يعيش بإيمانه وأفعاله هذه المعاني التي أرادها يسوع ابنه لنا بكونها آتية من لدن الآب، والتي يحملها بقيادته الصحية لكافة الذين يقودهم ليعرفوا أهمية قوة الوحدة التي تتحقق بقدر ما يحيون في اتحاد مع الله. هذا يذكرنا بأهمية وحدة الكرمة التي علينا التشبه بها لنثبت بالمسيح الذي هو الكرمة الحقيقية بحسب قوله: "كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمرٍ من ذاته إنْ لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضاً إنْ لم تثبتوا فيَّ" (يو4:15).

          وبالتالي، كل غصن يحيا في اتحاد مع الكرمة يتحد مع بقية الأغصان الأخرى جميعها في كل ما يريده يسوع بكونه هو الكرمة.

          نختم هذه الفقرة بالتأمل في موضوع صلاة يسوع بالروح القيادية التالية: توقيت صلاة يسوع يتزامن مع وقت إلقاء القبض عليه والذي سيتم بعد حوالي اثني عشرة ساعة. فماذا يعمل القائد الذي يتمثّل بيسوع من خلال أنه يحمل رسالة عليه أن يحققها والوقت صار قريباً لانتهاء الوقت المعد مع ختام إنجاز محتويات هذه الرسالة؟ هل عليه أن يعزّز الدعم المناسب لتقوية بث رسالته؟ هل عليه أن يقدّم أحاديثاً وأقوالاً ويعطي جهاراً القسم الأخير من الأمور التي عليه أن يعلنها؟هل يقدّم خططاً لتلاميذه للقيام بأدوارهم؟

          أمور كثيرة تتبادر إلى الذهن، ولها كلها من الأهمية البالغة التي توصل رغباته إلى النجاح. ولكن يسوع القائد القدوة والمعلم الأول وضع الأولويات بصورة مغايرة، لأن قيادته هيّأت أتباعاً بإمكانهم المتابعة، وكأنه يريد أن يقول لنا من دون حياة الشركة لا يتحقّق نجاح أي هدف.

          بهذا ندرك أهمية الأولوية الأولى حيث تكون الصلاة هي أعظم ما على القائد أن يقوم به. نعم، إنها الصلاة، والتي هي المهمة الأساسية المتعلقة بمهماته بحسب قول التلاميذ مع بدء العمل الكنسي: "أما نحن فنداوم على الصلاة وخدمة الكلمة" (أع4:6).

          إذن هناك لون غير مرئي في القيادة إلا من الله، به نرفع قلوبنا الممتلئة من الروح القدس بالروح والنعمة لتعمل في الإنسان بشكل غير منظور. ولكن مفاعيلها تكشف الكثير في شخص القائد، فهي تبدي التزامه ومواضع اهتمامه. والصلاة تساعد القائد ليبقى مستمراً على التزامه ومواضع اهتمامه. والصلاة تساعد القائد ليبقى مستمراً على تركيزه، وتوطِّد علاقته بالله ليبقى متجهاً إليه في تركيزه، وتقوّي في داخله قلبه العطوف على الآخرين، لأننا إن ابتغينا أن نقود الناس فينبغي علينا أن نصلي لأجلهم.

 

خامساً: عمل القائد في تطبيقاته العملية بعد إنهاء مرحلة التعليم

          تقول القاعدة الذهبية للقادة للبدء في التطبيقات العملية في مرحلة جديدة: إن هدف القادة هو السعي لتحقيق هدفهم وتدبير أمورهم. ويسوع قد فعل هذا الأمر. لقد التقى بالقادة الجدد، تلاميذه عندما ظهر لهم "في اليوم الأول من الأسبوع" (يو1:20)الذي كان بعد القيامة ليختم عبر لقائه هذا العطاء الأخير منه إليهم ليؤازرهم ويفوِّضهم: "فقال لهم يسوع: سلام لكم. كما أن الآب أرسلني، أرسلكم أنا. قال هذا ونفخ فيهم وقال لهم: اقبلوا الروح القدس" (يو21:20-22).

          أراد يسوع عبر دوره القيادي، عبر هذا السلام وهذه القوة أن يمكّنهم من الخدمة التي أوكلت إليهم بشكل كامل وصحيح، لأن هؤلاء الأشخاص هم الذين سبق ودرّبهم وعلّمهم، وقد صاروا الآن مُعدّين لأن يكونوا مساعدين غيرهم لإنجاز التغيير المطلوب.

          إذن لقد صار بإمكان هؤلاء القادة الجدد أن يُجسِّدوا مثال المسيح مع العمل عبر تطبيقات عملية هي التالية:

1- أن يصلّوا، وقبل كل شيء لينالوا الاقتناع بموضوع قيادتهم وصحته. وأن يتمكّنوا من قناعتهم بأنهم يمتلكون الرؤيا الصحيحة.

2- أن يعمل كلّ منهم على اختيار شخص وكذلك جماعة يدرّبهم ليعملوا في الحلبة التي هي دائرة خدمة العمل.

3- اللقاء مع المتدرّبين لأكثر من مرة للبحث في الأهداف، ولتقوية العمل الروحي لمزيد من التقدّم.

4- بقدر ما يكون القائد ملتزماً، هم يتمسّكون مثله بالالتزام.

5- تبيان المواد والمراجع والأدوات التي سيُستفاد منها، من كلٍّ من القائد، ومن المختارين.

6- الاستعداد الدائم لتهيئة أهداف كل لقاء.

7- الاجتماع الدوري للمجموعة، ومناقشة دائمة ومستمرة لكل ما يتم تعلّمه.

8- يساعد القائد مجموعته لإيجاد أشخاص جدد تعمل مع المتدرّب على القيادة والذي سيصبح قائداً قريباً.

9- بعد التحقّق من شخص القائد بنجاح المتدرب، يُطلقه، ليبدأ بنفسه تجربته القيادية هذه.

الحياة الرهبانية

قديس اليوم

زيارة لدير القديس جاورجيوس

زيارة لدير الشيروبيم  ( رؤساء الملائكة )

البحث في الموقع

الوصول إلينا