حديث الأسبوع (24 أيلول)

أرشيف

وعظة الأحد

                                                                                                                                                                            

محاضرة المتروبوليت سابا اسبر عن القيادة في الكنيسة

دير الشيروبيم 4/9/2011
 

لن أتكلم معكم بنفس الطريقة التي سمعتموها خلال هذه الدورة، ولن أُلقي عليكم محاضرة، أريد أن أتكلم بحديث رعائي، حديث روحي من القلب إلى القلب، ينطلق من الواقع الكنسي، حتى نستطيع أن نعرف ما هي الصفات التي يجب أن يتحلى بها مَن يلعب دور القائد في الكنيسة، هذه الصفات لن نأخذها بشكل نظري بل سنعددها ونرى أهمية هذه الصفات وترتيبها من خلال الواقع. أي نظرياً كيف يكون القائد وكيف يتواصل....الخ. لقـد أخذتم موضوع المهارات والتقنيات، وليس بالضرورة أن أتكلم أنا بها، فلديكم أخصائيون عدة كانوا يتحدثون معكم حول هذه الموضوعات. إذا أردنا أن ننطلق في البداية من فكرة الكنيسة التي هي منطلقنا الأساسي وهي منتهانا لنرى مَن هو الرأس في الكنيسة؟ مَن هو قائد الكنيسة؟ ننطلق من الإنجيل: لدينا صورتان تمثلان الكنيسة الأولى على لسان الرب يسوع، الصورة الأولى تقول: "أنا الكرمة وأنتم الأغصان، كل غصن لا يأتي بثمر يُنتزع ويُلقى..." (يوحنا). إذا تأملنا في الكرمة قليلاً فهي نبات ينبت في الأرض ويصبح له ساق ثخينة تتفرع منه فروع كثيرة في كل الاتجاهات، وهذه الفروع هي التي تعطي الورق والثمر (العنب) وتتغذى كلياً من هذه الساق. لا يوجد كرمة لها أكثر من ساق. فيشبّه الرب نفسه بالساق لأنه يقول: أنا الكرمة. وشعبياً عندما نقول "هذه الكرمة" نقصد فيها الساق الذي هو الجزء الأساسي الذي ينقل الغذاء لهذه الفروع أو الأغصان. من هنا لدينا في الأدب الكنسي هذه الصورة الجميلة، صورة الكرمة. لذلك نجدها منقوشة على أبواب الأيقونسطاس وفي أماكن العبادة المسيحية ونراها على ثياب الكهنة وأخذت فيما بعد أهمية أكبر كون العنب يصنع منه الخمر الذي نستخدمه في الأفخارستيا ويصبح دم المسيح. إذاً هناك مصدر واحد، رأس واحد للكنيسة هو الرب يسوع المسيح. هو من يقول عن نفسه ذلك، لذلك هذا الموضوع لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير. وكل الفروع يجب أن تكون متصلة به اتصالاً كيانياً، وليس اتصالاً معنوياً أو اتصالاً رمزياً أو شكلياً وإلا لن تتغذى. أي يوجد شريان واحد (نسغ) ينتج من الساق ويتوزع إلى الفروع وإلا ستموت هذه الفروع. إذاً هناك اتصال عضوي إذا استخدمنا لغة البيولوجيا، كما تتصل اليد بالجسم بواسطة شرايين وأعصاب فإذا ماتت ستنفصل عن الجسم ولن تعد قادرة على تلقي الأوامر من الدماغ، الصورة الثانية مشابهة للتشبيه الأخير، وردت على لسان بولس الرسول: "الكنيسة هي جسد المسيح الحي". ويعطي في مكان آخر صورة واضحة جداً وتفصيلية إذ يقول:" كما أن الجسد يتناغم مع بعضه حتى يستطيع أن يعطي الحركة المطلوبة هكذا يكون المسيحيون متناغمين مع بعضهم في الكنيسة" ويعطي تشبيهاً: "اليد لا تستطيع أن تقول للأذن أني لست بحاجة إليكِ لأني لست رِجْلاً ولا الرِجْل تستطيع أن تقول هذا الأمر لأن الجميع يتلقى الأوامر العصبية والحركية من الرأس الذي هو المسيح".

إذاً لدينا هاتين الصورتين الموجودتين في الأدب المسيحي بوفرة، الكنيسة دائماً لها رأس واحد وهو الرب يسوع المسيح، أعضاء الكنيسة المؤمنون يتحدون بهذا الرأس اتحاداً عضوياً حقيقياً كيانياً حياً بكل معنى الكلمة. الاستنتاج الثالث أن المؤمنين هم أعضاء متحدون بعضهم ببعض، نتيجة اتحادهم بهذا الرأس الواحد، وبالتالي ليسوا منفصلين عن بعضهم البعض، من هنا أهمية الشركة في الكنيسة بين المؤمنين الشركة التي يعيشها المؤمنون في الكنيسة. كمـا أن التناغم المطلوب في جسد الإنسان هو نفسه التناغم المطلوب بين أبناء الكنيسة لهذا الجسد الحي للمسيح. إذاً انطلاقاً من هنا لا يستطيع أحد أن يقول: أنا قائد الكنيسة. تعلمون في مدارس الأحد أن الأدب الذي أنشاته حركة الشبيبة الأرثوذكسية لم يُنشئ كلمة قائد بل أنشأ كلمة مرشد لأن كلمة قائد لها - حسبما هو متداول في مجتمعنا - معنى كشفي، ومعنى تنظيماتي مؤسساتي. الكلمة المستخدمة مع نشأة الشبيبة الأرثوذكسية هي مرشد ولكن مع الزمن وللأسف نتيجة الابتعاد عن المفاهيم والمبادئ الحركية أصبح هناك في بعض الأماكن استخدام لكلمة قادة أو قائد في الكنيسة. لماذا لا نستخدم هذه الكلمة؟ لأن كلمة قائد تدل فوراً على أن هناك رأس وله جمهور. وسأتكلم بشكل شعبي كما تسمعون وتتكلمون في بعض المرات أن واحد يمسك مجموعة أي لكل واحد حزبه ويمشي حزبه وراءه ويقود حزبه كما يريد، وفي الكنيسة الحزب الوحيد الموجود هو الكنيسة وقائد الحزب الحقيقي والوحيد والأوحد هو الرب يسوع المسيح. لأنه يوجد في الكنيسة مواهب مثلما في الجسد يوجد مخ ويدان ورجلان وعينان وبطن وجهاز هضمي وجهاز تناسلي و... أيضاً في الكنيسة يوجد مواهب متعددة، وهذه المواهب ضرورية ويتحدث عنها بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس بوضوح ويتحدث عن أهمية استخدام هذه المواهب في الكنيسة وضرورة هذه المواهب جميعاً للكنيسة. فهو لا يقول أن موهبة ما مهمة وموهبة أخرى غير مهمة يجب إهمالها. لا بل يقول أن جميع المواهب مهمة وجميعها من الله لأن الكنيسة تحتاج إلى جميع هذه المواهب. هناك معلّمون، هناك مترجمون، هناك أنبياء.... الخ وذلك حسب الزمن الذي كان يعيش الرسول فيه: ماذا كانت تحتاج الكنيسة ومَن كان يلعب الدور في نمو الإيمان المسيح وفي نمو البشارة المسيحية في ذلك الزمن؟. إذاً المبدأ في الكنيسة هو مبدأ تناغم وانسجام أكثر مما هو قائد وأتباع يأتمرون بأمر القائد، مثلما نعرف نحن في المفهوم الدنيوي وكما نرى في المؤسسات، وهذا ليس خطأ لكنه لا يتوافق مع الكنيسة، واليوم لدينا صراع نراه هنا وهناك في الكنيسة ناجم من تداخل هذه المفاهيم الدنيوية مع المفاهيم الإنجيلية. يعتبر الشخص الذي يستلم مسؤولية أنه قائد أي هو يأمر والباقي يطيع. في الأنظمة السياسية في العالم اليوم، هذا الأمر غير متبع بالشكل الظاهري الفردي على الأقل، لأن هناك حرية وديمقراطية وهناك رأي وتعبير ذاتي وهناك مشاركة في صنع القرار، فلا يمكن أن نقول أن شخصاً لوحده هو الذي يقرر ويصنع والباقي ينفّذ. لأنه لدينا خلط في المفهوم القيادي ما بين المفهوم القيادي الدنيوي كما يُعاش في مؤسسات الدنيا وهذا العالم وما بين المفهوم التناغمي الموجود بين أعضاء الكنيسة وتكامل مواهبهم مع بعضهم البعض، ينشأ لدينا صراع في أماكن هنا وهناك تكون نتيجته دائماً للأسف غير مفيدة ومضرة لأن أي صراع هو صراع مؤذٍ للجماعة والكنيسة. إذاً ما هي المبادئ العامة التي نستطيع أن نراها في القيادة الكنسية؟ مَن يُدعـى ليلعب دوراً في الكنيسة عليه أن يكون أولاً عارفاً بماهية الكنيسة الإيمان المسيحي. لا نستطيع أن نعمل شيئاً في الكنيسة دون أن نعرف الموقف المسيحي الإيماني من هذا الشيء الذي نقوم به لأننا إن كنا لا نعرف إيماننا جيداً فإننـا قد نعمل أحياناً باسم المسيح ما هو ضد المسيح ولا يرضى عنه المسيح إطلاقاً. سأعطيكم أمثلة: عندما نقول سنصنع مجموعة خيرية لمساعدة الفقراء ويتواجد الكثير من المجموعات لتعمل في الكنيسة. دائماً في كل مجموعة هناك واحد أو اثنان أو ثلاثة يكونون بارزين ويلعبون دور قيادي أي هم من يحرّكون المجموعة، مبادرة التحريك غير موجودة عند الجميع هناك دائماً أشخاص ينتظرون مَن يحركهم. إذا كانوا مَن يحركون سواء سُموا أم لم يُسمّوا لا يعرفون ما هو مفهوم العمل الخيري في الإيمان المسيحي ولا يعرفون ما هي مكانة الفقير في الإيمان المسيحي ولا يعرفون كيف يتعاملون بأخوة إنجيلية مع الذين يساعدونهم ومع الذين يأخذون منهم ويجمعون التبرعات، فيصبح لدينا مجموعة تعطي بالفعل مساعدات للمحتاجين ولكن المحتاجين يكرهونها، يمكن أن تعطي باستعلاء، يمكن أن تعطي بجفاء، يمكن أن تعطي فقط عطايا مادية يشعر المحتاج أنه محتقَر ومذلول من خلال هذا العطاء.... الخ لذلك نرى الشعار: (اتّقِ شرَّ مَن أحسنتَ إليه). كيف ذلك وأنت تُحسن إليه بروح المسيح وهذا أخوك وأنت مجبر أن تعطيه والمال الذي لديك ليس من حقك أن تتصرف به إذا كان أخوك بحاجة إليه، هكذا يقول الإنجيل. لا تصل الأمور إلى أن تتقي شرّه فهو ليس له شرٌّ عليك لأنه يُحبك. ولكن لأننا نعطي باستعلاء، ونعطي بدون تواضع. ليس لدينا لاهوت نمشي عليه للعطاء فنُحسن من ناحية ونسيء من ناحية أخرى. في الكنيسة كل شيء نفعله يجب أن يكون نابعاً من إيماننا الحقيقي أي نعرف ما هي عقيدته، ما هو لاهوته. مَثَلٌ آخر: اليوم تسمعون كثيراً بنشاطات في الكنيسة يقيمها الكاهن أو مجلس الرعية أو مدارس الأحد، أو أخويات. ليس المهم مَن الذي يقيمها لكنها تُقام باسم الكنيسة ومَن يقومون بها يعتبرون أنهم يؤدون خدمة عظيمة، إنهم يجمعون الشباب، وإنهم يجعلون الناس يسهرون في الكنيسة عوضاً أن يسهرون في المطاعم والمقاهي...الخ لكن إن تأملنا في هذه النشاطات الكثيرة التي نسمع عنها نتأمل لأي حد هذه النشاطات موافقة للإنجيل نجد أن 50 % منها بدون مبالغة يجب أن تُلغى. عندما تُقـام سهرة رأس السنة باسم الكنيسة سواءً تحت مبنى الكنيسة أم في مطعم وتكون كل هذه السهرة عبارة عن أكل وشرب وغناء ورقص مثل أي سهرة يقيمها أي نادي أو مطعم أو فندق بهذه المناسبة لكن هذه السهرة تحت اسم الكنيسة ومن الممكن أن يوجد الكاهن معهم، فما الهدف منها؟ هل الهدف هو عدم السهر في المطعم كي لا يراهم أشخاص غير مسيحيين؟ وهنا يستطيعون أن يسهروا ويتسلوا ويقوموا بما يريدون ونحن مطمئنون، هل هذا هو هدف الكنيسة؟ كل نشاط ليس له بُعد خلاصي، ليس له هدف خلاصي في الكنيسة، فهو نشاط لا يفيد الكنيسة. بإمكانكم أن تقولوا لي أننا نعيش في وسط متعدد نخاف فيه أحياناً على بناتنا وعلى شبابنا. هذا صحيح ولكن عندما يُقام النشاط باسم الكنيسة يجب أن نقيمه بروح إنجيلية. لا نريد أن نُحضر روح العالم كما هو ونفعّله في الكنيسة. ليس هذا اهتمامنا. الرحلة يجب أن يكون لها هدف خلاصي، فنحن نستطيع أن نقيم رحلة كي نكسب أموالاً ونستطيع أن نقيم رحلة لزيارة أماكن مسيحية كي نزيد التقوى، فكوننا سنقضي فترة طويلة في الباص يمكننا أن نعلّم المؤمنين أن يُصلّوا في الباص ويمكن أن يشاهدوا فيلماً روحياً مفيداً ويمكن على نقيض ذلك أن يشاهدوا كل الوقت أفلاماً بدون أي فائدة. إذاً يمكننا أن نفعل الشيء أو نقيضه. هل نتعب عندما نخطط لنشاط ونعطيه الوقت اللازم كي يتم ترتيب هذا النشاط بشكل يُفرح الناس ويكون موافقاً للإنجيل ويعطيهم فرح يجعلهم عندما يعودوا من النشاط يقولوا أن هذا الفرح أو النَفَس وجدناه فقط في الكنيسة ولم نجده بنشاط آخر يُقام خارج الكنيسة. إذا كنا لا نعرف ما هو دور الكنيسة وما هو هدفها؟ هدفها أن تعطينا الحياة الأبدية وأن تخلّصنا، وكل شيء تفعله الكنيسة يجب أن يخدم هذا الهدف. إذا لم نكن ندرك هذا الأمر فإننا نعمل كذا وكذا ضد المسيح تماماً وأنتم تعرفون أمثلة أكثر مني. هناك رعايا تقيم حفلة عيد السيدة يحييها الفنان فلان والراقصة فلانة ويروّج لها مجلس الرعية. إذاً القيادة تفترض أولاً فهماً حقيقياً وصحيحاً وسليماً وعميقاً للإيمان المسيحي، وإلا يكون القائد قائد ولكن يأخذهم إلى الهاوية ويسلّمهم للشيطان. هذا أول مبدأ من مبادئ القيادة المسيحية.

المبدأ الثاني، هو المعرفة الحقيقية للداخل، فلا يكفي أن أعرف أن الإنجيل أو الإيمان المسيحي يقول كذا وكذا وكذا في هذا الحقل، هذا لازم لكنه غير كافٍ. يجب أن أكون كقائد أن أعيش الإيمان المسيحي على صعيدي الشخصي بصدق كامل حتى يكون هذا الإيمان الذي أعرفه بعقلي يكون معاش في حياتي وبالتالي أعرف كيف أنقله حياتياً إلى المؤمنين، عبر المسؤولية الملقاة على عاتقي في هذه الكنيسة، أي أن عيش وصايا الإنجيل لا تُنقل بالكلام، يا أحباء. تسمعون أحياناً واعظين أو مرشدين بعض المرات تقولون إنهم يتكلمون ويتكلمون لكن عندما تسمعون واعظين يؤثرون بكم وتشعرون أن كلامهم قد دخل إلى قلوبكم فيقول الناس عنهم إنهم صادقين. لماذا؟ لأن الأخير يعيش ما يتحدث به، أما الأول فينقل ما يعرفه. أي هناك خبرة ناتجة من الحياة وهناك خبرة ناتجة من المعرفة النظرية. والمعرفة النظرية لا تؤثر لأنه ليس فيها روح الله. فيها علم. لأنه قيل في الفلسفة: هناك شرط لازم ولكنه غير كاف وهناك شرط لازم وكاف. إذاً كي نلعب كقادة دور سليم وناهض في الكنيسة ومفيد للكنيسة وموافق للإنجيل وهذا أهم أمر علينا أن نعرف الإيمان المسيحي تماماً ويجب أن نعيش هذا الإيمان. لماذا من المهم أن نعيشه؟ لأننا إن لم نكن نعيشه فهناك أمور كثيرة لا نستطيع أن نميز إذا كانت هي موافقة للإنجيل أم لا. فعلى سبيل المثال، اليوم هناك رؤية روحية للكنيسة: المؤمنين هم جسد المسيح، وهم مرتبطون بالمسيح كيانياً، كما قلنا، يتغذون من المسيح مباشرة. هذا يفترض أن يكونوا في حياة صلاة، في حياة صوم، في حياة مطالعة إنجيلية، في حياة عيش للأسرار الإلهية، مشاركة بالأفخارستيا، يعترفون بخطاياهم، وعندهم حياة توبة، وإلا لا يكون هناك التصاق عضوي حي بالمسيح، لأن نعمة المسيح تأتي من خلال الأسرار. وهناك رؤية أخرى هي رؤية سيسيولوجية، وللأسف فقد انتشرت اليوم كثيراً، أي أن الكنيسة هي مجتمع يضم مَن هم بطائفة واحدة، أو مَن هم على دين واحد، أياً يكن تصرفهم وأياً يكن وجودهم، لأجل ذلك فإنهم كمجتمع صغير، يفعلون ما يحلوا للمجتمعات أن تفعله. مثال بسيط: ما تَرونه من فحش ودعارة في أعراسنا ومؤخراً في معمودياتنا، ففي العرس ممكن لكن في المعمودية سيصبح ابن الله. وهذا يعني أن المسيحيين غير فاهمين لشيء عن مسيحيتهم إلا مجرد مجتمع مثل أي مجتمع آخر: موضة و... الخ. أين روح المسيح في هذا المجتمع؟ يمكن لأحدهم أن يقول لك أن روح المسيح هو أن نلبس ثياباً جميلة! وأن نكون أنيقين ومرتبين وأصحاب ذوق. فتكون تلك هي قناعته لكنه مخطئ 100%، هذا لا يقوله الإنجيل، قال الإنجيل: أنتم نور العالم لا لنكون بهذا الشكل. إذاً هناك رؤية اجتماعية. مثلاً هناك أب يقوم برحلة مع عائلته إلى الدير الفلاني ويتناولون طعام الغداء في المطعم الفلاني ذو الموقع الطبيعي الجميل ويحتوي ألعاب أطفال... كي يفرحوا وفي نفس الوقت يكونون قد أخذوا بركة بزيارة الدير. وبالمقابل يوجد كاهن يأخذ رعيته إلى الكازينو الفلاني كي يفرحوا فالمهم أن يفرحوا ويبقوا في الكنيسة فإذا أرادوا أن يذهبوا للمسبح أو البحر سأذهب معهم وأسبح وألعب معهم. المهم أن أبقى بجانبهم. هذه رؤية اجتماعية سيسيولوجية للكنيسة، لا تمتْ للمسيح بصلة. لذلك إذا لاحظنا كلمة المسيح في إنجيل لوقا، إنها كلمة خطيرة جداً، إذ يقول عن اليوم الأخير: حينئذ يقولون لي بعد أن قال لهم: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية. يقولون لي: يا رب أما باسمك قد تنبأنا. لم يقولوا باسمك رقصنا أو سَبَحنا أو... قال: باسمك تنبأنا، باسمك صنعنا أشفية، باسمك صنعنا معجزات، باسمك طردنا شياطين... فيقول لهم: الحق أقول لكم إني لم أعرفكم. لم يقل لا أعرفكم بل لم أعرفكم أي منذ أن كنتم تفعلوا ذلك. إذاً نستطيع أن نكون تجمع كنسي يُطلق على نفسه اسم كنيسة لكن الرب يسوع المسيح لا علاقة له به. ويقول في إنجيل لوقا أيضاً في الإصحاح العاشر: حين يأتي ابن الإنسان ثانية، أي عن السيد المسيح، أتراه يجد الإيمان على الأرض؟! هذه الجملة كانت تحيرني كثيراً، لم أسمع تفسير واضح وصافي لها إلا من أحد آباء الجبل المقدس. إذ وقتها قلت له: هل من المعقول أن يأتي وقت لا نجد فيه مسيحيين على الأرض، ولا كنائس؟ أجابني: لا. سيكون هناك الكثير من الكنائس والرهبان والراهبات والأجراس والقداديس والمؤمنين لكن كل هؤلاء لا علاقة لهم بالمسيح. واليوم نرى شيء من هذا القبيل. ففي الغرب هناك أمور بعيدة عنا كثيراً، لكن إذا بقينا على حالنا سنصبح مثلهم بعد فترة، لأننا نقلّدهم. إذاً علينا أن نعيش الوصايا، أي روحانية إيماننا، إذا لم يكن لدينا روحانية إيماننا فإننا نعمل ضد إيماننا دون أن ندرك ذلك. الروحانية هي التي تجعلنا نمتلك الحس كي نميّز هل الكنيسة مشت بهذا الاتجاه إلى الوادي أم بالاتجاه الآخر نحو الجبل أي نحو الشيطان أم نحو المسيح. الحس الروحي هو الذي يمسك الأمور ويكشف لنا أين أخطأنا كي نصحح. فعدم الخطأ نهائياً لن يحصل بل سنخطأ لكن نصحح. لكن أن يكون الخطأ هو النهج، أن يكون المضاد لإيماننا وروحانيتنا هو النهج. هذه مأساة. إذاً القائد الصحيح السليم يجب أن يتحلّى بهذه الروحانية، لو بحدها الأدنى التي تمكّنه من تمييز الروح التي للمسيح من الروح التي ليست للمسيح.

المبدأ الثالث: نحن في مجتمع لا يحترم. فالاحترام ليس قيمة سائدة في مجتمعنا ونحن أبناء هذا المجتمع لذلك نادراً ما نجد شخصين مثقفين ومتفقين مع بعضهما. كما نرى أن عدد الذين يحبون الكلام أكثر بكثير ممن مستعدون أن يسمعوا. انتبهوا عندما يجتمع خمس أو ست أشخاص كي يتحدثوا بموضوع ما، كم شخص يتحدث في نفس الوقت. لا أحد لديه الاستعداد للإصغاء، الجميع يريد أن يتكلم. من أهم صفات القائد في الكنيسة أن يكون لديه قدرة على الاستيعاب. فمن المهم كثيراً أن يُدرِّب نفسه أن يستوعب ويصغي ويعطي وقتاً كي يسمع الآخرين وأن يصمت في بعض المرات عن قصد كي يسمع. يجب أن يعرف الأشخاص الذين يعمل معهم ماذا يتكلمون، ما هو تفكيرهم، ما هي همومهم، ما هي أعمالهم، وهل هم قريبون أو بعيدون عن الكنيسة حتى يستطيع بمساعدتهم أن يخدمهم ويُخطط لهم الأمور المفيدة لهم، لا أن يفرض ما يدور في فكره دون قناعة منهم. هذه نقطة مهمة جداً.

لدينا اليوم في واقعنا الكنسي مشاكل كثيرة لأننا لا نعرف كيف نستوعب بعضنا البعض. والتواصل مهم كثيراً فالتواصل يعني أن لا تقطع العلاقة مع الشخص الذي تختلف معه بفكرة أو بأمر ما، بل يبقى لديك القدرة أن تتناقش معه فلا تقطع الخيط نهائياً. هذا ينتج من قبولنا لبعضنا البعض فإذا لم يكن لدينا القدرة أن نستوعب بعضنا ونفهم بعضنا وأن نستوعب أن فلان عصبي يفكّر بهذه الطريقة وآخر تربّى عن البروتستانت لذلك يبقى لديه خلفية بروتستانتية، فعلينا أن نقبله بخلفيته البروتستانتية حتى نستطيع أن ننقله إلى الخلفية الأرثوذكسية، وهكذا.... هناك خلفيات بيئية وطرق تربية تؤدي إلى خصال سيئة ويكتسبون عقد مما تعرّضوا له في بيوتهم أو حارتهم. لذا فمن المهم أن يكون لدى القائد قدرة على الاستيعاب فيستطيع أن يعرف حالة كل شخص في فرقته أو مجموعته ويستطيع أن يفهم آلامه ودوافعه. فالدوافع هي التي تجعله يُخطأ ويُسيء ويخرب ويكسر... لدينا أشخاص فاسدين في الكنيسة، مثلاً في الأخوية ليس لهم عمل سوى الفساد، فكل عمل مفيد يخربونه. هؤلاء لا نستطيع أن نفيدهم وأن نفيد المجموعة التي نعمل بها إذا لم يكن لدينا القدرة على فهم دوافعهم فلذلك ليس كل شخص طيب وجيد يستطيع أن يكون قائد. يستطيع أن يصبح قديس ولكن ليس بالضرورة أن يصبح قائد. فليس كل القديسين قادة. يوجد لدينا قديسون كانوا قادة بدون منازع وبالمقابل كان هناك قديسين كثر لم يكونوا قادة. علينا الانتباه وتمييز الأمور وفهم دوافع الأشخاص الذين نعمل معهم وتقدير ظروفهم وأتعابهم وآلامهم ومشاكلهم الشخصية حتى نستطيع أن نستوعبهم ونمتص المشاكل التي يقترفونها كي نستطيع مساعدتهم. وفي المطاف الأخير عندما لا يكون هناك أي حل، يمكن أن يكون فصلهم هو الحل لكن ذلك لا نلجأ له إلا عندما نستنفذ كل السُبل أي نستنفذ كل قوانا.

المبدأ الرابع: من المهم أن يكون لدى القائد رؤية كنسية عامة أي أن لا يكون مأسور أو محصور في الإطار الذي يعمل هو به ضمن مسؤوليته في الكنيسة. لماذا؟ لأن الكنيسة تحتاج إلى أعمال متعددة ومختلفة فإذا كنت أنا موهوب وأعمل في المجال الخيري يجب أن لا أُحارِب الذين يعملون في المجال التعليمي. وإذا كنت أعمل في المجال التعليمي يجب أن لا أحارب الذين يعملون في مجال الترتيل. الكنيسة بحاجة إلى مرتلين وبحاجة إلى معلمين وبحاجة إلى أشخاص يعملون في المجال الخيري وبحاجة إلى أشخاص يقومون بتنظيم الإدارة والمال فيها.... الخ يجب أن يكون لدينا رؤية لكل الكنيسة كي نُقدِّر كل الحاجات الموجودة فيها ونضعها في مكانها الطبيعي كي لا نتقاتل معها لأنه ليس هناك أسهل من الشجار مثلاً مجلس الرعية مع المطران والمطران مع الكاهن والكاهن مع مدارس الأحد ومدارس الأحد يذهبون مثلاً للدير الفلاني ضد الأشخاص الذين يذهبون للدير الفلاني، والأخوية كذا يحبون فلانة أن تكون رئيسة الأخوية بينما آخرون يحبون فلانة أخرى، وإذا كان صوتي غير جميل وأنتم تتعلمون عندي فالترتيل ليس مهم وعليكم ألا تضيعوا وقتكم في الترتيل لكي تعلّموا... الخ. لذلك عندنا نفوس طيبة جداً وعندنا أشخاص مؤمنين جداً في الكنيسة لكن ليس لدينا ثماراً كثيرة. فمثلاً الأبرشية التي تستطيع أن تحضر أمثالكم لحضور مثل هذه الدورة غريب أن لا تستطيع أن تأتي بمرتلين كي تجعل الناس يعشقون الصلاة جرّاء الترتيل المضبوط والجميل. أليس هذا غريباً؟ إذاً نحن ما يزال لدينا رؤية ناقصة.

المبدأ الخامس احترام المواهب، لأن الكنيسة بحاجة إلى كل المواهب، فإذا كانت موهبتي في مجال معين، هذا لا يعني أن عليَّ أن أحارب وأُقلل من قيمة المواهب الأخرى. علينا تعلّم ثقافة التكامل في الكنيسة. هذه ليست من عندي فبولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس يتحدث عنها في مكانين، مع أن مصطلح التكامل لم يكن مستعملاً أيام بولس الرسول إذ يتحدث كيف تتكامل المواهب مع بعضها البعض من أجل أن يكون هذا الجسم الكنسي جسماً صحيحاً وسليماً ومرتبطاً بالمسيح ارتباطاً كاملاً. إذاً ثقافة التكامل بعيدة جداً عنا اليوم. لا يستطيع أن يكون القائد قائداً بنّاء في الكنيسة دون أن يعي التكامل المطلوب ودون أن يربي على التكامل أي يربي على أحزاب، يربي على تبعيات، وهنا توجد مشكلة كبيرة في قياداتنا، فأنا كقائد أربي جماعتي على اتباعي أنا لا على اتباع المسيح فأنا آخذ دور المسيح وأعلمهم أنهم يصلون للمسيح من خلالي وكأني قبل المسيح فأحجب المسبح عنهم. القائد السليم في الكنيسة هو الذي يلعب دور يوحنا المعمدان. ماذا فعل يوحنا المعمدان؟ لقد كان قائداً كبيراً، فقد أحضر كل أهل اليهودية في ذلك الوقت كي يعتمدوا ويتوبوا كي يستعدوا لملكوت السماوات الآتي أي ليسوع المسيح. قال لهم عندما أتوا إليه وقالوا له لماذا احتجبت، قال: ينبغي لي أن أنقص، وله - أي للمسيح - أن ينمو. إذاً قال لهم أن دوره أن يوصل الناس إلى المسيح فهو الذي يخلصهم فهو الرأس ولست أنا. إذاً المواهب مع التكامل مع وعي دوري كخادم للمسيح. تعجبني عند الأقباط مصطلحاتهم الآتية من روحانية الكنيسة وليست من المؤسسات الكشفية الدنيوية أو الإدارية العالمية فهم يقولون خادم وليس مرشد أو قائد وفي مدارس الأحد يستخدمون مصطلح خدّام الكنيسة فيقولون: اجتماع الخدّام. إذاً علينا استعمال مصطلحات روحانيتنا وليس مصطلحات المجتمع ومع الوقت هي التي تفرض مفاهيمها على الكنيسة لأنه مصطلحات المجتمع ومع الوقت تفرض مفاهيمها على الكنيسة. بهذه الطريقة نشوّه الكنيسة ونحوّلها إلى شيء آخر تماماً بعيد عنها كثيراً. إذاً علينا تطبيق روحانيتنا في الكنيسة. علينا ألا نستحضر أمور من الخارج ونجعلها هي تغير روحانية الإنسان. في واقعنا في أنطاكية كل الطوائف المسيحية لديها هذه المشكلة، أي تستحضر هذه الأمور من الخارج وتطبقها عندنا بدون أي تبصّر إذا كانت موافقة أم لا وإن كانت من روحانيتنا أم لا. وشاهدوا كم يُطرح! البارحة كانوا يسألونني: ما رأيك سيدنا، ألا يجب أن يكون هناك أسقف للشباب كما هو عند الأقباط. فدائماً يوجد تقليد لكذا وكذا. مثلاً ما رأيك سيدنا أن يكون لدينا راهبات مثل الكاثوليك يفتحون مياتم ومدارس؟ فدائماً يجب أن نفعل شيء مثلما فعل غيرنا؟!.... ألا يوجد شيء نستنتجه من روحانيتنا؟ هل يجب دائماً أن نقلّد ونبقى بدون شخصية؟ طالما لدينا قادة لا يستطيعون أن يبتكروا من روحانية الكنيسة حاجات الكنيسة فإن هؤلاء القادة غير حقيقيين. القائد في الكنيسة يكون لديه روح الرب الروح القدس يحرّكه كي يبتكر الحاجات الجديدة للكنيسة، لأن الروح القدس ما يزال يعمل في الكنيسة، لكنه يحتاج لنفوس يستطيع أن يعمل من خلالها. لا يستطيع العمل من خلال نفوس رذيلة بعيدة عن الإنجيل وتغيبه و.... بل من خلال نفوس صافية ونقية ومقدسة. إذاً على القائد أن يتحلى بصفات كثيرة ذكرت أهمها.

لدينا مشكلة بالتواصل مع بعضنا في الكنيسة، وهي موجودة عند المؤمنين العاديين، وموجودة بين القادة في الكنيسة، أي بين المرشدين وبين مسؤولات الأخويات وبين الكهنة وبين الكهنة والمطارنة. وهنا أريد أن أعطيكم بعض المبادئ الضرورية من أجل أن يكون لدينا تواصل مع بعضنا البعض. من المهم أن نفهم الآخر كما يعبر هو عن نفسه. نحن في الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية لا ينقصنا أوادم إذ لدينا منهم الكثير ولا ينقصنا مؤمنين فكذلك لدينا الكثير منهم ولا ينقصنا غيورين فلدينا الكثيرين. ما ينقصنا هو قليل من الحضارة وهذا، أقول لكم براحة ضمير، يمكنكم استيراده من الخارج ولكن دون استيراد شيء آخر. استفيدوا من الأشياء الأخرى دون أن نستوردها. القليل من الحضارة أي تهذيب ولياقة مع بعضنا البعض، إصغاء لبعضنا البعض، احترام لبعضنا البعض. نتحدث اليوم بالوحدة المسيحية: كلنا واحد، ويسوع يريدنا أن نكون واحد،....الخ لكننا نطعن بعضنا البعض من الخلف ونحارب بعضنا.... لذا لا تنادوا بالوحدة ولا تصلوا من أجل الوحدة لأنكم تكذبون عل أنفسكم وعلى الله. أولاً تحدثوا عن الاحترام قبل أن تحبوا، لأن ما قيمة المحبة بدون احترام؟ هل هذه المحبة ستوصلنا إلى الوحدة؟ لذا من المهم جداً أن يكون لدينا فهم للآخر كما يُعبر هو عن نفسه. البارحة أخبرني الأب نكتاريوس أنه كان لديه حديث مع مخيم للشباب في إحدى القرى، إذ قال في نفسه: ماذا أحدثهم عن الشباب فحدثهم عن النقطة الفلانية والفلانية من صميم الواقع وابتدأ الشباب بالكلام فانزعج المرشدين فقال لهم الأب نكتاريوس: اتركوهم كي يعبروا عن أنفسهم، أحياناً نتحدث معهم عن أشياء لا تهمهم ولا تعنيهم وبالتالي لا يدخل إلى قلوبهم ولا يستفيدون منه. دعونا نعرف ما هي رذائلهم إذا كان لديهم رذائل كي نعرف كيف نعالجها. فإذا كان أشخاص ما مريضين فهل من المعقول أن يخفوا هذا المرض كي يشفوا؟ الشخص الذي يذهب إلى الطبيب يتعرى كي يفحصه ويصوره ويعاينه فإذا لم يفعل ذلك سيبقى المرض ويمكن أن يموت. لذا علينا أن نتعلم أن نفهم الآخر كما هو، وفهمه كما هو، لا يعني موافقته على ما هو عليه. فالمريض النفسي عندما يذهب إلى الطبيب النفسي ليشرح له عن مرضه فإن الطبيب يستمع إليه بكل إصغاء وبكل احترام، فهذا لا يعني أن الطبيب راضٍ عن وضع المريض لكنه يدع المريض يعبر عن نفسه بكل دقة كي يتمكن من مساعدته. أحياناً كثيرة نتحدث بمصطلحات في الكنيسة لا يفهمها الآخرون ويفهمون أحياناً عكس المقصود لأن لغتنا معهم ليس فيها تواصل حي. نتحدث عما نراه نحن مناسباً وهم لا يفهمونه. إذاً علينا أن نفهم الآخر كما هو، هذه مشكلة لدينا وموجودة، فيجب كما أنا أفهم أن أفهم الآخر، لا أن أقاطعه عندما يبدأ بالتحدث عن نفسه، وأقول له: أنت تقصد كذا وكذا فأتصور من خلال فهمي وعقلي وطبيعتي أنه سيقول كذا وكذا. اتركه يقول ما يريد. هذه أبسط مبادئ الحضارة الحديثة. نجد في العالم المتحضر تهذيب لا نجده في الكنيسة للأسف. لكن هذا التهذيب خارجي وتهذيبنا في الكنيسة يجب أن يكون من الداخل أي صادر نتيجة محبة، لكن إذا كانت لدينا المحبة ولا نستطيع التعبير عنها فما الفائدة؟

إذاً علينا أن نفهم الآخر كما هو، وعلينا أن نُدرِّب أنفسنا على الإصغاء للآخر، وعلينا احترام مواهب الآخر، حتى نستطيع التواصل معه، لأن هناك إنسان موهوب في الإدارة، وآخر بالمال، وآخر بالأعمال الاستثمارية، وآخر بالوعظ، وآخر بالترتيل، وآخر بالرسم،... يوجد مواهب هائلة. ربنا خلق فينا قدرة الإبداع، هذه من صورته فينا، فعندما نقتل مواهب الآخرين ونحاربها فإننا نقتل صورة الله فيهم، لذلك يجب فهم مواهب الآخرين حتى نستطيع تقديرهم واحترامهم، فإذا لم أُقدِّر موهبتك فأنا لا أحترمك. هل موهبتي فقط هي الصحيحة والتي يجب أن يتجنّد لها كل شيء؟ مثلاً في مدارس الأحد، إذا أرادوا وضع خطة للنشاطات الصيفية، فالذين يعملون في الترتيل يحبذون إقامة مخيم للترتيل تتجند الميزانية له، ومَن يعملون في الطفولة يفضلون أن تتجند الميزانية للطفولة.... الكل ضروري. لكن لدينا دوماً ميل للشيء الذي نحن نريده ويكون هذا الشيء جيد ومفيد وضروري ولازم لكن ليس وحده هو المفيد والضروري واللازم. لذا على القائد أن يتعلم الاحترام لأن قائداً لا يحترم جمهوره قيمته فرنك فإذا كان لا يحترمه إذاً لا يحبه فهو لا يقود خواريف أو قطيع يجرها وراءها بل يجب أن ينمّي الإنسان وينمّي صورة الله التي فيه حتى يصبح هذا الإنسان ملء قامة المسيح.

أختتم بآخر فكرة هي الروح الجماعية، ففي الكنيسة لا يوجد شخص يعمل لوحده، أو شخص لوحده يُخلَّص، بل هناك جماعة تعيش معاً وتعمل معاً وتفكر معاً وتتكامل مع بعضها معاً عندها تحصل شركة حقيقية وتنهض الكنيسة. هذه الجماعة محتمل أن يكون فيها شخص أو اثنان أو ثلاثة مميزين وهبهم الله موهبة القيادة بسبب احترامهم لمواهب الجماعة، بسبب سهرهم عليهم واستيعابهم لهم بمحبتهم لهم وفهمهم للروحانية المسيحية وللإيمان المسيحي بشكل صحيح فيلعبون دور بنّاء أكثر من سواهم في توجيه خط مسير هذه الجماعة كي يكون مسير نحو ملء قامة المسيح. فإذا أردنا أن نكون قادة علينا أن نولي الشركة المسيحية أهميتها ولا نستفرد. الانتروبولوجيا الخاصة بالشعب السوري وبكل بلاد الشام وكل علماء الاجتماع يقولون أنه شعب فردي. نرى شخص لوحده ممتاز، وشخص آخر ممتاز وآخر ممتاز وجميعهم بنفس الاختصاص ولكن إذا اشتركوا للقيام بعمل مشترك فإنهم يفشلون لعدم اعتيادهم على الشركة فهم فرداويين في طبيعتهم وهذا أيضاً ينعكس في الكنيسة. القيادة اليوم لا تحتمل أن يكون فرد لوحده يقود بل يشترك ويضع قدرته ومهارته في خدمة الجماعة ومع الجماعة لكي يقودها ليس لنفسه بل إلى الرب يسوع المسيح.

سؤال : في سياق حديثكم ذكرت أنه يجب تسمية رئيس المركز خادم. لقد ناقشنا هذا الأمر، لكننا وجدنا أن كلمة مسؤول العمل تعني أنه يُسأل عن العمل أي تترتب عليه مسؤولية أكبر.جواب : أنا لم أطلب منكم تغيير الأسماء، بل قلت إني أحب في الكنيسة القبطية هذه الناحية أنهم يسمون حتى المسؤوليات انطلاقاً من المفهوم الروحي للكنيسة. ليس المهم تغيير الأسماء بل المهم أن نفهم معنى المسؤولية ومعنى القائد في الكنيسة، لأن القائد في الكنيسة ليست كالقائد في مكان آخر. فالقائد في الكنيسة مسؤول عن كل شخص وسيسأله الله عن كل شخص في مجموعته: ماذا فعلت معه كي يخلص؟ بينما في الكشاف أو في الحزب أو في المؤسسات العامة والإدارية لا يسأله الله عن ذلك. فتغيير الاسم ليس مهماً فمن الممكن أن يكون اسمه خادم ويتصرف بروح متعالية، فتغيير الاسم لا يحل المشكلة بل العيش بروحانية الكنيسة.

سؤال : في النقطة الرابعة قلت أنه يجب أن يكون للقائد رؤية كنسية عامة. في مقالة لأحد الآباء يقول: في الحقيقة وفي عمق اللاهوت إننا في كل رعية نحتاج لنبي ليكون لديه رؤية للرعية.

جواب : أوافقه تماماً. عندما نفقد في الكنيسة الصوت النبوي فلا يعد هناك مَن يذكرنا بمتطلبات الإنجيل ونتجه إلى متطلباتنا الخاصة. النبي هو الإنسان الذي ينادي بصوت الله. بمعنى ثاني قال لهم توبوا أنتم خطأة ولم يقل لهم ابقوا كما أنتم المهم أن تبقوا يهود، المهم أن تبقوا أرثوذكس، المهم أن تبقوا كاثوليك... لم يفعل ذلك كما نفعل نحن. في رعايتنا كثير من التراخي، عندما يتكلم كاهن بمشاكل رعيته، ويفضح مشاكل ورذائل المجتمع الذي تعيشه بطريقة بناءة، أي يُعرّي الزيف الموجود في الكنيسة، هذا يكون نبياً أو يحمل صوتاً نبوياً هذا هو المقصود. ليس النبي هو الذي يخبرنا ماذا سيحصل بعد 20 سنة وهذا أيضاً مفهوم الكتاب المقدس. فهذا جزء من النبوة فليس كل الأنبياء تنبأوا بما سيحصل. كانوا يقولون: الآن يقول الرب. افعلوا كذا حتى لا يحصل معكم كذا. فالنبي هو حاصل صوت الرب بصدق.

سؤال : عندما تحدثت عن العمل الجماعي، ورد سؤال يقول: سياسة الإسلام هو التكثير والانتشار. فما هي سياسة المسيحية؟

جواب : في بلادنا، كثيرين يظنون أن سياسة المسيحية لا يهمها الكثرة. وهذا غير صحيح. فالمسيحية لها هَمْ أن تجعل كل العالم مسيحيين وأن تقوده إلى الملكوت السماوي. في بلدنا عشنا أكثر من 1000 سنة في جو يمنع التبشير لذلك نسينا البعد التبشيري من إيماننا المسيحي. لكن نحن مدعوين لنقل المسيحية: اذهبوا إلى الخليقة أجمع، ونادوا بالإنجيل للخليقة كلها. وينتهي إنجيل متى: واكرزوا إلى العالم أجمع وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.. فهذا الأمر موجود عندنا ولكن الذي يتكلم عن هذا الموضوع لا يتكلم كل الحقيقة فهو يختزل سياسة الإسلام في الكثرة والانتشار. فأيضاً الإسلام يدعو إلى عبادة الله والخلاص بالمفهوم الإسلامي، وإلى الجنة السماوية التي تختلف عن جنتنا. قال القديس سيرافيم: أن نمتلك الروح القدس. هذه غاية المسيحية. أي أن يسكن الله فينا فنصبح قديسين وهذه هي الحياة الأبدية التي نبدأ بعيشها من الأرض. وهذه الغاية المقدسة نريدها لكل إنسان. لذلك يجب أن يكون لدينا هَمْ إذا لم نستطيع أن نبشّر الناس خارج المسيحيين، أن نبشر في الداخل ونحن بحاجة كثيراً إلى التبشير الداخلي. نحن اليوم وثنيين بتصرفاتنا، بسلوكنا، بأخلاقنا، عندنا كثير من الوثنية. وعندما يأتي مَن يقول لنا: هذا التصرف وثني. فإن هذا ينطق بلسان الله هذا نبي. إذاً نحن مقصرين جداً في المجال التبشيري والتربوي والتعليمي. اليوم على الغداء قلت لهم أن أي مؤمن مسيحي مستعد أن يقيم مأدبة غداء للمطران بقيمة 30 ألف ليرة سورية ويكون سعيداً. أما إذا قلنا له غدينا بـ 2000 ل.س وأعطينا 5000 ل.س من أجل دعم مجلة فرح أو من أجل طباعة كرّاس أو من أجل إرسال أطفال إلى رياضة روحية أو مخيم فإنه يمتعض. نحن مقصرين شعباً وقادة.

يقول المسيح في إنجيل لوقا: عندما يأتي ابن الإنسان ثانية إلى الأرض أتراه يجد الإيمان على الأرض؟ قالها بصيغة تساؤل. ولم يقل أنه لن يجد. لكن استعمال السيد المسيح لصيغة التساؤل كانت تحيرني دائماً فلماذا صيغة التساؤل، هل لأن الإيمان سيفتر ولن نجد مسيحيين؟ أجابني على ذلك أب من الجبل المقدس وبقي جوابه غير مفهوم 100% بصفاء كامل، إذ بقي شيء مبهم في جوابه حتى زرت أميركا. حيث بقيت ستة أشهر في الولايات المتحدة، تعرّفت على الواقع الديني في الولايات المتحدة الذي أصبح اليوم معروف بسبب وسائل الإعلام الحديثة، وعندها ذُهِلت وصدّقت كلامه وآمنت بتفسيره 100% أنه عند عودة المسيح سيجد مسيحيين وكنائس لا علاقة لهم به. وسأعطيكم مثلاً الكنيسة الأسقفية الإنكليكانية الأميركية كان عدد أعضاءها خمسة ملايين عام 1970 وفي عام 1995 أصبحت مليوناً واحداً فقط. أي أن أربعة ملايين تركوا هذه الكنيسة وتحولوا إلى كنائس أخرى. ومن جملة الذين تركوا، كان هناك شخصين أصبحا كاهنين أرثوذكسيين، وصارت بيني وبينهم علاقة لأني كنت عرابهما في الرسامة بناء على طلب المطران. فكان يدور بيني وبينهم حواراً كوني قادم من بيئة شرقية، فبالنسبة لي إذا كان هناك شخص أرثوذكسي تحول إلى البروتستانت فإني أصعق إذ أشعر أني خسرت ابناً من أولادي لذلك سألتهم كيف تركوا كنيستهم بهذه السهولة وأصبحوا أرثوذكس. فكنت أقول لهم: لماذا لا تصححون كنيستكم من منطلق أنها كنيستكم وخلاصكم فيها فإذا كان فيها أخطاء لا أتركها بل أصححها. فكانوا دائماً يقولون لي أنه لا يمكن تصحيحها لذلك فالأفضل تركها. إذ شرح لي أحدهم القصة التالية كي تفهم أن كنيستنا لا يمكن إصلاحها: نحن الاثنان كنا نخدم في أبرشية واشنطن العاصمة، صدر قرار يسمح للمرأة بأن تصبح كاهناً، والانكليكان لديهم قداس ومناولة، ليسوا كالبروتستانت. عارضنا ذلك لكن الأكثرية موافقة ويوجد هناك ديمقراطية والديمقراطية ليست مفهوم مسيحي في الكنيسة فمن الممكن أن يكون شخص حافظ للإيمان بخلاف الآخرين ونحن نعرف في تاريخ الكنيسة أنه لا توجد ديمقراطية بل توجد روح الله. بعد سنتين أو ثلاث سنوات كانت هناك خوريات شاذات جنسياً سحاقيات أي تعيش فلانة مع فلانة في البيت وهذا الأمر لم يكن مخفياً بل معلناً. وكذلك كان الأمر بالنسبة لكهنة رجال. بعد ذلك رغبت إحداهن بإنجاب طفل لكنها لا تريد من الزواج برجل بل تريد إجراء حمل اصطناعي ولا تريد أن يكون معروفاً مَن هو والد الطفل لأنه كما هو معروف في البنك الذي يحفظ فيه الزرع يتم الحفظ حسب اسم الرجل الوالد. لذلك يتبرع ثلاثة من زملاءها في الكهنوت – وهم شاذين أيضاً - بزرعهم الخاص إلى المستشفى ليتم مزج الزرع بطريقة طبية ثم يتم تلقيحها وبالتالي لا يعرف مَن من الثلاثة هو الأب. بعد ذلك حبلت وأنجبت الطفل. هذا هو الواقع لذلك لا يمكن تصحيح الكنيسة هناك، فهذه لم تعد كنيسة المسيح. تصوروا هذا الانحراف.

سؤال : في الرؤيا يُقال أن كثيرين سينكرون المسيح ويخلص المختارون الذين هم قليلون.

جواب : كثير من الآباء الروحيين الكبار يقولون أنه سيحدث في الأزمنة الأخيرة ارتداد وفتور روحي كبير. الخطر ليس فقط ممن هم ضد المسيح فاليوم هناك خطر عظيم وأكبر ممن هم (ذئاب خاطفة).
سؤال : كل كنيسة تقيم حفلة لرعيتها كل عيد، فهل من بديل لذلك؟ وبالنسبة لمدارس الأحد كيف يمكننا إقامة نشاطات لجذبهم؟

جواب : سأُعطيكم خبرتي عندما كنت كاهناً. أنا أول كاهن أطلق الرحلات الكنسية في اللاذقية، وأول مَن أقام سهرات للرعية. فعندما كنا ننوي إقامة رحلة كنت أجتمع مع مجموعة من مجلس الرعية، نتباحث إلى أين ستقام الرحلة، فكان يهمنا وجود محطة روحية في الرحلة، سواء دير أو كنيسة أو مكان أثري... وأن تتضمن ترفيه لأن هناك أشخاص مضغوطة عصبياً وبحاجة إلى وسائل ترفيه، وأن تكون مريحة فاستعملنا البولمانات. فإذاً كنا نبحث عن الوجهة والوسيلة والبرنامج التي تحقق أهداف الرحلة. فأنا ككاهن إذا أردت زيارة 20 منزل وأُقضي في كل منزل ساعة أو ساعة ونصف فأنا أحتاج لأكثر من ثلاثة أيام إذا كنت متفرغاً لزياراتهم. بينما عندما كنت أذهب في رحلة فمعي على الأقل 20 عائلة أقضي معهم يوماً كاملاً يسمعون عظة. حتى النكت كانت تُحضّر فيكون لها معنى وكذلك الأغاني التي سنستمع إليها في الباص أن تكون هادئة. بعد ذلك دخل الفيديو والتلفزيون وأصبحنا ننتقي مقاطع من أفلام إذا كانت الرحلة قصيرة. لقد كنا مخطئين أحياناً وأحياناً غير مخطئين، لكننا تعلمنا من أخطائنا. فكل شيء كنا نفعله كان مدروساً ومبرمجاً من قبل بشكل يشعر فيه الأشخاص أن رحلة الكنيسة فرحوا بها وترفّهوا واغتنوا روحياً وأخذوا فرحاً لا يجدونه خارج الكنيسة. لذا علينا إيصال هذه الرسالة بهذه الطريقة العملية.

كذلك الأمر في إقامة العشاء. كان يهمنا في مجلس الرعية أن نقيم عشاء للفقراء وللميسورين فلم يكن هدفنا إقامة العشاء فقط للميسورين لأنه لم يكن هدفنا هو جمع الأموال بل أن يسهروا مع بعضهم سهرة مسيحية وأن يختبروا اختباراً مباشراً وليس عن الطريق الوعظ أن هناك فرح مسيحي يختلف عن الفرح العالمي، لا أن نقيم السهرة صورة طبق الأصل عن سهرات خارج الكنيسة. فإذا أردت العمل بشكل صحيح عليك أن تتعب، لقد كنا نعمل لمدة أسبوع قبل العشاء ننتقي أغاني وموسيقى والأشخاص الذين سيغنون. وكنا نقيم الحفلة للعائلة كاملة أي يحضر الأب والأم والأولاد ويرقص الأولاد أمام أهاليهم وبالتالي لا يحصل تمادي في الرقص. على كل لم تكن فترة الرقص طويلة لأنه كان هناك فقرة المسابقة وفقرة أسئلة ووصلة أغاني وفقرة أخبار كنسية أو شعر كنسي أو عرض شيء ما. بالمختصر كان الفريق يتعب كثيراً في تحضير برنامج السهرة وكانت ناجحة جداً وجمعنا أموالاً كثيرة أكثر بكثير مما لو أقمنا حفلات هدفها جمع الأموال. فأنا أعرف كثير من الأشخاص لا يأتون إلى الكنيسة للصلاة لكنهم أحبوا الكنيسة من وراء هذه النشاطات، فنحن خاطبناهم بلغتهم فوجدوا أن الكنيسة ليست جماعة عابسة منغلقة على نفسها تصلي بل هي عائلة حية تحيا في المحبة بكل أبعاد حياتنا. إن خبرات من هذا النوع تعطيك جواب لأنه في كل منطقة وفي كل بيئة لها احتياجاتها الخاصة وأسلوب تعامل خاص. فمثلاً ما يصح في اللاذقية قد لا يصح في دمشق وما يصح في حي القصاع قد لا يصح في الريف... لذلك عندما يكون لنا دور قيادي علينا أن نتعب في الكنيسة مع الفريق الذي يعمل معنا فلا نأخذ الأمر بسهولة ونفكّر حتى يتم بالطريقة الفضلى. فعلينا تحديد الهدف ثم نحدد الأسلوب الذي يوافق إنجيل الرب لا الأسلوب الذي يُفرح الناس فقط دون أن نغفل أن الناس مرهقون عصبياً وبحاجة إلى ترفيه. فهناك ترفيه يُغني وهناك ترفيه يفرفش. وكمثال كلكم تعرفون صباح وكلكم تعرفون فيروز كل واحدة لها أسلوبها. صياح تفرفش، وعندما تنتهي الحفلة تعود للمنزل وينتهي كل شيء. أما فيروز فإنك تفرح بحفلتها وتشعر بأنك قد ارتحت عصبياً وتشعر أنها قد أعطتك شيئاً داخلياً. الناس في الكنيسة تنتظر النَفَس الروحي الذي لا تراه إلا في الكنيسة. هذا النَفَس الروحي له تطرفان: التطرف الأول أن تفهم الناس أن النفس الروحي أو الروحانية هي صلاة وصوم وسجود وتقشف وعبوس و..... بشكل يتعب الناس إذ ليس لهم قدرة عليه. أما التطرف الثاني فهو الفرفشة والتهييص و... لكن دائماً علينا السير في الوسط أي نرى متطلبات الناس وحاجاتها ونبحث كيف يمكن أن نقدّم لهم الرسالة الروحية بالأسلوب الذي يستطيعون أن يفهموه ويصلهم شيئاً منها ليس بالضرورة 100% ولكن إذا كنا نقدّمها بالشكل الصحيح فإن كل إنسان يتقبلها حسب قدرته ثم ينمو.