حديث الأسبوع (27 آب)

أرشيف

وعظة الأحد

السلام

 موضوع للأرشمندريت يوحنا التلي

لفرقة من عائلات جديدة عرطوز

دير القديس جاورجيوس 20-8-2016

 

أولاً: مقدمة: عطية الله، السلام

السلام هو الثمرة الحلوة الثالثة في "ثمار الروح" (غلا22:5) التي تتولد في نفوسنا من الروح القدس. وترتبط مباشرة بالثمرتين السابقتين المحبة والفرح وترتبط خاصة بالثانية ألا وهي ثمرة الفرح. فلا يكون هناك سلام من دون فرح ولا فرح من دون سلام. فالإنسان الفرح هو سلاميٌ، والإنسان المسالم ذو روح مرحة.هذا يؤكد أن الإنسان من أعماق نفسه يرغب في السلام. ولكنّه غالباً ما يجهل طبيعة الخير الذي يصوّب نحوه كلّ أمانيه. والسُّبل التي يسلكها للوصول إلى السلام ليست هي دائماً سبُل الله. ولذا فلابدّ للإنسان من أن يتعلّم من التاريخ المقدس كيف يمكن السعي إلى السلام الحقيقي، وأن يصغي إلى الله المعلِن عطية هذا السلام في يسوع المسيح. وتضيف آية يعقوب القائلة: "اتبعوا السلام مع الجميع، والقداسة التي دونها لن يرى أحدٌ الرب" (عب14:12).

ثانياً: ما هو السلام؟

هو سكون عالمنا الداخلي، وراحة ضميرنا، وصفاء نفوسنا. السلام هو عطية الرب القائم من بين الأموات مع لقائه للمرة الأولى لتلاميذه "جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: السلام لكم" (يو19:20)، وهو "سلام الله الذي يفوق كل عقل" (فيلبي7:4). أي أنّ السلام هو كمال كلّ عقل، سواء للبشر أو للملائكة، إنّه عطية إلهية وقد تركه الرب لتلاميذه قبل الآلام "سلاماً أترك لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لاتضطرب قلوبكم ولاترهب" (يو27:14)، وبه تمنى الرسول بولس في رسالته إلى أهل كولوسي أن "يملك في قلوبكم سلام الله" (كولو15:3).

هذا السلام وهبه ربّ السلام "وربّ السلام نفسه يعطيكم السلام دائماً من كل وجه" (2تسا16:3)، "مشيراً عجيباً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام" (اشعيا6:9). والذي "جاء فبشركم بسلامٍ أنتم البعيدين والقريبين"(افس17:2). وهبه مسيحنا والذي هو "سلامنا"(افس14:2)، ورتّل ومجّد به الملائكة ميلاد الرب بالجسد "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة" (لو14:2).

هذا السلام الذي تتمناه الكنيسة دوماً للمؤمنين في كلّ طلبة وخدمة مقدسة "السلام لجميعكم".

السلامُ هو حاجتنا للصلاة لله "بسلام من الرب نطلب" والذي يقبله المؤمن ليطلب من الله العيش بقربه. هذا المؤمن يحبّ ناموس الله الذي يقوده في حياته فيُخضع الجسد للروح ولا يجعل قلبه يميل لاهتمام الجسد بل لاهتمام الروح "لأن اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام" (رو6:8) فيأخذ سلاماً "المبشر المخبر بالسلام… المخبر بالخلاص… قد ملك إلهك" (اشعيا7:52)

ويكون السلام صلاحاً كبيراً عندما نتمناه، فنشعر بالراحة والشكر وبحلاوة عذبة ونفرح في الحياة ونعيش جزءاً من الفردوس فيها. فماذا سيأخذ المغبوطون في السموات إلاّ السلامَ الذي يولّد البهجة باستمرار! لكن عندما يغيب عن قلوبنا عندئذ نكون أناساً غير محظوظين ونكون تافهين وسوداويين، تثقل الحياة علينا ونقاسي فيها ونتعذب ونعيش بجحيم بشع مشؤوم.

وأيضاً في حين أنّنا نطلب السلام من الله ليعطينا إياه نمنعه بشكل كبير عندما لا نفهم أنّه علينا أن نبتعد عن شرورنا وأهوائنا وضعفاتنا ولا مبالاتنا الروحية التي تفصلنا عن "إله السلام" (1تسا23:5). وقد صرخ إلينا الروح القدس بفم الرسول بطرس "ليعرض عن الشرّ ويصنع الخير ليطلب السلام ويجدَّ في إثره" (1بط11:3)، عندئذ فقط نستطيع أن نقتني السلام مع الله؛ ومع قريبنا وأيضاً نقتني سلامنا الداخلي، فنبتعد عن الشرّ ونصنع الخير المرجو، فيعمل الإنسان الفضيلة مع المؤمنين.

ثالثاً: التطويبة السابعة: تطويبة السّاعين للسلام     

تقول هذه التطويبة "طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعَون" (متى9:5). إن التطويبات ترتكز بعضها على بعض. فكم بالحري ارتقاء التطويبة السابعة على السابقة لها، أعني السادسة والتي تقول: "طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يُعاينون الله" (متى8:5). يعني ذلك الإيمان المطلق بيسوع المسيح واكتساب نقاوة القلب. وحدهم الذين في روح الله يستطيعون البلوغ إلى سلام دائم ويستحقون لقب (أبناء الله) حسب قول بولس الرسول: "إن الذين ينقادون لروح الله يكونون أبناء الله حقاً" (رو14:8).

          ويتساءل القديس غريغوريوس النيصصي: (أهناك حلاوة أكثر للبشرية غير الوجود الهنيء؟) ويجيب: (تحتاج كل مباهج الوجود التي نستطيع تعدادها، من أجل العيش بسرور إلى السلام(. لو كان لدينا كل ما له قيمة في الحياة، ثروة وصحة وزوجة وأولاد وبيت وأهل وخدم وأصدقاء وأماكن للمتعة وأماكن لتسلية الشباب، وكل ما ابتُكر لأجل اللذة. لو كان لنا كل هذا دون أن يكون مُكلَّلاً بالسلام، ما الذي نكسبه إذاً؟ السلام هو لطيف مع الذين يشاركون فيه، ويمنح الحلاوة إلى كل ما له القيمة في الحياة.

          السلام هو نوع من المحبة للآخرين، لأن ما يناهض السلام هو: الكراهية والغضب والسخط والحسد والحقد والنِّفاق ومآسي الحروب. ولنعلم أنه ما أن يتحقّق حضور السلام حتى تختفي كل تلك الشرور.

          بإمكاننا القول أن الكل يَنشد السلام، حتى الأشرار يريدون السلام ويطالبون به. يريدون سلاماً يغذّي أهواءهم ويرضي مصالحهم الذاتية. إنهم يريدون فرض سلام الأقوياء على الضعفاء. ولكن الذي يهمنا هو السلام الذي قصده المسيح مثل:

+ السلام الخارجي غير العادل: يُفرض على الدول الضعيفة لأن شريعة الغاب هي السائدة على الأرض.

+ السلام الخارجي العادل: هو سلام نادر الوجود يحقِّقه ذوو الأخلاق الحسنة والحميدة.

+ السلام الداخلي: هو السلام الذي تكلّم عنه السيد المسيح أي سلام النفس والأفكار، نكتسبه بجهادنا المرير ضد الأهواء.

          أما أقصر طريق لامتلاك السلام فهو:

+ قطع المشيئة الذاتية بأن لا نطلب شيئاً لأنفسنا، بذلك نعيش سلاماً دائماً.

+ أن نصلّي كي تتم المشيئة الإلهية وكأنها مشيئتنا الذاتية.

+ يجب أن لا ندين، أن لا نكره أحداً، ففي الإدانة تكبّر وهو أب كل الشرور. فنكون بعيدين عن السلام.

+ عدم إهمال محبة الأعداء والصلاة لأجلهم، لأن الصلاة للأعداء تعطي سلاماً عظيماً.

ولنبقى متذكّرين أن السلام هو سلام المسيح، عندما يدخل إلى النفس نملكه إلى الأبد. ولنعلم أن الغضب يُعكِّر صفو السلام. وكذلك الحسد كمثل قايين الذي لم يعد قادراً على أن يتحمّل رؤية أخيه هابيل الذي أرضى الله. فقد دفعه الحسد الكامن في قلبه إلى قتل أخيه. والحسد أيضاً يقود إلى تصرفات فيها خبث.

مَن هم صانعو السلام والواصلون ليكونوا أبناء الله؟ هم أولئك الذين يقتدون بمحبة الله للبشر، وتظهر حياتهم خلاصة صفات العمل الإلهي، متجنبين الكراهية وموقفي الحروب ومزيلي الحسد ومتجنبي المشادة وساحقي الخبث من نفوسهم ومطفئي الحقد الذي يملأ قلوبهم. ويحقّقون كل هذا لكي يُدخلوا مكانها كل الصفات المضادة. فيعملون بشفافية كاملة تشبه شفافية الله، ونكتسبها عندما يصبح الإنسان الخارجي مطابقاً كلياً للإنسان الداخلي، وذلك ليس بالكلام الصادر عن اللسان بل النابع من القلب.

          هكذا تختفي الازدواجية من النفس وتستعيد نقاءها الأصلي. هنا تكمن القوة الحقيقية لهذه التطويبة، ومن هنا البشر صانعو السلام يُدعون أبناء الله.

رابعاً: أنواع السلام

          يوجد نوعان من السلام: الأول خارجي وهو السلام بالمعنى الشائع في العالم، والذي يُقصد به عدم وجود حروب بين الدول والشعوب، أو عدم وجود اضطرابات وصراعات داخل الأمة الواحدة أو الدولة الواحدة. هذا النوع من السلام ليس هو السلام الروحي المسيحي، بالرغم من أن المسيحية لم تهمل هذا السلام الخارجي في دعوتها وكرازتها. ولغة السلام من هذا القبيل هي لغة صلواتنا فعلاوة على (أننا نصلّي للحكّام وكل فئات ذوي السلطة)، نضيف القول:(بسلام إلى الرب نطلب، من أجل سلام كل العالم واتحاد الجميع إلى الرب نطلب. ونضيف أيضاً لأجل السلام الروحي بأن نطلب السلام لأجل خلاص نفوسنا) وأيضاً (ثبات كنائس الله المقدسة في ذات إطار السلام).

          والسلام الذي نطلبه لكل الشعوب أن يكون قائماً على العدل وعدم وقوع الظلم.

          النوع الثاني من السلام هو السلام الروحي الداخلي. قال الرب لتلاميذه: "سلاماً أترك لكم، سلامي أُعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" (يو27:14) السلام هو عطية المسيح الخاصة لكل مَن يؤمن به ويتبعه. وهذا السلام يعني عدم اضطراب القلب، ويرافقه هدوء عميق في النفس. وسنقدّم أنموذجين لهذا السلام:

+ سلام المصالحة مع الله: كان الإنسان منذ آدم  في حالة عداوة مع الله. وصار بفعل سقطته إنسان العداوة. فاهتم الله بأن يعيد تصحيح العلاقة بينه وبين الإنسان بنفسه بفضل تجسّد المسيح من الله. وصار إنساناً مثلنا وحمل خطايانا في جسده على الصليب ومات ليميت خطايانا بموته.

وكما يقول بولس الرسول: "لكن الله بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا.. ونحن أعداء صولحنا مع الله بموت ابنه" (رو6:5-10) ففي هذا المجال قدّم الله سلامه للإنسان، لكي يرجع الإنسان إلى وضع العلاقة السليمة مع الله.

والسلام الروحي يتأسّس على إحساسنا بمحبة الله لنا. هكذا نكون قد بُنينا على سلام مرتكز على الحب الإلهي والذي يتحقّق من خلال الإيمان والثقة في الرب يسوع بكونه مخلّص العالم. لذا يقول بولس الرسول:"فإذ قد تبرّرنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح" (رو1:5). هذا القبول لدعوة المصالحة تعني توبتنا ورجوعنا عن خطايانا بقلب صادق فنقتني السلام المنتظر.

+ سلام يفوق كل عقل: قد يبقى الإنسان المتصالح مع الله معرّضاً لفقدان حالة السلام الداخلي العميق. لذا فإن العودة ترتكز على ارتباط وثيق بيسوع الذي يقول لنا: "سلامي أعطيكم" (يو27:14) وقد قال يسوع هذا الكلام في ليلة الصلب في وقت لا سلام فيه، تحيط بهم أسباب الخوف والاضطراب ثم يعود ويضيف لاحقاً: "قد كلمتكم بهذا ليكون لكم فيّ سلام" (يو23:16). هذا يعني أن السلام الذي يعطيه المسيح سلام فائق لا يتوقف على الظروف المحيطة. إنه سلام يملأ قلب الإنسان رغم وجود هذه الظروف وتلك الضائقات. فالسلام الإلهي حالة هدوء واطمئنان وعدم اضطراب في القلب رغم وجود بعض الآلام أو الصعوبات التي لا يخلو الإنسان في العالم من التعرّض لها، لذلك يناشدنا بولس الرسول بقوله: "وليملك في قلوبكم سلام الله" (كولو15:3).

          فسيادة الله على قلب الإنسان متعددة منها: سلام مع الله بصليب المسيح، وسلام مع الناس بالسلوك المحب، وسلام مع النفس يكون فيه قلب الإنسان مملوكاً لسلام الله فيشمله الهدوء وعدم الاضطراب.

خامساً: أسباب فقداننا للسلام؟

(كن في سلام مع نفسك وستصبح السماء والأرض في سلام معك) القديس اسحق السرياني.

          تعتمد حياتنا على نوعية الأفكار التي نغذّيها، فإنْ كانت أفكارنا سلامية هادئة وادعة وودية، هكذا تكون حياتنا. أما إذا كان اهتمامنا منصبّاً على الظروف التي نعيش فيها فإننا نُجتذَب إلى داخل دوامة من الأفكار ونفقد سلامنا وهدوءنا (الشيخ تداوس).

          لولا رغبتنا في الاهتمام بأقوال الآخرين وأفعالهم وبالأمور التي لا تعنينا لكان في استطاعتنا أن نتمتع بسلام وافر.

كيف نستطيع البقاء طويلاً في السلام، مَن يتدخّل في مهام الآخرين أو مَن يطلب فرص الاندفاع إلى الخارج ولا يختلي بنفسه إلا قليلاً أو نادراً؟ طوبى للبسطاء! فإنهم يحصلون على سلام وافر.

سادساً: بلوغ بعض القديسين درجة سامية من الكمال والمشاهدة

          اجتهد القديسون في إماتة أنفسهم إماتة كاملة عن جميع الشهوات الأرضية فاستطاعوا أن يتّحدوا بالله من صميم قلوبهم ويتفرّغوا لذواتهم بحرية.

          أما نحن فشغلنا الشاغل في أهوائنا الذاتية واهتمامنا المفرط في الأمور الزائلة: ماذا صنع فلان؟ ماذا قال الآخر؟ كيف أُبرز ذاتي؟ كيف أُشبع نهمي؟ كيف وكيف؟.. غير أنه من النادر لنا أن نقمع تماماً ولو رذيلة واحدة؟ وليس لنا غيرة على تقدّمنا اليومي في الفضيلة لذلك نبقى باردين لا حرارة فينا.

وإنْتعرّضنا لشدة طفيفة فشلنا في الحال وعمدنا إلى التعزيات البشرية وهربنا إلى ملذات لا تجلب لنا سوى مزيد من الاضطراب والقلق لأنها خالية من حضور الله مثل (الأركيلة كأبسط مثال).

          فسلام القلب الحقيقي هو في مقاومة الشهوات لا في التعبد لها لأنه ليس من سلام في قلب الإنسان الشهواني ولا في الإنسان المنكب على الأمور الخارجية بل في الإنسان الروحي المضطرم العبادة.

          يا ليتنا ندرك أي سلام نجني لأنفسنا وأي فرح نجلب للآخرين إنْ حسّنا سيرتنا وإنْ أكثرنا من الاهتمام بشأن تقدّمنا الروحي. لكن الآن لنضع الفأس على أصل الشجرة حتى إذا تطهّرنا من الأهواء نحصل على سلام الروح.

سابعاً: بعض النصائح لـمَن يريد أن يحيا في سلام؟

          نقطة انطلاقنا مغلوطة على الدوام: فبدل أن نبدأ بأنفسنا نود دوماً أن نغيّر الآخرين أولاً وبعد ذلك أنفسنا. فلو بدأ الجميع بأنفسهم لخيّم السلام في كل مكان! إذاً احفظ نفسك أولاً في سلام وحينئذ تستطيع أن تبث السلام في الآخرين، وكما يقول القديس سيرافيم ساروفسكي: (احفظ نفسك في سلام وألوف من الناس حولك تخلص).

الإنسان الصالح المسالم يحوّل كل شيء إلى الخير ولا يُسيء الظن بأحد، أما الذي في الكدر والقلق فإنه مضطرب بمختلف الظنون، لا هو في راحة ولا يدع الآخرين في راحة.

يحيا الإنسان المسالم بسلام الله وكيف يرضي الله ولا يتكلّم إلا بما يجلب الفرح والمسرة للآخرين، أما مَن هو في اضطراب فإنه يتكلّم عما لا ينبغي التكلّم به ويهمل ما كان الأجدر به أن يفعله.

من الناس مَن هم في سلام مع أنفسهم ومع الآخرين، ومنهم مَن ليسوا في سلام ولا يدعون غيرهم في سلام لأنهم ثقلاء على الآخرين وعلى أنفسهم بالأكثر.

إنَّ سلامنا في هذه الحياة الشقية إنما هو قائمٌ على التحمل والتواضع، لا بعدم الشعور بالمعاكسات. فلا تحسبن إذاً أنك قد وجدت السلام الحقيقي إنْ كنت لا تشعر بمشقةٍ البتة، ولا أن كل شيء على أحسن حال إنْ لم يكن مَن يقاومك، ولا أن ذلك من الكمال إن كانت جميع الأمور تجري وفق مرامك لأن عدم الشعور بالقلق قط والخلو من معاناة بعض الضيق في الروح أو في الجسد هو من شؤون الراحة الأبدية، أما في هذه الحياة فإن الجميع يرغبون في السلام لكن الجميع لا يُعنون بما يؤدي إلى السلام الحقيقي. إن سلام المسيح هو مع المتواضعين والودعاء القلوب وسلام الإنسان يكون في الصبر الجزيل. فمَن كان أوفر صبراً، كان أوفر سلاماً، إذ هو السائد على نفسه وهو سيد العالم وصديق المسيح ووارث السماء، "بصبركم اقتنوا أنفسكم" (لو19:21).

ثامناً: من خبرة الآباء عن السلام وخطورة فقدانه عبر أفكارنا:

          جاهد الآباء القديسون لاقتناء السلام وقد قال أحد الآباء القديسين: (الذهن هائل التجوال. إنه في ترحال دائم. لا يمكنه أن يرتاح إلى أن يظهر (الوحيد) وحيد الأب الذي يُضجعه في راحة دائمة).

          إن كان الآباء القديسون قد خاضوا أشرس الحروب لاقتناء السلام، فعلينا نحن أيضاً أن نضع دوماً في اعتبارنا ضرورة أن نجاهد لنكون صالحين في كل الأوقات وهذا يعني بأن ذهننا لا يمكن أن يبلغ السلام إلا إذا أنارنا «الروح القدس»، وهذا يتم حين تتعلم أذهاننا أن ننظر في الاتجاه الصحيح، وندرك بأن الأفكار الوديعة والعذبة، المفعمة بالحب والغفران، هي الطريق الذي يقود إلى السلام والسكينة.

يوصينا الآباء القديسون بأن نركّز انتباهنا على الرب حال استيقاظنا من النوم وأن نجعل أفكارنا متّحدة به طوال اليوم ونتذكّره في كل لحظة. لذا يقول الآباء القديسون عن الأفكار: (إنْ هاجمتنا الأفكار التي تنزع منا السلام فاعلموا بأنها تأتي من جهنم) فعلينا ألا نقبل مثل هذه الأفكار بل أن نطردها على الفور. من مصلحتنا أن نحارب ونجاهد حتى يتجذر السلام في نفوسنا، السلام والفرح والمحبة. يودّ أبونا السماوي أن ينال كل أبنائه ممتلكاته الإلهية، يود أن نمتلئ من الحب والسلام والفرح والصدق واللطف. يود أن نتمكّن من تعزية الآخرين، ونحن أيضا نودّ أن نصبح ودعاء متواضعين لأنه وحده الوديع والمتواضع يشعّ بالخير واللطف. مثل هذا الإنسان لا يشعر بالإهانة على الإطلاق حتى ولو صرختَ في وجهه، ويمكن أن تضربه فيكتفي بأن يشفق عليك لأنك تعذب نفسك أما هو فيبقى في سلام، مثل هؤلاء الأشخاص هم قلة على الأرض وإليهم يعود الفضل في أن الشمس ما زالت تُدفئ كوكب الأرض وأن الله يمنحنا بركته لنتابع العيش.

يقول الرسول يعقوب: "أنت تقول بأنك تؤمن، فأرني إيمانك بأعمالك" (يع18:2) "الشيطان أيضاً يؤمن به ويرتعد" (راجع يع19:2) ومع ذلك فهو يعارض الله وكل أمرٍ صالح. ليس من إنسان عاقل على كوكب الأرض لا يتوق إلى الحياة الحقيقية والحب المطلق الذي لا يتغير ويدوم إلى الأبد. إذاً نحن نتوق إلى الخير المطلق والسلام المطلق من كل قلوبنا، أي نحن نتوق إلى الله فالله هو الحياة، هو المحبة، هو السلام والفرح. الله وبحسب محبته يدرك هذا التوق الذي هو فينا لأننا على صورته ومثاله، لذلك كانت بشرى الملائكة لجنس البشر حين حلّ الله على الأرض هذه الكلمات: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة" (لو14:2) عندما وجد الله له مكاناً بيننا وهو الذي اتضع حباً بنا، مجّدته الملائكة وكان حضوره سلاماً وفرحاً لا يستطيع أن يدركه إلا مَن تتوق قلوبهم لله.

نحن نتوق بقلوبنا إلى الله، ولكننا نعارضه بأفكارنا، معارضتنا هذه لا يمكن أن تؤذي الله الكلي القدرة، ولكن أفكارنا قادرة بالتأكيد على أن تؤذينا، وتحدد حياتنا. فإذا كانت أفكارنا هادئة مسالمة، مليئة بالحب واللطف والنقاوة، عندها نكون في سلام لأن الأفكار السلامية تسمح بوجود السلام الداخلي الذي يشع منا، وعلى العكس فعندما نغذي في داخلنا أفكاراً سلبية يتهشّم سلامنا الداخلي.

هكذا يجب علينا أن نعيش: ضابطين أفكارنا فليس جيداً أن نقيم في كل فكرة تأتينا وإلا فسوف نفقد سلامنا، فإن تعلّمنا أن نرفض هذه الاقتراحات نصبح في سكون ونحافظ على سلامنا الداخلي.

تاسعاً: السلام الداخلي

          كانت تقدمة الله لنا هي السلام والفرح. يريدنا الله أن نكون في هدوء وسلام وألا تكون لنا هموم على الإطلاق وهذا يعني أنه علينا أن نحفظ الصمت، صمت اللسان وصمت الأفكار. (هدئ أفكارك يهدأ قلبك).

حين كان الرب معنا في الجسد، كان لطيفاً مع كل الناس حتى الذين اضطهدوه وهو الكلي القدرة.علّمنا كيف نتجنب الشر ولا نقاومه لأن عدم مقاومة الشر يعني المحافظة على السلام الداخلي أما مقاومته فهي شر لأنها تحوي رغبة رد الشر بالشر. لنصلّي دائماً: (يا رب أعني على حفظ سلامي الداخلي، علّمني كيف أكون هادئاً سلامياً ولطيفاً تماماً مثل ملائكتك).

لنتمكّن من ذلك يجب أن تكون أفكارنا مع الرب بشكل متواصل، كما الحال عند الذين يحبون بعضهم، يكون كل انتباههم نحو بعض. وهذا ما يجب أن نفعله نحو الله لأنه أبونا، وله الحق بأن نعيد له ما أعطانا لكي نشارك في الفرح والسلام الإلهي.

يوصينا الآباء القديسون أن نحافظ على السلام الداخلي بأي ثمن وأن نكون فرحين على الدوام وفي مزاج جيد على الدوام حتى حين يكون الجو من حولنا كئيباً أو غائماً أو عاصفاً. علينا أن نتعلّم كيفية المحافظة على توازننا الروحي وأن نكون مبتهجين وفي سلام .

جاهدوا لكي يحل السلام في منازلكم، فالسلام يبدأ بكل واحد منا حين يكون في سلام داخلي فإننا ننشره حولنا وننقله للآخرين، لنحاول أن نكون في مزاجٍ جيد على الدوام وفرحين لأن الأرواح الشريرة تريدنا أن نكون مكتئبين طوال الوقت. لن يحل السلام في العالم ما لم يحل السلام الداخلي في كل واحد منا.

يقول القديس سيرافيم ساروفسكي: (ما أكثر ما نحتاج إلى النظر عميقاً في داخل ذواتنا ونسأل: أين أنا؟) لكي نقتني السلام الداخلي وخلاص نفوسنا ونحن نقوم بهذا، علينا أن نحرص على حفظ حواسنا وبالأخص عيوننا من أجل منفعتنا الروحية وحتى تعطى لنا العطايا الروحية التي تمنح لمن يجاهد في حفظ حواسه.

عاشراً: معرفة الحياة

إنْ شعرت بأي حزن لأي سبب، فهذا يعني أنك لم تسلّم ذاتك لله. فالذي يحيا بحسب مشيئة الله لا يشعر بأي قلق، وحين يحتاج شيئاً ما يصلّي للحصول عليه وإن لم يحصل يفرح كما لو حصل عليه لأنه يقول: (هذه هي مشيئة الرب). النفس التي قدّمت ذاتها لله هي في سلام دائم لأنها لا تخاف لا من اللصوص أو المرض أو الموت.

يقودنا الرب من خلال عذابات وآلام لكي نكتسب من خلالها السلام الحقيقي ومن دون الرب لن تكون لنا القوة على تجاوز هذه الأمور. يقول الآباء القديسون: (نعرف بأن الله يحبنا حين يدخلنا في عذابات ونوائب كثيرة).

          مثال على ذلك القديسة الشهيدة كاترينا تألّمت من أجل المسيح وهي فتية 18 عاماً، قاست كثيراً وكانت محطّمة، ظهر لها الرب وحين سألته وهي في زنزانتها: (يا رب أين كنت كل هذا الوقت؟) أجابها: (كنت هنا طوال الوقت في قلبك) فسألت: (كيف يمكن ذلك يا رب وقلبي مدنس ومليء بالشر والكبرياء؟) فأجاب الرب: (نعم، لكنك تركت لي فيه مكاناً، ولو لم أكن معكِ لما استطعت أن تتحمّلي كل تلك العذابات وسوف أعطيك القوة لتصمدي حتى النهاية).

يجب أن نتعلم محبة الأمور الصغيرة. حاولوا على الدوام أن تكونوا متواضعين وبسطاء في كل شيء، وحين تنظيم الروح يمنحها الله السلام. الرب يسر حين نتوق إلى سلامه لذلك يمنحها هنيهات من الابتهاج الذي لا يوصف ويعود يختفي عنها من جديد لكي نتوق إليه ونطلبه من كل قلوبنا حتى تصبح الروح ناضجة بما فيه الكفاية لكي تستقبل الرب.

يقول الرب: "سلاماً أترك لكم، سلامي أُعطيكم، لا كما يعطيه العالم أعطيكم أنا. فلا تضطرب قلوبكم ولا تفزع" (يو27:14) لذلك حالما يتشوش سلامنا الداخلي يجب أن نطلب معونته على الفور تماماً، كما يصرخ الطفل منادياً أمه لأنه يخاف من الانفصال عنها لكي لا يبقى وحيداً. والحال هكذا مع أرواحنا الحزينة الكئيبة بسبب ما يحيط بنا من ألم وبؤس، فهي حين تجد ذاتها وحيدة تتألّم بشدة، أما حين تكون متّحدة بالرب، فكل شيء يكون على ما يرام.مهما عظمت المصائب فهي تتجاوزهما لأنها مبتهجة كونها مع الرب وتشعر بالسلام والفرح الإلهيين. لهذا يجب أن نبقى في اتصال دائم مع ينبوع الحياة وفي اتصال دائم لا ينقطع.

          أكثر ما يعذّبنا في هذا العالم هو أفكارنا (معبر الشرير إلينا)، إذ تدفعنا الأفكار للقيام بكل أنواع الأعمال (نميمة، إدانة، حسد، غيرة، بغض، زنى، شراهة، قتل...) ثم نفقد سلامنا ويعذّبنا ضميرنا، وما وخزات الضمير هذه سوى دينونة الله في داخلنا. من هنا علينا كلما سقطنا أن نقوم عبر مسارعتنا لنصالح أبانا السماوي ونتوجّه إليه من كل قلوبنا سائلين الصفح والغفران وأن يهبنا القوة الإلهية لنبقى على الدوام في سلام وفرح على غرار الملائكة.

          لقد أسبغ الله علينا عطايا كثيرة ولكننا لا نعرف كيف نعيش، فنخلق الجحيم في داخلنا وفيما حولنا. يُحكى مرة أن أحد الكهنة كان لا ينفك عن طلب نقله إلى رعية أخرى، وقد أجاب طلبه أسقفه بعد مدة من الزمن قائلاً له: (يا أبتِ إنه ليسرّني أن أجيب رغبتك في الانتقال شرط ألا تنقل نفسك إلى هناك).

          يسمح الرب بأن نمر في فترات من الحرب حتى نصبح متمرسين تماماً في الحرب الروحية، ونتعلّم كيف ننقلب على الشرير، لكن ينبغي أن يمر وقت طويل قبل أن نحرز القدرة على التغلب على سمة سيئة كانت جزءاً من شخصيتنا لسنوات كثيرة، وفي هذه الحالة نحتاج إلى مستشار روحي خبير سبق له أن تجاوز كل تلك المراحل من الحياة الروحية وهو يعلّمنا كيفية السيطرة على مثل هذه السمات وكيف ننتصر ونحفظ السلام الداخلي.

الحادي عشر: مقومات ومعيقات السلام:

السلام ثمرة عشرة المسيح المتواصلة حيث يتحوّل الإنسان ليصبح رقيقاً حساساً ويشعر بكل شيء، ويمتلك القوة ليكون أكبر من ذاته وقادراً على تخطيها.

وللحصول عليه لابد من وجود مقومات: 1) الشركة الإلهية المعطاة لنا بالتجسد بأن نكون واحداً مع الله العارفين أنه معطي السلام كونه إله السلام. 2) أيضاً تعلقنا بفكرة طريق الأبدية فهي سر سعادة للمسيحي، يحياها في بدءٍ من هذا العالم ويستعد لها. 3) كما أن غفران الخطايا يمنح النفس شعوراً كبيرا بالهدوء حين نشعر أن ضمائرنا غسلت ولم تعد هناك حواجز بيننا وبين الله فيشعر الإنسان بأنه خفيف مشدود نحو محبة الله التي تجاوزت عن خطاياه. 4) ومن المقومات الحاجة إلى الاختلاء مع النفس ومع الله لنبتعد عن صخب وضجيج العالم إلى البريّة الداخلية فالهدوء الخارجي يؤدي لنا خدمة كبيرة لنوالنا الداخلي. 5) كما من مقومات حياة السلام ارتباطها الوثيق بحياة الشكر لله فهو شرط للفرح ومشاركته مع الآخرين ودرس من الله يعلمنا كيفية السلوك معه ومع أنفسنا وإخوتنا. 6) من أشد ضرورات عيش السلام هو الفكر الروحي الصالح (النية الحسنة) والابتعاد عن الشهوات التي تؤذي النفس والجسد وتثير الاضطرابات وهذا بدوره يقودنا إلى إمكانية أفضل للتواصل والتعاطي مع الأخوة فتكون معاملتنا انعكاساً لواقعنا الداخلي فنبتعد عن الخصومات والمنازعات والأحاديث الباطلة وذلك من خلال الكلمة الطيبة وخدمة الآخرين وإسعادهم والمسامحة والتبرير والابتعاد عن الغضب قدر الإمكان.

كما أنه توجد مقومات لامتلاك وعيش السلام الداخلي وقد تحدثنا عنها، فلابد من وجود أيضاً موانع لهذا السلام. ومنها 1) ارتكاب الخطيئة له نتائج وآثار مدمرة فهي تقطع صلتنا بالله، ومنها التي يستغلها الشيطان كخطايا الماضي والذكريات وبالتالي ستحرمنا من السلام وتُشعرنا بالضيق ومعه يبدأ صوت الضمير يحركنا ليسأل ما فعلنا. 2) ومن معوقات السلام هموم الحياة وحاجاتها وتأمينها والغوص في الاعتماد على قدراتنا فننسى دور الله ونكثر من سعينا. 3)أيضاً الضيقات والمشاكل والموت وفقدان الأحبّة. كلها قادرة أن تخنق الكلمة فينا وتجعل الحياة بلا ثمر وهي تتطلب منا موقفاً واضحاً وإرادة صلبة لمقاومتها كي لا تدخل وتتربع وتتأصل فينا، فيصبح انتزاعها أصعب مع الوقت. فالأمر يتطلب ثقةً وتسليماً واتكالاً على مشيئة الله الخيّرة لنا، علينا أن نعوّد أنفسنا على الالتجاء إلى الله بالصلاة والقراءة وتلمّس مشيئته والتعزية من لدنه. على المسيحي أن يتمسك بوعود الرب لأنه صادق وأمين وقادر أن يمنحنا هذا السلام إذا ما سعينا بحق للحصول عليه.

الثاني عشر: الخاتمة

يقول القديس اسحق السرياني: (احفظ سلامك الداخلي بأي ثمن ولا تستبدله بأي شيء في العالم). إذاً يجب أن نكون يقظين على الدوام، فحاجتنا هي إلى اليقظة والتمييز. وقد قال الرب ليشوع بن نون: "مهما فعلت، تأمل فيه ليل نهار" (راجع يش8:1). كثيراً ما نظن أننا إذا تفوّهنا بهذا الكلام سوف نفيد الآخرين لكن (بعدما لجأنا إلى تمييزنا) نتأكد أن كلامنا سوف يؤذي الشخص الآخر ليس إلا. فالأفضل لنا عند ذلك أن نبقى صامتين. عندما يستعمل المرء تمييزه عندها يكون يقظاً أيضاً. فيحفظ نفسه من الزلات التي تُفقده السلام ويمكننا أن نذهب حيثما نشاء وأن نفعل ما نشاء ولكن هذه ليست حرية. الحرية ملكٌ لله. الحرية هي أن يكون المرء حراً من طغيان الأفكار. الحرية هي أن يكون المرء في سلام. حين يعيش في الصلاة على الدوام وينتظر المعونة من الرب، يصغي إلى ضميره ويقوم بما هو أفضل وأن لا يدع أي إساءة تؤثر فينا بالعمق، بل لندعها ترتد عنا لنبقى في سلام، عندها سيسألك الناس: كيف يعقل أنك في سلام على الدوام؟ فكل الآخرين عصبيون ويتأثرون بسرعة من الإهانة بينما يبدو عليك بأن شيئاً لا يهمك في هذه الحياة كيف أصبحت على هذه الحال؟ كيف يمكنك أن تحافظ على كل هذا الهدوء؟ نعم هكذا يحمينا الرب لأن الإنسان الذي يحوي في داخله سلام الله، ملكوت السماوات يشع بالأفكار المقدسة بالأفكار الإلهية إذ يخلق ملكوت الله في داخلنا جواً من الفردوس، بعكس جو جهنم الذي يشع به الإنسان الذي يسكن الجحيم في قلبه.

للمسيحيين في هذا العالم دورٌ هو تنقية الجو على الأرض ونشر جو ملكوت الله. بإمكاننا أن نقيم الحراسة على العالم بأسره عبر حراسة جو الفردوس الموجود في داخلنا، لأننا إن فقدنا ملكوت السماوات نفقد السلام أيضاً، حينها ليس بإمكاننا أن نخلِّص أنفسنا ولا الآخرين. ومَن يملك ملكوت السماوات في داخله سوف ينقله بطريقة غير محسوسة إلى الآخرين، سوف ينجذب الناس إلى السلام والدفء اللذين فينا ويودّون البقاء إلى جانبنا ولسوف ينتقل جو الفردوس تدريجياً إليهم. فلا ضرورة حتى لأن نكلم الناس عن هذا الأمر فإن جوّ الفردوس سيشع منا حتى ونحن صامتون أو فيما نتكلم عن أمور عادية سوف يشع منا حتى من دون أن ندري.