حديث الأسبوع (15 نيسان)

أرشيف

وعظة الأحد

محاضرة للأرشمندريت يوحنا التلي

لفرقة القديسين أندره وأثناسيا

مدارس الأحد الأرثوذكسية- دمشق

14-5- 2012

 القيامة في حياتنا

 أولاً: مقدمة: من الصلب إلى القيامة

          حدث وقت صلب المسيح معجزات كثيرة "أظلمت الشمس، وتزلّزلت الأرض، وتشقّقت الصخور، وتفتّحت القبور، وانشق حِجاب الهيكل، وقامت أجساد كثيرة لقديسين كانوا قد رقدوا وخرجوا من القبور بعد قيامته.. وظهروا لكثيرين.... وأما قائد المئة وجنوده الذين كانوا يتولّون حراسة يسوع فقد استولى عليهم خوف شديد... فقالوا: حقاً كان هذا ابن الله" )راجع متى45:27-55(.

وكانت نتائج هذه الأحداث أن اللص اليميني آمن، ولكن الكهنة ورؤساؤهم لم يؤمنوا. ولما خرج الدم والماء من جنب المسيح، آمن قائد المئة وجنوده، ولم يؤمن قادة الشعب. إن المسألة لا تتعلق بالمعجزة ومدى قوتها، بل تتعلق على الأغلب بمدى استعداد قلب الإنسان من الداخل، ورغبته في الاستفادة.

وكما حدثت هذه الأمور كلها في معجزة الصلب، هكذا أيضاً في قصة القيامة. بعض من الناس آمن، وبعضهم الآخر لم يؤمنوا. وعلى ما يبدو فإن رؤساء الكهنة وقادة الشعب اليهودي حين أظلمت الشمس ظهراً لم يؤمنوا، لأن قلوبهم كانت أشد ظلمة من الظلمة التي حلّت على وجه الأرض.

والذي حدث نتيجة ذلك حسب رواية الإنجيلي متى التي تقول لنا: "وفي اليوم التالي، أي بعد الإعداد للسبت، تقدّم رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس، وقالوا: يا سيد تذكّرنا أن ذلك المضلل قال وهو حي، إني بعد ثلاثة أيام أقوم، فأصدرْ أمراً بحراسة القبر بإحكام إلى اليوم الثالث، لئلا يأتي تلاميذه ويسرقوه، ويقولوا للشعب انه قام من بين الأموات، فيكون التضليل الأخير أسوأ من الأول. فأجابهم بيلاطس: عندكم حرّاس فاذهبوا واحرسوه كما ترون. فذهبوا وأحكموا إغلاق القبر، وختموا الحجر، وأقاموا حرّاساً" (متى62:27-66). وهنا تبرز عندنا مداخلة هامة على الموضوع. نحن نتذكّر كم تحمّس هؤلاء القادة ضد يسوع حين اتهموه في السابق وعادوه لأنه كان يرضى بأن يشفي المرضى يوم السبت. وأنهم كسروا ساقي المصلوبين وانزلوهم كي لا تبقى الأجساد على الصليب لئلا يتنجّس السبت. أمام هذا الحماس العجيب لقدسية السبت نراهم الآن يخالفون ذلك بشكل كامل، وذلك حين يأخذون معهم جنوداً في ليلة السبت، ويختمون القبر في ليلة السبت، ويقيمون لحراسة القبر في السبت، ولا يرون في كل ذلك أية خطيئة. والسبب في ذلك يعود في ظنهم إلى أنهم إذا ما كسروا السبت يكونون قد كسروا كاسر السبت. وأما من جهة يسوع، فإنهم فيما يتلهون بهذه الإجراءات كان هو يقوم بإجراءات تتعلق بالتدبير الإلهي، الذي يتمثل هنا في طلب الخروف الضال المقيم في الجحيم (وأعني به آدم وحواء ومَن معهم)، هؤلاء القابعين في الظلام وفي ظلال الموت. ذهب يسوع إلى هناك ليحرّرهم من الآلام. فأفرج عن المعذبين في الجحيم، وفك أختام الفردوس المغلق، وأدخل فيه الراقدين. وفي هذا نقرأ رسالة بطرس الأولى: "...فقد تألّم من أجلنا... مماتاً بالجسد ولكن عاد حياً في الروح. بهذا الروح نفسه ذهب فكرز للأرواح في السجن... فإنه لهذا بشّر الموتى أيضاً... لكي يحيوا حسب الله بالروح" (1بط18:3-19+6:4).

يقول المثل العربي: (على نفسها جنت براقش) فهؤلاء القادة لو لم يختموا القبر بأنفسهم، ويقيموا الحرّاس من قِبلهم، لكان بإمكانهم أن يحتجوا فيما بعد ويقولوا إن التلاميذ قد سرقوا الجسد. أما الآن وقد ضبطوا القبر بالحراس وختموه، فماذا يقولون حين وجدوا القبر فارغاً وقد قام المسيح بمجد عظيم، وخرج من القبر المختوم. لذلك، وبعد أن صار الأمر معلوماً للجميع: "اجتمع رؤساء الكهنة والشيوخ وتشاوروا في الأمر، ثم رشوا الجنود بمال كثير، وقالوا لهم: قولوا إن تلاميذه جاءوا ليلاً وسرقوه، ونحن نائمون... فأخذ الجنود المال وعملوا كما لُقِّنوا..." (متى12:28-15) فهؤلاء الكهنة والشيوخ للأسف لم يستفيدوا من معجزة القيامة، بل ازدادوا في شرّهم. فهم كذبوا وعلّموا غيرهم الكذب، ولم يكن كذباً متقناً، لأن الحرّاس إذا كانوا نياماً فكيف عرفوا أن تلاميذه أخذوه!! ولكنهم لم يكتفوا بالكذب بل ألصقوا تهمة بغيرهم زوراً وبهتاناً، إذ ألصقوا السرقة بالتلاميذ، ودفعوا رشوة ليغطوا عملهم، وأساءوا إلى سمعة الجند، وخدعوا الوالي، وأضلّوا الشعب. فما هو الأمر الذي كان يحرِّكهم لارتكاب كل هذه الخطايا؟ إنه المجد الباطل الذي قادهم إلى أن يحسدوا المسيح كي يبقوا يقودون الشعب على هواهم، ولا أحد يكتشف ما في قلوبهم، مما جعلهم يسترسلون بالتآمر على المسيح، وقول شهادة زور ضدّه. هذا الهوى قادهم إلى الخوف فضبطوا القبر، مما جعلهم يكسروا قدسية السبت التي ادّعوا الحرص عليها، وقد أشركوا الناس في هذا الأمر. وأتت القيامة لتفضح خطيئتهم، فاضطروا للرشوة والكذب والتحريض على الكذب، وتضليل الناس، وعدم الإيمان.

ثانياً: دور حياتنا الروحية في القيامة

تظهر ثمار القيامة في حياتنا بقدر تقدمنا الروحي. فالذي لا يرى أن الحجر مدحّرجاً عن باب قلبه، فهو يغلق على يسوع بداخله دون إمكانية التعايش القيامي معه. وأهم تلك الحواجز مرتبطة بعقلنا الذي لا يُسلِّم بسبب قدراته بالدور الإيماني، وكذلك حاجز الأهواء الذي يلهينا عن التأثر بهبوب الروح القدس. هذا الروح الذي يجب أن يخترقنا لنمتلك بواسطته قدرة للتعايش حياتياً مع يسوع القائم من بين الأموات. ثم إن للشيطان تدخّلاً في إعماء بصيرتنا، بسبب كسلنا وتقاعسنا في البحث عن يسوع عبر انشغالنا اليومي. كل هذا يعيقنا عن رؤية الحجر المدحرج، ليبقى يسوع قابعاً داخل القبر دون قيامة، على الرغم من أننا كنّا نتحدث عن قيامته قولاً، ولكن الموضوع يبقى لا يمسّنا، وتبقى الحقيقة بالنسبة لنا خلف الحجر المسدود.

يعني التقدم الروحي أننا بحاجة لهزة عنيفة تحدث في نفوسنا، فيصيبنا منها تغيير مناسب، به نتنشط ونمتلئ حيوية جسدية وروحية، لا بل وعقلية أيضاً. فتصير حالنا على أهبة الاستعداد للقاء يسوع. وسأعطي مثالاً على ذلك أبدأه من الإنجيل، وهو يتعلق بنشاط النسوة حاملات الطيب اللواتي نجحن في الخطوة الأولى "ورأين الحجر مدحرجاً عن باب القبر. ولكن لما دخلن لم يجدنَ جثمان الرب يسوع... إذا برجلان... قالا لهن: لماذا تبحثن عن الحي بين الأموات؟ إنه ليس ههنا، لكنه قد قام!!" (لو3:24-6) ويتحدث متّى عن الملاك حين يتابع كلامه للنسوة: "اذهبا بسرعة وأخبرا التلاميذ أنه قد قام من بين الأموات. وهاهو يسبقكم إلى الجليل..." (متى7:28).

كان نشاط النسوة هاماً لأنفسهن، ولكنه كان أيضاً هاماً لنقل الخبر للتلاميذ الذين أراد يسوع لُقياهم في الجليل!!. ترى لماذا أراد يسوع أن يتم اللقاء في الجليل؟ قد يكون هناك أسباب عديدة، ولكن أهمها هو ما يمكن أن يعود إلى أن التلاميذ قد تعرّفوا سابقاً على يسوع في الجليل، فهو يريد أن يعيدهم إلى موطن الذكريات الأولى التي لا تُمحى عادة. ومن الناحية الحياتية فهناك جليل لكل منا في حياته، نتذكر من خلاله لقاءنا الأول بيسوع؛ وبتعبيرٍ آخر نتذكّر لقاءنا الذي ترك أثراً في حياتنا، والذي ما تزال حرارته تدفئ كياننا الداخلي، وما زال الفرح يغمرنا منه بسبب تخلّصنا من خطايانا. إذن نحن بحاجة دائمة لتجديد هذا اللقاء. ويبيّن لنا يسوع بأنه هو أول مَن يبدأ بالتلاقي بنا، يكفي من قبلنا أن نكون نشطاء ومستعدين وعليه الباقي. ألم يقل بأنه قد سبقنا إلى الجليل، فإذا ما ذهبنا إلى هناك فسنجده حتماً. إن الجليل أو موقع تلاقينا، له مكان بنفوسنا، ليوقظها فينا، ليُتاح لنا الجلوس معه والتحدث إليه. حينها تصير القيامة حياتية بالنسبة إلينا، وعندها نعرف كيف نجلس مع يسوع خاصة في وحدتنا، ويكون لحديثه معنى يكون بمثابة توجيه. فمريم المجدلية بعد أن رأت القبر فارغاً جلست تبكي، وعندما شاهدت السيّد ظنّته البستاني، ولكنها عرفته عند قوله "مريم". إذن هي عرفته عندما ناداها باسمها. وهذا ما يجب أن يحصل لنا، فكل منا له اسم عند يسوع يناديه به، وهو سيدعونا بقوة محبته الكبيرة التي لا تُحدّ، ودورنا الحياتي هو أن نحبه بدورنا، لنعرفه بمحبته بالحب الذي لدينا. إذاً علاقتنا به صميمية، وحيّة وشخصية. ولكن على ألا نقصرها على شخصية محدّدة، بل نوزعها في شخصيات متباينة، أي في الناس جميعاً. أليس هو القائل: "مَن سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره" (متى42:10) وأيضاً: "لأني جعت فأطمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريباً فآويتموني، وعرياناً فكسوتموني، ومريضاً فزرتموني ومحبوساً فأتيتم إليّ.. الحق أقول لكم كلّما فعلتم ذلك بأحد اخوتي الصغار فبي فعلتم" (متى35:25-40).

البعد الحياتي للقيامة يكمن في قدرتنا على معاينة يسوع القائم. فبدلاً من أن نراه في البستان بصورة بستاني، أو على طريق عمواس كمسافر، أو على شاطئ طبريا كإنسان عادي يطلب شيئاً من المأكل...الخ يجب أن نمتلك قدرة لنراه دائماً في صورة إنسان من الذين نعرفهم ونحبهم، كما وأيضاً من الذين لم يسبق لنا معرفتهم كالمساجين والفقراء والخطأة... في كل هؤلاء يمكننا أن نرى يسوع لأنه يتألم فيهم جميعاً.

أما الطريق الأساس للوصول إلى يسوع لنحياه قيامياً فهو طريق الإيمان الحي؛ لأننا بالإيمان الحار نلتجئ إلى يسوع، ونتعرف عليه، ونلجأ إليه صارخين "ربي وإلهي" (يو28:20). ولما كان حدث القيامة قد كان وقته يوم الأحد، فكل يوم من أيامنا يجب أن يصبح أحداً، لكي يكون كل لقاء بيسوع هو بداية حقبة جديدة، نلمسه فيها بمجده وقيامته.

ثالثاً: خبرة الإيمان بالقيامة

          عرف التلاميذ قبل القيامة أن يسوع سيقوم، ومع ذلك لم يكن هذا كافياً لقبولهم به. ثم علِموا بعد قيامته أنه قد قام، ومع ذلك بقي الأمر غير مكتمل الأثر فيهم. وحين حضر يسوع إلى التلاميذ في العليّة - ولم يكن توما معهم - رأوه وآمنوا. وصار اسم توما مقروناً بالشك والجحود. وهذه صفة غير منصفة بحق توما، لأنه ليس هو الجاحد الوحيد من بين الرسل. فجميع الرسل عدا واحداً يضاف إليهم مريم المجدلية، لم يؤمنوا بقيامة يسوع قبل أن يروه، فهؤلاء جميعهم - وليس توما وحده - تطولهم جملة السيد "لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً" (يو27:20)، لأنه لو كان توما عشية الفصح موجوداً مع بقية الرسل ورأى يسوع لآمن بالتأكيد.

          يسوع بعد إعلان توما عن إيمانه: "قال له يسوع ألأنك رأيتني آمنت؟ طوبى للذين يؤمنون دون أن يروا" (يو29:20). إن هذا الكلام يخص أول ما يخص شخص الرسول الوحيد الذي آمن بدون أن يرى السيد، ومن ثم فهو يخص عبر التاريخ كل مَن آمَن بقيامة المسيح وشكّل حياته برمتها مستندة إلى هذه القيامة، ليبني عليها أسس حياته مع الله والإنسان وينقلها لتكون بمثابة خبرة حياتية بوجود الرب الناهض، بحيث لا تبقى خبرة محدودة بدون فعل، بل تشكّل لنا مشاعر قوية بأن المسيح حاضر بالنسبة إلينا في شكل جديد، فيه ملء الحب بصدق وإخلاص. لأننا منه ننال الحب الأساس الذي علّمنا إياه، وهو حب بلا حدود.

          نعود إلى الرسول الوحيد الذي آمن دون أن يرى السيد، إنه التلميذ يوحنا الذي بعد أن دخل القبر الفارغ "فرأى وآمن" (يو8:20). فماذا رأى؟ لم يرَ يسوع نفسه، بل آثار دفنه: "فرأى الأكفان مُلقاة على الأرض.." (يو5:20) أي أنه رأى مجموعة من العلامات كوّنت ليوحنا دوافع للإيمان، بأن الموت لم يحتفظ بيسوع أسيراً. فهل مثل هذه العلامات كافية بذاتها للحصول على الإيمان؟ إنها كافية بالطبع لولا أنه كان ينقصها الأهم والذي هو عمل النعمة الذي هو عمل الروح القدس الذي كان كافياً لإتمام تلك العلامات. مما يدل على أن قلب التلميذ يوحنا كان مهيأً ومتفتحاً للمداخلة الإلهية. بهذا الأمر تفوّق يوحنا على توما وباقي التلاميذ. فإن كان لنا رؤية يوحنا وإيمانه فإننا نلمس المسيح عبر شخوص البشرية برمتها، وهذا يستدعي منا أن نتحلى بقلوب كبيرة. أما إذا تشبّهنا بتوما الرسول الذي قال له المسيح: "هات اصبعك إلى هنا، وانظر يدي، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمناً" (يو27:20) فنحن نستجيب حينها لدعوة يسوع لتوما الذي يتمثل بها كثيرون، وذلك من أجل لمس جراحات آلام المخلِّص كي نبقى على ذكر دائم لها وكي لا ننساها. إذن هي من أجل إقامة علاقات حميمة مع السيد، فهو يحب أن نمسّه بالروح، فهو ينتظر منّا دنوّاً شخصياً عفوياً، دنوّاً فيه اطمئنان وحنان كي يكون كلاماً من قلب إلى قلب.

          واليوم كيف بإمكاننا أن نضع أصابعنا على أثر المسامير، ويدنا في جنب المخلّص؟ إن ليسوع أيدٍ منظورة هي أيدي البشر، وجنوب هي جنوب البشر أيضاً. فإذا كنا مؤمنين بأن البشر هم أعضاء جسد المسيح بالحقيقة، وبأن أي كأس ماء يقدّم لعطشان هو معطى ليسوع ذاته، حينها يكون لنا طريق لا يخطئ لبلوغ المخلِّص.

ولنا طريق آخر هو الصلاة، فيها نرفع قلوبنا إلى الله فنجد إمكانية النزول إلى المسيح، الذي إن فتّشنا عليه نجده في أنفسنا، فنشعر بوجوده في أعضائنا المتألمة والضعيفة. عندئذٍ تصبح حقيقة القيامة ملموسة بالمعنى الحرفي للكلمة.

ومَن يعطف أيضاً على أخيه البائس أو القذر أو المريض جسدياً، يكون هو الإنسان الذي سيلمس جسد سيّده، وهو بذلك يشعر بأنه حصل على تجربة حيّة للحضرة الإلهية.

وبما أن حديثنا لا زال امتداد لموقف توما الذي انتهي بقول المسيح له: "لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً" (يو27:20) أكمله توما بأروع كلام وجهه للمسيح: "ربي وإلهي". وهكذا علينا نحن أن نصل للإعلان الشخصي بضمير المتكلم. فلا يكفي القول (رب وإله) بل إعلان يحمل تأكيد الطابع الشخصي "ربي وإلهي".

رابعاً: يسوع الناهض هو رفيق دربنا

          لا يمكن أن يوجد بُعدٌ حياتي للقيامة لدينا إلا إذا صِرنا قياميين. فحادثة الإنجيل لتلميذي عمواس تؤكّد ذلك. مئات من الناس كانوا عائدين من أورشليم إلى عمواس، ويخطون خطواتهم زرافات ووحدانا. إلا أن اثنين منهم كانا بعودتهما يتحدثان عن أحداث القيامة "وبينما هما يتحدثان ويتباحثان، إذا يسوع نفسه قد اقترب إليهما وسار معهما، ولكن أعينهما حُجبت عن معرفته" (لو15:24-16).

          وهكذا بدأت الحياة تنقاد لهذين الاثنين بحسب مجريات الصلب والقيامة، وتم فيها من قبل هذا المجهول الغريب عنهما تصحيح لمعلوماتهما حول مهمة الفِداء الخلاصي، بأنه ليس تحرير إسرائيل من الحكم الروماني. فالتلميذ كليوبا ورفيقه كانا مهتمين بأحداث يسوع ولكن بصورة خاطئة، وإلا أن يسوع صحّح لهما المعلومات حسب ما ذكر لوقا بقوله "يا قليلي الفهم وبطيئي القلب في الإيمان بجميع ما تكلّم به الأنبياء... ثم أخذ يفسِّر لهما، منطلقاً من موسى ومن الأنبياء جميعاً ما ورد عنه في الكتب" (لو25:24-27). فالمبدأ الحياتي لعيش حقيقة القيامة يستدعي منا حسب توجيه يسوع أن نعود إلى الكتاب المقدس فنجد فيها عوناً موثوقاً به. ونحن اليوم أيضاً، نستعين بخبرة الكنيسة التي عاشت اختبارات عديدة لموضوعات كثيرة من بينها القيامة، فنستنير بالنور الذي استنارت هي به أيضاً.

هذا لون من الاقتراب الذي يصفه لنا الإنجيل بتعددياته، والذي يحصل من يسوع إلى البشر تارة، وتارة من البشر إلى يسوع. والملاحظ أن يسوع يذهب إلى البشر على الأغلب؛ فتارة يأتيهم مباشرة كما فعل مع تلميذي عمواس، ولكنه تارة يجلس منتظراً قدومنا كما فعل عندما جلس على حافة البئر ينتظر المرأة السامرية. وإذا ما عدنا إلى تلميذي عمواس نقرأ كيف اقترب منهما يسوع وسمع حوارهما، فوضع نفسه بجانبهما متدخلاً بحوارهما: "ما هذا الكلام الذي تتطارحان به؟" (لو17:24). الشيء المهم الذي علينا التركيز عليه ليس اقترابه الجسدي منهما فقط، وإنما اقترابه النفسي منهما أيضاً. لذلك يقول الإنجيل انه لاحظهما مع بدء الكلام انهما كانا "عابسين" (لو17:24) واليوم، ومن منظار روحي يساهم فيه الروح القدس الساكن داخلنا مع يسوع الذي (لبسناه)، يقوى دور البعد النفسي الداخلي حتى نلاقي يسوع في مناسبات كثيرة، وهو ما يوجب علينا أن نفتح أذهاننا بتواجده في أنفسنا، لننعم معه بأحاديث نكون مهتمين بطرحها حتى نقول مع التلميذين: "أما كان قلبنا يلتهب في صدورنا فيما كان يُحَدِّثنا" (لو32:24).

واليوم هو كما كان في الأمس، فإذا قابله في الزمن الغابر أشخاص مواجهة، فنحن نقابله كشخص مجهول يقتحمنا من خلال فكرنا الذي يشغلنا بقضاياه فيتدخل. أما عندما لا نهتم بقضاياه فهو لا يتدخّل. إنه يحترم حريتنا ولكن يتألم من أجلنا. وكما أن أشخاصاً كُثراً في زمانه استمعوا إليه، إلا أن القليل منهم اهتموا بأقواله وبحضوره وكما يوجد اليوم أناس يُعادونه، فقد وُجد في القديم الكثيرون ممن عادوه. إنه يقتحمنا أيضاً من خلال أشخاص يحدّثوننا وهم يمثلون حضوره بالإيمان والتقوى والروح. لذا علينا ألا نتجنّب مثل هؤلاء الذين يستخدمون شتى الوسائل ليقتربوا منا لأنهم هم خاصته، وبقبولنا لهم نصير نحن أيضاً أخصّاء لشخص المسيح.

نفكِّر أحياناً في أمور هامة وأساسية، ونهمل وننسى أو نتناسى أن نشرك الرب في تفكيرنا. إلا أن يسوع الذي يحبنا يتدخل في اقتحام تفكيرنا، في الوقت الذي علينا نحن أن نلج إلى فكره وروحه وقلبه بكل ذهننا وكياننا. إنه يقبل أحياناً أن يتعامل معنا من خلال مشاعرنا، دون أن نعلم أنه موجود فينا. ماذا يحدث بعد ذلك؟ ندرك تدريجياً وجود عامل جديد يتدخّل في نشاط تفكيرنا ويفرض نفسه علينا، فنكتشف وجود هذا العامل الجديد خاصة بعد تحررنا وارتياحنا. فلنتذكر تلميذي عمواس، إنهما كانا مضطربين وعابسين عندما كانا منحصرين في تفكيرهما، ولكن انفتحت أساريرهما عند وجود هذا الذي جعل كل شيء في فكرهما واضحاً وجلياً، وصار عرض محتويات الكتب المقدسة مهدئاً لنفسيهما. وبطل لديهما الحوار العقيم، واختفت الحيرة وأسبابها أمام التأكيدات الهادئة التي قدّمها رفيق الطريق.

وهناك تمثيل لطيف لهذه الفكرة نجدها عند الأب ليف جيله: (وهذا بالضبط ما يحدث لنا، نعتبر نحن جميعاً – في بعض الأوقات – تلاميذ عمواس سائرين في طريقنا وسط ظلام الليل المقبل وتمتلئ نفوسنا بأنواع مختلفة من القلق والشك والضيق والتفكير والحوار الداخلي أو الحوار مع الآخرين. هناك مَن يأتي من خلفنا وينضم إلينا ويدخل في معظم مشاعرنا وأفكارنا المليئة بالغموض. وها هو نور وضاح يتسرب في داخلنا، فيحدث في النفس تهدئة عظيمة. وربما لا نتعرف على الحضور الحي والواضح، ومع ذلك نلح على الرب يسوع – كما فعل تلميذي عمواس – ألاّ يذهب بعيداً، ونصرخ من أعماق قلوبنا قائلين لهذه القوة الإلهية غير المعروفة: «لا تتركنا بعد، لا ترحل عنا، امكث معنا»).

خامساً: قوة القيامة وفاعليتها يعملان منذ الآن

          لأجل الفهم السليم لقيامة المسيح، ينبغي ألا يغيب عن ذهننا أن تلك القيامة هي حقيقة تاريخية بالتأكيد، حدثت مرّة في مكان معين وفي زمان معين. وهي في ذات الوقت حقيقة لها دلالة وأهمية أعظم من الدلالة التاريخية. هي عمل إلهي فائق الفهم يلعب الإنسان دوراً فيها. لذا من الخطأ اعتبارها حدثاً صار في داخل نفوس الرسل، أو مجرّد رؤى شخصية ذاتية للمسيح تعكس حالتهم الداخلية. بل، قد وُجد القبر فارغاً حقاً في اليوم الثالث، والجسد الذي كان ميتاً قد استعاد الحياة وقام. لذلك بإمكاننا أن نرتل مع الكنيسة قائلين: (الحنوط تليق بالموتى، أما المسيح فقد أظهر نفسه غريباً عن التحلل والفساد).

          ولكن الموضوع أن قيامة المسيح ليست مجرد إعادة الحياة إلى جثة، بل هو تحوّل خلاّق من الجسم الطبيعي إلى جسم روحاني، يملك خواص جديدة تنتمي إلى الدهر الآتي، ولذلك فهو لن يكون منظوراً إلا للعيون التي استنارت بنور الإيمان. إنه جسد غير مثقل بالمادة، بل له القدرة أن يخترق (الأبواب المغلقة). ومع ذلك هو ليس جسداً آخر، بل هو نفس الجسد  الذي صُلب وسُمِّر على الصليب، كما يشهد الرب المقام لتوما، داعياً إياه أن يلمس آثار المسامير ويضع يده في جرح الحربة في جسده المقام. ولما اكتشف توما أنه حقاً أمام جسد المسيح الذي كان مصلوباً على الصليب صرخ قائلاً: "ربي وإلهي".

          هذه القوّة المخلِّصة التي لقيامة المسيح، فإنها سوف تُعلن إعلاناً كاملاً يوم مجيئه الثاني الذي سيكون فيه قيامة عامة من بين الأموات. هذه القوة تعمل بطريقة غير منظورة في العالم منذ قيامة المسيح، وتخلق على الأرض بداية الحياة الأبدية، وتجهّز لقيامة كل البشر من بين الأموات. وبكلمات اللاهوتي نقولا كاباسيلاس (فإن الحياة الأبدية تبدأ هنا من الآن، رغم أنها ستعلن بملئها في الدهر الآتي).

          إن قوة قيامة المسيح تظهر:

أولاً في المعمودية: كما يوضح بولس الرسول: "كذلك أنتم أيضاً احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطيئة، ولكن أحياء لله بالمسيح ربّنا" (رو11:6) فالمعمودية هي ولادة إلى حياة أبدية وفي هذا يقول يسوع إلى نيقوديموس: "الحق الحق أقول لك إن كان أحدٌ لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو5:3).

ثانياً في الأفخارستيا: يقول المسيح: "فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تُخبَرون بموت الرب إلى أن يجيء..." (1كو26:11) فالشركة المقدسة هي ينبوع قيامتنا وعربونها، وذلك بحسب شهادة الرب: "إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليست لكم حياة فيكم. مَن يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير... من يأكل هذا الخبز يحيا إلى الأبد" (يو53:6-54+58). ولهذا سمّى القديس اغناطيوس الانطاكي جسد المسيح ودمه (دواء عدم الموت).

ثالثاً: هنالك شهادات كثيرة لحقيقة قوة قيامة المسيح التي تعمل حتى الآن في نفوس وأجساد القديسين بصورة مسبقة للقيامة العامة، وهي حالة كما وصفها السلّمي بحالة التحرر من الأهواء التي يبلغ إليها النسّاك، فتؤدي إلى قيامة النفس التي تسبق القيامة العامة. ومشهد آخر نبلغه بحسب تعليم القديس مكاريوس المصري نرى فيه حسب قوله: (أن يسوع المسيح ينير النفس الآن بطريقة سرية. يملك خلالها في نفوس القديسين. ورغم أن يسوع مخفي في الوقت الحاضر عن عيون البشر، إلا أنه يظهر حقيقة لعيون نفوسنا إلى أن يأتي يوم القيامة، لأننا حينذاك ستكتسي أجسادنا بنور الرب وتتمجّد به، وهو النور الذي ينير الآن في داخل نفوسنا، حتى أن أجسادنا تملك هي أيضاً مع نفوسنا التي تكون قد نالت ملكوت المسيح منذ الآن). أما القديس سمعان اللاهوتي فيقول: (إن سر قيامة المسيح إلهنا لا تكف عن أن تحقق نفسها في داخلنا بطريقة سرية، إن كنا نرغب في ذلك). مثل هذه الأقوال وكثير غيرها لآباء حاملي الروح تكشف لنا أساساً الجانب الشخصي لقوة قيامة المسيح، أي عربون القيامة العامة وتوقعها المسبق داخل كل شخص.

          وهذا كله يعيدنا إلى ليلة القيامة نفسها حسب صلوات الكنيسة لها، والتي تُشكِّل مثالاً مصغّراً لفرح ستكون عليه القيامة العامة باسخاتولوجيتها وأحد ترانيم القيامة التي نقول فيها: (أيها المسيح، كنتُ بالأمس مدفوناً معك، واليوم أقوم أيضاً بقيامتك. بالأمس صُلبت معك، فمجّدني أنت نفسك أيها المخلّص في ملكوتك). وأخيراً، إن فرح ونور ليلة القيامة لا ينحصران داخل جدران الكنيسة، بل يفيضان على كل حياتنا بروح الأخوة والمحبة والغفران الشامل. ونحن نسبّح كلنا قائلين: (اليوم يوم القيامة فلنتلألأ بالموسم. ولنقبِّل بعضنا بعضاً، ولننادي بعضنا بعضاً: «يا أخي»، ولنصفح لمبغضينا عن كل شيء في القيامة، ولنهتف هكذا قائلين: المسيح قام من بين الأموات، ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور).

سادساً: الخاتمة: الكرازة هي أحد ألوان القيامة في حياتنا

لن أختم بكرازة أتحدث فيها عن تبشير قيامي بالمسيح المخلص، بل عن أن الموضوع القيامي بحد ذاته يعلن عن نفسه بصورة أوسع من أن يكون محدوداً، في نطاق محدد فقط بالرغم من أهمية هذا  التحديد، بل وأيضاً لأن موضوع القيامة يبثّه المسيح في أرجاء كونه الواسع. فحدث القيامة قد صار لأجل كل البشر، للإنسانية برمّتها وللكون بمجمله.

فالمسيح بكونه (كلمة)، فإن هذه الكلمة خلاّقة. هي فكر الله الذي خلق كل شيء، ولها وجود متميّز في وحدة الجوهر مع الله: "في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وإلهاً كان الكلمة" (يو1:1). وبالكلمة خلق الله الموجودات كلها: "به كان كل شئ وبغيره لم يكن شيء مما كُوِّن"(يو3:1) . إذن كل شيء يتجدد بالكلمة المتجسد، وذلك عن طريق القيامة، حيث تحرر يسوع بها من أن نراه محصوراً في يسوع التاريخي الذي عاش في زمن محدد. بل صار حضوره المحيي يشمل الكون قاطبة، بل والتاريخ كله بماضيه وحاضره ومستقبله. وكأن التاريخ صار (مسيحاً كونياً) حاملاً طاقة القيامة التي انفجرت فيه. فالإنسانية كلها صارت مرشّحة لتكوِّن (جسد المسيح). وكل إنسان صار مرشّحاً ليكون عضواً في هذا الجسد الكوني، ومستمداً منه طاقة الحياة والانبعاث. إنه (الطاقة الروحية) المتجددة بتعابير فلسفية كما عند برغسون مثلاً.

وتتجلّى هذه الطاقة التي اجتاحت إنسانية يسوع بقوة القيامة في مظهرين اثنين:

الأول يظهر تجليه كنسياً. فيسوع أراد للكنيسة أن تكون طليعة تجددية، وخميرة تخمّر التاريخ الممتد كنسياً، فتشعّ نور قيامتها في قلب الحياة الجديدة الكامنة وسط هذا العالم. وهذا يتم:

1- عبر الكلمة الإلهية التي تتحول فيها الكلمة إلى نورٍ للأذهان، ونقاوة للقلوب، وقوة لتشديد الإرادة، كما وأيضاً تتحول إلى واقية تحفظ الإنسان من الضعف، وتوقظ الرجاء فيه.

2- عبر الأسرار الإلهية وعلى رأسها (المعمودية) التي تقوده لينمو بالميرون المقدس أي مواهب الروح القدس، ويتغذّى بالمناولة، ويتغيّر نحو التجدد الدائم بالتوبة. وينال الأشفية بالزيت المقدس. ويشدّد أوضاع حياته بالزواج وبالكهنوت.

3- عبر الصلاة التي تستدعي قوّة المسيح القيامية، وخاصة خلال الصلاة الجماعية التي تكمن فيها قوة القيامة مجددة لحياة الإنسان بغنى تنوعها الليتورجي.

4- عبر المحبة المعاشة بين أعضاء الجماعة الكنسية التي تشق طريقها عبر الأزمات والخلافات، التي يشنها ضعفنا، وتبلسمها صلواتنا ومحبتنا، فنصير بفضل المشاركة المعنوية والمادية قادرين على تحقيق مضمون هذه الوصية: "نحن نعلم أننا انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأننا نحب الاخوة" (1يو14:3).

أما الثاني فبقوة المسيح تتجلى القيامة أيضاً خارج حدود الكنيسة المنظورة. فالكنيسة بمعناها الشامل هي في كل مكان وعند كل إنسان. فلنأخذ من الإنجيل مثلاً حادثة الرجل الذي كان يطرد الشياطين باسم يسوع دون أن يكون منتمياً إلى جماعة التلاميذ. فأراد هؤلاء أن يمنعوه لكن يسوع عارضهم قائلاً: "لا تمنعوه، لأنه ليس أحد يصنع قوة باسمي ويستطيع سريعاً أن يقول عليّ شراً. لأن مَن ليس علينا فهو معنا" (مر39:9-40). هذا الكلام يدل على قوة القيامة الفاعلة في المجال الإنساني الشامل، وهي تتجلّى في النقاط التالية:

1- إن تجلّي القيامة يكون في كل اتجاه أصيل إلى الله، ولو لم يكن مقروناً بمعرفة الله في تمام حقيقته التي انكشفت لنا في يسوع المسيح. فالتجلّي القيامي يشمل كل سعيٍ أصيل إلى الحق والخير والجمال، حتى ولو لم يكن في الظاهر مستلهماً من الله وموجّهاً إليه، فهناك قبول لمن يسعى البحث مبتدئاً بـ (الإله المجهول) الذي وجّه الرسول بولس إشارة إليه عند أهل أثينا (راجع أع23:17).

2- إن تجلّي القيامة تتوضح في علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. هذا الأمر يحمل انعطافاً حقيقياً في العلاقات البشرية، فلا يعود هذا أو ذاك يعيش وهو خائف من هجمة الموت نحوه. حُسن هذه العلاقات تجعل الموت يندحر من فكرهم، فتتخفف عليهم وطأة البؤس ببعديه المادي والمعنوي، فتنجّي الإنسان من أكبر كابوس يحياه؛ ألا وهو البؤس مضافاً إلى الموت.

3- تتجلّى القيامة هنا في مجالها الإنساني الذي يخفف لوناً آخر من آلام البشر وأقصد به: الجوع والمرض والجهل والتخلف، تلك الآفات التي يجب أن تكون هاجس الإنسان القيامي ليساهم في إزالتها على أصعدة الحياة من صحية واقتصادية وثقافية وغيرها، لتصب الإنجازات العلمية في هذه الغاية نفسها.

4- أن تتجلى القيامة في الوقوف للتصدّي لكل لون من ألوان الظلم الذي يسحق الإنسان، سواء كان هذا الوقوف مع الظالم أو مع المظلوم، فكلاهما ينتظران الخلاص من لون محنتهما بقوة القيامة، مع السعي لإحلال حياة يتوفّر فيها شروط الخلاص للبشر عن طريق العدالة والحرية والكرامة والسلام.

آمين.