أحد مرفع الجبن - أحد الغفران (26 شباط)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: رو11:13و4:14

يا إخوة إن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليلُ واقترب النهارُ، فلندع عنّا أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور. لنَسلكن سلوكاً لائقاً كما في النهار لا بالقصوف والسكر ولا بالمضاجع والعهر ولا بالخصام والحسد. بل البسوا الربّ يسوعَ المسيح ولا تهتموا بأجسادكم لقضاء شهواتها. من كان ضعيفاً في الإيمان فاتخذوه بغير مباحثةٍ في الآراء. من الناس من يعتقد أن له أنّ يأكل كلّ شيء. أما الضعيف فيأكل بقولاً، فلا يزدر الذي يأكل من لا يأكل ولا يدين الذي لا يأكل من يأكل فإن الله قد اتخذه، من أنت يا من تدين عبداً أجنبياً، إنه لمولاه يثبُتُ أو يسقط. لكنه سيثبُت لأن الله قادرٌ على أن يُثبته.

الإنجيل: مت 14:6-21

قال الربُّ إن غفَرتُم للناس زلاَّتِهم يغفِرْ لكم أبوكم السماوي أيضاً. وإن لم تغفِروا للناس زلاَّتِهم فأَبوكم أيضاً لا يغفِرُ لكم زلاَّتِكم. ومتى صُمتم فلا تكونوا مُعبِسين كالمرائين. فإنَّهم يُنَكّرون وجوهَهم ليظهروا للناسِ صائمين. الحقَّ أقول لكم إِنَّهم قد أَخَذوا أَجرَهم. أمَّا أنتَ فإذا صُمتَ فادهَنْ رأسَكَ واغسِلْ وجْهَك لئَلاَّ تظهرَ للناس صائماً بل لأَبيك الذي في الخِفْية. وأبوك الذي يرى في الخِفْية يُجازيك علانيةً. لا تكْنِزوا لكم كُنوزاً على الأرض حيث يُفسِدُ السوسَ والآكِلَةُ ويَنْقُب السارقون ويسرِقون. لكن اكنِزوا لكم كنوزاً في السماءِ حيث لا يُفسِدُ سوسٌ ولا آكِلةٌ ولا يَنْقُب السارقون ولا يسرقون. لأنَّهُ حيث تكون كُنوزُكم هناك تكونُ قلوبُكم.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
مرّ علينا أربعة أسابيع كتهيئةٍ نستهل فيها صومنا المبارك، هذا الصوم الذي نعتبر بأنه يبتدئ خلال هذا الشهر بآحاده الأربع ليضعنا اليوم في آخر أحدٍ قبل البدء بالصوم الفعلي يوم غد.
 هذا الأحد الذي يطلق عليه مرفع الجبن، أين أن المأكولات التي يحق لنا أن نأكلها ما قبل الصوم تنتهي بهذا النهار فإذا كان الأحد الماضي ينتهي بأكل اللحم فإن هذا الأحد ينتهي بأكل البياض ومشتقاته. ولكن لهذا الأحد اسم آخر مهمٌّ جداً هو أحد الغفران. لا قيمة لصومنا إن لم نكن غافرين. لا بل لا قيمة لمسيحيتنا إذا استمرينا على أن نكون للآخرين دائماً وأبداً معاتبين ومدينين وحاقدين وغاضبين وما شابه ذلك من الصفات التي علينا في أحد الغفران اليوم أن نتيقظ لننهي تلك الأمور غير المقبولة عند ربنا والتي من خلالها نفقد قيمة مسيحيتنا. المسيحي الحقيقي هو مسيحي المحبة والخدمة والمساعدة والعطاء. لهذا تضعنا الكنيسة بين حين وآخر بأصوامٍ متتابعة أهمها الصوم الكبير.
جرت العادة بأن يكون هذا الصوم بدءاً من الظهر وكلمة الظهر تختلف من إنسانٍ إلى آخر ولكن علينا ألا نبدأ بالطعام قبل  12 ظهراً. من جهة ثانية علينا أن نهتم بالأنواع القليلة والأكل الخفيف. الصوم مدعاة لكي يكون الجسد برشاقة ليساعد الروح لتنطلق بفكرها نحو الله من خلال علاقاته بالآخرين. صومنا يتحدد بكيف نفكر بالإنسان الآخر؟ وكيف نتعامل مع الآخر؟ هل هناك إدانات متنوعة تُعيق وصولنا إلى ربنا يسوع المسيح؟ إن كان هناك شيءٌ من هذا فعلينا أن ننتبه، علينا أن نكون حذرين من مثل تلك الأمور، فالصوم الذي هو طعامٌ يكون خفيف وقليل حينها يساعدنا على مثلك هذا التيقظ. الشراهة والتخمة وثقل الطعام تبعدنا عن مثل هذا التفكير. من هنا نجد أن هناك انسجام بين حياة الروح والجسد. حياة الجسد من وجهةٍ صحيحة يجب أن يكون ملتصق بمادية الجسد الذي هو المناولة. وعلينا التذكر بأننا نحمل طعاماً إلهياً، فجسد يسوع المسيح صار بجسدنا محمولاً، ودم يسوع المسيح صار بدمنا مختلطاً. من هذه الناحية علينا أن نركز كلياً على أهمية المناولة، على أهمية أن الغذاء الحقيقي الذي يفيدنا والذي هو الجسد والدم الإلهيين. هذا الطعام لا يمكن أن يُقبل بالكيان الإنساني الذي هو مخلوق على صورة الله مع إنسانٍ يكره ولا يصالح وينقص من حبه للآخرين...إلخ. إذاً نحن أمام يقظة نعيد النظر فيها لنحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا هو ولكي نتقدم إليه طالبين منه المغفرة لا الإدانة أي لا أن يديننا الله بل أن يغفر لنا الله.
 أحد الغفران هو الأحد الذي نستجمع فيه بفكرنا من هو الشخص المزعوج منا؟ إن نحن أزعجناه أو لسببٍ آخر؟ المهم أنه منزعجٌ منّا وعلينا أن نتصالح معه. نطلب منا أن يغفر لنا. غفران الله يأتي تثنية وبركة بعد أن ننال الغفران من أخينا الآخر. بهذا التواضع وهذه الروح الطيبة علينا أن نتعامل بعضنا مع بعض. صومنا مهمٌّ جداً لأنه الركيزة لحياتنا المسيحية بكاملها. نحن نصوم الصوم الأربعيني والذي هو أكثر من 40 يوماً لكي نؤسس فيه شخصيةً تحمل إنساناً يريد أن يكون قريباً من الله ولن يكون إن لم يكن محباً للآخر، ولأخيه الذي يعيش وإياه ويتعامل معه ويراه ويسمع كلماته في كل مناسبة. هذا هو درب إلهنا، الإنسان الآخر هو المعبر الذي يوصلنا إلى الله إلى يسوع المسيح.
 الصوم هو المساعد، الصوم لا قيمة له. القيمة لله وبقربنا منه وبمحبتنا للإنسان الآخر. يأتي الصوم كمساعدٍ فليس هو بحدِّ ذاته كمخلّصٍ. الخلاص يأتي من يسوع ولكن نحن نساعد أنفسنا لنتمكن من أن نصل إلى إلهنا بالصورة التي هو يريد لا أن نحن نريد.
 قبل أن أختم أريد أن أتذكر وإياكم بعض كلماتٍ يقولها لي بعض الأشخاص في هذا السّياق: (أنا مسامح من قلبي...يصطفل). هذا الإنسان تحت الدينونة لا مسامحته مقبولة ولا يصطفل كلمة مقبولة. الكلمة المقبولة هي أن لا ينزعج مني هذا الإنسان. يجب أن أبحث كيف يكون مسروراً؟ فأذهب إليه وأتقرب منه ليصبح قلبي قريب من قلبه. حينئذ يصير الأمر مقبول. نحن كثيراً ما نعول على أمور ليست من التدبير الإلهي، إنما من الكبرياء البشري. فلنتخل عن هذا الكبرياء ونقترب من التواضع الذي به نصل إلى مرامنا الذي هو عيشنا مع يسوع بعلياء سمائه. 
 ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.