أحد مرفع اللحم - أحد الدينونة (19 شباط)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة:1كو 8:8-2:9

يا إِخوةُ إِنَّ الطعامَ لا يُقَرِّبُنا إلى الله. لأنَّا إن أَكلنا لا نَزيدُ وإِن لَم نَأكُلْ لا نَنْقُص. ولكنِ انظُروا أَن لا يكونَ سلطانكُم هذا مَعثَرَةً للضُّعفَاءِ. لأنّهُ إِن رآكَ أحدٌ يا مَن لهُ العلمُ متَّكِئاً في بيتِ الأوثانِ أَفلا يَتقوَّى ضميرُهُ وهو ضَعيفٌ على أكل ذبائحِ الأَوثان. فيَهلِكَ بسبَبِ علمِكَ الأَخُ الضَعيفُ الذي ماتَ المسيحُ لأجلِه. وهكذا إِذ تُخطِئون إلى الإِخوةِ وتجرَحُون ضَمائرَهم وهي ضعيفةٌ إنَّما تُخطِئونَ إلى المسيح. فلذلكَ إِن كانَ الطعامُ يُشكِّكُ أخي فَلا آكُلُ لحماً إلى الأبد لئَلاَّ أُشَكِّكَ أخي. أَلستُ أنا رسولاً. أَلستُ أنا حرّاً. أَمَا رأَيتُ يسوعَ المسيحِ رَبَّنا. أَلستُم أَنتم عَملي في الربّ. وإِن لم أَكُنْ رسولاً إلى آخَرِينَ فَإِنّي رسولٌ إليكم. لأنَّ خاتَمَ رسالَتي هوَ أنتُم في الربّ. 

الإنجيل: مت 31:25-46

قال الربُّ متى جاءَ ابن البشر في مجدهِ وجميع الملائكة القديسين معهُ فحينئذٍ يجلس على عرش مجدهِ. وتُجمَع إليهِ كلُّ الأُمم فيميّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يميّزُ الراعي الخرافَ من الجداءِ. ويُقيم الخرافَ عن يمينهِ والجداءَ عن يسارهِ.حينئذٍ يقولُ الملكُ للذينَ عن يمينهِ تعالَوْا يا مباركي أبي رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاءِ العالَم. لأنّي جُعتُ فأَطعمتموني وعطِشت فسقيتموني وكنتُ غريباً فآويتموني. وعُرياناً فكسَوْتموني ومريضاً فَعُدتَموني ومحبوساً فأَتيـتم إليَّ حينـئذٍ يُجيـبهُ الصدّيقون قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعاً فأَطْعَمْناك أو عطشانَ فسقيناك. ومتى رأَيناك غريباً فآويناك أو عُرياناً فكسوناك. ومتى رأَيناك مريضاً أو محبوساً فأَتينا إليك. فيُجيب الملك ويقول لهم: الحقَّ أقول لكم بما أنَّكم فَعَلتم ذلك بأحد إخوتي هؤُلاءِ الصغارِ فبي فعلتموهُ. حينئذٍ يقول أيضاً للذين عن يسارهِ اذهبوا عنّي يا ملاعينُ إلى النار الأبديَّة المُعَدَّة لإبليسَ وملائكته. لأنّي جُعت فلم تُطعِموني وعطِشت فلم تَسقوني. وكنت غريباً فلم تُؤووني وعُرياناً فلم تَكْسوني ومريضاً ومحبوساً فلم تَزوروني. حينئذٍ يُجيبونهُ هم أيضاً قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعاً أو عطشانَ أو غريباً أو عُرياناً أو مريضاً أو محبوساً ولم نَخْدِمْكَ. حينئذٍ يُجيبهم قائلاً الحقَّ أقول لكم بما أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤُلاء الصغار فبي لم تفعلوهُ. فيذهب هؤُلاء إلى العذابِ الأبديّ والصدّيقونَ إلى الحياة الأبديَّة.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
في هذا اليوم الذي هو أحد مرفع اللحم المرتبط بالصوم القادم علينا والذي يعتبر هذا الصوم يبدأ من نهار غد لأنه سيحمل معه وصية عدم تناول اللحم. بإمكاننا أن نتناول مع الخضروات والبقول البياض والسمك خلال هذا الأسبوع.
 هذا من ناحية طعام الجسد. أما الإنجيل الذي تُلي علينا فيقدِّم لنا تهيئةً لصومٍ روحيٍّ، لصومٍ نتقيد به من أجل حقيقة صيامنا. الصيام الحقيقي هو الصوم الروحي. المأكولات صوم ثانوي وإن كانت ضرورية وإن كان الصوم لا بدّ له أن يكون من خلالها. ولكن الصوم الحقيقي المرتبط بالدينونة هو الصوم الروحي. لذا تُلي علينا إنجيل الدينونة، سيأتي يسوع المسيح ليدين العالم. هذه الدينونة التي تم اختيارها أن تقع تعليمياً مقرونةً باستعدادٍ تطبيقي في هذا اليوم لأن البارحة كان سبت الأموات واليوم هو استعدادٌ لاستقبال الصوم فالأموات والأحياء يجتمعون كما سيجتمعون يوم الدينونة. إنها صورة مصغرة ليومٍ آتٍ نتعرف فيه كيف أن يسوع سيدين العالم.
هذا يعني أننا مطلوبٌ منا أن نتهيأ منذ الآن لتلك اللحظة التي هي ربما مخيفة ورهيبة لكثيرين من الناس. 
 يسوع يقول لنا بحسب إنجيل اليوم بأن الـمُلك معِدٌّ لفئة من الناس الذين يتصفون بصفة الحملان عند الراعي. والحملان لونهم أبيض بلون النقاوة، ويتمثلون هؤلاء بالمجتمع بتسميةٍ رائعةٍ جداً إنهم إخوة يسوع الصغار. يقول لهؤلاء: "كنت جائعاً فأطعمتموني....". فيقولوا له: "متى حدث ذلك؟ متى رأيناك؟" فيقول لهم: "عندما فعلتم هذا بإخوتي الصغار فبي فعلتم". يسوع حاضرٌ مع المحتاج ومع الذي ينتظر زيارة تعزية وبتعبيرٍ مختصر يسوع مع الذي نحبه. بمحبتنا لهذا الآخر نكتسب صفة ألا يحكم علينا يوم الدينونة بل أن نكون من الذين اختارهم يسوع ليكونوا معهم لا ليكونوا في جحيمٍ أبديٍّ لا يخرجون منه.
 أما الفئة الثانية التي تتمثل عند الراعي - الذي هو يسوع - بالجداء لونهم أسود بمعنى أن هذا اللون يعطي تعبير عن رفض يسوع لهم لأن النقاوة مفقودة منهم " كنت جائعاً فلم تطعموني...." فيقولوا له: "متى حدث ذلك؟ متى رأيناك؟" فيقول لهم: "عندما لم تفعلوه بإخوتي الصغار فبي لم تفعلوه". فيذهب هؤلاء إلى النعيم وأولئك إلى الجحيم.
 هذا يعني أن هذا الأحد هو أحد توبةٍ بامتياز وعلينا أن نعرف كيف نتوب عن الأمور التي علينا أن نعملها ولم نعملها. أن نهيئ أنفسنا من أجل يومٍ آتٍ من أجل مستقبل آتٍ من أجل دينونةٍ لا عودة فيها ولا مجال للتوبة بعدها. الفرصة متاحةٌ للتوبة الآن هذا هو صومنا، صومنا روحي والتوبة لا تأتي كيفكما كان. لا تأتي من خلال إنسانٍ يقول: "أنا مالي شي عند فلان.." لا "أنا عندي شي عند فلان" وخاصةً إن كان ذلك ضرورة لتنبيهٍ وأحياناً لتوبيخٍ فليكن. هذه هي المحبة.
 المحبة يا أحباء هي فعلٌ يقوم به الإنسان وعندما يتضايق الآخر يكون ذلك الآخر في عداد الفئة الثانية لأنه لم يتقبل كلمة الله، لم يتقبل أن يكون متغيراً من خلال نصيحةٍ تأتي إليه.
 بهذا المعنى تأتي التوبة لتحلّ بدواخل أنفسنا من أجل أننا من خلالها نشق الطريق الذي به نصل إلى ما يريد يسوع لنا أن نكون، يريد لنا أن نكون مع إخوته الصغار فلنسعَ جاهدين لكي نخطّ هذا الطريق عبر صومنا الآتي فالصوم هو فرصة ذهبيةٌ من أجل الإنسان ليتحلى بما يريد الله بنا أن نتحلى به، لنصل إلى حيث هنالك الملكوت الأبدي الذي ينتظرنا. 
 ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.