أحد مرفع اللحم (أحد الدينونة) (11 شباط)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة:1كو 8:8-2:9

يا إِخوةُ إِنَّ الطعامَ لا يُقَرِّبُنا إلى الله. لأنَّا إن أَكلنا لا نَزيدُ وإِن لَم نَأكُلْ لا نَنْقُص. ولكنِ انظُروا أَن لا يكونَ سلطانكُم هذا مَعثَرَةً للضُّعفَاءِ. لأنّهُ إِن رآكَ أحدٌ يا مَن لهُ العلمُ متَّكِئاً في بيتِ الأوثانِ أَفلا يَتقوَّى ضميرُهُ وهو ضَعيفٌ على أكل ذبائحِ الأَوثان. فيَهلِكَ بسبَبِ علمِكَ الأَخُ الضَعيفُ الذي ماتَ المسيحُ لأجلِه. وهكذا إِذ تُخطِئون إلى الإِخوةِ وتجرَحُون ضَمائرَهم وهي ضعيفةٌ إنَّما تُخطِئونَ إلى المسيح. فلذلكَ إِن كانَ الطعامُ يُشكِّكُ أخي فَلا آكُلُ لحماً إلى الأبد لئَلاَّ أُشَكِّكَ أخي. أَلستُ أنا رسولاً. أَلستُ أنا حرّاً. أَمَا رأَيتُ يسوعَ المسيحِ رَبَّنا. أَلستُم أَنتم عَملي في الربّ. وإِن لم أَكُنْ رسولاً إلى آخَرِينَ فَإِنّي رسولٌ إليكم. لأنَّ خاتَمَ رسالَتي هوَ أنتُم في الربّ.

الإنجيل: مت 31:25-46

قال الربُّ متى جاءَ ابن البشر في مجدهِ وجميع الملائكة القديسين معهُ فحينئذٍ يجلس على عرش مجدهِ. وتُجمَع إليهِ كلُّ الأُمم فيميّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يميّزُ الراعي الخرافَ من الجداءِ. ويُقيم الخرافَ عن يمينهِ والجداءَ عن يسارهِ.حينئذٍ يقولُ الملكُ للذينَ عن يمينهِ تعالَوْا يا مباركي أبي رِثوا المُلكَ المُعَدَّ لكم منذ إنشاءِ العالَم. لأنّي جُعتُ فأَطعمتموني وعطِشت فسقيتموني وكنتُ غريباً فآويتموني. وعُرياناً فكسَوْتموني ومريضاً فَعُدتَموني ومحبوساً فأَتيـتم إليَّ حينـئذٍ يُجيـبهُ الصدّيقون قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعاً فأَطْعَمْناك أو عطشانَ فسقيناك. ومتى رأَيناك غريباً فآويناك أو عُرياناً فكسوناك. ومتى رأَيناك مريضاً أو محبوساً فأَتينا إليك. فيُجيب الملك ويقول لهم: الحقَّ أقول لكم بما أنَّكم فَعَلتم ذلك بأحد إخوتي هؤُلاءِ الصغارِ فبي فعلتموهُ. حينئذٍ يقول أيضاً للذين عن يسارهِ اذهبوا عنّي يا ملاعينُ إلى النار الأبديَّة المُعَدَّة لإبليسَ وملائكته. لأنّي جُعت فلم تُطعِموني وعطِشت فلم تَسقوني. وكنت غريباً فلم تُؤووني وعُرياناً فلم تَكْسوني ومريضاً ومحبوساً فلم تَزوروني. حينئذٍ يُجيبونهُ هم أيضاً قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعاً أو عطشانَ أو غريباً أو عُرياناً أو مريضاً أو محبوساً ولم نَخْدِمْكَ. حينئذٍٍ يُجيبهم قائلاً الحقَّ أقول لكم بما أنَّكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤُلاء الصغار فبي لم تفعلوهُ. فيذهب هؤُلاء إلى العذابِ الأبديّ والصدّيقونَ إلى الحياة الأبديَّة.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
نحن اليوم في الأحد الثالث من آحاد التهيئة لبدء الصوم الكبير. هو أحد نودع فيه أكل اللحم بالنسبة للذين يريدون أن يصوموا. في حين أن الأحد التالي نودع فيه أحد البياض، أيضاً للذين يريدون أن يصوموا. 
في هذا الأحد نشعر بأن السماء مفتوحة أمامنا، ونحن نرى ونعاين كيف ستكون الدينونة عندما سيأتي يسوع المسيح حسب قول الإنجيل، "سيأتي في مجد عظيم وسترافقه الملائكة القديسون وسيدين العالم كله، وسيميز بعضهم عن بعض". نصلي ونأمل ونرغب أن نكون من المحظيين مع الذين سيميزهم يسوع ليكونوا عن يمينه لا عن يساره. يسوعُ يربينا من خلال كنيسته وإنجيله لكي نتحلى بالقدرة الكافية من المحبة التي تجعلنا نرى بعضنا بعضاً. كما وإنه يربينا على تقوية إرادتنا لكي تعمل هذه الإرادة حسب مشيئة الرب. بهذا الحبوب وتلك الإرادة ينظر الإنسان إلى الآخرين، فتكون مشاعره حساسة في خدمة الآخر، وفي الوقوف مع الآخر، وفي التعاطف مع الآخر. 
هكذا يتحدث إنجيل اليوم عن الإنسان الجائع الذي نطعمه، وعندما نطعمه يسمي يسوع هذا الفعل بأننا نحن أكرمنا يسوع وأطعمناه. يسوعُ إلهنا مقيم في قلب كل إنسان. خدمتنا لشخص ما يعني خدمتنا تعود إلى المسيح شخصياً. فمن لا يتربى بهذه الصورة لا يشعر بمشاعر الآخرين. بل يكون إنسان أناني، متكبر، متغطرس يحب ذاته، يهمل كل الإهمال لكل آخر. هذا ليس بإنسان المسيح، إنه إنسان يُخرج المسيح من قلبه. المسيح لا يقيم مع تلك القلوب والأفئدة. يسوع يقيم مع أصحاب المشاعر الحساسة الممتلئة بالمحبة. إنجيل اليوم يعطينا صورة رمزية عن تلك المحاكمة التي فيها فرز للبشر، من أجل إقامة دائمة وأبدية، مع خلود لا يتوقف لأولئك الذين عرفوا كيف يحفظوا شخص يسوع في قلوبهم من خلال معاملتهم للآخرين. 
أما القسم الثاني فهم الذين لم يعرفوا كيف يعاملوا الآخرين المعاملة الحسنى. بعملهم هذا يكونوا قد طردوا المسيح، أي أنهم أسسوا الطردلأنفسهم من الإقامة في عالم الملكوت. هم بالإسم بشر وبالحقيقة هم أجساد لا تحس بالآخر. 
إنها تهيئة مهمة لكي نُدرك بأن الصوم الآتي هو صوم معاملة بعضنا لبعض. هو صوم من أجل أن نُوسع حدقتي أعيننا لترى ما لا نرغب برؤياه إن لم نكن نحب الآخرين. فنتحول بهذا التبدل إلى حب حقيقي، فنتغير ونصل إلى حيث المسيح يرضى عنا ويقول لنا "إدخل إلى فلك ربك". 
إنجيل اليوم إنجيل هام وهو مرتبط أيضاً بالأموات لأنه يدلنا ويشعرنا كيف ستكون مسيرتنا نحو الاجتماع بأولئك. لهذا رتبت الكنيسة بأن يكون سبت البارحة هو سبت أموات نصلي لأجلهم، ونتعلم من صلاتنا بأن نأخذ درساً لأنفسنا لأننا سنكون معهم في يوم من الأيام. والمشكلة الكبيرة هي الجواب على تساؤلنا، أين سنقيم؟ وكل واحد منا عليه أن يؤسس الجواب لمكان إقامته. 
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً