الأحد قبل عيد الظهور الإلهي (31 كانون الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا11:1-19

يا إِخوةُ أُعلِمُكم أَنَّ الإِنجيلَ الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ. لأَنّي لم أتسلَّمْهُ أَو أَتعلَّمْهُ من إِنسانٍ بل بِإِعلانِ يسوعَ المسيح. فإِنَّكم قد سمعتُم بِسِيرتي قديماً في مِلَّةِ اليهودِ أَنّي كنتُ أضطَهِدُ كنيسةَ اللهِ بإِفراطٍ وأدمِّرُها. وأَزيدُ تقدُّماً في مِلَّةِ اليهودِ على كثيرينَ من أَترابي في جِنسي بِكَوني أوفرَ منهم غَيرةً على تَقليداتِ آبائي. فلمَّا ارتضىَ الله الذي أَفرزني من جوفِ أمّي ودعاني بنعمتهِ. أَنْ يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشِّرَ بهِ بينَ الأُممِ لساعتي لم أُصغِ إِلى لحمٍ ودمٍ. ولا صَعِدْتُ إِلى أورَشليمَ إِلى الرسلِ الذينَ قبلي بل انطَلَقتُ إلى ديارِ العربِ وبعدَ ذلكَ رَجَعتُ إِلى دِمشق. ثمَّ إِنّي بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إِلى أورَشليمَ لأَزورَ بطرسَ فأَقمُت عندَهُ خمسةَ عَشَرَ يوماً. ولم أَرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.

الانجيل: مت13:2-23

لمَّا انصرَفَ المجوسُ إذا بِملاكِ الرَبَّ ظَهَرَ لِيوُسفَ في الحُلمِ قائِلاً: قُمْ فَخُذِ الصَبِيَّ وأُمَّهُ واهرُبْ إِلى مِصرَ وكُنْ هناكَ حَتى أَقَولَ لَكَ. فَإِنَّ هيرودُسَ مُزمِعٌ أَن يَطلُبَ الصَبِيَّ لِيُهلِكَهُ. فقامَ وأَخَذَ الصَبِيَّ وأُمَّهُ لَيلاً وانصَرَفَ إلى مصرَ. وكانَ هُناكَ إِلى وفَاةِ هيرودُسَ لِيَتِمَّ المقولُ مِنَ الرَبِّ بِالنَبِيِّ القائِلِ: مِن مِصرَ دعَوتُ ابني. حِينَئذٍ لمَّا رَأَى هيرودُسَ أَنَّ المجوسَ سَخِروا بِهِ غَضِبَ جِدّاً وأَرسَلَ فقَتَلَ كُلَّ صِبيانِ بَيتَ لَحْمَ وجَميعِ تُخومِها من ابنِ سنَتَينِ فما دُونُ على حَسَبِ الزمانِ الذي تَحَقَّقَهُ منَ المجوسِ. حِينَئذٍ تَمَّ ما قَالَهُ ارمياءُ النبيُّ القائلُ: صَوتٌ سُمِعَ فِي الرامَةِ نَوحٌ وبكاءٌ وعَويلٌ كَثِيرٌ. رَاحيلُ تَبكِي عَلى أَولادِها وقَد أَبَتْ أَن تَتَعَزَّى لأَنَّهم لَيسوا بِموَجودِين. فَلمَّا ماتَ هِيرودُسُ إِذا بِمَلاكِ الربِّ ظَهَرَ لِيوسُفَ في الحُلمِ في مِصرَ قائِلاً: قُمْ فَخُذِ الصَبِيَّ وأُمَّهُ واذهَب إِلى أَرضِ إِسرَائيلَ فَقد مَاتَ طالِبو نَفسِ الصَبِيّ. فقامَ وأَخَذَ الصَبِيَّ وأُمَّهُ وجَاءَ إِلى أَرضِ إسرائِيل. ولمَّا سَمِعَ أَنَّ أرشِيلاوُسَ قَد مَلَكَ على اليهودِيَّةِ مكانَ هيرودُسَ أَبيهِ خافَ أَن يذهَبَ إلى هُناكَ وأُوحِيَ إليهِ في الحُلمِ فانصَرَفَ إِلى نَواحِي الجليل. وأَتى وسَكَنَ في مَدِينَةٍ تُدعَى نَاصِرَةَ لِيَتِمَّ المقولُ بِالأَنِبياءِ إِنَّهُ يُدعَى ناصِرِيّاً.

عظة الأحد

 بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،

في الأسبوع الماضي احتفلنا بعيد ميلاد ربنا ومخلِّصنا يسوع المسيح. وها قد مضى على هذا الحدث إلى اليوم الذي نتهيّأ فيه لاستقبال الظهور الإلهي، حيث سيُعمَّد يسوع المسيح من أجلنا، فإنه قد مرَّ ثلاثون عاماً قضاها يسوع المسيح، وكأنه في الخفية من خلال أنه كان يعمل في صنعة النجارة، ليبتدئ من هذه التهيئة استعداداً لرسالته البشارية التي يريد من خلالها أن يقودنا إلى الخلاص بفدائه العظيم.

في الأسبوع الماضي ذهبنا بالروح إلى بيت لحم، إلى المذود، حيث كان يسوع مضجعاً بعد ولادته. رأيناه وسمعنا كلمات الله بلسان الملائكة يمجِّدون ويسبحون. واليوم نتهيأ للذهاب إلى نهر الأردن أيضاً بالروح لنعاين هناك أن يسوع المسيح سيؤسِّس لنا عملية المعمودية التي سنُقبِل عليها. بهذا الفرح العظيم، تمر هذه الأيام المباركة.

فرحٌ يشملنا ويشمل العالم بكامله، فرح الميلاد والانتقال معه إلى فرح المعمودية التي من خلالها ستُغفر خطايانا، سنتهيأ لهذا الغفران من أجل أن تكون مفاعيل المعمودية معطية لنا الطهارة والاستنارة بالقلب والعقل والروح. استنارتنا هي التي ستقودنا مع يسوع المسيح خلال بشارته، تلك البشارة التي هيّأها لنا يوحنا المعمدان عندما نادى بالتوبة لغفران الخطايا، فكانت فرصة ليسوع من أجل أن نأتي إليه ونحن مستعدون لقبول معموديته، ولقبول كلامه ولمعرفة أننا نسير معه في طريق يقودنا إلى الخلاص. عملية الفداء تبتدأ بهذا الميلاد وتمر بتلك المعمودية، أما عمل الإنسان فهو الجهاد بالروح من أجل أن يقبل كل ما أتى عليه الإنجيل في هذه المواضيع المباركة. تهيئتنا اليوم لمعرفة أن الذي أعدَّ هذا الاستعداد هو يوحنا المعمدان.

والإنجيل يُبرز كما سمعنا اليوم، كيف كان يحيا هذا الذي يُعِدّنا. كان يحيا في النسك والزهد وليس في بهرجة الحياة. بهذه الصورة، علينا أن نقتدي ونتعلّم بأن يسوع سيقبلنا إذا كنا كمثل يوحنا المعمدان متقشفين في كل نواحي الحياة، ولكن عطاش وجياع بدون زهد من أجل أن ننال الكلمة الإلهية، وبالتالي الكلمة التي تأتينا في القداس الإلهي بعطاء يسوع لنا جسده ودمه الإلهيين. كل شيء مقرون بشخص يسوع، وكل ما هو بدون يسوع فارغ، حياتنا فارغة لا قيمة لها، إنْ لم تكن مقرونة بالمسيح في كلمته، في عطائه، في تغذيته الروحية لنا. اليوم نحن نُهيئ هذا الاستعداد، لا لنسمعه في الكنيسة فقط، بل لنطبِّق ما سمعناه هنا، ونحياه في البيت والعمل والشارع. بهذه الصورة يُتاح لنا أن نتعرّف يوم المعمودية بصورة أوضح وأكبر على أن الروح القدس الذي سيُرى بيسوع هو الذي سيحلّ فينا.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.