الأحد الذي قبل الميلاد - أحد الآباء (النسبة) (24 كانون الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب9:11-10و32:11-40

يا إِخوةُ بالإيمانِ نَزَل إبراهيمُ في أرضِ الميعاد نزولَهُ في أرضٍ غريبَةٍ وسكَنَ في خيامٍ معَ اسحق ويعقوبَ الوارثَيْنِ معهُ للموعِدِ بعينهِ. لأنَّهُ انتظرَ المدينةَ ذاتَ الأُسُسِ التي الله صانِعُها وبارئُها. وماذا أقولُ أيضاً. إِنَّهُ يضيقُ بي الوقت إِن أَخبَرتُ عن جِدعونَ وباراقَ وشمشونَ ويفتاحَ وداودَ وصموئيلَ والأنبياءِ. الذين بِالإِيمانِ قهَروا الممالكَ وعَملوا البرَّ ونالوا المواعِد وسدُّوا أَفواهَ الأُسود. وأطفأُوا حدَّةَ النارِ ونَجَوا من حدِّ السيفِ وتَقوَّوا من ضُعفٍ وصاروا أشدَّاءَ في الحربِ وكسَروا معسكراتِ الأجانب. وأَخذَت نساءٌ أمواتَهنَّ بِالقيامة. وعُذِّبَ آخرونَ بتوتيرِ الأَعضاءِ والضربِ ولم يقبَلوا بِالنجاةِ ليحصُلُوا على قِيامةٍ أَفضل. وآخرونَ ذاقوا الهُزءَ والجَلْدَ والقُيودَ أَيضاً والسّجِن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا ومَاتوا بحدِّ السيفِ وساحوا في جُلودِ غَنَمٍ ومَعَزٍ وهم مُعوَزُون مُضايَقون مجهودون. (ولم يكنِ العالَمُ مستحقّاً لهم). وكانوا تائهينَ في البراري والجبالِ والمغاورِ وكهوفِ الأرضِ. فهؤُلاءِ كُلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم يَنالوا المواعِد. لأنَّ اللهَ سبقَ فنَظرَ لنا شيئاً أَفضَلَ أَن لا يَكمُلوا بدوننِا.

الإنجيل: مت1:1-25

كتاب مِيلادِ يَسوعَ المسيحِ ابنِ دَاوُدَ ابنِ إِبراهِيمَ. فَإِبراهيمَ ولَدَ إِسحقَ واسحقُ ولَدَ يَعقوبَ. ويَعقوبُ وَلَدَ يَهوذا وإِخوتَهُ. ويَهوذا ولَدَ فارَصَ وزارَحَ مِن تَامارَ وفارَصُ وَلَدَ حَصرونَ وحَصرونُ وَلَدَ أَرَامَ. وأَرامُ وَلَدَ عَمِيّنادابَ وعمِيّنادَابُ وَلَدَ نَحشونَ ونَحشونُ وَلَدَ سَلمُون. وسَلمونُ وَلَدَ بُوعَزَ من رَاحابَ. وبُوعَزُ وَلَدَ عُوبيِدَ من رَاعوثَ. وعُوبيِدُ وَلَدَ يسَّى ويَسَّى وَلَدَ داوُدَ الملِكَ. ودَاوُدُ الملِكُ وَلَدَ سُلَيِمانَ مِنَ التي كانَت لأُريَّا. وسُلَيمانُ وَلَدَ رَحَبْعامَ. ورَحَبْعامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وأَبِيَّا وَلَدَ آسا. وآسا ولدَ يوشافَاطَ. ويوشافاطُ ولدَ يورامَ ويورامُ ولدَ عُزِّيَّا. وعُزِّيَّا ولدَ يوتامَ. ويوتامُ ولدَ آحازَ. وآحازُ ولدَ حِزقِيَّا. وحِزقِيَّا ولدَ مَنَسَّى ومَنَسَّى ولدَ آمونَ وآمونُ ولدَ يوشِيَّا. ويوشِيَّا ولدَ يَكُنْيَا وإِخوتهُ في جلاءِ بابِلَ. ومن بعد جلاءِ بابِلَ يَكُنْيَا ولدَ شَأَلتَئيلَ. وشَأَلتَئيلُ ولدَ زَرُبابِلَ. وزَرُبابَلَ ولدَ أَبيهودَ وأَبيهودُ ولدَ أَلْياقيمَ وأَلْياقِيمُ ولدَ عازورَ. وعازورُ ولدَ صادوقَ وصادوقُ ولدَ آخيمَ وآخيمُ ولدَ أَليِهودَ. وأَليِهودُ ولد أَلِعازارَ. وأَلِعازارُ ولدَ متَّانَ. ومتَّانُ ولدَ يعقوبَ. ويعقوبُ ولدَ يوسُفَ رَجُلَ مريَمَ التي وُلِدَ مِنها يسوعُ الذي يُدعَى المَسيح. فَكُلُّ الأَجيالِ مِن إِبراهيمَ إلى داودَ أربَعةَ عَشَرَ جِيلاً ومن داودَ إلى جلاءِ بابِلَ أربعَةَ عَشَرَ جِيلاً ومن جَلاء بابِلَ إلى المسيحِ أربَعَةَ عَشَرَ جيلاً. أَمَّا مولِدُ يسوعَ المسيحِ فكانَ هكذا: لمَّا خُطِبت مَريَمُ أمُّهُ ليوسُفَ وُجِدَت من قَبلِ أَن يَجتَمِعا حُبَلى منَ الروحِ القُدُس. وإِذ كانَ يوسُفُ رجُلُها صِدِّيقاً ولم يُرِدْ أَن يُشهِرَها هَمَّ بِتَخلِيَتها سِرّاً. وفيما هُوَ مُتَفَكِّرٌ في ذلِكَ إذا بِملاكِ الربِّ ظَهَرَ لهُ في الحُلمِ قائِلاً: يا يوسُفُ ابنَ داودَ لا تخَفْ أن تَأخُذَ امرَأَتَكَ مريم. فَإِنَّ المولودَ فيها إِنَّما هو منَ الروحِ القدس. وسَتَلِدُ ابناً فَتُسَمِيّهِ يَسوعَ فَإِنَّهُ هُوَ يُخَلِّصُ شَعَبهُ من خطاياهم. (وكانَ هذا كُلُّهُ لِيَتِمَّ ما قيلَ منَ الربِّ بِالنَبِيِّ القائِلِ: ها إِنَّ العذراءَ تحبَلُ وتَلِدُ ابناً ويُدعَى اسمه عِمَّانوئيلَ الذي تَفسيرُهُ اللهُ مَعَنا). فَلمَّا نَهَضَ يُوسُفُ مِنَ النومِ صنَعَ كما أَمرَهُ ملاكُ الربّ فأَخَذَ امرَأَتَهُ. ولم يَعرِفْها حتَّى وَلَدَتِ ابنَها البكرَ وسَمَّاهُ يسوعَ.

 

عظة الأحد

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إذْ نتهيأ لاستقبال الميلاد المجيد في هذه الليلة المباركة، لنعيّد غداً بهذا العيد الذي به تبتدئ المسيحية. يسبق هذا العيد أحدين، نذكر بهما الآباء الأوائل وكافة الذين عاشوا وهم ملهمون من الله لأجل استنارتهم بكلمات نبوية تعطينا معرفة بأن هنالك مخلِّص سيأتي؛ عمانوئيل الله معنا هو القادم. 
في الأحد الماضي، تحدّثنا عن تلك السلالة كما دبّجها لوقا الإنجيلي، مبتدئاً من آدم ومنتهياً بيوسف. أما هذا الأحد فنستعيد بعض الشيء مما ذكره القديس لوقا مع الإنجيلي متى، ولكن البداية مع إبراهيم، لذلك يُطلق على هذا الأحد اسم "أحد إبراهيم الخليل" ويحتفل الذين يتسمون بهذا الاسم في هذا اليوم. وتستمر المسيرة حتى يوسف ومريم ويذكر أسماء وأسماء. فهل هذه الأسماء التي تليت كلها أسماء أناس صالحين قديسين؟ 
طالما أن الحديث عن هذه السلالة الذي هو حديث عن نسب يسوع المسيح بالجسد لأسرته الممتدة إلى الوراء بدءاً من إبراهيم؟ لا! فإن هناك أناس صالحون وهناك أناس غير صالحين. هذا يعني أن البشرية بكل صفاتها قد شاركت في استقبال مسيرة السيد المسيح بقدومه من خلال الجسد. يا ترى، هل هذا مقبول أن يكون هنالك أناس ينتسب إليهم يسوع وهم غير صالحين؟ 
نحن اليوم كمسيحيين ننتسب إلى المسيح؛ هل كلنا صالحون؟ هل كلنا أناس نسير في الكمال والقداسة؟ تماماً كما أننا اليوم نحن غير مؤهلين لهذه النسبة، كذلك آباؤنا وأجدادنا لم يكونوا مؤهّلين لهذه النسبة. ولكن كانت الفرصة متاحة لهم للتوبة واستعادة الذات من أجل أن يتيقّظوا حول أن مخلِّص سيأتي. 
ونحن اليوم دورنا أن نكون في كل آن وحين مهيّئين لكي نحاسب أنفسنا قبلما أن يحاسبنا الله، أن ننتبه ونتيقّظ بأننا في بعض الأمور، لا بل أحياناً في كثير من الأمور نخرج عن الصلاح الإلهي الذي يريده الله لنا. إنها يقظة مطلوبة لكي نعرف كيف نستقبل يسوع المسيح حقيقة. هذه الحقيقة تستدعي منا أن نسير بنقاوة، وأن نصلح الفساد فينا حتى نؤهَّل لمعرفة القادم، حتى نشعر أن القادم هو خرج منا بالجسد، لكي يقود مسيرتنا نحو عالم الله طالما هو ابن الله. هذا العالم هو موطن سكنانا في يوم لاحق، في الأيام التي ستأتي أعني به يوم الدينونة. لهذا فإن هذا الاستعداد مهم جداً، ولم يفت الزمان بعد لكي نصلح أنفسنا إن كنا بحاجة لهذا الإصلاح. 
علينا أن نتأمل في حياتنا مقرونة بالمسيح قبل مجيء غداً الذي به سيكون المسيح مولوداً ليس فقط في بيت لحم، إنما أيضاً في قلوبنا، في أفكارنا، في أنفسنا، في كلامنا، في آمالنا وتطلعاتنا القادمة. 
بهذه الصورة يكون الميلاد حقيقةً قد حلَّ فينا، وليس فقط من خلال شجرة الميلاد والمذود اللذين نعملهما لهذه الذكرى بل أيضاً من أجل العمل الداخلي في أنفسنا المقرون بالأعمال الخارجية.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.