أحد الأجداد (17 كانون الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: كول4:3-11

يا إِخوةُ متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضاً تظَهَرون حينئذٍ معهُ في المجد. فأَمِيتوا أعضائَكم التي على الأرضِ الزِنَى والنجاسةَ والهوى والشهوةَ الرديئَةَ والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَنٍ. لأنَّهُ لأجلِ هذه يأْتي غضبُ الرب على أبناءِ العِصيان. وفي هذه أنتم أيضاً سلكَتُم حيناً إذ كنتُم عائشينَ فيها. أمَّا الآنَ فأنتم أيضاً اطرَحوا الكُلَّ الغضبَ والسُخْطَ والخُبثَ والتجديفَ والكلامَ القبيحَ من أفواهِكم. ولا يكذِب بعضُكم بعضاً بلِ اخلَعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعمالهِ. والبَسُوا الإنسانَ الجديد الذي يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقِه. حيثُ ليس يونانيٌّ ولا يهوديٌّ لا خِتانٌّ ولا قَلَفٌ لا بَربريٌّ ولا اسكِيثيٌّ لا عبدٌ ولا حرٌّ بلِ المسيحُ هو كلُّ شيءٍ وفي الجميع.

الإنجيل: لو16:14-24

قالَ الربُّ هذا المثَل. إِنسانٌ صَنَعَ عَشاءً عَظِيماً ودَعا كَثيرينَ. فَأَرسَلَ عبدهُ فِي سَاعَةِ العَشاءِ يَقولُ لِلمَدعُوِّينَ تَعالَوا فَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ قَد أُعِدَّ. فطَفِقَ كُلُّهم واحِدٌ فَواحِدٌ يَستَعفُون. فَقالَ لهُ الأَوَّلُ قَد اشتَرَيْتُ حقَلاً وَلابُدَّ لي أَنِ أَخُرجَ وأَنظُرَهُ فَأَسأَلُكَ أَن تُعِفيَني. وقالَ الآخَرُ قَد اشتَرَيْتُ خَمسَةَ فَدادِينِ بَقَرٍ وأَنا ماضٍ لأُجَرِّبهَا فَأَسْأَلُكَ أَن تُعِفيَني. وقالَ الآخَرُ قد تَزَوَّجتُ امرَأَةً فَلِذلِكَ لا أَستَطِيعُ أَن أجِيءَ. فَأَتَى العَبدُ وأَخبَرَ سَيِّدَهْ بِذَلِك. فَحِينَئذٍ غَضِبَ رَبُّ البَيتِ وقَالَ لِعَبدِهِ اخرُجْ سَرِيعاً إِلى شَوارِع المَدِينَةِ وأَزِقَّتِها وأَدخِلِ المساكِينَ والجُدعَ والعُميانَ والعُرجَ إِلى ههُنا. فَقالَ العبدُ يَا سَيِّدُ قد قُضِيَ ما أَمَرتَ بِهِ ويَبقى أَيضاً مَحَلٌّ. فقالَ السَيِّدُ لِلعَبدِ اخرُجْ إِلى الطُّرُقِ والأَسْيِجَةِ واضطَّرِرْهم إِلى الدُخُولِ حتَّى يمتَلِئَ بيتِي. فَإِنّي أَقولُ لَكم إِنَّهُ لا يَذوقُ عَشَائِي أَحَدٌ من أُولَئِكَ الرِجالِ المدَعُوِّينَ. لأَنَّ المدعُوِّينَ كَثِيرونَ والمُختارِينَ قَليلون.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إذْ قد اقترب عيد الميلاد، فإننا في الأَحدين السابقين له، نتذكَّر آباءنا الأوائل والأنبياء، ومن ثمَّ في الأحد الثاني نتذكّر الآباء الذين أتى منهم يسوع بالجسد. اليوم يُسمّى بأحد الآباء، وأحد الآباء يشمل كافة آباء الجنس البشري بدءاً من آدم وحتى يوحنا المعمدان آخر الأنبياء. هذا يعني أن يسوع المسيح له علاقة بالجنس البشري بكامله، وأن الجنس البشري قد عَمِلَ بوحي من الله بعلمٍ أو بدون علم من أجل أن يهيئ الظروف المناسبة لاستقبال هذا الميلاد الآتي أي المخلص المنتظر. هناك ذكر لشخصيات مهمة وثنية، وبالتالي هناك ذكر لشخصيات مهمة آتية من سلالة الأسرة العبرانية. الذين أتوا من اليهود هم المؤسّسون لاستقبال الجسد من ذريتهم، لذلك فإن كل واحد منهم يحمل سمة خاصة تختص بشخص المسيح. 
على سبيل المثال؛ هنالك هابيل الذي يُطلق عليه اسم الشهيد الأول، وأيضاً الراعي الصالح ومن ثمَّ الإنسان المضحّي. كلها صفات تختص بشخص المسيح. هنالك يوسف بنزاهته، ولكن الأهم بآلامه التي حملها، والتي أوصلته ليكون شخص هام في مجتمعه الذي عاشه في مصر. هناك شخصية غامضة هي شخصية الكاهن ملكيصادق الذي يسمى في الكتاب المقدس بأنه الكاهن الذي لا بداية له ولا نهاية له. كلها صفات آتية من أمورٍ ستكون كاملة في شخص يسوع المسيح. هذا يُدخلنا بأهمية الكتاب المقدس بكامله. هذا يُدخلنا بأهمية العهد القديم أيضاً. هذا العهد الذي نهمله أكثر من اللازم. بكل تأكيد العهد الجديد هو المقروء دائماً من أجل تطبيقه كلمة كلمة. ولكن العهد القديم هو الارتكاز الذي حصل عليه العهد الجديد. فلنتذكّر كيف أن كلمات العهد الجديد تُذكِّرنا بأحداث من ماضي العهد القديم. تذكرنا بشخصيات هامة لها أهميتها التي علينا أن نتذكّرها مقتدين بها، وإلا نصبح كمثل هذين التلميذين في طريق عمواس الذين قال لهما يسوع: "ما بالكما عديمي الفهم، وضعيفي الإيمان في كل ما نطقت به الأنبياء". 
هذا يعني أننا مدعوّون لمعرفة ما نَطق به العهد القديم. يساعدنا هذا للتأكد بأن يسوع المسيح الذي أتى قد أتى بعلم للشعب عامة في كل المسكونة من خلال رموز أو أقوال أو أحداث تختص به. إنها مدرسة، هي مسيرة، هي طريق وصل إليه يسوع المسيح عندما وُلِدَ في بيت لحم، وكأن له ولادة سابقة، ارتكز رأسه فيها على قاعدة الأنبياء الذين أسّسوا بيت لحم قبل أن يأتي المسيح. مهمٌ جداً لنا أن نعرف بأن يسوع أتى للعالم كله، وأن كلمته يجب أن نوصلها نحن إلى كل أطراف المسكونة. وصلت إلينا الكلمة قبل وصوله من خلال الشعب الآتي قبلما أن يأتي يسوع. ودورنا اليوم أن نكمل الطريق لكي نوصل الكلمة التي أتت إلى باقي الشعوب، لأن لا خلاص إلا بالمسيح ونحن نريد ونصلّي لكي يخلص العالم كله. نريد كل إنسان أن يكون مخلَّصاً وأن ينال السكنى في الملكوت في الدهر الآتي.
إنها أمور هامة، في كثير من الأحيان نهملها، وعلينا ألا نهمل شيئاً مما أتى إليه الكتاب المقدس. نحن مطالبون بكل هذا ولنا دور في تلك المسيرة، والله سيسألنا في يوم الحساب: ماذا فعلنا؟ ماذا تكلّمنا؟ ماذا تعاطينا خاصة مع الآخرين؟
بهذه الصورة يكون عيدنا اليوم عيد للمسكونة بكاملها، للعالم كله، للشعب الذي أتى، وللشعب الذي سيأتي. هذا يسرنا ويجعلنا مسؤولين أمام الله لكي نكون كاملين في رسالتنا التي وصلت إلينا، والتي علينا أن نتابع إيصالها للآخرين حسب قول يسوع لتلاميذه عند صعوده: تلمذوا كل الأمم. ونحن علينا أن نتحدّث مع كل إنسان.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.