أحد الأجداد القديسين - الأحد 29 بعد العنصرة - الأحد 11 من لوقا - (11 كانون الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: كول4:3-11

يا إِخوةُ متى ظهرَ المسيحُ الذي هو حياتُنا فأنتم أيضاً تظَهَرون حينئذٍ معهُ في المجد. فأَمِيتوا أعضائَكم التي على الأرضِ الزِنَى والنجاسةَ والهوى والشهوةَ الرديئَةَ والطمعَ الذي هو عبادةُ وثَنٍ. لأنَّهُ لأجلِ هذه يأْتي غضبُ الرب على أبناءِ العِصيان. وفي هذه أنتم أيضاً سلكَتُم حيناً إذ كنتُم عائشينَ فيها. أمَّا الآنَ فأنتم أيضاً اطرَحوا الكُلَّ الغضبَ والسُخْطَ والخُبثَ والتجديفَ والكلامَ القبيحَ من أفواهِكم. ولا يكذِب بعضُكم بعضاً بلِ اخلَعوا الإنسانَ العتيقَ معَ أعمالهِ. والبَسُوا الإنسانَ الجديد الذي يتجدَّدُ للمعرفةِ على صورةِ خالقِه. حيثُ ليس يونانيٌّ ولا يهوديٌّ لا خِتانٌّ ولا قَلَفٌ لا بَربريٌّ ولا اسكِيثيٌّ لا عبدٌ ولا حرٌّ بلِ المسيحُ هو كلُّ شيءٍ وفي الجميع.

الإنجيل: لو16:14-24

قالَ الربُّ هذا المثَل. إِنسانٌ صَنَعَ عَشاءً عَظِيماً ودَعا كَثيرينَ. فَأَرسَلَ عبدهُ فِي سَاعَةِ العَشاءِ يَقولُ لِلمَدعُوِّينَ تَعالَوا فَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ قَد أُعِدَّ. فطَفِقَ كُلُّهم واحِدٌ فَواحِدٌ يَستَعفُون. فَقالَ لهُ الأَوَّلُ قَد اشتَرَيْتُ حقَلاً وَلابُدَّ لي أَنِ أَخُرجَ وأَنظُرَهُ فَأَسأَلُكَ أَن تُعِفيَني. وقالَ الآخَرُ قَد اشتَرَيْتُ خَمسَةَ فَدادِينِ بَقَرٍ وأَنا ماضٍ لأُجَرِّبهَا فَأَسْأَلُكَ أَن تُعِفيَني. وقالَ الآخَرُ قد تَزَوَّجتُ امرَأَةً فَلِذلِكَ لا أَستَطِيعُ أَن أجِيءَ. فَأَتَى العَبدُ وأَخبَرَ سَيِّدَهْ بِذَلِك. فَحِينَئذٍ غَضِبَ رَبُّ البَيتِ وقَالَ لِعَبدِهِ اخرُجْ سَرِيعاً إِلى شَوارِع المَدِينَةِ وأَزِقَّتِها وأَدخِلِ المساكِينَ والجُدعَ والعُميانَ والعُرجَ إِلى ههُنا. فَقالَ العبدُ يَا سَيِّدُ قد قُضِيَ ما أَمَرتَ بِهِ ويَبقى أَيضاً مَحَلٌّ. فقالَ السَيِّدُ لِلعَبدِ اخرُجْ إِلى الطُّرُقِ والأَسْيِجَةِ واضطَّرِرْهم إِلى الدُخُولِ حتَّى يمتَلِئَ بيتِي. فَإِنّي أَقولُ لَكم إِنَّهُ لا يَذوقُ عَشَائِي أَحَدٌ من أُولَئِكَ الرِجالِ المدَعُوِّينَ. لأَنَّ المدعُوِّينَ كَثِيرونَ والمُختارِينَ قَليلون.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،

نحن في مسيرةٍ روحية لاستقبال ربّنا ومخلصنا يسوع الذي سيأتي إلينا مولوداً في مزودٍ وهذا الاستقبال يستدعي أن يكون احتفال الاستعداد له كبيراً، وبالزمن طويلاً. واليوم نتذكر الجذور التي كانت ليسوع بالجسد أعني أننا نحتفل لعيد الأجداد القدماء آباء الآباء الذين منهم أتى يسوع بالجسد بدءً من يسى الأب لداوود النبي.

وفي هذا الاستعداد يضعنا يسوع المسيح في مثلٍ عظيمٍ من الأمثال التي كان يعلمنا بها ليوصل إلينا ما يريده لنا. المثل الذي قاله ووضعه الآباء القديسون في ترتيب ليتورجية الكنيسة لهذا النهار هو أن هنالك إنسانٌ أقام دعوة عشاء ودعا إليها كثيرون. دعوة العشاء تعني أمرين أساسيين الأمر العميق هو الدعوة التي ستكون من خلال أنه سيقدم لناجسده ودمه طعاماً لنا كما حدث يوم العشاء السري أي يوم العشاء الأخير قبل صلبه.

أما الناحية الثانية فهي ناحية روحية مرتبطة بالتعلم لبشارة الله في القديم من خلال الأنبياء بالروح القدس ومن ثم بيسوع مباشرة ابن الله الحاضر معنا في كل حينٍ ليعطينا بمائدته الحضور الكنسي الذي علينا أن نؤمه في كل مناسبة وخاصةً في الآحاد التي هي أيامٌ قيامية بامتياز، أيام قيامية نأتي فيها لنسمع ونتعلم ونتغذى بالروح من خلالها.

تمثل المثل بنماذج ثلاثة دُعيت إلى هذه المائدة. الأنموذج الأول هو إنسانٌ اعتذر عن الحضور لأنه اشترى أرضاً ويريد أن يراها، والثاني اشترى فدادين بقرٍ ويريد أن يرعاها، والثالث تزوج ويريد أن يبقى مع زوجته.

لنأخذ معنى هؤلاء الثلاثة فنجد أن هناك أمرٌ مادي يغلب على الأمر الروحي. ونحن دائماً نعتمد على عالم أحاسيسنا فننسى عالم الله. هذا الحدث الحسي تمثل بالزواج وإذا تمادينا بالقول وقلنا بكلماتٍ أوسع نصل إلى حالاتٍ من الزنى التي تبعدنا عن مثل هذا الحضور. والثاني ارتبط بالمادة والعمل على حساب الحضور أمام المسيح ليكتسب ويغني عمله بالأوقات المناسبة للعمل وليس بالأوقات المنوطة بأن نكون ملتزمين بالقداس الإلهي بحياة الروح. أما الثالث فهو الاكتفاء بالطعام المادي دون أي اعتبار للطعام الإلهي المقود لإقامة المسيح فينا.

على هذه الصورة نجد أن هناك أمورٌ في دنيانا تشدنا. أفهمنا يسوع إياها بكلمات الجنس والزنى، وبكلمات الأحاسيس غير المطلوبة، وبالمادة التي نصاب بجشعٍ من خلالها. بعد هذا نظر يسوع إلى باقي العالم وقال لخدامه من أجل أن يدعو كل الباقيين من ذوي الاحتياجات الخاصة. فدعاهم إلى مائدته وبالمعنى العميق هم يتمثلون بالفقراء فلنكن نحن من هؤلاء الفقراء ولو اغتنين يبقى الفقر فينا بحاجةٍ إلى اغتناءٍ ليس بالمادة بل بالروح فطفق أمثال هؤلاء الذين أنتم اليوم تمثلونهم في حضوركم للقداس الإلهي. طفقوا يأتون إلى مائدة هذا الرجل وهذا الرجل يمثل الله بموجب ما سمعناه.

وختم يسوع في هذا الإنجيل بكلامٍ هامٍ جداً: "المدعوون كثيرون والمختارون قليلون": أعطنا يارب أن نكون من هؤلاء المختارين الذي تقبلهم على مائدتك لنكون نحن الممثلين لشعبك في حضورنا حيثما حللنا في العمل والشارع والأهم مع أنفسنا في فكرنا.

على هذه الصورة مطلوبٌ منا اليوم ودائماً أن نعيد النظر في حياتنا لكي نحقق ما يريده الربالإله لنا.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.