أحد الابن الشاطر (الضال) (4 شباط)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة:1كو 12:6-20

يا إِخوةُ كلُّ شيءٍ مباحٌ لي ولكن ليسَ كُلُّ شيءٍ يوافِقِ. كُلُّ شيءٍ مُباحٌ لي ولكن لا يَتَسلَّطُ عليَّ شيءٌ. إِنَّ الأَطعِمةَ للجوفِ والجوفَ للأَطعِمَةِ وسَيُبيدُ اللهُ هذا وتِلك. أمَّا الجَسَدُ فليسَ للزِنَى بل للربِّ والربُّ للجَسَد. واللهُ قد أَقامَ الربَّ وسيُقيِمُنا نحنُ أَيضاً بِقُوَّتِه. أَمَا تَعلَمون أَنَّ أجسادَكم هي أعضاءُ المسيح. أَفَآخذُ أَعضاءَ المسيحِ وأَجعَلُها أعضاءَ زانيةٍ. حاشى. أَمَا تَعلَمون أنَّ مَنِ اقتَرَن بِزانيةٍ يَصِيرُ معها جَسَداً واحداً. لأَنَّهُ قد قِيلَ يَصيرانِ كِلاهُما جَسَداً واحداً. أمَّا الذي يَقتَرِنُ بِالرَبِّ فيكونُ معَهُ روحاً واحداً. أُهرُبوا من الزِّنَى. فَإِنَّ كُلَّ خَطيئَةٍ يفعَلُها الإِنسانُ هِيَ في خارِجِ الجسد. أمَّا الزاني فَإِنَّهُ يُخطِئُ إلى جَسدهِ. أم أَلستُم تَعلَمونَ أَنَّ أجسادَكم هي هيكَلُ الرُّوحِ القُدُسِ الذي فيكم الذي نِلتموهُ منَ الله وأَنَّكم لستُم لأَنفُسِكم. لأنَّكم قد اشتُريتُم بِثمنٍ فَمجِّدوا اللهَ في أجسادِكم وفي أرواحِكم التي هِيَ لله.

الإنجيل: لو 11:15-32

قال الربُّ هذا المَثل. إنسانٌ كان لهُ ابنان. فقال أصغرُهما لأَبيهِ يا أَبتِ أَعطِني النصيبَ الذي يخصُّني من المال. فقسم بينهما معيشَتَهُ. وبعد أيامٍ غيرِ كثيرةٍ جمعَ الابنُ الأصغرُ كلَّ شيءٍ لهُ وسافرَ إلى بلدٍ بعيدٍ وبذَّرَ مالهُ هناك عائشاً في الخلاعة. فلمَّا أَنْفَقَ كلَّ شيءٍ لهُ حدثتَ في ذلـك البلد مجاعةٌ شديدةٌ فأَخذ في العَوَز. فذهبَ وانضوىَ إلى واحدٍ من أهلِ ذلك البلد فأَرسلهُ إلى حقولهِ يرعى خنازير. وكانَ يشتهي أَنْ يملأَ بطنهُ من الخرنوبِ الذي كانتِ الخنازير تأكلهُ فلم يُعطِهِ أحدٌ. فرجعَ إلى نفسهِ وقالَ كم لأَبي من أُجَراءَ يَفْضُلُ عنهمُ الخبز وأنا أَهلِكَ جوعاً. أَقومُ وأمضي إلى أبي وأَقولُ لهُ يا أَبتِ قد أَخطأتُ إلى السماءِ وأمامكَ. ولستُ مستحقّاً بعدُ أن أُدعَى لك ابناً فاجعَلْني كأَحَدِ أُجَرائِك. فقامَ وجاءَ إلى أبيهِ.

 وفيما هو بعدُ غير بعيدٍ رآهُ أبوهُ فتحنَّن عليهِ وأسرعَ وأَلقى بنفسهِ على عنقهِ وقبَّلهُ. فقالَ لهُ الابنُ: يا أَبتِ قد أَخطأتُ إلى السماءِ وأمامكَ ولستُ مستحِقّاً بعدُ أن أُدعى لك ابناً. فقال الأَبُ لعبيدهِ هاتوا الحُلَّة الأولى وأَلبِسوهُ واجعلوا خاتَماً في يدهِ وحِذاءً في رجلَيهِ. وأْتوا بالعجل المسمَّن واذبحوهُ فنأكُلَ ونفرَحَ. لأنَّ ابنيَ هذا كان ميّتاً فعاش وكان ضالاًّ فَوُجد. فطفِقوا يفرَحون.

وكان ابنَهُ الأكبرُ في الحقلِ. فلمَّا أتى وقرُبَ من البيت سمعَ أصواتَ الغِناءِ والرقصِ. فدعا أحد الغِلمانِ وسأَلهُ ما هذا. فقالَ لهُ: قد قدِمَ أخوكَ فذبحَ أبوكَ العجلَ المسمَّنَ لأنَّهُ لقيَهُ سالماً. فغضِبَ ولم يُرِدْ أَنْ يدخلَ. فخرجَ أبوهُ وطفِق يتوسَّلُ إليهِ. فأجابَ وقالَ لأَبيهِ كم لي مِنَ السنينِ أخْدِمُكَ ولم أَتَعَدِّ لك وصيَّةً قطُّ وأنت لم تُعطِني قطُّ جَدْياً لأَفرحَ معَ أصدقائي. ولمَّا جاءَ ابنُك هذا الذي أكلَ معيشَتَكَ معَ الزواني ذبحتَ لهُ العجلَ المسمَّن. فقالَ لهُ يا ابني أنتَ معي في كلّ حينٍ وكلُّ ما هو لي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرحَ ونُسَرَّ لأنَّ أخاكَ هذا كان ميّتاً فعاشَ وكان ضالاًّ فوُجد.

 

عظة الأحد

باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد، آمين.
لا زلنا في فترة التهيئة للصوم المبارك، تلك التهيئة التي تؤهلنا بنجاح أكبر من أجل أن يكون لنا صوم روحي أفضل. وبالتالي لنستقبل الفصح المجيد بصورة صحيحة. 
في الأحد الماضي كان الموضوع عن التوبة، واليوم لا زلنا في ذات الموضوع من خلال المثل الذي أعطانا إياه يسوع المسيح في قصة الإبن الضال. إبنٌ أراد أن يترك بيت أبيه ويذهب ليحيا بالصورة التي يشعر بأنه يريدها بملء حريته. فأخذ حصته من المال وذهب بعيداً وصرفها في الفسق والزنا. ولما خلُص ماله، إضطر أن يعمل في أحقر الأعمال، فبقي جائعاً. هنا بدأ فعل الندامة في هذا الشخص. فقال "أذهب إلى أبي وأقول له قد خطئت إلى السماء وأمامك، فإجعلني كأحد أجرائك". وبالفعل قام وذهب متجهاً نحو بيت أبيه. ولما وصل إلى القرب من البيت، كان أبوه واقفاً من بعيد، ينظر هنا وهناك وهو يترقب بإنتظار كأب حنون. يفعل هذا في كل يوم لأنه يريد أن يعود الإبن إلى البيت. ولما رأى الأب الإبن من بعيد، ركض نحوه وضمه إلى صدره وقبّله وفرح بعودته، فقال له الإبن التائب "لقد أخطأت وأريد أن تغفر لي وأن أعود إلى البيت كأجير". فأدخله البيت وألبسه الخاتم دليلاً على قبوله كإبن شرعي وليس كخادم - هكذا يفعل الأباء بالصورة التي يفعلها الله معنا؛ الأب هنا هو إلهنا المحب والحنون والعطوف والذي يغفر والذي يسامح - ومن ثم ألبسه الحلة الأولى، أي أفضل ثوب موجود في البيت أعطاه إياه وذبح له العجل المسمّن ودعى الأصدقاء والأقارب واحتفلوا بعودته. 
صورة الأب هنا هو الله الذي هو بيت القصيد. في هذه القصة، أو في هذا المثل، الإبن الضال أخذ موقف سلبي برفضه الإستمرار في حياة البيت، أما الأب فبقي بموقف إيجابي من خلال حبه لإبنه هو في البيت وهو غائب ومن ثم خلال عودته. الله يحبنا مهما فعلنا ويريد عودتنا إليه بكل حرارةيحملها بحب تجاهنا. 
تبقى مشكلة مهمة وهي أن له أخ أكبر منه كان في الحقل وعاد فسمع صوت الموسيقا والغناء والرقص وعلم بعودة أخيه. حزن وزعل ولم يرد أن يدخل البيت. فخرج الأب كما خرج في المرة الأولى لملاقاة الإبن الصال. خرج هنا لملاقاة الإبن الذي يقيم في البيت يواسيه ويقول له "كان أخوك ميتاً فعاش، وكان ضالاً فوجد، إدخل وإفرح معنا". وكأن النهاية تدلنا على أن الضال هو الإبن الأكبر الذي كان مقيم في البيت مطيعاً للأب. ملازماً له ويعمل معه، ولكن الروح الداخلية فيه لم تكن محبة. هذا يدلنا على أنه علينا أن ننتبه ليس فقط على أعمالنا وأفعالنا بل على تطلعات قلوبنا ومشاعرنا. يجب أن نتطلع دائما إلى ما علمنا الله وما أتى إليه المسيح لنا لكي نكون أناس جدد، محبون مضحون، نرضى بالآخر ونسعى لإصلاحه ولا يوجد طريقة للإصلاح أفضل من طريقة الحب والقبول. فلنقبل بعضنا بعضاً حتى إذا، لا سمح الله، وتغرب أحد مننا في موضوع غير مُسر، فإنه لا بد أنه سيضيع وسييأس وعندما يندم وعندما يريد العودة، يجب أن يرى أن هنالك أناس فاتحين أذرعتهم لإستقباله بكل ترحاب من أجل أن يكرموه لأنه تاب وعاد. 
فالتوبة هي الطريق السليم للوصول إلى هذا الصيام المبارك، 
ونعمة الرب فلتصحبنا الآن ودائماً