القديس يوحنا الدمشقي والقديسة بربارة الشهيدة - الأحد العاشر من لوقا (4 كانون الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا3:23-5:4

يا إخوةُ قبلَ أن يأتيَ الإيمانُ كنَّا محفوظينَ تحتَ الناموسِ مُغلقًا علينا إلى الإيمانِ الذي كانَ مزمعاً إعلانُهُ* فالناموسُ إِذًنْ كانَ مؤَدِّبا لنا يُرشِدُنا  إلى المسيحِ لكي نُبرَّرَ بالإِيمان* فبعدَ أَن جاءَ الإيمانُ لسنا بَعدُ تحتَ مُؤَدِّبٍ* لأَنَّ جميعَكم أَبناءُ اللهِ بِالإيمانِ بالمسيحِ يَسوعَ* لأَنَّكم انتُم كُلَّكم الذينَ اعتمدتُم في المسيحِ قَد لَبِستُمُ المسيح* ليسَ يهودِيٌّ ولا يونانيٌّ. ليسَ عَبدٌ ولا حُرٌّ. ليسَ ذكَرٌ ولا أُنثى. لأَنَّكم جميعَكم  واحِدٌ في المسيحِ يسوع* فإذا كنتُم للمسيحِ فَأَنتُم إذًنْ نسلُ إِبراهيمَ  ووَرَثَةٌ بحسَبِ الموعِد* وأَقولُ إِنَّ الوارِثُ ما دامَ طِفلاً فلا فَرقَ بينَهُ وبينَ العبدِ مَعَ كونِهِ مالكَ الجميع* لكنَّهُ تحتَ أيدي الأوصياءِ والوكلاءِ إلى الوقتِ الذي أَجَّلَهُ الأَب*هكذا نحنُ أَيضًا حينَ كنَّا أطفالاً كنَّا متعبِّدينَ تحتَ أَركانِ العالم* فلمَّا حانَ مِلءُ الزمانِ أَرسَلَ اللهُ ابنَهُ مولودًا منِ امرَأَةٍ مولودًا تحتَ الناموس*ليفتديَ الذين تحتَ الناموس لننالَ التبنّي.

الإنجيل: لو10:13-17

في ذلكَ الزمانِ كانَ يسوعُ يُعلِّم في أَحدِ المجَامِعِ يوم السبت. وإِذا بِامرَأةٍ بها روحُ مرَضٍ مُنذُ ثماِني عَشـرَةَ سَنةً وكانت مُنَحنِـيةً لا تستَطِيعُ أَن تنتَصِبَ البتَّة. فَلمَّا رآها يسوعُ دعاها وقالَ لها: إِنَّكِ مُطلَقَةٌ من مَرَضكِ. ووَضَعَ يَدَيهِ عليها وفِي الحالِ استقامَت ومَجَّدتِ اللهَ. فأجابَ رَئيُس المَجمَعِ وَهُوَ مُغتاظٌ لإِبـراءِ يسوعَ فِي السبتِ وقالَ لِلجَمعِ: هي سِتَّةُ أَيَّامٍ يَنبَغي العمَلُ فِيها. فَفِيها تَأتُون وتَستَشفُون لا في يومِ السبت. فأَجابَ الـربُّ وقالَ: يا مُرائِي أَليسَ كُلُّ واحِدٍ مِنكـم يَحِلُّ ثورَهُ أو حمارَهُ في السبتِ من المِذوَدِ وينطَلِقُ بِهِ فَيَسِقيِه. وهذِهِ وَهِيَ ابنَةُ إبراهيمَ التي رَبَطها الشيطـانُ مُنذُ ثَماني عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كانَ يَنبَغِي أَن تُطلَقَ مِن هذا الرِباطِ يومَ السبت. ولمَّا قالَ هذا خَزِيَ كلُّ مَن كان يُقاوِمُهُ. وفَرِحَ الجَمعُ بِجَمِيعِ الأُمورِ المَجِيدَةِ التي كانت تَصدُرُ منهُ.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إنسانُ الكنيسة هو إنسانٌ مُغبَّطٌ، إنسانُ النعمة، لأنه يحيا في بوتقة كبيرة جداً، بوتقة الكنيسة التي أقامها الرب لنكون في داخلها لنحيا فيها ولنصير من خلالها برأسها الذي هو يسوع المسيح، نصير قديسين. اليوم نحتفل بقديسَين اثنين هما: القديسة بربارة والقديس يوحنا الدمشقي. بربارة إنسانة نشأتْ في بيت وثني، وتعرّفت على اسم المسيح فانجذبت إليه وآمنت به، وانتهت حياتها بأن قدَّمت ذاتها للرب كإنسانة شهيدة من أجل أن تبقى حافظة لإيمانها، الإيمان العظيم التي حملته هذه الفتاة، هو قوتنا اليوم. نحن أبناء شهداء في الإيمان، الدم الزكي الطاهر الذي سُفك لكثيرين وكثيرات، وبربارة واحدة من هؤلاء، يجعلوننا نشعر بأننا في أمان وطمأنينة حتى لو كان الموت بالمسيح ينتظرنا، لأن المسيح هو الحياة ونحن سنبقى معه في حياة دائمة مع أبدية الخلود الذي هو بيت الرب.
القديس يوحنا الدمشقي هو ابن عائلة عريقة واسمه منصور بن سرجون، على اسم جده الذي كان حاكم مدينة دمشق، عندما دخلها المسلمون سلّمهم إياها تسليماً بدون أن يصير سفك دماء من أجل نجاة المسيحيين أبناء هذه المدينة. تعرّف على مَن يحكمون وصار الصديق الوفي المخلص خاصة ليزيد بن معاوية، ولكن وجد أن مقامه الحقيقي هو في دير رهباني، فانتقل إلى فلسطين، إلى دير القديس سابا، وأخذ اسم يوحنا هناك، وكرّس نفسه تكريساً كاملاً، فصار عارفاً ومعلّماً وكاتباً باللاهوت والفكر، بالموسيقى والأدب، وترك لنا إرثاً كبيراً، نتغنى فيه بصلواتنا الليتورجية في كل أحد وكل صلاة، ونتذكّره بأنه كان وفيّاً للرّب، لم يستشهد، إنما شهِدَ ليسوع في كلِّ ما كتب وكل ما علّم، ونحن تلاميذ له. مطلوب منّا أن نتابع الدرب في هذين الطريقين اللذين مهّدا إلينا لكي نصل إلى المسيح: الشهادة بالدم أو الشهادة البيضاء التي يحياها الإنسان ولم يُتح له أن يكون شهيداً بل شاهداً. لهذا علينا أن نتعمّق في أمور كنيستنا، ونعرف بأن لنا إله أعطانا ابنه لكي يعلّمنا الحياة التي علينا أن نحياها ونعيشها.
إنجيل اليوم يحمل لنا لوناً من ألوان علاقتنا بيسوع المسيح: عندما كان في المجمع، وجد امرأة منحنية الظهر، أي مريضة في العمود الفقري، دعاها إليه ووضع يده عليها وشفاها. سبَّب يسوع أزمة، خَلقَ مشكلة بعمله هذا، لأن ذاك اليوم كان سبت، والسبت يجب ألا يعمل به، بحسب نظرة اليهود في ذلك الزمان. وكان قد سبق وشفى إنساناً في يوم سبت وعلّم التعليم الصحيح، قوَّمَ يوم السبت بقوله: "السبت وُضِع من أجل الإنسان، لا الإنسان من أجل السبت". فلنتعلّم نحن هذا، بأن القواعد والسلوك والنّظم، كلها وُضِعت لخدمة الإنسان. في إنجيل اليوم اعترضَ رئيس المجمع على يسوع بأنه شفى هذه المرأة يوم السبت، فقال له يسوع: ألستم تُطعمون غنمكم وبقركم وحماركم ... الخ من حيواناتكم يوم السبت؟ أليس من الأفضل أن تُشفى هذه المرأة في هذا اليوم، الذي علينا أن نعمل فيه للخير؟ يوم السبت هو يوم يستريح فيه الرب من الخلق، ولكنه يتابع في رعاية مَن خلقهم. هذا ما أتى به السيد المسيح إلينا.
قد يتساءل سائلٌ اليوم: ما همّنا من هذا الأمر ونحن تجاوزنا قبول العمل في يوم السبت؟ الجواب هو ليس بمشكلة يوم السبت، بل المشكلة بنظرة بعضنا إلى بعض، النظرة إلى العادات والتقاليد التي هي من صنع البشر، علينا ألا نقف من خلالها بعدم عمل الخير والرحمة والرأفة، يسوع أتى كإله رحيم من أجل خلاصنا وعلينا نحن أن نتابع عمل الرحمة والرأفة والمحبة بعضنا لبعض، كمثل ما أتى به يسوع وأن نتجاوز العادات والتقاليد التي هي ليست من صنع الله. هذا ما نحن بحاجة إليه اليوم، أن نُحرِّر أنفسنا من أن ننظر إلى الآخر وندينه، أي أن نكون غير ديّانين بعضنا لبعض، على هذه الصورة يفيدنا الحكْم الذي أتى به يسوع اليوم.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.