الأحد السادس والعشرون بعد العنصرة (3 كانون الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف8:5-19

يا إِخوةُ تَقَوَّوا فِي الرَّبِّ وفِي عزَّةِ قدرتِهِ. البَسُوا سلاحَ اللهِ الكاملَ لتستطيعوا أن تِقَفوا ضِدَّ مكايِدِ إِبلِيس. فَإِنَّ مُصارَعَتَنا ليستْ ضِدَّ دمٍ ولحمٍ بل ضِدَّ الرئاساتِ ضِدَّ السلاطينِ ضدَّ ولاةِ العالَم عالَمِ ظُلمةِ هذا الدهر ضِدَّ أجنادِ الشرِّ الروحيَّةِ في السماويَّات. فلذلكَ أحمِلوا سلاحَ اللهِ الكاملَ لتستطيعوا المقاومةَ في اليومِ الشرّيرِ حتَّى إذا تمَّمتمُ كلَّ شيءٍ تثبُتُون. فأثبُتُوا إذَنْ ممنطِقينَ أحقاءَكم بالحقِّ ولابسينَ درعَ البِرّ. وأَنعِلوا أَقدَامَكم باستعدادِ إنجيلِ السلام. واحمِلُوا عِلاوةً على كل ذلك ترسَ الإيمان الذي بهِ تَقِدرون أن تُطفِئوا جميِعَ سهامِ الشرّيرِ الملتهبة. واتَّخِذوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ وَسَيْفَ الرُّوحِ الذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ.

الإنجيل: لو35:18-43

في ذلك الزمان فيما يسوع بالقربِ من أريحا كان أعمى جالساً على الطريق يستعطي* فلمَّا سمع الجمعَ مجتازاً سأل ما هذا* فأُخبر بأنَّ يسوعَ الناصريَّ عابرٌ* فصرخ قائلاً يا يسوع ابنَ داودَ ارحمني* فزجرهُ المتقدِّمون ليسكتَ فازداد صراخاً يا ابنَ داود ارحمني* فوقف يسوع وأمر أن يُقدَّمَ إليهِ* فلمَّا قرُب سألهُ ماذا تُريد أن أصنعَ لك* فقال يا ربُّ أنْ أُبصر* فقال لهُ يسوع أبصَرَ* إيمانك قد خلَّصك* وفي الحال أبصَرَ وتبعَهُ وهو يمجّد الله* وجميع الشعب إذ رأوا سبَّحوا الله*

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
ذهبَ يسوع في رحلة من رحلاته البشارية إلى مدينة أريحا، وهناك على الطريق، كان هناك إنسانٌ أعمى يستعطي، ولما عَلِمَ أن يسوع هو الذي يعبر، نادى بأعلى صوته: "يا يسوع، يا ابن داوود ارحمني". أمام مناداته هذه، زجره الشعب الذي كان يسير مع يسوع، ولكن الأعمى لم يأبه لهذا الإسكات، استمر في مناداته إلى أن سمعه يسوع، فسأله: "ماذا تريد؟" أجابه: "أريد أن أُبصر". سُرَّ يسوع بمقابلته لهذا الإنسان لأنه لَمَسَ فيه الإيمان الصحيح والحقيقي. فقال له: "أبصِر". فقامَ وتَبِعَ يسوع أمام إعجاب الجمهور. 
ونحن اليوم، نسير عبر صلواتنا في مسيرة لنصل إلى الميلاد والظهور الإلهي. نحن بحاجة ماسة لكي نبصر من خلال قلوبنا الداخلية إنه الحَدث العظيم الذي سيتحقَّق، والذي سيكون لنا نصيب منه. هذا يعني أنه علينا أن نُجهِّز ونُهيئ أنفسنا بهذا الإيمان بعينه، لكي نشارك في ولادة يسوع وفي الظهور الإلهي، الذين هما النور الأول الذي أتى إلى الدنيا من أجل خلاص البشر. 
وفي حالاتٍ كثيرة كمثل حالة القداس الإلهي الذي يُقام ونشترك بالحضور فيه، فإن كل الصلوات هي مناداة ليسوع. في كل الصلوات الليتورجية التي نقيمها في هذا السر الإلهي، نسعى جاهدين لكي يسمع يسوع صوتنا ويُجيبنا في دواخل قلوبنا بكلمة سارة. ولكن هنالك مَن يُسكِتنا، كما أن هذا الأعمى أَسكته الشعب، ولم يأبه لطلب الرحمة من يسوع. نحن أيضاً نعاني من أصواتٍ قوية تحجب عنا التواصل في المناداة بيننا وبين يسوع. ما هو هذا الصوت الذي يحجب عنا الوصول إليه؟ إنه خطايانا، الشرّ الذي فينا، الأمور التي لا يرغب بها الله، التعاليم التي لا نُطبِّقها بالرغم من معرفتنا بها. هنالك في داخل الإنسان أحياناً أحقاد تحجب الصوت وتكتمه، ولكن إنْ بقي صوتنا الإيماني ينادي ليسوع بشكلٍ لا يهمنا أن هنالك شيء ما يمنعنا، فنصير نحن الأقوى من الخطيئة، ويصل الصوت إلى يسوع، ويُجيبنا بسؤاله: ماذا تريد؟ نعم أريد أن أبصر داخلياً، أبصر نورك يا الله، أبصر أنني محظي بوجودك قربي. 
وكما قلتُ، إن ذلك يحدث كثيراً في الكنيسة مع كل قداس، فإنه أيضاً يحدث في علاقتنا مع البشر الآخرين، عندما نهتم بأنانياتنا وكبريائنا ولا نهتم بالإنسان الآخر، فيكون يسوع غير مستمع لصوتنا، لأن صوت إبعاده قائم فينا. علينا أن نتيقّظ لهذا الأمر، ونُبعد عنا كل ما هو مرتبط بالشرور والخطيئة، حينئذٍ تنفتح ثغرة في قلوبنا ليدخل من خلالها النور الإلهي الذي يوصلنا إلى السيد المسيح.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.