الأحد 23 بعد العنصرة - الأحد 13 من لوقا (27 تشرين الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف4:2-10

يا إِخوةُ إِنَّ اللهَ لكونِهِ غنيّاً بالرحَمةِ ومن أجلِ كثَرةِ محبتهِ التي أَحبنَّا بها. حينَ كُنَّا أَمواتاً بالزَّلاَّتِ أحيانا مع المسيح. (فَإِنَّكم بالنِّعمَةِ مخلَّصون). وأقامَنا معهُ وأَجلَسنا معهُ في السماويَّاتِ في المسيحِ يسوع. ليُظهِرَ في الدهورِ المستقبَلَةِ فَرْطَ غِنَى نِعمَتِه باللطفِ بنا في المسيحِ يسوع. فَإِنَّكم بالنِّعمَةِ مخلَّصونَ بواسِطةِ الإِيمان. وذلكَ ليسَ منكم إنَّما هُوَ عَطيَّةُ الله. وليسَ من الأعمالِ لئَلاَّ يفتَخِرَ أحدٌ. لأَنَّا نحنُ صُنعُهُ مخلوقينَ في المسيحِ يسوعَ للأعمالِ الصالِحةِ التي سبَقَ الله فأعَدَّها لنسلُكَ فيها.

الإنجيل: لو18:18-27

في ذلكَ الزمانِ دنا إلى يسوعَ إِنسانٌ مُجَرِّباً لهُ وقائِلاً: أَيُّها المُعَلِّمُ الصالِحُ ماذا أَعَملُ لأَرِثَ الحياةَ الأَبدِيَّة. فقالَ لهُ يسوعُ لماذا تَدعوني صَالِحاً وما صالِحٌ إِلاَّ واحِدٌ وَهُوَ الله. إِنَّكَ تَعرِفُ الوصايا لا تَزنِ. لا تَقُتلْ. لا تَسرِق. لا تَشهَدْ بِالزوِر. أَكرِمْ أَباكَ وأُمَّك. فَقالَ كلُّ هذا قَد حفِظتُهُ مُنذُ صِبائي. فَلمَّا سَمِعَ يَسوعُ ذلِكَ قالَ لهُ واحِدَةٌ تُعْوِزُك بَعدُ. بِعْ كلَّ شَيءٍ لكَ وَوَزِّعْهُ على المساكِينِ فَيكونُ لكَ كَنزٌ فِي السماءِ وتَعالَ واتبعني. فَلَمَّا سَمِعَ ذلكَ حَزِنَ لأَنَّهُ كانَ غَنيّاً جِدّاً. فَلمَّا رَآهُ يسوعُ قد حَزِنَ قالَ ما أَعسَرَ على ذَوِي الأَموالِ أَن يدخُلوا مَلكوتَ الله. إِنَّهُ لأَسهَلُ أَن يدخُلَ الجَمَلُ في ثَقبِ الإِبرَة مِن أَن يدخُلَ غَنيٌ مَلكوتَ الله. فَقالَ السامِعونَ: فَمن يستَطِيعُ إِذَنْ أن يَخلُصَ. فقالَ ما لا يُستطاعَ عندَ الناسِ مُستَطاعٌ عِندَ الله.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
حدّثنا يسوع المسيح في إنجيل اليوم عن إنسانٍ غنيٍّ أتى إليه وسأله: "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟". إنه من أعظم الأسئلة التي كلنا علينا أن نسأل أنفسنا بها عن كل يوم. ماذا علينا أن نعمل لنرث الحياة الأبدية؟
حياة الدنيا زائلة وفانية أما حياة الأبدية فباقية. إذاً هو سؤال هامٌّ علينا من خلاله أن نخطّ لأنفسنا طرقاً نسلكها لنصل إلى برِّ الأمان حيث هنالك الله في سلامٍ دائمٍ إلى حيث الحب العظيم الذي يحياه الإنسان في كنف الثالوث القدوس مع من يسكنه الآب والابن والروح القدس.
ولكن علينا عندما نسأل هذا السؤال ليسوع ولأنفسنا هل نكون مهيئين لنطيع ولنسمع الجواب ونعمل به؟ لننظر إلى هذا الشاب ولنرى ماذا فعل عند سماعه الجواب من يسوع؟ قال له يسوع: "عليك أن تحفظ الوصايا وتكون عاملاً بها" قال له: "هذا حفظته منذ صباي" قال له: "ولكن يعوزك شيءٌ بعد" إذاً عندما نحن نتقيد بكلام الإنجيل علينا أن نرى ماذا نحمل نحن من عطايا لنسخرها بعملٍ زائدٍ هو أهم من الوصايا. الوصايا إلهية وهذا دورٌ بشريٌّ - بمعنى أنه علينا ببشريتنا أن نكون مستعدين لتنفيذ المعطيات التي قلبناها خلال حياتنا. قال له: "عليك أن تبيع كل ما تملك وتوزعه على الفقراء وبعدها تأتي إلي وتتبعني" استصعب هذا الغني هذا الجواب. بالحقيقة جواب صعب فنحن مهما كنا فقراء فإننا نحمل بعض المال ونرى الفقير أمامنا ونتباخل بالعطاء عليه وهكذا الغني وربما الأغنياء أكثر. حزن هذا الإنسان لأنه لايريد أن يتقيد بجواب يسوع المسيح. لماذا؟ لأنه مستعبدٌ للغنى وللمال الذي بحوزته ومستعبدٌ بحيث لا يستطيع أن يكون حراً، لا يستطيع أن يكون حاملاً إرادة هو سيد عليها. هو عبدٌ لهذا المال وهو عبدٌ لمعطيات مقيد بها لا تفيده حتى في دنياه فكم بالحري في الحياة الأبدية.
أريد أن أضيف على المال وهكذا يريد منا يسوع المسيح أن نعمل على أمورٍ أخرى. قد يمتلك بعض البشر منا معطيات تقيدهم بمثل ما يُقيَّدون بالمال. فمثل ماذا مثلاً؟ الذكاء، قدرة الإنسان على استخدام العقل، الجمال، العادات السيئة التي نتحرك من خلالها، وأمور كثيرة. نحن أيضاً قد نكون عبيد لتلك المعطيات ليس بالضروة الغنى بل كل مل هو عندنا يجب أن نتحرر ويجب أن يكون لنا شيء آخر في دنيانا نغتني به والغنى الحقيقي هو أن نجعل للمسيح مقاماً في قلوبنا ودواخلنا. نسمع الصوت الحلو والحنون والمفيد لنا من خلال سكناه في دواخلنا ونعمل به. حينئذٍ بإمكاننا أن نسير درب الملكوت. الكنيسة أعطتنا القداس الإلهي لا لنأتي ونسمعه ونخرج دون ان نحمله معنا. والقداس الإلهي هو قصةٌ وسيرة ليسوع تنتهي بالقيامة ومن ثم السكنى في دار الخلود. أنفعل هذا بعد حضورنا القداس؟ أما أن القداس ينتهي عند باب الكنيسة؟ ليس عجباً أن يقول الناس بعدما سمعوا من يسوع "أن هذا شيءٌ صعبٌ من يستطع أن يخلص؟" أجابهم يسوع: "ما لا يستطاع عند الناس مستطاعٌ عند الله". فالله الساكن في قلوبكم إن تحركتم أنتم وإياها فستخلصون.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً.