الأحد الثالث عشر من لوقا (26 تشرين الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف1:4-7 

 يا إِخوةُ أَطلُبُ إليكم أنا الأسيرَ في الربِّ أَن تسلُكُوا كما يَحِقُّ للدعوةِ التي دُعيتمُ بها. بِكُلِّ تواضُعٍ وودَاعةٍ وبِطُولِ أَناةٍ محتَمِلينَ بعضُكم بَعضاً بالمحبَّة. ومجتَهدينَ في حِفظِ وِحدَةِ الروحِ بِرِباطِ السلام. فَإِنَّكم جَسدٌ واحدٌ وروحٌ واحد كما دُعيتمُ إِلى رَجاءِ دعوتِكُمُ الواحِد. ربٌّ واحِدٌ وإيمانٌ واحِدٌ ومعموديَّةٌ واحِدةٌ. وإلهٌ أبٌ للجميع واحدٌ هوَ فوقَ الجميعِ وبالجميعِ وفي جميعِكم. ولكلِّ واحدٍ منَّا أُعطِيتِ النِّعمَةُ على مقدارِ موهِبَةِ المسيح.

الإنجيل: لو18:18-27

في ذلكَ الزمانِ دنا إلى يسوعَ إِنسانٌ مُجَرِّباً لهُ وقائِلاً: أَيُّها المُعَلِّمُ الصالِحُ ماذا أَعَملُ لأَرِثَ الحياةَ الأَبدِيَّة. فقالَ لهُ يسوعُ لماذا تَدعوني صَالِحاً وما صالِحٌ إِلاَّ واحِدٌ وَهُوَ الله. إِنَّكَ تَعرِفُ الوصايا لا تَزنِ. لا تَقُتلْ. لا تَسرِق. لا تَشهَدْ بِالزوِر. أَكرِمْ أَباكَ وأُمَّك. فَقالَ كلُّ هذا قَد حفِظتُهُ مُنذُ صِبائي. فَلمَّا سَمِعَ يَسوعُ ذلِكَ قالَ لهُ واحِدَةٌ تُعْوِزُك بَعدُ. بِعْ كلَّ شَيءٍ لكَ وَوَزِّعْهُ على المساكِينِ فَيكونُ لكَ كَنزٌ فِي السماءِ وتَعالَ واتبعني. فَلَمَّا سَمِعَ ذلكَ حَزِنَ لأَنَّهُ كانَ غَنيّاً جِدّاً. فَلمَّا رَآهُ يسوعُ قد حَزِنَ قالَ ما أَعسَرَ على ذَوِي الأَموالِ أَن يدخُلوا مَلكوتَ الله. إِنَّهُ لأَسهَلُ أَن يدخُلَ الجَمَلُ في ثَقبِ الإِبرَة مِن أَن يدخُلَ غَنيٌ مَلكوتَ الله. فَقالَ السامِعونَ: فَمن يستَطِيعُ إِذَنْ أن يَخلُصَ. فقالَ ما لا يُستطاعَ عندَ الناسِ مُستَطاعٌ عِندَ الله.

 

عظة الأحد

 باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،

في إنجيل اليوم سمعنا بأن شخصاً أتى إلى يسوع ليسأله سؤالاً. كلنا يُحبّ الأسئلة، وهذا صحيح ومفيد. ولكن عندما نسأل علينا أن نعمل بالجواب الذي نأخذه. سؤالنا يكون لإنسان عارف، وصاحب المعرفة هو مَن يجب أن يُعمَل بأقواله.هذا الإنسان سأل يسوع قائلاً له: أيها المعلِّم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية. من أهم الأسئلة وأعمقها وأبعدها قصداً. أولاً: قال له بأنه صالح، وليس صالح إلا الله وحده، إذاً يسوع عُرف بأنه في موضع الألوهة. طلب أن يعرف ماذا عليه أن يعمل من أجل أن يرث الحياة الأبدية.

غاية الدنيا، غاية البشرية هي الانتقال من حياة الدنيا إلى حياة الملكوت وليس للجحيم. إذا كان هذا الإنسان جدّياً في سؤاله، فعليه أن يسمع بإصغاء ليعمل وينفِّذ بالفعل. قال له يسوع: عليك أن تعمل بالوصايا: لا تقتل، لا تزن...الخ. عدَّد له خمس وصايامن الوصايا العشر. فرح هذا الإنسان، وأجاب يسوع: كل هذا حفظته من صباي. أيكفي أن نحفظ التعاليم الصحيحة؟ لا! يجب أن نحفظها ونعمل بها. فقال له يسوع: يعوزك واحدة بعد، أي وصية يجب أن تعمل بها. بما أنك غني، يجب عليك أنْ توزِّع أموالك إلى الفقراء، وبعدها تعال واتبعني. طبعاً هذا الكلام ليس حرفياً. الغني يُبقي لنفسه من المال والممتلكات التي هو بحاجة لكي يحيا بها. أما هذا المخزون الذي سيبقى بلا فائدة، وبعض الناس يحيون بجوع، يحيون بحاجة إلى أمور كثيرة. هذا هو العدل الإلهي، ألا يكون هناك غني معه الفائض ليرميه ليتركه ويرحل. فكَّر هذا الرجل بما سمع من يسوع، فلم يعجبه القول. لماذا؟ لأنه غني، فحزنأن لا يقدر على هذا التنفيذ.

هنالك سؤال من ضمن ذات الإنجيل: مَن سيخلص إذاً؟ لأن يسوع قال: إنَّ الأغنياء لا يَخلصون، ودخول جمل في ثقب إبرة أسهل من دخول غني إلى ملكوت السماوات. فأجابهم يسوع: ما هو غير مستطاع عند الناس،مستطاع عند الله، أي أن الله يعرف ويعلم مَن سيُدخل إلى الملكوت. وإذا فكّرنامن خلال صلواتنا، فإننا نحن أيضاً نعرف ونعلم مَن سيدخل إلى الملكوت:الإنسان المحقِّق والمنفِّذ للوصايا الإلهية، وباختصار الإنسان الذي يحب ويعطي.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.