الأحد الرابع والعشرون بعد العنصرة (19 تشرين الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف14:2- 22

يا أخوةُ إن المسيح هو سلامنا الذي جعلَ الاثنين واحداً ونقض في جسده حائط السياج الحاجز أي العداوة. وأبطَلَ ناموسَ الوصايا في فرائضهِ ليخلُقَ الاثنينِ في نفسه إنساناً واحداً جديداً بإجرائِه السلام . ويُصالحَ كليهما في جسدٍ واحدٍ مع الله في الصليب بقتله العداوة في نفسهِ. فجاء وبشرَّكم بسلام أنتم البعيدين منكم والقريبين. لأنَّ به لنا كِلَينا التواصُّلَ إلى الآب في روحٍ واحد.  فلستم غرباءَ بعدُ ونزلاءَ  بل مواطني القديسيِّنَ وأهل بيت الله . وقد بُنيتم على أساس الرسل والأنبياءِ وحجر الزاوية هو  يسوعُ المسيح نفسُهُ. الذي به ينسقُ البُنيان كلُّهُ فينمو هيكلاً مقدساً في الرب وفيه أنتم أيضاً تُبنونَ معاً مَسكِناً للهٍ في الروح.

الإنجيل: لو16:12-21

قال الربُّ هذا المثل إنسان غني أخصبت أرضه، ففكر في نفسه قائلاً ماذا أصنع فإنه ليس لي موضع أخزن فيه أثماري، ثم قال أصنع هذا أهدم أهرائي وأبني أكبر منها وأجمع هناك كل غلاتي وخيراتي وأقول لنفسي: يا نفس إن لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة فاستريحي وكل واشربي وافرحي. فقال له الله يا جاهل في هذه الليلة تُطلَب نفسك منك فهذه التي أعددتها لمن تكون فهكذا من يدخر لنفسه ولا يستغني بالله. ولم قال هذا نادى من له أذنان للسمع فليسمع.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إنجيل اليوم يُحدِّثنا عن إنسان لديه أرض وغلال، أخصبت أرضه، ووضع مخزونه وثماره وكل غلاته في المخازن الموجودة عنده، لكنها لم تكفي، فبنى مخازن جديدة ووضع غلاته فيها. وقال لنفسه - وهنا بيت القصيد: "كُلي يا نفسي واشربي، عندي غلات كثيرة لسنوات طويلة". يُختتم الإنجيل بقول السيد له: "اليوم تؤخذ نفسك منك، فهذا الذي أعددته لـمَن يكون؟". 
دعونا نتأمل في هذا الشخص، الذي أمثاله كثر في كل الأزمان. الإنسان لا ينظر إلى هذه الدنيا إلا من خلال أنانيته، يتحدث عن الأنا، لا ينظر إلى الله ولا ينظر إلى المجتمع، إنسانٌ منغلق على نفسه وإذا نظر إلى الآخرين فمن أجل ذاته، من أجل أن يكون هو بيت القصيد. مثل هذا الإنسان مرفوضٌ عند الله، وفي المسيحية غير مقبول أبداً. 
تقوم المسيحية على حياة الشركة، على حياة الإحساس بالآخر، تقوم المسيحية على أن الإنسان الذي لا ينظر إلى الآخرين نظرة محبة وعطاء، فإنه لا يرضى عنه الله. كم كان جميل منه لو شكر الله قبل كل شيء على أنه أُعطي الذي ناله؟ كم كان جميل منه، لو نظر إلى مجتمعه، وعدَّد الأشخاص الكُثر الذين بحاجة إلى مساعدة فأعطاهم بعضاً من غلاته. كم هو جميل لو وضع نتاجه في السوق بأسعار معتدلة لكي يستفيد منها أُناس آخرون كما استفاد هو.
هذا الإنسان، إنسانٌ غير مرضي عند الله، الإنسان الذي لا ينظر إلى بعدين اثنين: الله في الأعالي والإنسان في المجتمع، هذا الإنسان، إنسانٌ يخسر الكثير من خلال أنه ربح. كان صوت الله له، بأنك أنتَ تظن بأن غِلالك لكَ، ولكن اليوم تؤخَذ نفسك منكَ، فهذا الذي أعددته لـمَن يكون؟
علينا أن نعيد النظر بأنفسنا، وأن نجعل من أنفسنا أبناء لله الذي هو أعطانا الكون برمته، والغلال هذه جزء من عطاء الله لنا. كم هو جميل أن يشعر هذا الإنسان أنه ليس واحد وحده فقط. أن العائلة الكبيرة التي هو جزء منها، يحيا وإياها حياة محبة وشركة. بهذا الحب، بهذا العطاء يُسرَّ الإنسان. لكن بهذا الانغلاق يكون الإنسان جامد بلا أحاسيس ومشاعر. لذلك علينا الآن ودائماً أن نُحاكِم أنفسنا من خلال الوجود الإلهي، من خلال أننا خُلقنا من الله ليكون لنا دورٌ في هذه الدنيا، ليس فقط من أجل أنفسنا، بل من أجل أن نكون كلنا واحد، كما قال السيد المسيح: "أنا والآب واحد وأريد أن تكونوا أنتم واحد". بهذه المشاعر النبيلة التي يعطينا إياها الإيمان نحن من خلالها نكون أسخياء كرماء في العطاء، وأيضاً في الإحساس بالآخر، وفي الشكر لله.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين