القديس يوحنا الذهبي الفم - الأحد الثامن من لوقا (13 تشرين الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب16:7-2:8

يا إخوة إنّا يُلائمنا رئيس كهنة مثل هذا بارٌ بلا شرٍ ولا دنس متنزّهٌ عن الخطأة قد صار أعلى من السماوات. لا حاجة له أن يُقرّب كل يوم مثل رؤساء الكهنة ذبائح عن خطاياه أولاً ثم عن خطايا الشعب. لأنه قضى هذا مرة واحدة حين قرّب نفسه. فإن الناموس يُقيم أناساً بهم الضعف رؤساء كهنة. أما كلمة القسم التي بعد الناموس فتُقيم الابن مكملاً إلى الأبد. ورأس الكلام هو أن لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس عن يمين عرش الجلال في السماوات. وهو خادم الأقداس والمسكن الحقيقي الذي نَصبه الرب لا إنسانٌ.

الإنجيل: لو25:10-37

في ذلكَ الزمان دَنا إِلى يَسوعَ نَاموسيٌّ وقالَ مُجرِّباً لهُ: يا مُعَلِّمُ ماذا أَعمَلُ لأَرِثَ الحياةَ الأَبدِيَّة. فقالَ لهُ: ماذا كُتِبَ في النامُوسِ. كيفَ تَقرأُ. فَأجابَ وقالَ: أَحبِبِ الرَبَّ إِلهكَ من كُلّ قَلبِكَ ومِن كُلِّ نفسِكَ ومن كُلِّ قدرَتِكَ ومن كلِّ ذِهنِكَ وقريبَك كَنَفسِك. فقالَ لهُ: بِالصوابِ أَجَبتَ. اعمل ذلِكَ فتَحيا. فأَرادَ أَن يُزَكّيَ نَفسَهُ فقالَ لِيسوعَ: ومَن قَريبي. فَعاد يسوعُ وقَالَ كانَ إِنسانٌ مُنَحدِراً من أُورَشَليمَ ِإلى أَريحا فوَقَعَ بينَ لُصوصٍ فَعرَّوهُ وجَرَّحوهُ وتَرَكوهُ بينَ حَيٍّ ومَيّتٍ. فاتَّفق أَنَّ كاهِناً كانَ منُحَدراً في ذلكَ الطريقِ فأَبصَرَهُ وجَازَ من أَمامهِ. وكَذلِكَ لاوِيٌّ وأَتى إلى المكانِ فأَبصَرَهُ وجَازَ من أَمامهِ. ثمَّ إِنَّ سامِريّاً مُسافِراً مرَّ بِهِ فَلمَّا رآهُ تَحنَّن. فدَنا إِليهِ وضَمَدَ جِراحاتهِ وصَبَّ عليها زَيتاً وخَمراً وحَمَلهُ على دابَّتِهِ وأَتى بِهِ إِلى فُندُقٍ واعتَنى بِأَمرهِ. وفي الغَدِ فيما هُوَ خارِجٌ أَخرَجَ دِينارَيْنِ وأَعطاهما لِصاحِبِ الفنُدُقِ وقالَ لَهُ: اعتَنِ بأَمرِهِ. ومَهما تُنفِقْ فوقَ هذا فأَنا أَدفَعُهُ لكَ عِندَ عَودَتي. فأَيُّ هؤُّلاءِ الثلاثَةِ تَحسَبُ صارَ قرِيباً لِلّذِي وقَعَ بينَ اللصُوص. قالَ: الذِي صنَعَ إِليهِ الرَحمة. فقالَ لَهُ: يسوعُ امضِ فَاصنَع أَنتَ أَيضاً كَذلِك.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إنجيل اليوم من الأناجيل المعروفة والمشهورة ويسمّى بالسامري الصالح. أتى إلى يسوع ناموسي، أي أستاذ في اللاهوت وذو معرفة كبيرة بالعهد القديم، وقال له - وعلى الأرجح أتى ليمتحنه -: "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟" أجابه يسوع بسؤال مقابل السؤال؛ وقال له (بما معناه): كيف تفهم أنتَ هذا الأمر من خلال معرفتك ودراستك؟ فأجابه بالموضوع الهام جداً في الكتاب المقدس، وهو موضوع المحبة. وقال له: أن أحب الله وأحب قريبي. هذا ما أتى عليه العهد القديم. فقال له: اسمع. وسرد عليه قصة الإنسان الذي كان مسافراً بين أورشليم وأريحا، وكيف أن اللصوص "عرّوه وسرقوه وتركوه بين حي وميت"، وكيف أن كاهن ثم لاوي واللاوي هو كاهن درجة ثانية، مرّا من أمامه وكل واحد منهما لم يتحرك لهما ساكن من أجل خدمة هذا الجريح. بعد ذلك مرّ عدو لليهود بحسب علاقات الدين وهو سامري "فرأى هذا الجريح فتحنن عليه". فنزل عن دابته وضمّد له جراحه ثم أخذه معه إلى حيث بالإمكان إسعافه ودفع ما يترتّب عليه وقام بالواجب على أكمل وجه، فسأل يسوع، هذا الإنسان الذي يسأله عن كيفية الدخول إلى الملكوت: ماذا ترى؟ مَن هو الذي عملَ العمل الحسن؟ كل هذا مفهوم للجميع من خلال الـمَثَل الذي أعطاه يسوع، فأجابه: "الذي صنع إليه الرحمة" فقال له يسوع: "امض واصنه أنت كذلك". 
هنا مبعثٌ لاستيقاظٍ، ليس فقط لهذا الناموسي الذي عليه أن يستيقظ من خلال معرفته الجامدة الحرفية بالكتاب المقدس، ومعرفة إعطاء الأجوبة. يسوع يريد منّا جميعاً أن نتحرّك، لا لمعرفة كلامية بل لتصرفٍ حياتي من أجل أن يكون للإنسان دورٌ في هذه الدنيا، كما لله دور لكي يكون الإنسان متشبّهاً بالله في كل ما يعمل ويُفكِّر. بتعبيرٍ أدق، أراد يسوع أن يُخرج الإنسان من انغلاقه، من عيشه من أجل نفسه، من أجل مَن هم مرتبطون معه بالجسد ضمن إطار ضيق. هذا يعني أنه أراد أن يُخرجنا من أنانياتنا. المنغلق على نفسه هو إنسان أنانيٌ لا يُفكِّر إلا بذاته، وإنْ كان يعرف ماذا عليه أن يعمل. يسوع يريدنا أن نخرج من هذه الذات الضيقة للعمل الرحب مع الآخرين ومن أجل الآخرين، يريدنا أن نكون مثله خدّام للمجتمع، خدّام للمحتاجين، خدّام للذين ينتظرون منا كلمة معنوية حلوة، أن يكون الإنسان عائشاً بهدف، والهدف هو أن يكون من أجل غيره يعيش. هذه الأسس هي التي تكمن وراء القصة التي سمعناها من يسوع اليوم. علينا إذاً أن نتصرّف وكل منّا عليه أن يجد لوناً مناسباً لهذا التصرف. 
لنحسب أنفسنا كمثل ذلك الكاهن واللاوي ونحن جالسين على مقاعدنا، ولكن ما أن نخرج من هذه الكنيسة، إلا ونكون حاملين معنا وصية السيد المسيح التي فسّرَ بها المحبة، التي قالها هذا الإنسان، تفسيراً عملياً عظيماً، لكي نصير بمحبتنا الحقيقية غير منغلقين، غير أنانيين، منفتحين، عاملين من أجل هذا الإنسان الآخر، أياً كان لونه، أياً كانت قوميته، أياً كان دينه. فالإنسان الذي هو مرمي وبحاجة إلى مساعدة، علينا أن نقف معه دون أن يكون هو من ديننا أو من أي لون ألوان قوميتنا. 
آمل أن يكون لهذا الإنجيل دورٌ أساسي في حياتنا، فلنقرأ النص في البيت ونعيد ترتيب أمورنا لكي نكون واقفين، كما يريد يسوع منّا أن نكون.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.