الأحد الحادي والعشرون بعد العنصرة (29 تشرين الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا 16:2-20

يا إِخوةُ إذ نعلَمُ أَنَّ الإنسانَ لا يُبرَّرُ بأعمالِ النامـوسِ بل إِنمـَّا بالإيمانِ بيسوعَ المـسيحِ آمنَّا نحـنُ أيضاً بيسوعَ المـسيحِ لكي نُبرَّرَ بالإيمانِ بالمـسيحِ لا بأعمالِ الناموسِ إذ لا يُبـرَّرُ بأعمالِ النامـوسِ أحدٌ من ذوي الجَسَد. فَإِنْ كنَّا ونحنُ طالِبونَ التبريرَ بالمـسيحِ وُجدنا نحنُ أيضاً خَطأَةً أَفيكونُ المـسيـحُ إذَنْ خادِماً للخطيئَـة؟ حاشى. فَإِنّي إِن عدتُ أَبني ما قد هَدَمـتُ أَجعَـلُ نفسي متعدِّياً. لأنّي بالنـاموسِ مُتُّ للنامـوسِ لكي أحيا لله. معَ المـسيـحِ صُلبتُ فأَحيا لا أنا بل المـسيـحُ يحيا فيَّ. وما لي من الحياةِ في الجسدِ أنا أحيـاهُ فـي إيمانِ ابنِ اللهِ الذي أحبَّنـي وبـذلَ نفسـَهُ عنّي.

الإنجيل: لو41:8-55

في ذلكَ الزمانِ دنا إِلى يسوعَ إِنسانٌ اسمُهُ يايِرُسُ وهُوَ رَئِيسٌ لِلمَجمَعِ وخَرَّ عِندَ قَدَمَيْ يسوعَ وطلَبَ إِليهِ أن يَدخُلَ إلى بَيِتِه. لأَنَّ لهُ ابنةً وحيدَةً لها نحو اثنَتَي عَشْرَةَ سَنَةً قد أَشرَفَت على الموت. وبَينما هُوَ منطَلِقٌ كانَ الجمُوعُ يزحَمُونهُ. وإِنَّ امرَأَةً بها نَزْفُ دَمٍ مُنذُ اثنَتَي عَشْرَةَ سَنةً وكانَت قد أَنفَقَت مَعِيشَتَها كُلَّها على الأَطِبَّاءِ ولَم يستَطِعْ أَحَدٌ أَن يَشِفيَها. دَنَت مِنْ خَلفِهِ ومَسَّت هُدبَ ثَوبهِ ولِلوقْتِ وَقَفَ نَزْفُ دَمِها. فَقالَ يَسوعُ مَن لمَسَنَي. وإِذْ أَنكَرَ جَميعُهم قالَ بُطرُسُ والذينَ مَعَهُ: يا مُعَلِّمُ إِنَّ الجُموعَ يُضايِقونَكَ ويَزحَمونَكَ وتَقولُ مَن لمَسَنِي فقالَ يسوعُ: إِنَّهُ قَد لمَسَنِي واحِدٌ. لأَنّي عَلِمتُ أَنَّ قُوَّةً قد خَرَجَت مِنّي فّلَّما رَأَتِ المرأَةُ أَنَّها لم تَخفَ جَاءَتُ مُرتَعِدَةً وخَرَّت لهُ وأَخبَرت أَمامَ كُلِّ الشعبِ لأَيَّةِ عِلَّةٍ لمَسَتْهُ وكَيفَ بَرِئَتْ لِلوَقْت. فَقالَ لهَا: ثِقي يا ابنَةُ. إِيمَانُكِ أَبرَأَكِ فاذهَبِي بِسَلامٍ. وفِيما هُوَ يَتكَلَّمُ جَاءَ واحِدٌ من ذَوِي رَئِيسِ المجَمَعِ وقَالَ لهُ: إِنَّ ابنَتَكَ قَد ماتَت فلا تُتعِبِ المُعَلِّم. فَسَمِعَ يَسوعُ فَأجابَهُ قائِلاً لا تَخَفْ. آمِنْ فَقَط فَتَبرَأَ هي. ولمَّا دَخَلَ البَيتَ لم يدَعْ أحَداً يدخُلُ إِلاَّ بُطُرسُ ويَعقوبُ ويُوحنَّا وأَبا الصَبِيَّةَ وأُمَّها. وكانَ الجمِيعُ يَبكونَ ويَلطِمونَ عَليها. فقالَ لهم لا تَبكوا. إِنَّها لم تُمتْ ولكِنَّها نائِمة. فَضَحِكوا عَليهِ لِعِلمِهم بِأَنَّها قد ماتت. فأَمسَكَ بِيَدِها ونادى قَائلاً يا صَبيَّةُ قُومي. فَرَجَعَتْ روحُها وقَامت في الحالِ فأَمَرَ أَن تُعطَى لِتأْكُلَ. فَدَهِشَ أَبواها فأَوصاهما أَن لا يَقولا لأَحَدٍ ما جَرَى.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
يُحدِّثنا إنجيل اليوم عن إقامة فتاة من الموت لتعود إلى الحياة، ويرافقها شفاء امرأة لديها نزف دم منذ اثنتي عشرة سنة. هذا هو مسيحنا، هذا هو إلهنا الذي ينظر إلينا بعين المحبة والرحمة، وينتشلنا من الأمور التي تُعيق مسيرة حياتنا. 
أتى رئيس مجمعٍ إلى يسوع واسمه يايروس وسجد له. عندما نطلب من يسوع شيئاً، علينا أن نتصرف أمامه بملء الاحترام المناسب لشخصه، وحدّثه عن ابنته المريضة التي تحتاج لمساعدة منه كي يشفيها. كان جواب يسوع له هام جداً، وعلينا أن نتعلّمه خاصة عندما نصلي، قال له: "آمن أنت، فتبرأ هي". موقفٌ يحمّلنا فيه يسوع مسؤولية، مسؤولية أن نكون بالإيمان الحقيقي نطلب من يسوع الطلبات التي نحن بحاجة إليها، فتحقَّق. لم يقل له: اذهب وعلِّمها الصلاة واجعلها تطلب هي. لا. بإيمانك أنتَ تشفى هي. هذا نوع من الشفاعة التي بها يساعد إنسان إنساناً آخر من خلال إيمانه الذي به يتجه نحو يسوع المسيح.
وفي مسيرته، تقدّمت نحوه امرأة وكانت الحشود البشرية كبيرة تسير مع يسوع، أتت هذه المرأة ولمست هدب ثوبه من وراء ظهره، دونما أن يراها وقالت في نفسها بأن مرضها سيُشفى من خلال تلك اللمسة. أيضاً هنا عظمة علينا أن نقتدي بها. بإيمان كبير لمست هذه المرأة ليس يسوع، بل هدب ثوبه، كما نفعل نحن أحياناً عندما نُقبِّل رفات القديسين. شَعرت بأنها شُفيت من دائها، هنا شعر يسوع بقوة عظيمة تخرج منه، طاقة الشفاء شعر بها يسوع، فقال: مَن لمسني؟ يبرز هنا موقف بطرس الرسول مع التلاميذ، وقالوا له: "الكل يلمسك وأنت في زحمة من البشر". فأوضح يسوع بأن تلك اللمسة كانت تختلف عن باقي اللمسات. ونحن عندما نطلب من يسوع علينا أن نطلب منه بكلامٍ، بلمسة، بنظرة إليه، بانطلاقة من قلب نظيف، طالبين منه ما نريد، فيشعر بنا. ليس الموضوع موضوع كلام فقط، بل أحاسيس ومشاعر. هناك أمرٌ يجب أن يتحقق من خلال فعل نفعله بواسطة إيماننا الحقيقي. 
وأثناء استمرار مسيرة يسوع، عَلِمَ بأن الفتاة المزمع الذهاب إليها ليشفيها قد ماتت، فقال لوالد تلك الفتاة: "فلنذهب ونقيمها". ولما وصل البيت، وجد عدداً كبيراً من الناس، والنسوة يبكين على هذه الفتاة بسبب موتها، فقال لهم: "لا. إنها نائمة". ماذا كان موقف هذا الحشد من الناس؟ أكان موقفهم موقف إيمان بيسوع؟ لا!! يقول الإنجيل: "فضحكوا عليه" أي استخفوا بكلامه وبرأيه. ونحن أحياناً نطلب من يسوع ونستغرب أنه بإمكانه أن يحقق هذا أو ذاك من الأمور الشافية. ولكنه لم يكترث لهم. نحن في حياتنا نصادف أحياناً استخفاف برأينا الإيماني. الإنسان المتدين، في كثير من الأحيان، يُستخف برأيه، فيجب عليه ألا يخجل، ألا يتوقف عن متابعة مسيرة حياته الإيمانية، بل أن يعتز ويفتخر بأنه يرتكز على شخص يسوع المسيح أي الله. 
فدخل إلى غرفتها، ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا ووالدي الطفلة، وقال لها: "يا ابنه قومي" ومدَّ يده لها، فقامت. شُفيت، لا بل استعادت الحياة بيسوع المسيح. هذا هو إلهنا. هل نحن اليوم نتعامل معه بهذه الصورة في عمق الإيمان لكي ننال طلباتنا؟ وبعد أن أقامها خاف يسوع أن يصير لهوٌ بشفائها وبعدم الاهتمام بها. بحبه ورحمته، نظر إلى الوالدين، وقال: "قدِّموا لها الطعام قبل كل شي". لا يخفى على يسوع أي حاجة من حاجاتنا، عَلِمَ بأنها الآن بحاجة إلى طعام لتتقوى، بعدما أن نهضت من سريرها. 
ونحن علينا بهذه الصورة أن نطلب كافة طلباتنا من يسوع المسيح، وأن ننظر إلى بعضنا البعض، طالبين من أجل بعضنا البعض، لكي يحقِّق لنا كل ما يحتاجه الجميع. 
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.