الأحد 23 بعد العنصرة - الأحد الخامس من لوقا (4 تشرين الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف4:2-10

يا إِخوةُ إِنَّ اللهَ لكونِهِ غنيّاً بالرحَمةِ ومن أجلِ كثَرةِ محبتهِ التي أَحبنَّا بها. حينَ كُنَّا أَمواتاً بالزَّلاَّتِ أحيانا مع المسيح. (فَإِنَّكم بالنِّعمَةِ مخلَّصون). وأقامَنا معهُ وأَجلَسنا معهُ في السماويَّاتِ في المسيحِ يسوع. ليُظهِرَ في الدهورِ المستقبَلَةِ فَرْطَ غِنَى نِعمَتِه باللطفِ بنا في المسيحِ يسوع. فَإِنَّكم بالنِّعمَةِ مخلَّصونَ بواسِطةِ الإِيمان. وذلكَ ليسَ منكم إنَّما هُوَ عَطيَّةُ الله. وليسَ من الأعمالِ لئَلاَّ يفتَخِرَ أحدٌ. لأَنَّا نحنُ صُنعُهُ مخلوقينَ في المسيحِ يسوعَ للأعمالِ الصالِحةِ التي سبَقَ الله فأعَدَّها لنسلُكَ فيها.

الإنجيل: لو19:16-31

قال الربُّ كانَ إنسانٌ غنيٌّ يلبَسُ الأُرجوانَ والبَزَّ ويتنعَّمُ كُلَّ يومٍ تنعٌّماً فاخِراً. وكانَ مِسكينٌ اسمُهُ لَعَازر مَطروحاً عندَ بابِهِ مُصاباً بالقُروح. وكانَ يشتَهي أَن يشبَعَ منَ الفُتاتِ الذي يسقُطُ من مائدةِ الغني. بل كانتِ الكلابُ تأتي وتلحَسُ قروحَهُ. ثمَّ ماتَ المِسكينُ فنقلَتهُ الملائكِةُ إلى حِضنِ إِبراهيم. وماتَ الغَنِيُّ أَيضاً فَدُفِن. فرفَعَ عَينَيهِ فِي الجَحيمِ وهُوَ في العذابِ فرَأَى إِبراهيمَ من بَعيدٍ وَلعازَرُ في حِضنهِ فنادى قائِلاً: يا أَبتِ إِبراهيمُ ارحَمني وأَرسِلْ لَعازَرَ لِيُغمِّسَ طرَفَ إِصبَعِهِ في الماءِ ويُبرِّدَ لساني لأَنّي مُعذَّبٌ في هذا اللهيب. فقال إبراهيمُ: تذَكَّرْ يا ابني أَنَّك نِلتَ خيراتِكَ في حياتِكَ ولَعازَرُ كَذلكَ بلاياهُ. والآنَ فَهُوَ يَتعزَّى وأَنت تتَعَذَّب. وَعِلاوةً على هذا كُلّهِ فبيَنَنا وبينَكم هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قد أُثبِتَت حَتَّى إِنَّ الذينَ يُريِدونَ أَن يجتازوا من هُنا إِليكم لا يستَطيعونَ ولا الذينَ هُناكَ أَن يَعبُرُوا إِلينا. فقالَ: أَسأَلكُ إِذَنْ يا أَبتِ أَن ترسِلَهُ إلى بيتِ أبي. فَإِنَّ لي خمسةَ إِخوةٍ حَتَّى يشهَدَ لهم لكي لا يأتوا هم أَيضاً إِلى موضِعِ العذابِ هذا. فقالَ لهُ: إبراهيمُ إِنَّ عندَهم موسى والأنبياءَ فليسمَعوا منهم. قالَ لا يا أَبتِ إبراهيمُ بل إِذا مضَى إِليهم واحِدٌ منَ الأَمواتِ يتوبون. فقالَ لهُ: إِن لم يسمَعوا من موسى والأنِبياءِ فَإِنَّهم ولا إِن قامَ واحدٌ من الأمواتِ يُصدِّقونهُ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
حدَّثنا اليوم السيد المسيح فيما تُلي علينا من إنجيل لوقا، بأن هنالك شخصين، أي أن هنالك نموذجين من البشر: الأول غنيٌ مترفٌ يعيش في بيته ولا يرى إلا ذاته، أما الثاني فقيرٌ معدمٌ ويحتاج إلى طعام ولكل عناية ورعاية. مات الغني فدُفِنْ. أما الفقير لعازر، فقد حملته الملائكة إلى السماء، وأقام هناك في أحضان أبينا إبراهيم. 
عظمة هذا الكلام بأن الجنازة الأولى كانت غير مهمة (دُفِنْ)، أما لعازر فقد أتى جند الله (الملائكة) وحملوا ونقلوا جثمانه بعزة وكرامة واحترام إلى الملكوت السماوي. نحن بحاجة لكي نرى كيف يُكرمنا الله؟ يُكرم الله الإنسان عندما يكون قلب هذا الإنسان مع الله. أما الذي لا يرى إلا ذاته فإنه يُدفن، بمعنى أنه يقيم في الجحيم. 
لعازر حيث كان يقيم، كان مرئياً من شخص هذا الغني، ونظر هذا الغني ليرى أن إبراهيم يكرمه، فاستنجد وقال لإبراهيم: أطفئ لي هذا اللهب بأن يأتي لعازر ويحمل ما يداويني، بمعنى أن يطفئ لهيب النار الذي أتلظّى فيه. عَرِف هذا الإنسان بأنه مقيم في مكانٍ مظلمٍ. ليست الظلمة بأنه لا يرى نور، بل الظلمة بأن حياته صارت عدم، وبأن نور الحياة الإلهية مشعة في قلب لعازر. حزن على نفسه وتذكّر اخوته الخمسة، وطلب من إبراهيم أن يرسل لهم لعازر ليقول لهم بأن يكونوا أفضل مما هم عليه. قال له إبراهيم: هنالك تعاليم موسى والأنبياء، والكتاب المقدس أمامهم من خلاله عليهم أن يتعرفوا على صحة الحياة وعالم الملكوت. 
نرى أن هذا الغني لم يتفوه بكلمة حول التوبة، فغير التائب على الأرض هو غير تائبٍ في عالم السماء، وعندما استنجد بلعازر لكي يأتي ويسعف اخوته، فإنه لم يستنجد بكلمة طاعة لله وللصالحين أمثال إبراهيم، بل عاكسه بكلامه قائلاً: لا يا إبراهيم، فإنهم سوف لن يسمعوا إلا إذا رأوا لعازر أمامهم. الإنسان في كثير من الأحيان يُعلِّم الله ويُعلِّم الصالحين ويُعلِّم القديسين ولا يدرك بأنه هو الذي يحتاج إلى مثل هذا التعليم. نحن في كثير من الأحيان نرفض الكلمة الإلهية بكلمات لا تليق بتعاملنا مع الله. هذه الكلمة لا تصلح بأن يخاطب لا الله ولا جند السماء ولا القديسين المقيمين في الملكوت. علينا أن نسمع ونتبنى ونعمل بما نسمع ونتغيّر. 
ضمن هذا الإطار على الإنسان هنا على الأرض أن يبتدأ مطيعاً لله. الطاعة الكاملة لله هي الطاعة المنقذة للإنسان، ونحن تعلّمناها من يسوع الذي هو إله بكونه الابن، عندما أطاع الله وقت آلامه وصلبه، أطاعه حتى المنتهى، ونحن الخطأة المعوزين لهذه الطاعة وبحاجة للتغذي بكلمة الله الإلهية، علينا أن ندرك بأن حياتنا هنا يمكن أن تكون أفضل لأن الحياة التي نحياها مهما كانت بعيدة عن الله فإننا بتوبتنا نعود لنقتني عالم السماء الذي هو عالم الملكوت، والذي الله سبحانه هو الرب والسيد هناك.
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً.