الأحد 20 بعد العنصرة (22 تشرين الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا11:1-19

يا إِخوةُ أُعلِمُكم أَنَّ الإِنجيلَ الذي بشَّرتُ بهِ ليسَ بحسبِ الإنسانِ. لأَنّي لم أتسلَّمْهُ أَو أَتعلَّمْهُ من إِنسانٍ بل بِإِعلانِ يسوعَ المسيح. فإِنَّكم قد سمعتُم بِسِيرتي قديماً في مِلَّةِ اليهودِ أَنّي كنتُ أضطَهِدُ كنيسةَ اللهِ بإِفراطٍ وأدمِّرُها. وأَزيدُ تقدُّماً في مِلَّةِ اليهودِ على كثيرينَ من أَترابي في جِنسي بِكَوني أوفرَ منهم غَيرةً على تَقليداتِ آبائي. فلمَّا ارتضىَ الله الذي أَفرزني من جوفِ أمّي ودعاني بنعمتهِ. أَنْ يُعلِن ابنَهُ فيَّ لأُبشِّرَ بهِ بينَ الأُممِ لساعتي لم أُصغِ إِلى لحمٍ ودمٍ. ولا صَعِدْتُ إِلى أورَشليمَ إِلى الرسلِ الذينَ قبلي بل انطَلَقتُ إلى ديارِ العربِ وبعدَ ذلكَ رَجَعتُ إِلى دِمشق. ثمَّ إِنّي بعدَ ثلاثِ سنينَ صَعِدتُ إِلى أورَشليمَ لأَزورَ بطرسَ فأَقمُت عندَهُ خمسةَ عَشَرَ يوماً. ولم أَرَ غيرَهُ من الرسلِ سوى يعقوبَ أخي الربّ.

الإنجيل: لو26:8-39

في ذلك الزمانِ أَتى يسوعُ إلى كورَةِ الجِرجِسِّيينَ فاستقَبلهُ رجُلٌ مِنَ المَدينَةِ بهِ شياطينُ مُنذُ زَمانٍ طَويل ولم يكُن يلبَسُ ثوباً ولا يأْوِي إِلى بَيتٍ بل إِلى القبور. فَلمَّا رأَى يسوعُ صاحَ وخَرَّ لهُ وقالَ بِصوتٍ عظِيمٍ: ما لي ولكَ يا يسوعُ ابنَ اللهِ العليّ. أَطلُبُ إِليكَ أَلاَّ تُعَذِّبَني. فَإِنَّهُ أَمرَ الروحَ النَجِسَ أَنْ يَخرُجَ مِنَ الإِنسانِ لأَنَّهُ كانَ قد اخْتَطَفَهُ مُنذُ زَمانٍ طويلٍ وكانَ يُربَطُ بسلاسِلَ ويُحبَسُ بِقُيودٍ فيقطَعُ الرُّبُطَ ويُساقُ منَ الشيطانِ إِلى البرارِيّ. فَسَأَلهُ يسوعُ قائلاً: ما اسمُك. فقالَ لجَيَون لأَنَّ شياطينَ كثيرينَ كانوا قد دخَلُوا فيهِ. وطلَبوا إِليهِ أَن لا يأمُرَهم بِالذَّهابِ إِلى الهاوية. وكانَ هُناكَ قَطيعُ خَنازيرَ كَثيرَةٍ ترعَى في الجبل. فطَلَبوا إِليهِ أَن يأْذَنَ لهم بالدخولِ فيها فأَذِنَ لهم. فخرَجَ الشياطينُ مِنَ الإنسانِ ودخَلوا في الخنازيرِ فوَثَبَ القطيعُ عَنِ الجُرفِ إِلى البُحيرَةِ فاختَنَق. فلمَّا رأَى الرُّعاةُ ما حدَثَ هرَبوا فأَخَبروا في المَدِينَةِ وفي الحُقول. فخَرَجوا ليرَوْا ما حدَثَ وأَتوا إلى يسوعَ فوَجدوا الإِنسانَ الذي خرَجَت مِنهُ الشياطينُ جَالِساً عندَ قَدَمَيْ يسوعَ لابِساً صحيحَ العقلِ فَخافوا. وأَخبَرَهمُ الناظِرونَ أَيضاً كيفَ أُبرِئَ المجنونُ. فَسأَلهُ جميعُ جُمهورِ كُورَةِ الجِرجِسيِيِنَ أَن يَنْصَرفَ عَنهمْ لأَنَّهُ اعَتَرَاهُم خَوفٌ عَظِيم. فدَخَلَ السفينَةَ ورَجَعَ. فَسَأَلَهُ الرجلُ الذي خرَجَتْ مِنهُ الشياطينُ أَن يكونَ مَعَهُ. فصَرَفهُ يسوعُ قائِلاً: ارجِعَ إلى بيتِكَ وحَدِّث بما صنَعَ اللهُ إليك. فذهَبَ وهُوَ ينادي في المدينَةِ كلِّها بما صنَعَ إِليهِ يَسوع.

عظة الأحد

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
في إنجيل اليوم، نرى أن يسوع قد زار منطقة الجرجسيين، وهناك وجدَ إنساناً مختلاً، فصرخ نحوه. أتى يسوع إليه وحدَّثه بهدوءٍ من أجل أن تخرج الشياطين التي تسكنه، أي أن يعود مُعافى من المرض النفسي الذي حَلَّ به. الشياطين استسلمت لإرادة السيد المسيح، ورغبتْ بأن يُدخِلها قطيع خنازير كان يرعى في المنطقة، بدلاً من أن يهلكها بطريقة أخرى. عَلِمَ أهالي المنطقة بما جرى، فأتوا نحو يسوع. يتبادر إلى ذهننا أنهم أتوا لكي يستفيدوا من زيارته، طالما أنه أسعف إنساناً مختلاً وأعاده إلى حالته الطبيعية. هذا يعني أن هناك إنسانٌ من لدن الله آتٍ، وكل مَن فيه شي صحي أو نفسي أو أي شيء آخر بإمكانه أن يستسعف من يسوع. ولكن الأمر كان بعكس ذلك.
أتوا إليه وطلبوا منه أن يترك بلدتهم ومنطقتهم ويذهب. لقد خافوا! مَن الذي يخاف؟ الخاطئ هو الذي يخاف. مَن الذي يخاف؟ الإنسان الذي يفتقد إلى الإيمان، هذا هو الذي يخاف. لقد خافوا بدلاً من أن يسجدوا له ويطلبوا أن يباركهم. رغبوا في ألا يقيم في بلدتهم. 
ونحن في كثير من الأحيان، عندما تنتابنا أزمات شخصية أو اجتماعية، فإننا نبتعد عن الله بدلاً من أن نكون قريبين منه. مَن يبقى من الله قريباً، هذا هو الإنسان المؤمن الذي أتى يسوع من أجله. أما الباقون الذين رفضوه ظناً منهم بأنه لا يفيدهم، هؤلاء سيُحاسَبون على عملهم هذا. من جهة ثانية، نحن لا نطلب أن يكون يسوع بيننا، لئلا يكشف لنا عن أخطائنا التي نحياها، هذا أيضاً أمرٌ معيب، علينا أن نطلبه لكي نستسعف بكلامنا نحوه، من أجل أن يُحرِّرنا من تلك الخطايا، كما حرَّرَ هذا الشاب المريض من أمراضه.
النقطة الأخيرة، هي أن هذا الشاب شَعر بالحياة الجديدة التي أتت إليه من خلال مساعدة يسوع له، فطلب منه أن يرافقه، أن يبقى معه. عملٌ صحيح وسليم، ولكن يسوع ارتأى أن يبقى معه بطريقة أخرى، بأن يبقى في بلدته وأن يحدِّث الناس عما حدث له وعن يسوع الذي شفاه، أي أنه جعله مبشرٌ مرسل في إرسالية، إرسالية آتية من لدن الله بشخص يسوع المسيح. كل منا عليه أن يبقى مع يسوع بصورة أو بأخرى. يسوع هو سيد حياتنا، يجب علينا أن لا نفارقه ونطلب منه ألا يفارقنا. وعلينا أن نستنير بنور كلامه من أجل أن نعرف ماذا يجب علينا أن نعمل. فلنصلِّ دائماً طالبين من يسوع أن يُعلِّمنا ما يجب أن نعمله.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.