الأحد الثامن عشر بعد العنصرة (8 تشرين الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 2كو6:9-11

يا إِخوةُ إِنَّ مَن يزرَعُ شَحِيحاً فَشَحيحاً أيضاً يحصُدُ ومَن يَزرَعُ بِالبَرَكاتِ فبالبَرَكاتِ أَيضاً يحصُد. كلُّ واحِدٍ كما نَوى في قلبِهِ لا عَن ابتِئَاسٍ أو اضطِرارٍ. فإنَّ الله يُحبُّ المُعطي المتهلِّل. واللهُ قَادِرٌ أن يَزيدَكم كُلَّ نِعمةٍ حتَّى تكونَ لكم كُلُّ كِفايةٍ كُلَّ حينٍ في كُلِّ شَيءٍ فتَزدادوا في كُلِّ عَمَلٍ صالح. كما كُتبَ إِنَّهُ بَدَّدَ أَعطى المساكينَ فَبِرُّهُ يدومُ إلى الأبد. والذي يَرزُقُ الزارِعُ زرعاً وخُبزاً للقوتِ يَرزُقُكم زرعَكم ويكثِّرُهُ ويَزِيدُ غِلالَ بِرِّكم. فتَستَغنُونَ في كُلِّ شَيءٍ لكُلِّ سَخَاءٍ خالِصٍ يُنشِئُ شُكراً لله.

الإنجيل: لو11:7-16
     في ذلكَ الزمانِ كان يسوعُ منطلقاً إلى مدينةٍ اسمُها نايينُ وكان كثيرون من تلاميذهِ وجمعٌ غفيرٌ منطلقين معهُ. فلمَّا قرُب من باب المدينة إذا مَيِّتٌ محمولٌ وهو ابنٌ وحيدٌ لأُمّهِ وكانت أرملةً وكان معها جمعٌ كثيرٌ من المدينة. فلمَّا رآها الربُّ تحنَّن عليها وقال لها: لا تبكي. ودنا ولمس النعشَ (فوقف الحاملون). فقال: أيُّها الشابُّ لك أقول قُمْ. فاستوى الميِّتُ وبدأَ يتكلَّم فسلَّمهُ إلى أمّهِ. فأَخذ الجميعَ خوفٌ ومجَّدوا اللهَ قائلينَ: لقد قام فينا نبيٌّ عظيمٌ وافتَقَدَ اللهُ شعبهُ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
إنجيل اليوم يقصّ لنا حدثاً نشعر بأهميته البالغة، ألا وهو أن يسوع يُقيم الأموات. جنازة تسير لوحيدٍ لأمه الأرملة، والأم بالموكب تبكي على ولدها الذي فُقِدَ منها. نظرَ إليها يسوع فتحنّن. كم هي عظيمة هذه الكلمة؟! أن يسوع يحمل الحنان وبالحنان الحب، فنظر إليها ثانية وقال لها: لا تبكي. كلمة لا تبكي كلمة عميقة في المعنى والمغزى. لأن يسوع يريد من الناس أن يكونوا فرحين وليس بكائين. لمسَ النعش. كم من المرات التي يلمس فيها يسوع، فيحدث فيها أمر هام بعده؟ لمس النعش فوقف الجميع وطلب من الشاب الممدد مائتاً في النعش، وقال له: قُمْ. أقامه يسوع وسلّمه مباشرة إلى أمه. 
هذه مسيحيتنا تُبنى على أن نكون واقفين بعضنا مع بعض من أجل بعض. الآخر مهمٌ عند يسوع المسيح. أهمية الآخر تكمن في أن الله نزل بالجسد إلينا لكي يُزيل الخطيئة عن حياتنا، لكي يفتدينا وهذا أنموذج من نماذج ربنا يسوع المسيح الذي يعمل حقاً لأجلنا. نتذكّر من خلال حادثة ابن أرملة نايين، نتذكر ابنة يايرس التي أقامها يسوع أيضاً من الموت بعد أن طلب الأب منه أن يقوم بعمل من أجلها. حقّق يسوع أكثر مما يريد الأب، أقام الابنة وأراد أن يهتموا بها لأنها بحاجة إلى عون بعد قيامتها. ونتذكّر أيضاً أن يسوع أقام لعازر، بعدما طلبت مرتا منه أن يعمل أي شي من أجل أخيها. حقاً إن يسوع يقيم الموتى. ولكن في الأحداث الثلاثة التي أقام يسوع فيها الموتى، لم يقمهم من أجلهم بل أقامهم من أجل ذويهم: بكاء الأم، طلب الأب، استنجاد من الأخت. كل هذا حقّق القيامة التي حدثت. هذا يعني أن طلب البار عند الله يُستجاب، هذا يعني أنه علينا ألا نطلب من أجلنا فقط بل من أجل الآخرين أيضاً. 
يسوع يلبي عندما يكون القلب نظيف في النداء إليه لكي يحقق عمل ما. يسوع يريدنا أن نكون محبين بعضنا لبعض لكي يعمل من أجلنا كلنا. هذه الأحداث هي درس ثمين لنا في أن لا نقف مكتوفي الأيدي أمام أحداث تجري بالقرب منا، ونبقى بأنانياتنا نصرخ ونستنجد بدون معنى، بدون مغزى، ولكن عندما نرفع الصوت إلى الله الذي نؤمن بأنه قادر على فعل كل شي، حينئذٍ تتحرّك الأحشاء الإلهية، يتحرّك الله بداخله من أجلنا، من أجل صوتنا المرفوع إليه. هذه كلها أمور يجب أن تكون محفوظة في قلوبنا، المحن والصعوبات والأزمات كثيرة، ونحن بحاجة ليسوع ليقف أمامنا دوماً. لذلك علينا أن نجعل من أنفسنا منزّهين عن كل ما هو منغلق بأنفسنا على أنفسنا، بل أن نكون منفتحين نحو الله بشخص يسوع المسيح، ويسوع يقترب منا، كما اقترب من هؤلاء الثلاثة، فأقامهم لأجل ذويهم. بهذه الصورة علينا أن نشارك نحن أيضاً في الأعمال التي يعملها الله والتي تتحقّق بطلباتنا. 
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.