أحد آباء المجمع المسكوني السابع (14 تشرين الأول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: تي8:3-15

يا ولدي تيطُسُ صادقةٌ هي الكَلِمةُ وإِيَّاها أُريدُ أَن تقرِّرَ حتَّى يَهتمَّ الذين آمنوا باللهِ في القيامِ بالأعمالِ الحسنة. فهذهِ هيَ الأعمالُ الحسَنةُ والنافِعة. أمَّا المُباحَثات الهذَيانَّيةُ والأَنسابُ والخُصُوماتُ والمماحكاتُ الناموسيَّة فاجتَنِبْها. فَإِنَّها غَيرُ نافعةٍ وباطِلةٌ. ورجُل البِدعَةِ بعدَ الإِنذارِ مرَّةً وأُخرى أَعرِض عنهُ. عالمِاً أَنَّ مَن هو كذلكَ قدِ اعتَسفَ وهُوَ في الخَطيئَةِ يَقضي بِنفسهِ على نَفسهِ. ومتى أَرسلتُ إليكَ أَرتمِاسَ أو تِيخيكوسَ فبادِرْ أن تأْتيَني إلى نيكوبولِسَ لأَنِّي قد عزمتُ أن أُشتِّيَ هناك. أمَّا زيناسُ معِلّمُ الناموسِ وأَبُلُّوسُ فاجتَهد في تشيِيعهما متأَهِّبينِ لئَلاَّ يُعوِزُهما شيءٌ. وليتعلَّم ذوونا أَن يقوموا بالأعمالِ الصالِحةِ للحاجاتِ الضَّرُورِيَّة حتَّى لا يكونوا غيرَ مثمرين. يسلِّمُ عليكَ جميعُ الذينَ معي. سلِّمْ على الذين يُحبُّوننا في الإيمان النّعمةُ معَكم أَجمعين. آمين.

الإنجيل: لو5:8-15

قَالَ الربُّ هذا الـمَثَل:«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فوُطِئَ وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاءِ. والبعض وَسَقَطَ عَلَى الصَّخْرِ، فَلَمَّا نَبَتَ يبسَ لأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ رُطُوبَةٌ. وبعضٌ َسَقَطَ بين الشَّوْكِ، فَنَبَتَ الشَّوْكُ مَعَهُ فخَنَقَهُ. وبعضٌ َسَقَطَ فِي الأَرْضِ الصَّالِحَةِ، فَلَمَّا نَبتَ أثَمَر مِئَةَ ضِعْفٍ». فَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ: «مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا الْمَثَلُ؟». فَقَالَ: «لَكُمْ قَدْ أُعْطِيَ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ اللهِ، وَأَمَّا اِلْبَاقِونَ فَبِأَمْثَالٍ، لكي لا ينظروا وهم ناظِرونَ ولا يفهموا وهم سامعون. وَهذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلَمةُ اللهِ، وَالَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَأْتِي إِبْلِيسُ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ مِنْ قُلُوبِهِمْ لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا. وَالَّذِينَ عَلَى الصَّخْرِ هُمُ الَّذِينَ يسمعُون الْكَلِمَةَ يَقْبَلُونَها بِفَرَحٍ، ولكن لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ، وإنما يُؤْمِنُونَ إِلَى حِينٍ، وَفِي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَرْتَدُّونَ. وَالَّذِي سَقَطَ في الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ بهُمُومِ هذه الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وملَذَّاتِهَا، فلاَ يأتون بثَمَرٍ. وأما الَّذِي سقط فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، فهم الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَا فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ، وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ. ولما قَالَ هذَا َنَادَى:«مَنْ لَهُ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!»

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
يُحدِّثنا إنجيل اليوم عن مَثَل الزارع، هذا الـمَثَل المعروف والمشهور كثيراً. دعونا نتأمّل ببعض معطياته: فالزارع هو الله بشخص السيد المسيح، والزرع هو الكلمة الإلهية. أعطانا يسوع هذا الـمَثَل من خلال واقع الحياة اليومية، فالزارع في دنيانا يَبذُر البذور، فيسقط منها على الأرض فتُداس، ويسقط منها على الصخر وبسبب عدم الرطوبة فإنها تيبس، ويسقط منها بعضٌ في الأشواك فتبتلعها الأشواك. ولكن هنالك قسمٌ يأتي إلى الأرض الصالحة. الأرض الصالحة هي التي عمل صاحبها مستلزمات تهيئتها لتصير صالحة، بكونه هيّأ الأرض من سقاية وتعشيب ورعاية للتراب ومتابعة في خدمة تلك الأرض بعد البِذار، لكي يقتطف منها الثمار.
والآن، عندما يأتي الزارع الإلهي إلينا، ويرمي ببذوره أي بكلمته الإلهية إلى قلوبنا، فماذا علينا نحن كمزارعين لحقل أنفسنا أن نعمل؟ أن نهتم بتلك الكلمة الإلهية كي لا تُداس. عندما تُداس يعني أن هنالك إهمال عند الإنسان برعاية نفسه، فيتدخّل الشيطان ويُبعد عنه معاني الكلمة. عندما يُهمل نفسه، فإن نقصاً في الرطوبة الروحية، بسببها يصير الإنسان كمثل الصخر، فلا يعطي ثمراً. وأيضاً عندما يُهمل الإنسان الكلمة الإلهية، تأتي هذه الكلمة فتختنق كمثلما تختنق البذرة بالأشواك، والأشواك هنا هي الاهتمامات الدنيوية الكثيرة التي نركض وراءها؛ من محبة للمال ومحبة للجاه ومحبة للِّهو والتسلية. كل هذا على حساب أننا مخلوقون من الله لنحقِّق الـمَثَل الذي أراده الله لنا لكي يكون لنا أيضاً ثمارٌ، فالثمار لا تأتي من إنسان يتلهّى، حتى لو كان اللهو بأمور صالحة، وهذا أصعب ما في الأمر. هنالك الحفلات، هنالك الذهاب والإياب، هناك اللهو والمسرات الاجتماعية التي نسمّيها الضرورية. كل شيء ضروري يجب أن يكون مقرون بأن هنالك علاقة بين الإنسان وربه، هذا هو الضروري وحده. فإذا أردنا أن نقيم أنشطة اجتماعية فلتكن، ولكن من أجل تمتين العلاقة بين الإنسان والله. 
على هذه الصورة تقتطف الثمار الجيدة وتأتي البذرة على أرض صالحة، على إنسان أنشأ نفسه على صورة يستفيد من وجود الكلمة الإلهية، تلك البذرة التي أرادها الله أن تدخل إلى كياننا، إلى قلوبنا، إلى أنفسنا، وإلى أجسادنا أيضاً. هذا يستدعي منا أن نستبدل تلك الإهمالات بالاهتمامات والاهتمامات تستدعي أن ينظِّم الإنسان وقته لكي يعطي للكلمة دور في حياته. فهنالك ضرورة ليكون كل شيء، كما يقول بولس الرسول: "بلياقة وحسن ترتيب". بل وأكثر من هذا أن يكون كل شيء بنظام محدَّد. هذا الأمر يُكلّفنا أن نقتني الصبر، أن نكون صبورين في صلاتنا، أن نكون صبورين في قراءاتنا، إنْ كانت للكتاب المقدس أو للكتب الروحية وكتب الآباء، أن نكون مستلهمين منها لكي نؤسِّس الأرض الصالحة في شخصنا ليصير الشخص الإنساني إنسانٌ قادر أن يتلقّى الكلمة الإلهية، كما الأرض الصالحة الـمُعدّة لكي تتلقى البذرة التي من خلالها تُنبت الثمار.
عظيمٌ هو ربنا، يخاطبنا بأبسط الكلمات ولكن في أعمقها، لكي نعمل من خلالها ونُشكِّل من أشخاصنا أناس قادرون أن يكونوا كمثل المسيح الذي أرادنا أن نتشبَّه به. 

ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً.