أحد الفريسي والعشّار (28 كانون الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 2تي10:3-15

يا ولدي تيموثاوسَ إِنَّك قدِ استَقْرَيتَ تعليمي وسِيرَتِي وقَصدِي وإِيماني وأَناتِي ومَحبَّتي وصَبري. واضطهاداتي وآلامي وما أَصابني في إِنطاكِيَةَ وإِيقونِيةَ ولِسترَة. وأيَّةَ اضطهاداتٍ احتملتُ وقد أَنقذني الربُّ من جميعِها. وجميعُ الذينَ يُريدونَ أن يَعيشوا بِالتقوى في المسيحِ يسوعَ يُضطهَدون. أمَّا الأشرارُ والمغُوُونَ من الناسِ فَيَزدادونَ شَرَّاً مُضِلّينَ ومُضَلّين. فَاستَمِرَّ أنتَ على ما تعلَّمتَهُ وأَيقنتَ بهِ عالماً مِمَّن تعلَّمت. وأَنَّك مُنذُ الطُفولِيةِ تَعرِفُ الكتُبَ المُقدَّسةَ القادِرةَ أن تُصيِّرَكَ حكيماً للخلاصِ بالإيمانِ بالمسيحِ يسوع.

الإنجيل: لو10:18-14

قال الربُّ هذا المَثل. إِنسانَانِ صعِدَا إلى الهيكلِ لِيُصَلّيَا أحدَهما فِرّيسيٌّ والآخرَ عشَّارٌ. فكان الفريسيُّ واقفاً يُصلّي في نفسهِ هكذا اللّهُمَّ إِنّي أشكرَك لأنّي لستُ كسائر الناس الخَطَفةِ الظالمين الفاسقين ولا مِثلَ هذَا العَشَّارِ. فإنّي أَصُومُ في الأسبوعِ مرَّتيْنِ وأُعَشِّرُ كُلَّ ما هو لي. أمَّا العشارُ فوقَفَ عن بُعدٍ ولم يُرِدْ أَنْ يرفَعَ عينَيْهِ إلى السماءِ بل كان يقرَعُ صدرَهُ قائلاً: اللَّهمَّ ارحمني أنا الخاطئَ. أقولُ لكمْ إِنَّ هذا نزَلَ إلى بيتهِ مُبَرَّراً دونَ ذاكَ. لأنَّ كُلَّ مَنْ رفَعَ نَفْسَهُ اتَّضعَ ومَنْ وضعَ نفسَهُ ارتفعَ.

عظة الأحد

باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين
للكنيسة جمال وترتيب. الإستعداد للصوم إبتدأ منذ اليوم. هنالك أربع آحاد تسبق يوم الصوم؛ كلها أيام إستعدادية لها معان ولها أقصاد وتتجه كلها من أجل تهيئة الأنفس البشرية لتصوم الصوم الصحيح. الأحد الذي نحن فيه اليوم، وهو فاتحة لهذه الآحاد، إسمه "أحد الفريسي والعشار"، إلا أن إسمه الروحي إنه "أحد التوبة"، تلك التوبة التي تعني تغيير الذهن أو تغيير العقل.لا نكن قساة فيعقولنا، بل لنكن مرنين لنغير تلك العقول بحسب كلمات الإنجيل،بحسب مسيرة الروح، لكي تكون تلك العقول قادرة على أن تتفهم القصد الإلهي وتعمل به وبموجبه. إذاً نحن سنبدأ من اليوم بتغيير جذري في حياتنا من أجل أن نصير أكثر محبة، أكثر روحانية، أكثر شفافية، لكي ندخل في اليوم المحدد، يوم الصوم المبارك.
يتلخص الإنجيل، بأن هنالك شخصان ذهبا إلى الهيكل ليصليا، أحدهما فريسي والآخر عشار. الفريسي إنسان،كما نعلم، غير محبوب من مسيرة التاريخ، ربما بسبب هذا المثل الذي أعطانا إياه يسوع، ولكن علينا أن نفكر كثيراً قبلما أن نطلق الأحكام. صحيح أن أحدهما نزل إلى بيته مبرراً، والآخر لم يعطِ يسوع عنه أي حكم، إنما هذا الآخر حبذا لو نستطيع أن نكون مثله في أكثر قضاياه، إبتدأهذا الفريسي صلاتهبالشكر لله ، ومن ثم عرفنا منه أنه كان يصوم، وأنه كان يوزع قسماً من أمواله، وكان لا يرتكب الخطايا الكبيرة. إذا تساءلنا، هل نحن بمثل بتلك الصفات التي عرفناها عنه، لنصبح قادرين أن نكون مثله، بالرغم من أننا نرفضه؟ ولكن كان عنده عيبين إثنين، الأول أنه لم يتكلم بصيغة تحمل ندامة؛ كلنا خطاة، وكما يقول الإنجيل:"الجميع أخطؤا وأوعزهم مجد الله". إذاً يجب أن نعرف بأنه علينا أن نطلب الغفران من ربنا بصورة دائمة وهذا لم يطلبه، إن عدم المغفرة ونقص في التواضع،بكونهمدعياً لأن حديثه كان بصيغة الأنا.
النقطة الثانية،هي أنه نظر إلى العشار وعمل مقارنة بينه وبين هذا الذي يقف بموقف متواضع لم يتقدم كثيراً نحو الهيكل بخجل،وحقره بكلماته الداخلية، أي أمام الله. هذين العيبين هما الذين يجب أن ننتبه إليهما، أي أن نكون متواضعين ونعرف المغفرة بصورة دائمة،وأن لا نحكم بتحقير على أي إنسان آخر. أما العشار فقد وقف خجلاً ولم يرفع رأسه ولا عينيه إلى السماءإلى الأعلى إلى حيث الله، إنما إكتفى بقول واحد يُعبّر عن سبب حضوره إلى هنا، ندامته الكبيرة على خطاياه كمعترف بأنهخاطىء،وقال "اللهمإرحمني أنا الخاطئ".
كم هو جميل أن نقتدي بهذا الخاطىء الذي تحول إلى قديس. يسوع ينظر إلينا، إن إعترفنا بخطايانا وندمنا عليها بتواضع، فيعتبرنا قديسين. هذه صفة أساسية يجب أن نسعى للوصول إليها خلال فترة الصوم. وقول هذا العشار يذكرنا بمطلع مزمور التوبة، المزمور 50،الذي يقول "إرحمني يا الله كعظيم رحمتك وكمثل كثرة رأفاتكامح مآثمي". هنالك دائماً تلاقي في النصوص الكتابية عند المواقف الواحدة عند البشر. إذا نظرنا بعمق أكثر لموقف العشار،فنجد بأنه لم يكن بحسبانه أنه سيغُفر له، وأنه إنسان ستُقبل طلباته. الخاطىء الخجول هو إنسان يخجل من ربه ولا ينتظر كثيراً بأن خطاياه الكثيرة ستُمحى عنه،ولكن رحمة الرب ومحبته كبيران جداً،بحيث أنه يقبل منا مثل هذه المواقف. 
فلنسعى جاهدين متأملين بيوم الفصح الآتي الذي نستعد إليه بدءاً من هذا اليوم. لكي لا يغيب عن بالنا أبداً أننا متجهون نحو الصلب والقيامة. 
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً.