الأحد الخامس عشر من لوقا (22 كانون الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 1تي 9:4-15

يا إِخوةُ صادقةٌ هي الكلمةُ وجَدِيرةٌ بكُلِّ قَبُولٍ. فإِنَّا لهذا نتعَبُ ونُعيَّرُ لأَنَّا أَلقينا رجاءَنا على اللهِ الحيِّ الذي هو مخِلّصُ الناسِ أجمعين ولاسِيَّما المؤمنين. فَوصِّ بهذا وعِلّم بِه. لا يستَهِنْ أحدٌ بفتوَّتِكَ بل كُنْ مثالاً للمؤمنينَ في الكلامِ والتصرُّفِ والمحبَّةِ والإيمانِ والعَفاف. واظِبْ على القراءَةِ إلى حينِ قدومي وعلى الوعظِ والتعليم. ولا تُهمِلِ الموهِبَةَ التي فيكَ التي أُوتيتَها بنبوَّةٍ بوضعِ أيدي الكَهَنة. تأَمَّل في ذلكَ وكُنْ عليهِ عاكِفاً ليكونَ تقدُّمُك ظاهِراً في كلِّ شيءٍ.

الإنجيل: لو1:19-10

في ذلك الزمان فيما يسوعُ مجتازٌ في أريحَا إِذا برجُلٍ اسمُهُ زكَّا كان رئيساً على العشَّارينَ وكانَ غنيّاً. وكانَ يلتمِسُ أَنْ يرَى يَسوعَ مَنْ هُوَ فلم يكن يستطيعُ من الجمع لأنَّه كانَ قصيرَ القامةِ. فتقدَّم مسرعاً وصعِدَ إِلى جمَّيزةٍ ليَنْظُرَهُ لأنَّهُ كانَ مُزمِعاً أَن يَجْتازَ بها. فلمَّا انتهى يسوعُ إلى الموضعِ رفعَ طَرْفَهُ فَرآهُ فقال لهُ: يا زكَّا أَسرِعِ انزِلْ فاليومَ ينبغي لي أن أمكُثَ في بيتك. فأَسرعَ ونزَلَ وقبِلهُ فرِحاً. فلمَّا رأَى الجميعُ ذلك تذمَّروا قائلين انَّهُ دخل ليحُلَّ عند رجلٍ خاطئ. فوقف زكَّا وقالَ ليسوعَ هاأَنذا يا ربُّ أُعطي المساكينَ نِصْفَ أَمْوالي. وإِن كنتُ قد غَبَنْتُ أحداً في شيءٍ أَرُدُّ أربعةَ أَضعافٍ. فقالَ لهُ يسوعُ اليومَ قد حَصَلَ الخلاصُ لهذا البيت لأنَّهُ هو أيضاً ابنُ إِبراهيم. لأنَّ ابنَ البشرِ إنَّما أتى لِيَطْلُبَ ويُخلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
عندما يأتي أحد زكا الذي تلونا ما حدث له في إنجيل اليوم نكون قد تأهبنا للدخول في صوم الفصح المبارك. إنه بداية التهيئة، خمسة أسابيع باقية وكلها أسابيع تهيئة نتهيأ بها لنعرف كيف نصوم ونصلي ونلتقي بالرب يسوع.
 زكا كان رئيس عشارين، أولئك الذين يجبون الضرائب ويستغلون البشر بضرائب غالية ليحفظوا المال لأنفسهم. أيّ أنه كان منبوذاً من الناس فهم لا يحبونه. ولنعلم بأن كل إنسانٍ محبوب من الناس أو غير محبوب فهو إنسان يحمل بداخله وديعةً من الله عند خلقه. تلك الوديعة هي نقطة انطلاقٍ بين الإنسان وربه. أحياناً تكون تلك الوديعة الموجودة في دواخل أنفسنا في قلوبنا، تكون نائمة غر مستيقظة ولكن كل إنسان عنده فرصة بأن تلك الوديعة ستنهض وستستيقظ وستطالب بلقاءٍ مع ربها يسوع المسيح حتى ولو كان هذا الإنسان من أسوأ البشر.
 زكا عظمته أنه سمع باسم يسوع فأراد أن يراه. أراد أن يسمع صوته أراد أن يخرج من ذاته العتيقة ليلتقي بالربِّ أي ليلتقي بالإله ويكون له نصيبٌ معه. فتعقّبه وبسبب قصر قامته صعد إلى شجرة جميز، لا يقف أي شيء في وجه الإنسان عندما يريد؛ خاصةً إذا كانت تلك الإرادة حسنة. رآه يسوع المسيح رأى تحركات قلبه ورأى تغيرات ما بداخله تجاه أفكاره القديمة التي كانت أفكار استغلال للآخرين وكيف تحولت ببحثه عن ربّه لتصير عند ذاك الإنسان عند زكا لتصير بحثاً عن الآخرين بحبٍّ.
 أراد يسوع أن يعلن لزكا بأنه كشف سره فناداه قائلاً: "انزل اليوم سأمكث في بيتك، كما دخلت إلى قلبك الآن سأدخل إلى حيث تقيم إلى منزلك". عند هذه النقطة سأقف قليلاً وأقول: يا ترى هل حدث معنا أن بحثنا عن يسوع ورغبنا في أن نلتقي وإياه؟ نلتقي معه؟ كل إنسانٍ مدعوٌ لتلك اللحظة. علينا ألا نُضيّع هذا الأمر، علينا أن نستجيب لنداء قلبنا الساكن فيه يسوع. ونبحث برغبةٍ كبيرة قوية عنه، عن يسوع. حينئذٍ يسوع ينادينا، هل سمعتم نداء ربكم إليكم بأسمائكم؟ هل سمعتم قول الله بأنني أنا معكم تحركوا؟ فلنتحرك بروح النعمة الإلهية المنسكبة من لدن الله علينا على قلوبنا.
 حينئذٍ دخل يسوع بيت زكا. ولكن عند الباب والجموع كثيرة قال زكا ليسوع: "منذ هذه اللحظة سأوزع نصف أموالي للمحتاجين وإن كنتُ قد غبنت أحداً - وهو يعرف أنه قد غبن كثيرين - فإني سأرد له أربعة أضعاف". 
 هذا الأمر هو نتيجة ذاك اللقاء الذي حصل بين زكا ويسوع عندما كان يبحث عنه فوجده. فلنجد يسوع ولنعلن له بأننا نحن أمناء على ما علمتنا إياه أيها الرب الإله، سنكون أمناء في عيش تعاليمك داخل قلوبنا كما أردت لنا أن تكون تلك التعاليم، علينا ألا نقف كسالى دون البحث عن يسوع. علينا ألا نقيم رغبات بشريةٍ للأكل والشرب والوجاهة والمال والسلطة وما شابه ذلك، بل بأن يكون لنا رغبة فوق كل ذلك. تلك الرغبة التي نريد من ورائها أن نلتقي بربنا يسوع المسيح ليقول لنا كما قال لزكا: "اليوم صار خلاصٌ لهذا البيت". فلنكن مخلَّصين بنعمة ربِّنا يسوع المسيح.
 ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.