الأحد 18 بعد العنصرة - الأحد الثاني من لوقا (30 أيلول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 2كو6:9-11

يا إِخوةُ إِنَّ مَن  يزرَعُ شَحِيحاً فَشَحيحاً أيضاً يحصُدُ ومَن يَزرَعُ بالبَرَكات فبالبَرَكات أَيضاً يحصدُ. كلُّ واحِدٍ كما نَوى في قلبِهِ لا عَن ابتِئَاسٍ أو اضطِرارٍ. فإنَّ الله يُحبُّ المُعطي المتهِلّل. واللهُ قَادِرٌ أن يزَيدَكم كُلَّ نِعمةٍ حتىَّ تكونَ لكم كُلُّ كفايةٍ كُلُّ حينٍ في كُلَّ شيءٍ فتَزدادوا في كُلّ عَمَلٍ صالح. كما كُتبَ إنَّهُ بَدَّدَ أَعطى المساكين فبِرهُ يدومُ إلى الأبد. والذي يرَزُقُ الزارعُ زرعاً وخُبزاً للقوتِ يَرزُقُكم زرعَكم ويكثِّرُهُ ويَزِيدُ غِلالَ بِرِكّم. فتَستَغنُونَ في كُلِّ شيءٍ لكُلَّ سَخَاءٍ خالِصٍ يُنشِىءُ شُكراً لله.

الإنجيل: لو31:6-36

قال الربُّ كما تريدونَ أَن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم. فإنَّكم إِنْ أَحببتمُ الذين يُحبُّونكم فأيَّةُ مِنَّةٍ لكم. فإِنَّ الخطأَةَ أيضاً يُحبُّون الذين يحبُّونهم. وإذا أَحْسنتم إلى الذين يُحسِنون إِليكم فأَيَّةُ مِنَّةٍ لكم. فإِنَّ الخطأَةَ أيضاً هكذا يصنعون. وأن أَقرضْتُمُ الذينَ تَرْجونَ أَنْ تستَوْفوا منهم فأَيَّةَ مِنَّةٍ لكم. فإِنَّ الخطأَةَ أَيْضاً يُقرِضونَ الخَطأَة لكي يستوفوا منهمُ المِثْلَ. ولكِنْ أَحِبُّوا أعداءَكم وأَحْسِنوا وأَقرِضوا غيرَ مؤَمِّلين شيئاً فيكونَ أجرُكم كثيراً وتكونوا بني العليّ. فإنَّهُ منُعِمٌ على غيرِ الشاكِرينَ والأَشرارِ. فكونوا رُحمَاءَ كما أَنَّ أَباكُمْ هو رحيمٌ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
الإنجيل الذي تُلي على مسامعنا اليوم، يُذكِّرنا بالعظة على الجبل التي فاه بها السيد المسيح، وذُكرت كاملة في إصحاحات ثلاثة من إنجيل متى. هنا نجد روحها ببعض التعاليم، وتكاد أن تكون ذروة فيما يريد أن يعلِّمنا إياه السيد المسيح. يقول لنا: "كما تريدون أن يعامكم الناس، هكذا أنتم أيضاً عاملوهم به". يريد يسوع منا أن نحب ونعطي ونَقرض دونما أن ننتظر أي انتظار لتحقيق ما فعلناه من خلال عملنا. هنا نجد بُعدين: الأول: أن نُعامِل الناس كما نريد أن نُعامَل. الثاني: ألا ننتظر من أعمالنا أي انتظار لأي رد فعل من خلال الآخرين. هذا شيء صعب. مسيحيتنا بعظمتها الكبيرة تقودنا إلى الدرب الصعب. الطريق الضيق هو طريق المسيحي. أما الطريق الرحب والواسع فهو لكل إنسان آخر. من هنا نشعر بأننا مرتبطون بتعاليم عاشها السيد المسيح، فاه بها وطبَّقها وعرَّفنا من خلالها: مَن هو الله. 
الله رحيم ونحن مدعوون، كما يقول السيد المسيح، أن نكون رحماء. المسيحي مدعوٌ لأن يكون كمثل الإله. الإله يعمل بصورة كبيرة في مطلق القضايا، ونحن لا بأس علينا أن نعمل بقدر استطاعتنا ولو كان في أبعاد صغيرة، ولكن على هذه الأبعاد مهما صغرت أن تبقى مرتبطة بالله، وأن تكون مقتنية اقتناءاتها من لدن الله. إذا كان الله مثلاً هو بحر واسع، فإن قطرات قليلة تأتينا من مياه هذا البحر كافية لكي نعمل ونبقى متشبهين من خلالها بعمل الله. الإنسان مدعوٌ لكي يكون إنساناً متألّهاً، أن يكون إنساناً يعمل ما يعمل الله، يعمل ما أراد المسيح لنا أن نعمل. من خلال هذا نبتدئ بداية، وهذا روح النص الذي سمعناه اليوم، أن نبتدأ بالحب للآخرين بدون قيد أو شرط. 
في بعض الأحيان نحن نتألم، في بعض الأحيان نحن ننفعل، عندما لا نُعامَل من الآخرين معاملة حسنة، في بعض الأحيان يأتي ألمنا رد فعل تجاه الآخرين، ضد الآخرين، كرهاً بالآخرين. هذا يُخرجنا من مسيحيتنا. نحن مدعوون أن نتألم وأن ننفعل عندما نحن لا نحقِّق ما يجب علينا تحقيقه بحسب مقتضيات هذا النص. نحن علينا أن نراقب ذواتنا: هل نحن نعمل كما أراد الله؟ كما علَّم المسيح، أم نعمل كرد فعل لما يعمله الآخرون. إذا بقينا في هذه الحالة الضيقة الضعيفة، يعني أننا بقينا في عالمٍ لم يأتِ المسيح إليه، إنه عالم "العين بالعين والسن بالسن" حسب التعاليم القديمة. إذا أخذ بعض الناس في العالم بهذه التعاليم وأبقاها إلى اليوم لتكون شريعته، فإنها للمسيحي هي قضية غير مقبولة، مضى الزمن عليها، واليوم على الإنسان أن يتجاوزها بهذا الحب، بتلك الرحمة، بالعطاء بلا انتظار. 
إنجيل اليوم صغيرٌ ولكنه عميق وكبير في معانيه، إنجيل اليوم يدعونا لكي نتمثَّل بكلماته لكي تصير تلك الكلمات أفعال نحيا ونتحرك من خلالها. وأختم القول إذا سألني سائل: كيف لي أن أعرف بأنني فعلاً أعمل بموجب هذا العمل؟ أجيب: هنالك معايير كثيرة آخذ منها واحدة فقط: عندما لا أنرفز، عندما لا أغضب على آخر إذا شعرت بأن الأمور لا تجري كما أريد. عندما أتحرَّر من هذا السلوك، فإنني قد أكون قد دخلت في حركة مع السيد المسيح بموجب سلوكه.
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً.