الأحد بعد عيد رفع الصليب الكريم (17 أيلول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا 16:2-20

يا إِخوةُ إذ نعلَمُ أَنَّ الإنسانَ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الناموسِ بل إنَّما بالإيمانِ بيسوعَ المسيحِ آمنَّا نحنُ أيضاً بيسوعَ المسيحِ لكي نُبرَّرَ بالإيمانِ بالمسيحِ لا بأعمالِ الناموسِ إذ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الناموسِ أحدٌ من ذوي الجَسَد. فَإنْ كنَّا ونحنُ طالِبونَ التبريرَ بالمسيحِ وُجدنا نحنُ أيضاً خَطأَةً أَفيكونُ المسيحُ إذَنْ خادِماً للخطيئَة. حاشى. فَإِنّي إِنْ عدتُ أَبني ما قد هَدَمتُ أَجعَلُ نفسي متعدِّياً. لأنّي بالناموسِ مُتُّ للناموسِ لكي أحيا لله. معَ المسيحِ صُلبتُ فأَحيا لا أنا بل المسيحُ يحيا فيَّ. ومالي من الحياةِ في الجسدِ أنا أحياهُ في إيمانِ ابنِ الله الذي أحبَّني وبذلَ نفسَهُ عنّي.

الإنجيل: مر34:8-1:9

قال الربُّ مَن أراد أن يتبَعني فليكفُرْ بنفسهِ ويحمِلْ صليبَهُ ويتبَعْني. لأنَّ مَن أراد أن يخلّصَ نفسَهُ يُهلكها ومَن أهلك نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيلِ يخلّصَها. فإنَّهُ ماذا ينتفِعُ الإنسانُ لو ربح العالَمَ كلَّهُ وخسر نفسَهُ . أم ماذا يُعطي الإنسانُ فداءً عن نفسهِ. لأنَّ مَن يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسق الخاطئ يستحيي بهِ ابنُ البشر متى أَتى في مجد أبيهِ معَ الملائكة القديسين. وقال لهم الحقَّ أقول لكم: إِنَّ قوماً مِنَ القائمينَ ههنا لايذوقونَ الموتَ حتَّى يَرَوْا ملكوتَ اللهِ قد أتى بقوَّةٍ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
لا زلنا في فسحة عيد الصليب، ونحن اليوم في الأحد الذي يلي هذا العيد المقدس. الإنجيل الذي تُلي على مسامعنا يتعلق بهذا الموضوع من الناحية الشخصية لكلِّ واحدٍ منّا.
يقول السيد: "من أراد أن يتبعني، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني". كلامٌ صعبٌ هذا الذي يطلبه يسوع منّا. ولكن لكلِّ صعوبةٍ في التعاليم المسيحية في أقوال السيد المسيح هناك مفتاحٌ إذا استعملناه به نستطيع أن نتخطى هذه الصعوبة.
ما هو الأمر الذي علينا أن نستعين به من أجل أن نذلّل هذه الصعوبة؟ يقول الآباء القديسون: "أننا بالحبّ والمحبّة نستطيع أن نتخطى تلك الصعوبة". علينا أن نكون أبناء الله الذي هو إله المحبّة، أن نقتدي به، حينئذٍ بإمكاننا أن ننكر أنفسنا. ننكر أنفسنا يعني أننا ننكر كلَّ ما فيها من شوائب ورذائل وأهواء. أن تعود تلك النفس إلى الصورة التي خُلق عليها الإنسان. بهذه الحالة نحن نتسلم من الله قدرةً تساعدنا على أن تكون تلك الأنفس مرتاحة. أن تكون تلك الأنفس هي أنفس الإنسان الذي بالروح يحيا.
أهم ما يجب علينا أن نعمله من أجل أننا نحمل الصليب، هو أن نُبعد الكره والبُغض من أنفسنا. تلك الأمور هي التي تشوه الإنسان لدرجة أنه علينا أن نسامح الخاطئ كما يطلب منّا السيد المسيح، وكما فعل هو. نحن مدعوون بأن نفعل ما فعله يسوع.
إن كان الإنسان مخلصاً للمسيح، فإنه لا يرغب أن يحيا إلاّ وهو حاملٌ لهذا الصليب. نكران الذات، هذا النكران نخسره في دنيانا ولكننا نكتسبه من أجل أبديتنا. علينا أن نفكر دائماً ليس بحال الإنسان في الدنيا الذي يرغب من أجل أن يكون سعيداً بصورةٍ كاذبة وغير صحيحة، عندما يكون بسعادته مرتبطٌ بأهواء الدنيا وملذاتها بدلاً من أن يكون متمتعاً بملذاتٍ إلهيةٍ تأتينا من لدن الربّ.
يسوع يريدنا أن نتبعه وهذا يتمّ عندما نحمل هذا الصليب، عظمة يسوع أنه لم يطلب منّا مرةً أن نفعل أيّ شيءٍ لم يفعله هو. يسوع حمل الصليب وإذا جاز لنا القول حمله حتى الثمالة. عُذّب وكانت نفسه بالرغم من كلّ تلك العذابات التي تحملها مشرقةً لأنها قائمةٌ بوسط عالمه الحقيقي الذي هو عالم الله. ونحن علينا أن نستعين بعالم الله حتى نتخطى إمكانية ألا نتحمل من إخوتنا ومن أمور الدنيا، ألا نتحمل كيف علينا أن نكون بلا تشويهٍ من خلال ارتباطنا بأمور هذه الدنيا. أي أن نتحمل الضيق والآلام بالنفس والجسد. أمور الله وأمور المسيح عذبةٌ وحلوةٌ هي ولكنها متصفةٌ بالأبدية ونحن في كثيرٍ من الأحيان نرغب فقط في زمنية حياتنا.
أين هو الصليب إن كان الإنسان يريد أن يبقى ملتصقاً في هذه الحياة الدنيوية الزمنية. الصليب هو تحرّرٌ من كلّ ما يُعيق سكنى الروح فينا. وسُكنى الروح لا تأتي إلى إنسان لا يستطيع أن يحب الآخر ويضحي من أجل الآخر، وأن يتحرّر من أمورٍ ملتصقةٍ به وهي معيقةٌ للوصول إلى العالم الآخر. لذلك علينا بعد كلّ تلك الأمور أن نكون متشوقين لحمل هذا الصليب بفرحٍ وسعادةٍ وحبٍّ وهذا يستدعي منّا جهاداً. وجهادنا المقدس هو الذي يوصلنا إلى المبتغى.

ونعمة الله فلتصحبكم دائماً. آمين.