الأحد بعد عيد رفع الصليب الكريم (16 أيلول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا 16:2-2

يا إِخوةُ إذ نعلَمُ أَنَّ الإنسانَ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الناموسِ بل إنَّما بالإيمانِ بيسوعَ المسيحِ آمنَّا نحنُ أيضاً بيسوعَ المسيحِ لكي نُبرَّرَ بالإيمانِ بالمسيحِ لا بأعمالِ الناموسِ إذ لا يُبرَّرُ بأعمالِ الناموسِ أحدٌ من ذوي الجَسدَ. فَإنْ كنَّا ونحنُ طالِبونَ التبريرَ بالمسيحِ وُجدنا نحنُ أيضاً خَطأةً أَفيكونُ المسيحُ إذَنْ خادماً للخطيئَة. حاشى. فَإِنّي إِنْ عدتُ أَبني ما قد هَدَمتُ أجعَلُ نفسي متعدِّياً. لأنّي بالناموسِ مُتُّ للناموسِ لكي أحيا لله. معَ المسيحِ صُلبتُ فأَحيا لا أنا بل المسيحُ يحيا فيَّ. ومالي من الحياةِ في الجسدِ أنا أحياهُ في إيمانِ ابنِ الله الذي أحبَّني وبذلَ نفسَهُ عنّي.

الإنجيل: مر34:8-1:9

قال الربُّ مَن أراد أن يتبَعني فليكفُرْ بنفسهِ ويحمِلْ صليبَهُ ويتبَعْني. لأنَّ مَن أراد أن يخلّصَ نفسَهُ يهُلكها ومَن أهلك نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيلِ يخلّصهَا. فإنّهُ ماذا ينتفِيعُ الإنسانُ لو ربح العالَمَ كلّهُ وخسر نفسَهُ . أم ماذا يُعطي الإنسانُ فداءً عن نفسهِ. لأنَّ مَن يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسق الخاطئ يستحيي بهِ ابنُ البشر متى أَتى في مجد أبيهِ معَ الملائكة القديسين. وقال لهم الحقَّ أقول لكم: إِنَّ قوماً مِنَ القائمينَ ههنا لايذوقونَ الموتَ حتىّ يَرَوْا ملكوتَ اللهِ قد أتى بقوَّةٍ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
لا زلنا في غمرة عيد الصليب الكريم. نحن الآن في الأحد الذي يلي يوم عيد الصليب. يوم عيد الصليب كنا قد قرأنا قصة الصلب حسب ما دونه لنا إنجيل يوحنا فتعرفنا على الواقع التاريخي الذي حصل من أجل خلاصنا فوق الصليب المقدس بتقديم السيد المسيح ذاته من أجلنا. 
في هذا الأحد نتابع معنى آخر للصليب، كما يقدمه لنا الإنجيلي مرقص. يقول لنا بأن يسوع قد قال "من أراد أن يتبعني". أولاً لم يقل المسيح "اتبعوني"، بل "من أراد أن يتبعني". هنا تكمن جمال المسيحية. في الحرية تُبنى شخصية الإنسان، الإنسان بملىء حريته الخاصة، يقبل أو يرفض. بالطبع إن رفض أو قبل، فإنه يتحمل مسؤولية قراره. ولكن لحريته مكانٌ كبيرٌ ويتابع يسوع القول: "من أراد أن يتبعني، فلينكر بنفسه، ويحمل صليبه ويتبعني". منجزات الصليب تقوم على أن نتخلى عن ذواتنا، أن ننكر ذواتنا، أن نستبدل ذواتنا، أن نستبدل أنفسنا، أن نُغير تلك الأنفس العقيمة التي كلها ظلمة وفيها روح الإستبداد، وفيها روح الأنانية والتكبر، أن ننكرها ونحمل الصليب، صليب المسيح الذي مات لأجلنا، أي أن نشارك المسيح في عملية آلامه وصلبه، أن يكون لنا جزء من تلك الآلام التي لها معنى وهي ذات غاية تقودنا إلى الخلاص. وبعد ذلك بإمكان هذا الإنسان، بإمكان هذا المسيحي أن يتبع يسوع. تبعية المسيح ليست كما يريد الإنسان، بل كما يريد الرب. علينا أن نتبع المسيح من خلال أننا نحمل صليبه، أي أن نتحمل بواسطة حمل الصليب نتحمل المشقات وعلى رأسها أن نتحمل بعضنا البعض.
كلمة نتحمل تقودنا إلى أن نحبّ بعضنا البعض. يسوع المسيح على الصليب بحبّه لنا أوصلنا إلى الخلاص، ونحن بحملنا ومشاركتنا في هذا الحمل لصليب المسيح نحصل على منجزات. الثمار المسيحية تكمن هنا. الهوية المسيحية من هنا تأتي، من هنا تنبع. المسيحي ليس مسيحي إلاّ عندما يحبّ، إلا عندما يتحمل، إلا عندما يتألم من أجل أمور نافعة. 
بعد ذلك عندما نتبع المسيح، نشعر بالسلام، نشعر أننا حقاً قد حققنا الغاية التي أتينا إليها في هذا العالم. نحن وصلنا إلى عالم علينا أن نجتازه برسالة نحملها، تلك الرسالة تأتينا من حملنا للصليب، تأتينا من تبعيتنا ليس لإرادة نفسنا، بل لإرادة المسيح الذي يعشعش في دواخلنا. 
ختاماً لكل ما قلناه، نستسعف ونستعين بآية عظيمة جداً من الرسالة يقول فيها بولس الرسول "لقد صُلبتُ مع المسيح لأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَ". هذا هو القرار النهائي لكي يكون الإنسان مسيحي، أن يحيا لا من خلال إرادته الخاصة، بل من خلال إرادة المسيح التي تحيا فيه والتي صار يحملها هو وكأنه صار مسيح آخر. 
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.