الأحد قبل عيد رفع الصليب الكريم (10 أيلول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا11:6-18

يا إِخوةُ انظُروا ما أعظمَ الكتاباتِ التي كتبتُها إليكم بيدي. إِنَّ كُلَّ الذينَ يُريدون أن يُرضُوا بحسَبِ الجَسدِ يُلزِمونكمِ أَن تختَتِنوا وإِنَّما ذلكَ لئَلاَّ يُضطَهدوا من أجلِ صليبِ المسيح. لأَنَّ الذينَ يَختَتِنون هُم أنفسُهم لا يحفَظون الناموسَ بل إِنَّما يُريدون أن تَختَتِنوا ليفتَخِروا بأجسادِكم. أمَّا أنا فحاشى لي أن أَفتَخِرَ إلاَّ بصليبِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ الذي بهِ صُلبَ العالمَ ُلي وأَنا صُلبتُ للعالم. لأَنَّهُ في المسيحِ يسوعَ ليسَ الخِتانُ بشيءٍ ولا القَلَف بل الخليقَةُ الجديدة. وكلُّ الذين يسلُكُونَ بحسَبِ هذا القانونِ فعليهم سَلامٌ ورَحمةٌ وعلى إسرائيلِ الله. فلا يجلِبْ عليَّ أحدٌ أتعاباً فيما بعدُ فإِنّي حامِلٌ في جسدي سماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مع روحِكم أيُّها الإِخوة. آمين.

الإنجيل: يو13:3-17

قال الربُّ لم يصعد أحدٌ إلى السماءِ إلاَّ الذي نزَلَ منَ السماءِ ابنُ البشر الذي هوَ في السماءِ. وكمَا رفعَ موسىَ الحيَّةَ في البرّيَّة هكذا ينبغي أَنْ يُرفَعَ ابنُ البشر. لكي لا يهلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحياةُ الأبديَّةُ. لأَنَّهُ هكذَا أَحبَّ اللهُ العالَمَ حتَّى بَذَلَ ابنَهُ الوحيدَ لِكَيْ لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنَ بهِ بل تَكونُ لهُ الحياةُ الأبديَّةُ. فإنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابنَهُ الوحيدَ إلى العالَم ليَدينَ العالَمَ بلْ ليُخلَّصَ بهِ العالَم.

 

  عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
نحن اليوم في الأحد الذي يسبق عيد الصليب. فأتى الإنجيل إلينا بقوله: "لم يصعد أحدٌ إلى السماء إلاّ الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء". هذا الصعود والنزول يمسُّ الطبيعتين في المسيح. يسوع نزل بمعنى أن الروح القدس قد حلّ عليه ليصير بشراً. وبشريته يأخذها من مريم العذراء.
يبقى يسوع بالرغم من أنه ابن البشر، أيّ ابن الإنسان، يبقى مقيماً في السماء بذات الوقت والكلمة الذي تجسّد بالرغم من أنه صار بشراً فإنه مرتبطٌ بصورةٍ دائمةٍ بالثالوث القدوس. هذه هي عقيدتنا. هذا هو إيماننا.
هذا الصعود والنزول ينقلنا إلى موضوع الصليب بحيث أن العهد القديم قد بدأه بالرمز عندما موسى رفع الحية النحاسية في البرية لكي يُشفى كلّ من يمرُّ من تحتها وينظر إليها. الحية النحاسية هي تمهيدٌ لمجيء المسيح الذي به قضى يسوع عندما كان على الصليب. قضى على الحيّة. والحيّة هي الشيطان ذلك الذي احتال على أبوينا الجدّين في الفردوس فخالفا الوصية وطُردا من الفردوس. كانا خالدَين فصار فانيين. ويسوع بمجيئه وإقامته على الصليب مرتفعاً أتى من أجل أن يحررنا من هذا الارتباط الذي كنا عليه في عهد آدم وحواء، لنصيرا أحراراً بفك الخطيئة وقتل الحيّة من خلال أن الصليب ارتفع عليه يسوع المسيح، هذا الصليب الذي تجلى من أجل العبادة بيسوع. وصار الناس ينظرون إليه لينالوا بإيمانهم المبني على الرجاء أن حياةً جديدةً ستعطى لهم. وهذه الحياة هي التي تجعلنا ثانيةً خالدين من خلال عبورنا بالموت إلى الحياة من جديد.
فيسوع أعطانا مبدأين اثنين لتحريرنا. المعمودية التي بها ينالُ الإنسانُ الغفرانَ من الخطايا تلك التي تمّت أيضاً على الصليب. والصليب الذي به تمجّد يسوع المسيح بارتقائه عليه. نحن مرتبطون كلّ الارتباط بتلك المبادئ والوقائع والأحداث. أحداثٌ تاريخيةٌ إلهيةٌ قد جسّدت لنا بعد تجسّد الإله بجسدٍ مثلنا ما عدا الخطيئة، جسّدت لنا أن نرتقي نحن أيضاً إلى تلك الحياة الجديدة التي أخذناها من خلال عطاءٍ، والعطاء أتى من الله عندما أرسل لنا ابنه يسوع المسيح ليفتدينا.
وراء كلّ عمل هنالك سبب. ما هو السبب الذي دعا الله أن يقوم بهذا العمل؟ ما هو يا ترى. إنه المحبّة التي أحبنا الله بها فأراد من خلالها أن يخلصنا. تلك المحبّة هي الدرس الأساسي الذي علينا أن نتتلمذ عليه، وأن نحبّ بعضنا بعضاً لكي ننال من خلال هذا الحبِّ شركةً مع تلك المحبّة التي يسوع المسيح ابن الله قد حررنا، بالمحبّة الإلهيّة على الصليب ليفتدينا. نحن الآن مفتدون من الخطايا، ومن كلِّ ما يمكن أن يكون سبباً ليجعلنا خطاة. لم نعد بالصليب خطاةً وإن عدنا فعلينا بالتوبة أن نتحرر لكي ننال الخروج من تلك المعاصي ونعود إلى الحظيرة التي أعدها لنا يسوع ألا وهي بيت الملكوت.
هذا هو التمهيد لدخولنا في عيد الصليب القادم علينا يوم الخميس. ونحن نقيم هذا الأحد من خلال هذا الإنجيل تلك الذكرى لكلمات المسيح حتى نكون حقيقةً متهيئين. فلنتهيئا. ونعمة الله فلتصحبكم دائماً. آمين.