الأحد قبل عيد رفع الصليب الكريم (9 أيلول)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: غلا11:6-18

يا إِخوةُ انظُروا ما أعظمَ الكتاباتِ التي كتبتُها إليكم بيدي. إِنَّ كُلَّ الذينَ يُريدون أن يُرضُوا بحسَبِ الجَسدِ يُلزِمونكمِ أَن تختَتِنوا وإِنَّما ذلكَ لئَلاَّ يُضطَهدوا من أجلِ صليبِ المسيح. لأَنَّ الذينَ يَختَتِنون هُم أنفسُهم لا يحفَظون الناموسَ بل إنَّما يُريدون أن تَختَتِنوا ليفتَخِروا بأجسادِكم. أمَّا أنا فحاشى لي أن أَفتَخِرَ إلاَّ بصليبِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ الذي بهِ صُلبَ العالمَ ُلي وأَنا صُلبتُ للعالم. لأَنَّهُ في المسيحِ يسوعَ ليسَ الخِتانُ بشيءٍ ولا القَلَف بل الخليقَةُ الجديدة. وكلُّ الذين يسلُكُونَ بحسَبِ هذا القانونِ فعليهم سَلامٌ ورَحمةٌ وعلى إسرائيلِ الله. فلا يجلِبْ عليَّ أحدٌ أتعاباً فيما بعدُ فإِنّي حامِلٌ في جسدي سماتِ الربِّ يسوع. نعمةُ ربِّنا يسوعَ المسيحِ مع روحِكم أيُّها الإِخوة. آمين.

الإنجيل: يو13:3-17

قال الربُّ لم يصعد أحدٌ إلى السماءِ إلاَّ الذي نزَلَ منَ السماءِ ابنُ البشر الذي هوَ في السماءِ. وكمَا رفعَ موسىَ الحيَّةَ في البرّيَّة هكذا ينبغي أَنْ يُرفَعَ ابنُ البشر. لكي لا يهلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحياةُ الأبديَّةُ. لأَنَّهُ هكذَا أَحبَّ اللهُ العالَمَ حتَّى بَذَلَ ابنَهُ الوحيدَ لِكَيْ لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنَ بهِ بل تَكونُ لهُ الحياةُ الأبديَّةُ. فإنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابنَهُ الوحيدَ إلى العالمَ ليَدينَ العالَمَ بلْ ليُخلَّصَ بهِ العالَم.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
إذْ قد اقتربنا من عيدٍ عظيم، هو عيد الصليب الذي كان وسيلةً لأجل خلاصنا، والذي يقع في يوم الجمعة القادم.
في كل عامٍ، نحن نتهيّأ لهذا العيد، في الأحد الذي يسبق يوم العيد. واليوم هو يوم التهيئة، ندخل من خلاله إلى الشعور بأن الصليب الذي سنحتفل به بعد بضعة أيام، هو بالدرجة الأولى صليب ذو بعد روحي. أراد الله أن يكون لنا الخلاص بابنه بواسطة الصليب. لم يكن الصليب أبداً سبباً للافتخار ولا سبباً لآلام الجسد، إنما سببٌ لكي نأخذ هذا الصليب بمثابة دربٍ لنا، بعد أن نلنا بواسطته الخلاص الذي يقودنا إلى الملكوت السماوي. هذا الاستعداد يفرض علينا بأن نشعر يقيناً، بأننا نحن مُقبلون على يومٍ، هو من أهم الأيام التي نشعر بمسيحيتنا من خلالها. الصليب الذي نرسمه على وجوهنا مع كل كلمة تمجيد وشكر، نرسمه على وجوهنا مع كل طلب من الله نريد منه شيئاً، نرسمه على وجوهنا قبلما أن نفعل أي فعل نقوم به بدءاً من الطعام والشراب. فالصليب أمر هام في حياتنا، ليس شكلي وإنما جوهري، وجوهريته تقوم على أن ارتباطنا به هو ارتباط من أجل أن يكون لنا نصيب في الحياة الأخرى مع ربنا يسوع المسيح في مملكة الله الآب، في السماء.
يسوع المسيح اليوم في الإنجيل الذي تُلي على مسامعنا، يضعنا عند هذا المدخل، عندما ذكّرنا بأن موسى في البرية رفع الحية النحاسية، لكي كل مَن يمرّ من تحتها يتخلَّص من آلام الحية التي كانت تفرض نفسها في البرية، وتعطي اللسعة المرّة على هذا الشعب. المعنى أبعد من هذا. المعنى بأن الحية التي كانت سبباً للخطيئة بسبب شخصي لعصيان آدم وحواء، يرمز إليها اليوم بشكل آخر؛ الحية النحاسية المرفوعة، وهنا يأتي شكل الصليب لكي يقضي على تلك الحية، ولكي كل مَن يمر من هذا الصليب ينال الشفاء، أي أنه ينال الخلاص. نحن مُخلَّصون بواسطة يسوع الفاتح يديه ليضمّ العالم كله على الصليب الذي أراده الله لخلاصنا، بأن نكون معفيين من الخطيئة التي أعطانا إياها أبوينا آدم وحواء، لكي ندخل من جديد بما أعطانا إياه الله، بواسطة الابن، لكي ننال الشفاء، لكي ننال العفو مما صار وحصل. 
الإنجيل في أماكن متعدّدة، يذكر بأن الإنسان المسيحي هو إنسان حقاً مسيحي إنْ حملَ الصليب في حياته، إنْ رضي بأن يتألّم بتلك الآلام التي مرَّ بها شخص المسيح، لكي ينال الخلاص بواسطته. الموت الذي صار بعد الصلب، هو قيامة ننالها نحن عندما نحمل الصليب في حياتنا، والصليب هنا هو تحمُّلٌ لأمور كثيرة أهمها أن نُبعِد الأهواء ونُقرِّب الفضائل لكي نصير مُقرّبين بها من شخص السيد المسيح. هذا الشعور، وتلك المسؤولية، هذه المهمة التي نأخذها اليوم في التهيئة، هي التي تجعلنا يوم الجمعة القادم مع عيد الصليب نشعر ونفهم بأن الصليب الدامي، الذي هو دمٌ من أجل خلاصنا، الذي هو موت من أجل خلاصنا، يجب أن نمر نحن أيضاً بأمور نستعد بها ومن خلالها لكي نحصل على ما أراد الله لنا بواسطته. أهمية اليوم كبيرة إذا أخذنا تلك المسؤولية كرسالة في حياتنا، ليس من أجل هذا الأسبوع فقط، بل من أجل كافة أيام حياتنا التي سنعبرها إلى يوم انتقالنا.
ونعمة الرب فلتصحبكم الآن ودائماً.