الأحد العاشر بعد العنصرة (13 آب)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 1كو9:4-16

يا إِخوةُ إِنَّ اللهَ قد أَبرزَنا نحنُ الرسلَ آخِرِي الناسِ كأَنَّنا مجعولونَ للموت. لأَنَّا قد صِرنا مَشهَداً للعالَمِ والملائكةِ والبشر. نحنُ جهَّالٌ من أجلِ المسيحِ أمَّا أنتمُ فحكماءُ في المسيح. نحنُ ضُعَفاءُ وأنتم أقوياءُ. أنتم مُكرَّمون ونحنُ مُهانون. وإلى هذهِ الساعةِ نحنُ نجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرَى ونُلطَمُ ولا قرارَ لنا. ونَتعَبُ عامِلين. نُشتَمُ فَنُبارِك نُضطَهدُ فنَحتَمِل. يُشنَّعُ علينا فَنتَضَرَّع. قد صِرنا كأقذارِ العالمِ وكأَوساخٍ يستخبِثُها الجميعُ إلى الآن. ولستُ لأُخجِلَكُم أكتبُ هذا وإنمَّا أَعِظُكُم كأَولادِي الأحبَّاءِ. لأنَّهُ ولو كانَ لكم ربوةٌ من المرُشدينَ في المسيحِ ليسَ لكم آباءٌ كَثِيرون. لأَنّي أنا وَلَدتُكم في المسيحِ يسوعَ بالإنجيل. فأَطلبُ إليكم أن تكونوا مقتَدِينَ بِي.  

الإنجيل: مت 14:17-23

في ذلكَ الزمانِ دنا إلى يسوعَ إنسانٌ فجثا لهُ وقال: يا ربُّ ارحم ابني فإنَّهُ يُعذَّبُ في رؤُوسِ الأَهِلَّةِ ويتأَلَّم شديداً لأنَّهُ يقعُ كثيراً في النار وكثيراً في الماءِ. وقد قدَّمْتُهُ لتلاميذِك فلم يستَطيعوا أَنْ يَشْفوهُ. فأجاب يسوع وقال: أيُّها الجيلُ الغيرُ المؤمنِ الأعوجُ إلى متى أكونُ معكم. حتَّى متى أحتملُكمْ. هلمَّ بهِ إليَّ إلى ههنا. وانتهرهُ يسوعُ فخرجَ منهُ الشيطانُ وشُفي الغلامُ من تلكَ الساعةِ. حينئذٍ دنا التلاميذُ إلى يسوعَ على انفرادٍ وقالوا: لماذا لم نستطِعْ نحن أَنْ نُخْرِجَهُ. فقال لهم يسوع لِعَدَم إِيمانِكم فإنّي الحقَّ أقولُ لكم: لو كانَ لكم إيمانٌ مثلَ حبَّةِ الخردلِ لكنتُمْ تقولونَ لهذا الجبلِ انتقِلْ من ههنَا إِلى هناكَ فينتقِلُ ولا يتعذَّرُ عليكم شيءٌ. وهذا الجِنسُ لا يخرجُ إِلاَّ بالصلاة والصوم. وإذ كانوا يتردَّدونَ في الجليلِ قال لهمْ يسوعُ إِنَّ ابنَ البشر مزمعٌ أن يُسلَّمَ إلى أيدِي النَّاسِ. فيَقتلُونهُ وفي اليومِ الثالثِ يقومُ.

عظة الأحد


يحدِّثنا إنجيل اليوم عن رجلٍ لديه ابنٌ شابٌ، به مرضٌ نفسيٌ يقع عندما يسير في جورٍ من الماء والنار. طلب من يسوع أن يشفيه وقال له: "أن تلاميذه لم يستطيعوا القيام بهذا العمل". فاستدعاه يسوع وشفاه بصلاته الخاصة. لابل بالنظر إليه وبلمسةٍ منه. 
إن كلّ تلك الأمور هي من معطيات يسوع المسيح التي علينا أن نطلبها منه في كلِّ محنةٍ من محن حياتنا. نحن نحيا في ضعفاتٍ عديدة جسدية ونفسية ومعنوية. وكل تلك الأمور بحاجةٍ إلى أشفيةٍ ويسوع هو الطبيب الشافي لكلِّ تلك الأمور.
بعدما أن أنهى يسوع شفاءه لهذا الشاب أتى تلاميذه وسألوه: "لماذا نحن لم نستطع أن نشفي هذا الإنسان؟" فقال لهم: "لعدم إيمانكم". تهمةٌ صارخة كبيرة. نطلب منك يا يسوع أن تساعدنا لئلا نقع فيها. نحن أيضاً نقع في ضعف الإيمان. والإنسان من دون الإيمان هو من دون المسيح لا يستطيع أن يفعل شيئاً. كافة القوى الروحية تُسحب من الإنسان بفضل عدم إيمانه.
وأعطاهم قولاً مهمّاً وصار كقولٍ مأثورٍ في حياتنا اليومية عندما قال لهم يسوع: "إن كان عندكم إيمانٌ كحبة الخردل فإنكم تستطيعون أن تنقلوا الجبال من مكانٍ إلى آخر". بهذا المثل الرمزي الرائع نفهم من يسوع بأنه أراد أن يقول بأن الإيمان القليل كمثل حبة الخردل، يعطي قوةً للإنسان ليحقق إنجازات كبيرة.
فلنتحلى بهذا الإيمان، الذي من دونه لا نستطيع أن نفعل شيئاً. ثم أكمل حديثه، وقال إن هذا الشيطان لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم. وكأنه يذكرنا بما أعطانا من قبل طريقاً ناهجاً لحياتنا. أن يكن هناك صلاة دائمة وأن نكون مرتبطين بالأصوام كلّها. هذا يدعونا إلى تقوية الإيمان وتفعيله. الإيمان الذي نحن بحاجةٍ إليه، هو الإيمان المرتبط بالأعمال كمثل الصلاة والصوم. هذه هي القاعدة الذهبية التي نستخلصها من إنجيل اليوم وعلينا أن نتذكرها في كل حين. 
ونعمة الله فلتصحبكم دائماً. آمين.