الأحد 12 بعد العنصرة - الأحد 12 من متى (19 آب)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 1كو1:15-11

يا إِخوةُ أُعرِّفكُم بالإِنجيلِ الـذي بَشَّرتُكُمْ بـِهِ وقَبِلتُمـوهُ وأنتمُ قائمـون فيـِه. وبهِ أيضاً تَخلُصونَ بأيِّ كَلامٍ بشَّرتكُمْ بهِ إِن كنتم تَذكرونَ إلاَّ إِذَا كُنْتُم قَدْ آمَنْتُم باطلاً. فإِنّي قَد سَلَّمـتُ إِليكُمْ أولاً ما تَسلَّمتُهُ أَنَّ المـسيـحَ ماتَ مِنْ أَجلِ خطايانا على ما في الكُتبِ. وأَنَّهُ قُبِرَ وأَنَّهُ قامَ في اليـومِ الثالثِ على ما في الكُتـب. وأَنَّهُ تراءَى لصَفَا ثُمَّ للإِثنَيْ عَشَرَ ثمَّ تـراءَى لأكثرَ مـن خمـسِ مئةِ أخٍ دفعَةً واحِدةً أكثَرُهم باقٍ إلى الآنَ وبعضُهم قد رَقَدُوا. ثمَّ ترَاءَى ليعقوبَ ثمَّ لجميعِ الرسل. وآخِرَ الكُلِّ تَراءَى لي أنا أيضاً كأنَّه للسِّقـطِ. لأَنّي أنا أصغَرُ الرسُلِ ولستُ أَهلاً لأَنْ أُسَمَّى رسولاً لأنّي اضطَهدتُ كنيسَةَ الله. لكنّي بنعمة الله أنا ما أنا. ونعمتُهُ المعطـاةُ لي لَمْ تَكُنْ باطِلةً بل تعبتُ أكثرَ مـن جميِعهم. ولِكنْ لا أَنَا بَلْ نعمَةُ اللهِ التي معِي. فَسَواءً كنتُ أَنَا أَمْ أُولئِكَ هكَذَا نَكْرِزُ وَهكَذَا آمَنْتُمْ.

الإنجيل: مت16:19-26

في ذلك الزمان دنا إلى يسوعَ شابٌّ وجثا لهُ قائلاً أيُّها المعلّمُ الصالحُ ماذا أعملُ مِنَ الصلاحَ لتكون لي الحياةُ الأبدَّية. فقال لهُ: لماذا تدعوني صالحاً وما صالحٌ إلاَّ واحدٌ وهُوَ الله. ولكِنْ إنْ كنت تريد أن تدخُلَ الحياةَ فاحْفَظِ الوصايا. فقال لهُ: أيَّةَ وصايا؟ قال يسوع: لا تقتُلْ. لاتزنِ. لا تسرِقْ. لا تشهَدْ بالزور. أَكرِمْ أباك وأمَّك أَحبِبْ قريبَك كنفسِك. قال لهُ الشابُّ: كلُّّ هذا قد حفِظتُهُ منذ صبائي فماذا يَنْقُصُني بعدُ. قال لهُ يسوعُ إِنْ كنتَ تريد أَنْ تكونَ كامِلاً فاذْهَبْ وبِعْ كلَّ شيءٍ لك وأَعْطِهِ للمساكينِ فيكونَ لك كنزٌ في السماءِ وتعالَ اتبعني. فلَّما سمع الشابُّ هذا الكلامَ مضى حزيناً لأنَّهُ كان ذا مالٍ كثير. فقال يسوع لتلاميذهِ: الحقَّ أقول لكم إِنَّهُ يعسُرُ على الغَنيِ دخولُ ملكوتِ السماوات. وأيضاً أقول لكم أَنَّ مُرورَ الجَمَلِ من ثِقْبِ الإِبرةِ لأَسْهلُ من دخولِ غنيٍ ملكوتَ السماوات. فلَّما سمع تلاميذهُ بُهتوا جدّاً وقالوا مّن يستطيعُ إذَنْ أن يخلُصَ. فنظر يسوعُ إليهم وقال لهم: أمَّا عندَ الناسِ فلا يُستطاعُ وأمَّا عند اللهَ فكلُّ شيءٍ مستطاعٌ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يحدثنا عن شخص، وهو وجيه، أتى إلى يسوع وجثا له - كلنا يرغب بأن يأتي إلى يسوع، وربما كثيرون منا مستعدون أن يسجدوا له كمثل هذا الإنسان. ولكن ليس كل من يأتي إلى يسوع ساجدًا، هو إنسان يحمل حقيقة الإيمان وحقيقة الروح وحقيقة الطاعة. على من يأتي إلى يسوع أن يكون مستعداً قبلما أن يصل إليه.
سأله هذا الإنسان "ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟" - أيضًا هدفنا كلنا أن نرث الحياة الأبدية، أن نكون أعضاء في الملكوت السماوي. هذا هو هدف كل إنسان مسيحي. المسيحية تكمن في السعي لهذا النيل وهذا الحصول. كان جواب يسوع المسيح أن الإنسان الذي يعمل بموجب تعاليم الكتاب المقدس، يكون قد حقق بعض الشيء من تلك الأمور – فسُرّ هذا الشاب من جواب السيد، وقال له "إنني قد حفظت الوصايا" - وكثيرون منا يحفظ الكثير من التعاليم ومن كلمات الكتاب المقدس ومن الوصايا الإلهية. حينئذ يسوع أجابه بأن تلك الوصايا تستدعي موقف عملي من كل شخص منا. والأمر العملي هو أن يكون الإنسان مضحيًا من أجل الآخرين وخاصة الفقراء والمعوزين وليس فقط الفكر المادي، بل كثيرًا ما نحن بحاجة بعضنا إلى بعض لكلمة، لموقف، لمساندة لكي نكون ماثلين بعضنا لبعض بخدمة نحن بحاجة إليها. 
لذلك أكمل يسوع المسيح كلامه ويعلم بأن هذا الشاب الذي يحدثه هو إنسان غني، فقال له "إذا أردت أن تتبعني، فينقصك شيء واحد"، ما هو هذا الشيء؟، قال يسوع مكملاً "عليك أن تبيع كل ما تملك وتوزعه على الفقراء، وبعدئذ بإمكانك أن تتبعني". الجواب الذي لفظه يسوع كان صعب على هذا الإنسان، لأنه متعلق بممتلكاته. التعلق هو شيء ضار بأمنية الإنسان ورغبته في تحقيق مناه. لم يستطع هذا الإنسان أن يتقبل تلك الكلمة، تلك النصيحة، فغادر يسوع حزينًا، نعم حزينًا، وليس فرحًا. الإنسان الفرح هو الذي يعمل بما يريد الرب، هو الذي يحقق مطلب يسوع منا، وخاصة عندما ننفذ، عندما نقوم بما يريد يسوع. حينئذ يأتينا الفرح. 
إذا كان هذا الشاب قد حزن لتعلقه بممتلكاته، هل يا ترى فقط التعلق بالمال وكل ما هو من أمور المال يقصده يسوع؟ – لا! – يقصد يسوع كل تعلق بأي لون من الألوان. بعض الأحيان جمال الإنسان يبعده عن يسوع لأنه يكون متعلقًا بتلك الذات المتغطرسة. الذكاء أحيانًا يبعدنا عن يسوع، لأننا نغتر أحيانًا بقدراتنا العقلية. السلطة تبعدنا عن يسوع، لأننا بها نقدر أن نحقق أمور كثيرة، وما شابه ذلك من أمور وأمور. هل هذا الكلام يعني أن لا نكون أذكياء وأن لا نكون حاصلين على شيء من الجمال أو غير فاعلين في العمل بسلطة بإدارة بأية مسؤولية تطلب منا؟ -لا! - بل أن نضع كل تلك المواهب، كل تلك الممتلكات، كل تلك القدرات من أجل يسوع وليس فوق يسوع. عندما تكون فوق يسوع، تبعدنا عنه، وعندما تكون من أجل الخدمة التي يريدها يسوع، تقربنا منه وتصير قدراتنا هي ممتلكات بين يدي الرب. 
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائمًا.