الأحد 11 بعد العنصرة - الأحد 11 من متى (12 آب)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 1كو2:9-12

يا إِخوةُ إِنَّ خاتَمَ رِسالتي هوَ أنتمُ في الرب. وهذا هو احتجاجي عندَ الذينَ يَفحصونَني. أَلعلَّنا لا سلطَانَ لنا أن نأْكُلُ ونَشَرب. أَلعلَّنا لا سلطانَ لنا أَن نجولَ بامرأَةٍ أُختٍ كسائرِ الرسلِ وإِخوةِ الربِّ وَصفَا. أَمْ أَنا وبَرنابَا وَحدَنا لا سلطانَ لنا أَن لا نشتَغِلَ. من يتجنَّدُ قطُّ والنفقَةُ على نَفسهِ. مَن يغرسُ كرماً ولا يأْكُلُ من ثمرهِ. أَو مَن يرعى قطيعاً ولا يأْكُلُ من لَبنَ القطيع. أَلعلّي أتكَلَّم بهذا بحسبِ البشرَّية أم ليسَ الناموسُ أيضاً يقولُ هذا. فإنَّهُ قد كُتبَ في ناموسِ موسى لا تَكُمَّ ثَوراً دارِساً. أَلعلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الِثيران. أَم قالَ ذلكَ من أجلِنا لا محالة. بل إِنَّما كُتِبَ من أجلنا. لأنَّهُ ينبغي للحارِثِ أن يحرُثَ على الرَجاءِ وللدارِسِ على الرجاءِ أن يكونَ شرِيكاً في الرجاءِ. إِن كُنَّا نحنُ قد زَرَعنا لكم الروحِيَّات أَفيكونُ عَظيماً أن نحصُدَ مِنكُمُ الجسديَّات. إِن كانَ آخرونَ يشتَرِكونَ في السُلطانِ عليكم أَفلَسنا نحنُ أَولى. لكنَّا لم نستَعملُ هذا السُلطانَ بل نحتَمِلُ كلَّ شَيءٍ لئَلاَّ نُسبّبِ تعويقاً ما لبِشارةِ المسيح.

الإنجيل: مت 23:18-35

قال الربُّ هذا المثَل. يُشبِه ملكوتُ السماواتِ إِنساناً مَلِكاً أَرادَ أَنْ يحاسِبَ عَبيدَهُ. فَلمَّا بدأَ بالمحاسبةِ أُحضِر إليهِ واحدٌ عليهِ عشْرَةُ آلافِ وزنةٍ. وإذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيَّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَامرأَتُهُ وأَوْلاَدُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ ويُوفىَ عنهُ. فَخَرَّ ذلكَ العَبْدُ ساجداً لَهُ قائلاً تمهَّلْ عليَّ فَأُوفِيَكَ كُلَّ مَا لَك. فَرَقَّ سَيّدُ ذلِكَ العبدِ وأَطْلقَهُ وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ. وبعدما خرجَ ذلِكَ العَبْدُ وَجَدَ عبداً من رُفَقَائِهِ مديوناً لهُ بمئَةِ دينارٍ فأَمْسَكَهُ وأَخَذَ يَخْنُقهُ قائلاً: أَوفِني مَا لي عَليكَ فَخَرَّ ذلك العبدُ على قَدَميهِ وطلبَ إليهِ قائلاً تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوْفِيَكَ كلَّ ما لَك. فأَبى ومضى وطرحهُ في السجنِ حتى يوفيَ الدَّين. فلمَّا رأَى رُفَقاؤُهُ ما كان حَزِنُوا جِدّاً وجاءُوا فأَعْلَموا سيّدَهم بكلِ ما كان. حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشرّيرُ كلُّ ما كان عليك تركتُهُ لك لأنَّك طلبتَ إِليَّ. أَفَمَا كانَ يَنْبَغِي لك أَنْ ترحَمَ أنتَ أيضاً رفيقَكَ كَمَا رحِمْتُكَ أَنَا. وَغَضِبَ سَيّدُهُ ودفعهُ إلى المعذِّبينَ حتى يوفِيَ جميعَ ما لهُ عليهِ. فَهكَذَا أبوكم السماويُّ يصنعُ بكم إِنْ لم تَتْرُكوا من قُلُوبكُِمْ كُلُّ وَاحِدٍ لأَخِيهِ زَلاَّتِهِ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يحدثنا عن الملكوت السماوي، بمعنى كيف بإمكاننا أن نكون أعضاء فيه. وأعطانا على ذلك مثلاً بوجود ملك، وهذا الملك يمثل الله، الحضرة الإلهية تأتي إلينا من خلال الأحداث التي تجري مع هذا الملك. 
كان هنالك دين على بعض من الناس، فاستدعاهم الملك وأولهم كان عبدًا عنده وكان عليه دين بمال كبير جدًا. فطالبه بأن يعيد هذا المال حسب مقتضيات الأصول التي عليه أن يحياها في بلاط هذا الملك. حزن هذا العبد وطلب من سيده أن يعفيه أو أن يؤخر له دفع المال لأنه لا يملكه الآن ولكنه سيعيده في وقت لاحق. فاستجاب الملك لطلب هذا العبد وقال له "ليكن كما قلت"، وأعفاه من دفع المبلغ المديون به. 
ذهب هذا العبد، وفي طريقه قابل صديق له عليه دين لهذا العبد ذاته، فقال له "أعطني مالي" فقال له "الآن لا أملك سأوفيك دينك". فهجم عليه ومسكه وأراد أن يقتنص المال منه بصورة شرسة. ثم سلّمه إلى الجند هو وزوجته وأولاده حسب عرف ذلك الزمان وأودعهم في السجن لأنه لم يعطه المال. وكان هذا المال بسيط جدًا. 
علم السيد بما جرى، فاستدعاه ثانيةً وقال له "ألم يكن عليك أن تعامل صديقك كما عاملتك أنا، عليك أن تكون مثالاً للصورة التي أعفيتك بها عن دفع هذا الدين؟". بمعنى أن الله يغفر لنا عندما يشاء ونحن علينا أن نغفر للآخرين عندما يكون هنالك علاقة بيننا وبينهم. الله يحاسبنا عندما نحن نعامل الآخرين بحسب مقتضيات معاملة الله لنا. وهذا يذكرنا بتعليم السيد لنا حسب ما جاء في صلاة أبانا: "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه".
على هذه الصورة علينا أن نعلم بأن ملكوت السماوات نناله إذا نحن تصرفنا بالصورة التي يتصرف فيها الله معنا فيها. أما إذا خرجنا عن هذه القاعدة، فإن الله لن يعفينا، ولن يغفر لنا، ولن يسامحنا ولن يرحمنا، حتى نكون قد تعلمنا منه كيف علينا أن نحيا في زماننا. ملكوت الله هو الحياة التي يعامل الله فيها الإنسان، وعلينا نحن في دنيانا أن ننقل عالم الملكوت إلى الأرض إلى تعاملنا بعضنا مع بعض. وحينئذ يكتسب كل منا هذا الملكوت الذي ننتظره، ولنعلم بأن المسيحية لا معنى لها إذا لم تعمل من أجل أن يكون الإنسان عضو في حياة الملكوت. 
فلنعمل جاهدين لكي نكون أعضاء في هذا الملكوت السماوي من خلال أن الله يعاملنا، وعلينا أن نعامل الآخرين حسب معاملة الله لنا، 
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً.