عيد تجلي ربنا وإلهنا يسوع المسيح (6 آب)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 2بط10:1-19

يا إخوة اجتهدوا أن تجعلوا دعوتكم وانتخابكم ثابتين. فإنكم إذا فعلتم ذلك لا تزلون أبداً. وهكذا تُمنحون بسخاء أن تدخلوا ملكوت ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح الأبدي. لذلك لا أهمل تذكيركم دائماً بهذه الأمور وإن كنتم عالمين بها وراسخين في الحق الحاضر. وأرى من الحق أني ما دمت في هذا المسكن أُنهضكم بالتذكير. فإني أعلم أنّ خلع مسكني قريبٌ كما أعلن لي ربنا يسوع المسيح. وسأجتهد أن يكون لكم بعد خروجي تذكُّر هذه الأمور كلَّ حين. لأنا لم نتّبع خرافاتٍ مصنّعة إذ أعلمناكم قوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل كنا معاينين جلاله. لأنه أخذ من الله الآب الكرامة والمجد إذ جاءَه من المجد الفخيم صوتٌ يقول هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. وقد سمعنا نحن هذا الصوت آتياً من السماء حين كنا معه في الجبل المقدس. وعندنا أثبتُ من ذلك وهو كلام الأنبياء الذي تُحسنون إذا أصغيتم إليه كأنه مصباحٌ يُضيء في مكان مظلم إلى أن ينفجر النهار ويشرق كوكب الصبح في قلوبكم.

الإنجيل: مت1:17-9

في ذلك الزمان، أخذ يسوعُ بطرسَ ويعقوبَ ويوحنا أخاه، فأصعدهم إلى جبل عالٍ على انفرادٍ وتجلّى قدّامهم وأضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور. وإذا موسى وإيليا تراءيا لهم يخاطبانه. فأجاب بطرس وقال ليسوع يا رب حسنٌ أن نكون ههنا. وإنْ شئت فلنصنع ههنا ثلاث مظال واحدة لك وواحدة لموسى وواحدة لإيليا. وفيما هو يتكلّم إذا سحابة نيرة قد ظلّلتهم وصوتٌ من السحابة يقول هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررتُ فله اسمعوا. فلما سمع التلاميذ سقطوا على أوجههم وخافوا جداً. فدنا يسوع إليهم ولمسهم قائلاً: قوموا لا تخافوا. فرفعوا أعينهم فلم يروا أحداً إلا يسوع وحده. وفيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلاً: لا تُعلموا أحداً بالرؤيا حتى يقوم ابن البشر من بين الأموات.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،

اليوم نحتفل بعيدٍ من أعظم الأعياد، عيد التجلي. في هذا النهار نتذكّر الحدث الذي أطلعنا الإنجيل به، وهو أن يسوع بعدما أن اقترب بدء الآلام التي بها سيخلِّصنا على الصليب، وقبل الدخول بهذه الآلام، اصطحب ثلاث من تلاميذه، بطرس ويعقوب ويوحنا إلى جبل عالٍ. والعلو دائماً هو رمز للصلة مع الله، الله مقيمٌ في أعلى الأعالي، ونحن نصعد إليه لكي ننال منه ما يريد أن يعطينا إياه.

وهناك على الجبل نظر إليه التلاميذ، وإذ بوجهه صار كنور الشمس، النور الذي إن نظر إليه الإنسان، ينبهر. نورٌ هو مجد الله الذي صار يسوع من خلاله حاملاً له. أهم ما علينا أن نسعى لنتعرف عليه هو المجد الإلهي، مجد الله هو الصفة التي من خلالها نحن خُلقنا، والإنسان خُلق على هذه الصورة، صورة المجد ولكنه غير قادر أن يحافظ عليها إلا إذا بقي قريباً من ربه، إلا إذا استطاع دائماً من خلال أحداث حياته المثلى أن يرى بأعينه الروحية الداخلية. فيرى الله بهذا النور لأن يسوع صارت كل ثيابه ناصعة كالبياض، تغير جذري صار بيسوع المسيح من خلال نظرة التلاميذ له.

يسوع دائماً في تجلٍ، يسوع دائماً حامل لهذا النور وممجد بهذا المجد ولكن قدرتنا كبشر ليست دائماً قادرة أن تصل إلى هذا المقام. علينا السعي، علينا الجهاد، علينا أ ن نتدرّب من خلال صلواتنا وحياتنا الروحية أن ننظر إلى يسوع لنراه بحقيقته.

ولكن إذا أصابنا ضعف بشري، فنعمل كما عمل بطرس في ذلك الوقت، لقد سُرَّ بمسرة دنيوية وليست سماوية روحية، وقال ليسوع: دَعنا نعمل هنا ثلاث مظال، لأن يسوع عندما وقف تلك الوقفة، ظهر معه موسى رمزٌ للشريعة، وظهر إيليا رمزٌ للعلاقة بين الله والأنبياء. فأرادَ بطرس أن يُخلِّد تلك الذكرى. لا! يسوع لا يريد هذا. يريد أن تتخلَّد تلك الذكرى بكياننا الداخلي، من خلال استنارتنا بعقولنا من خلال أننا من الداخل نرى ما لا يُرى، وننظر إلى الأبدية والخلود وكأنها قائمة بدون استثناء بصورة دائمة في حياتنا. هذا ما أراده يسوع من خلال تجلّيه.

وبينما كان وضع يسوع وتلاميذه بتلك الصورة، وإذْ بسحابة تأتي وتغطّيهم. السحابة في الكتاب المقدس هي حضور لله للبشر. أتت هذه السحابة وغطَّت ذلك المشهد، وأتى من داخلها ذلك الصوت الذي سُمع يوم عماد يسوع: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت، فله اسمعوا". نحن مدعوون كي نسمع دائماً صوت يسوع. صوت يسوع يخاطبنا كما قلت بدواخل أنفسنا. صوت يسوع هو صوت الله فينا، يحلْ مع العقل بالضمير. ويحلْ مع داخل الإنسان بالقلب، ويحل مع الحواس بالرؤية فيصير الإنسان كتلة قادرة أن تتحول لتنظر أين هو الله وماذا يريد. وشخص يسوع هو الجواب على كل هذا.

يسوع في بدء ظهوره متجلياً تحدّث مع موسى وإيليا، كما يقول الإنجيل، وكأنه كان يحدّثهم عن الصلب الآتي، عن تحقيق النبواءت التي أعلنها الله سابقاً في الكتاب المقدس، ومن ثم في نهاية تلك القراءة نرى بأن يسوع يوصي تلاميذه بألا يتحدّثوا عن هذا الأمر قبل أن يقوم هو من بين الأموات. كل شيء بحياتنا الروحية مرتبط بالقيامة، وبدون القيامة لا نستطيع أن نفسّر الأحداث الإلهية.

فشكراً لك يا الله لأنك أعلنت لنا كل هذا، وقمت من بين الأموات لكي نقوم نحن أيضاً معك.

ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.