الأحد الثامن بعد العنصرة (30 تموز)

الرسالة: 1كو10:1-17

يا إِخوةُ أطلُبُ إليكم باسمِ ربِّنا يسوعَ المسيحِ أن تقولوا جميعُكم قولاً واحداً وأَن لا يكونَ بينكم شِقاقاتٌ بل تكونوا مكتَمِلينَ بفكرٍ واحدٍ ورأْيٍ واحدٍ. فقد أخَبرني عنكم يا إِخوتي أهلُ خُلُوي أَنَّ بينَكم خصوماتٍ. أَعنِي أَنَّ كُلَّ واحدٍ منكم يقول أنا لبولُسَ أو أنا لأبلُّوسَ أو أنا لصفا أو أنا للمسيح. أَلعلّ المسيحَ قد تجزَّأَ. أَلعلًّ بولسَ صُلِبَ لأجلكِم أو باسم بولسَ اعتمدتم. أشكرُ الله أنّي لم أعِمّد منكُم أحَداً سوى كرِسبُس وغاُيوس. لئَلاَّ يقولَ أحدٌ إِنّي عمَّدتُ باسمي. وعمَّدتُ أيضاً أهلَ بيت استفانَاس. وما عدا ذلك فلا أعلَمُ هل عمَّدتُ أحداً غَيْرَهم. لأنَّ المسيحَ لم يُرسلْني لأُعمِّدَ بل لأبشِّرَ لا بحكمةِ كلامٍ لئَلاَّ يُبطَلَ صليبُ المسيح.

 الإنجيل: مت14:14-22

في ذلكَ الزمانِ أَبصر يسوع جمعاً كثيراً فتحنَّن عليهم وأَبْرَأَ مرضاهم. ولمَّا كان المساءُ دنا إليهِ تلاميذُهُ وقالوا إِنَّ المكانَ قَفْرٌ، والساعةُ قد فاتَتَ فاصْرِفِ الجموعَ ليذهبوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعاماً. فقال لهم يسوع لا حاجةَ لهم إلى الذهابِ أَعْطوهُم أنتم ليأكلوا. فقالوا لهُ ما عندنا ههنا إلاَّ خمسةُ أَرغفةٍ وسمكتانِ. فقال لهم هلمَّ بها إليَّ إلى ههنا. وأمر بجلوسِ الجموع على العشب. ثمَّ أخذ الخمسَةَ الأَرْغِفَةِ والسمكتَيْنِ ونظر إلى السماءِ وبارك وكسر وأعطى الأَرغِفَةَ لتلاميذهِ والتلاميذُ للجموع. فأكلوا جميعُهم وشبعوا ورفعوا ما فَضُلَ من الكِسَرِ اثنتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مملؤَةً. وكان الآكِلونَ خمسَةَ آلافِ رجلٍ سوى النساءِ والصِبيان. وللوقتِ اضْطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينَةَ ويسبِقوهُ إلى العَبْرِ حتى يصرِفَ الجموع.

عظة الأحد

ينطلق إنجيل اليوم في إشباع خمسة آلاف رجل من سمكتين وخمس خبزات. فيؤهلنا لمعرفة كم هو حسن صلاح يسوع ومحبته ورحمته نحو البشر. هذا الجمع الحاشد الذي وصل إلى يسوع عندما كان في خلوته. اتو إليه وهو كان قد وصل إلى المكان بقارب بعد أن علم بمقتل يوحنا المعمدان فأراد أن يختلي خلوةً تساعده على تحمله هذا المضاق الذي حلّ به وبالشعب.
يسوع المسيح هنا هو الذي استقطب هذه الجموع وكأنها آتية لتلتئم بحرارة محبةٍ مع يسوع الذي انتظر منه وليمةً آتيةً من عالم الملكوت.
يسوع عندما يُنظر إليه ويُعرف من خلال جوهر كيانه فإن الأنفس تتعلق به وتسعى لتكون معروفةً منه ومن غيره قادر على معرفة الأنفس البشرية. فلا غرابة في أن هذه الأنفس تريد ان تكون ملمةً هي بدورها بمعرفة الله من خلال شخص يسوع المسيح، الذي هو قادرٌ أن يحولها لتصبح بشرية بذاتها الداخلية. 
يسوع عندما يُكتشف، ولا قيمة لإيماننا إن لم نكتشفه حقاً، يكتسب الإنسان منّا باكتشافه قدرةً تتغير بها أحواله، لا بل عالمه وكيانه. لأن الحاجز الذي كان قائماً بين البشرية ويسوع يزول. وفي كلِّ لقاءٍ يزول. واليوم وإن كنا نلتقي بيسوع حقاً فإن الحاجز بيننا وبينه يزول. ما هو الحاجز؟ الحاجز هو أننا دائماً نسعى لكي نكون غير من نحن عليه وكأن أقنعةً تقنعنا لنظهر بمظهرٍ غير المظهر الذي نحن فيه. ولكن عندما نرى يسوع وجهاً وجهٍ وحبّاً بحبٍّ فإن كل تلك الشواغل يُستغنى عنها ويبقى أمرٌ واحدٌ نحن بحاجةٍ إليه هو أن يكون يسوع المسيح معنا ويعطينا ما نبتغي أن نحصل عليه. ماذا نريد أن نحصل؟ أهم ما نريد أن نحصل عليه هو أن نُعرف. الشخص منا لا يريد أن يكون مطموراً في ترابٍ بل بازغاً بنور الشمس وكأنه إنسانٌ قادرٌ أن يقوم بمهمةٍ برسالةٍ ما.
الجموع حاشدة والمطالب كثيرة والأنفس والأفئدة تتطلب من يسوع. ويسوع يبتغي أن يحقق للجميع مرادهم. التلاميذ هنا غير قادرين على فهم العلاقة بين يسوع والجمهور. لذلك أتوا إليه وقالوا له: "صار الوقت مساءً والشعب لا بد جاع ويجب أن يذهبوا ليؤمِّنوا لهم طعاماً" يسوع في وادٍ وهم في وادٍ آخر. سألهم: "إن كان عندهم طعام فقالوا لا يوجد إلا سمكتين وخمس خبزات" فطلب إحضارهم إليه. باركهم يسوع، وأعطى تلاميذه. أراد أن يوظف التلاميذ بدورٍ يشعرون به بأهمية الحاجة المطلوبة في تلك الساعة. إلاّ أن شيئاً ما يبقى غائب عن فكر كثيرين وهو أن يسوع عندما يقدم هذا الخبز فإنه يهيئ الشعب ليكتمل إيمانه ويأخذ الخبز الحقيقي عند المناولة في القداس الإلهي. بعد أن بارك يسوع الخبز في ذلك اليوم في الخميس العظيم وأعطانا الجسد الإلهي الحقيقي الذي دعا التلاميذ ليقولوا في مرةٍ غير تلك المرة. "يارب أعطنا هذا الخبز وكفانا". 
ونحن اليوم نقول له: نريد خبز جسدك ودمك كي نكون بهذا الغذاء متألهين ونحيا الألوهة ونتحرك بها. الله فينا وبدواخلنا ونحن به نشعر ما هو المراد من حياتنا. لماّذا نحيا؟ ولماذا نعيش؟ ولماذا نحن موجودن؟ كل هذا التقى في هذا النهار المبارك. الذي جمع هذا الحشد الكبير من الناس مع يسوع المعطاء الذي لم يتوانى عن إعطاء جسده لنا.
بهذه الصورة علينا أن نلتقي بيسوع ونصلي ونحدد أهدافنا: لماذا نحن عائشون؟ ما هو الهدف الذي نبتغيه في حياتنا؟ هذه الأمور وغيرها كثير، كلها ننطلق بها من إنجيل اليوم عسى أن نولد من جديد ونتكون من جديد وندخل إلى الكنيسة أناس عتق ونخرج من الكنيسة أناس جدد. بهذه الصورة يكون اللقاء مع يسوع المسيح.
ونعمة الله فلتصحبكم دائماً. آمين.

أرشيف

حديث الأسبوع