الأحد السابع بعد العنصرة (23 تموز)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: رو1:15-7

يا إخوة يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل وهن الضعفاء ولا نُرضي أنفسنا. فليُرضِ كلُّ واحدٍ منّا قريبه لأجل البنيان. فإنّ المسيح لم يُرضِ نفسه ولكن كما كُتِب تعييرات معيريك وقعت عليّ. لأن كل ما كُتب من قبلُ إنما كُتب لتعليمنا ليكون لنا الرجاء بالصبر وبتعزية الكتب. وليعطكم إلهُ الصبر والتعزية أن تكونوا متفقي الآراء فيما بينكم بحسب المسيح يسوع. حتى إنكم بنفسٍ واحدةٍ وفمٍ واحدٍ تمجدون الله أبا ربنا يسوع المسيح. من أجل ذلك فليتخذ بعضكم بعضاً كما اتخذكم المسيحُ لمجد الله.

 الإنجيل: مت 27:9-35

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتازٌ تبعهُ أعميانِ يَصيحان ويقولان ارحمنا يا ابنَ داوُد, فلمَّا دخل البيتَ دنا إليهِ الأعميانِ فقال لهما يسوع هل تؤمنانِ أَنِّي اقدِرُ أن أفعَلَ ذلك. فقالا لهُ نعم يا ربُّ، حينئذٍ لمس أعينَهما قائلاً: كإِيمانِكُما فليكُنْ لَكُما. فانفتحت أعينُهما. فانتَهَرهما يسوعُ قائلا" انظُرا لا يَعلَمْ أحَدٌ, فلمَّا خرجا شَهَراهُ في تلك الأرضِ كلّها, وبعد خروجِهما قدَّموا إليهِ أخرَسَ بهِ شيطانٌ, فلمَّا أُخرِجَ الشيطانُ تكلَّم الأخرسُ. فتعجَّب الجموع قائلين لم يَظْهَرْ قطُّ مِثْلُ هذا في إسرائيل. أمَّا الفريسيون فقالوا إَنَّهُ برئيسِ الشياطين يُخرج الشياطين, وكان يسوع يطوف المُدنَ كلَّها والقرى يعلِّمُ في مجامِعِهِم ويكرِزُ ببشارةِ الملكوتِ ويَشْفي كلَّ مَرَضٍ وكلَّ ضَعفٍ في الشعب .

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يحدّثنا عن أعميين شاهدا يسوع فقالا له: "يا ابن داوود ارحمنا". هذا اللفظ يا ابن داوود هو لفظٌ كتابيٌّ يعيش به العهد القديم بنداءات كثيرة تدل على الاحترام الفائق. فما كان من يسوع إلا أن سألهما كعادته يريد أن يشرك البشر في القرارات الحاسمة خاصةً تلك التي تخص البشر فقال لهما: "أتؤمنان" فقالا له: "نعم يا سيد". ارتقت المخاطبة من كلمة ابن داوود إلى "يا سيد" التي تعني يارب. هذا يدل على أن هذين الأعميين كانا حقيقة في موقع الإيمان لاستعمالهما كلمةً تدل على السمو والرفعة في مناداة يسوع. حينئذٍ يسوع قال لهما: "بحسب إيمانكما" ونحن عندما نطلب من يسوع يعطينا بحسب إيماننا فهل نحن مؤمنون حقاً بالقول والعمل عندما ننادي يسوع؟ وعندا نطلب منه الطلبات التي نريد أن يحقق لنا من خلالها ما نبتغي؟
إذن قال لهما يسوع: "بحسب إيمانكما فليكن لكما" ولكنه قام بفعلٍ إضافي: "لمس أعينهما". حينئذٍ أبصرا.
علينا أن نقول ليسوع نحن نريد منك أن تعطينا ليس فقط البصر بل أيضاً البصيرة. نريد أن تعطينا ما يخص عالمنا الداخلي وليس فقط عالمنا الخارجي. يسوع على هذه الصورة عندما لمس أعينهما يعني أنه مسَّ القلب فيهما. مسَّ المركز للإنسان في متطلباته، مسّ الشعور والإحساس عند هذين الأعمين. النتيجة هي أن هذين الأعميين انتقلا من حالةٍ إلى حالة. لقد شعرا باللمسة الإلهية، لقد شعرا بالتواصل مع الله وهذا نقلهما إلى الإحساس بالآخر والتواصل مع الإنسان ولكن فوق هذا وذاك فإن هذين الأعميين قد استطاعا أن يصلا إلى أهم ما هما بحاجةٍ إليه. لقد وصلا إلى أنفسهما. لقد لمسا الكيان الداخلي لشخصهما. 
الإنسان عندما يكون بعيداً عن نفسه فمهما عمل وفعل فهو لا يفيد بشيء. الفائدة تأتي عندما يعي الإنسان ذاته. لقد تحقق هذا الأمر لهذين الأعميين.
يسوع عندما يلمس المريض يريده أن يبقى متأملاً في ذاته لا أن يتحدث ويتكلم عن مثل تلك الأمور. فأوصاهما: "بأن يذهبا ولا يقولان لأحد شيئاً" فأجابا "نعم".
حقيقةً، علينا أن نعجب بهذين الشخصين ونقتدي بهما. موقفهما دائماً كان من خلال النص هو موقف قبول للكلمة الإلهية. فهل نحن يا ترى دائماً نقبل بالكلمة الإلهية؟ هل نحن دائماً نعمل بموجب الأحكام الإلهية؟ هل يا ترى نحن عندما نبحث ونريد حلولاً لأزماتنا ومشاكلنا نفتش في الإنجيل مع كلمات السيد المسيح أين هو الجواب الشافي لمتطلباتنا؟ كل هذا نكتشفه من إنجيل اليوم. ربما نحن أيضاً عميانٌ ونحتاج لكي ينفتح الذهن فينا. فلنخرج من هذ الكنيسة في نهاية القداس ونحن حاملين هذه الاستنارة. استنارة انفتاح الذهن الذي به ومن خلاله نتحول من أناسٍ عتقٍ إلى أناسٍ جدد. 
غاية الإنجيل من ألفه إلى يائه هو تغيير الإنسان ليصل إلى الحالة المنشودة تلك التي يريدنا الله أن نصير مثله. 
ونعمته فلتكن معكم الآن ودائماً. آمين.