الأحد التاسع بعد العنصرة - الأحد التاسع من متى (29 تموز)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 1كو9:3-17

يا إِخوةُ إنَّا نحنُ عامِلونَ معَ اللهِ وأنتم حَرْثُ اللهِ وبنِاءُ الله. أَنا بحسَبِ نِعمَةِ اللهِ المُعطاةِ لي كَبنَّاءٍ حكِيم وضَعتُ الأَساسَ وآخرُ يَبنِي عليهِ. فَلْيَنظُرْ كُلُّ واحدٍ كيفَ يَبني عليهِ. إذ لا يَستَطِيعُ أَحدٌ أَنْ يضَعَ أساساً غيرَ الموضوعِ وهوَ يسوعُ المسيح. فإِنْ كانَ أحدٌ يَبني على هذا الأساسِ ذهَباً أو فِضَّةً أو حجِارةً ثَمينةً أو خَشباً أو حَشيشاً أو تبناً. فَإِنَّ عَملَ كُلِّ واحدٍ سيكونُ بَيِّناً لأنَّ يومَ الربِّ سيُظهِرُهُ لأنَّهُ يُعلَنُ بالنارِ وستَمتَحِنُ النارُ عمَلَ كُلِّ واحدٍ ما هو. فَمن بَقِيَ عمَلُهُ الذي بناهُ على الأساسِ فَسَينالُ أُجَرةً. ومَنِ احتَرقَ عَمَلُهُ فَسَيخسَرُ وسَيَخلُصُ هُوَ ولكِن كمَن يَمُرُّ في النّار. أَمّا تَعلَمون أَنَّكم هيكَلُ اللهِ وأَنَّ روحَ اللهِ ساكِنٌ فيكم. من يُفسِدُ هَيكلَ اللهِ يُفسِدهُ الله. لأنَّ هيكلُ اللهِ مقدّسٌ وَهُوَ أنتم.

الإنجيل: مت22:14-34

في ذلكَ الزمانِ اضطَرَّ يسوعُ تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينةَ ويسبقِوهُ إلى العَبْرِ حتَّى يصرِفَ الجموع. ولمَّا صرف الجموعَ صعِد وحدَهُ إلى الجبلِ ليصلّي. ولمَّا كان المساءُ كان هناك وحدَهُ. وكانتِ السفينةُ في وسَط البحر تكُدُّها الأمواجُ لأنَّ الرّيحَ كانت مُضادَّةً لها. وعند الهجعَةِ الرابعةِ من الليل مضى إليهم ماشياً على البحر. فلَّما رآهُ التّلاميذ ماشياً على البحر اضطربوا وقالوا: إنَّهُ خَيالٌ ومن الخوفِ صرخوا. فللوقت كلَّمهم يسوعُ قائلاً: ثِقوا أنا هو لا تخافوا. فأَجابهُ بِطرُسُ قائلاً: يا ربُّ إِنْ كنتَ أنتَ هو فمُرْني أن آتيَ إليك على المياه. فقال: تعالَ. فنزل بطرسُ من السفينة، ومشى على المياه آتياً إلى يسوع. فلَّما رأَى شِدَّةَ الريح خاف وإِذ بدأَ يغرَقُ صاح قائلاً: يا ربُّ نجّني. وللوقتِ مدَّ يسوعُ يدهُ وأَمسك بهِ وقال لهُ: يا قليلَ الإيمان، لماذا شككتَ؟ ولمَّا دخلا السفينةَ سكنَتِ الرّيح. فجاءَ الذين كانوا في السفينةِ وسجدوا لهُ قائلين: بالحقيقةِ أنت ابنُ الله. ولمَّا عبَروا جاءُوا إلى أرض جَنّيسارَتْ.

عظة الأحد
 

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يحدثنا عما حدث بعد عجيبة إشباع الآلاف من الناس على الجبل. صرف يسوع الجموع وأرسل تلاميذه إلى المكان الذي سيلتقي وإياهم به. أما هو فكعادته صعد إلى الجبل ليصلي. بعد كل حدث مهم في حياتنا، علينا أن نصلي، كما وأيضًا قبل كل حدث مهم في حياتنا، علينا أن نصلي. اللقاء مع الرب هو البداية كما وأنه النهاية لكل أعمالنا وأفعالنا. يسوع كان يفعل هذا ونحن نقتدي ونتعلم من يسوع ماذا يجب علينا أن نفعل.
بعد نهاية صلاته، نزل من الجبل وذهب ليلتقي بالتلاميذ الذين امتطوا السفينة وسبقوه، ولم يبق لديه وسيلة يمتطيها في البحر، فذهب ماشيًا على المياه. وكانت الرياح عاتية وكانت الأمواج مضطربة، وكان الخوف والذعر لكل من هو بقارب يأتيه، كما يحدث في كل المرات التي يهتاج فيها البحر. هذا كان حال الوقت الذي أتى يسوع إلى تلاميذه. الليل كان قد بدأ والرؤية ضعيفة. أمام هذا الإضطراب والخوف، أصابهم الذعر عندما رؤوا خيالاً في المياه. علم بأمرهم وبإضطرابهم فقال لهم مطمئنًا: - يسوع دائمًا يطمئننا، لا يريدنا أن نكون مضطربين، لا يريد منا أن نكون خائفين - "أنا هو لا تخافوا". كلمة علينا أن نحفظها عن ظهر قلب. 
نحن شعب يخاف من كل الأحداث التي تجري معه عبر حياته. كثيرون يقولون "أنا خائف من هذا وخائف من ذاك". الطالب والتلميذ يخاف من الفحص، والرجل الذي يعمل يخاف من نتائج عمله قد تكون فاشلة، والإمرأة في البيت هكذا أيضًا. وكلنا نخاف. ولكن عندما نرى بأعيننا المؤمنة شخص يسوع معنا، كما علينا أن نراه دائمًا في حياتنا، ينتفي الخوف، يذهب. وكما قال يسوع "أنا معكم، لا تخافوا". هكذا علينا أن نشعر بأن يسوع الذي هو معنا ينفي الخوف من حياتنا.
بطرس، كعادته مؤمن ومتسرع، قال له: "إن كنت أنت هو فاطلبني لكي اتي لعندك" – أي لكي يسير على المياه. ببساطة قال له يسوع "تعال". كلمة يسوع فعالة؛ ليست كلمة يسوع كلام وحكي، إنما هي فعل، "تعال". أتى بطرس إلى يسوع وكان فرحًا لأنه استطاع أن يحقق ما لا يمكن تحقيقه من الإنسان وحده، ولكن الإنسان بالله مع شخص يسوع يستطيع كل شيء. بعد لحظات ذهب يسوع عنه، فتغطرس، ووجد نفسه يسير في المياه ورفاقه في السفينة، فنظر مزهوًا هنا وهناك، أي أن القاعدة التي سار عليها لم تعد موجودة فبدأ يغرق. هكذا نحن في أحداث حياتنا ينتابنا النجاح فنزهو بأنفسنا أننا مقتدرون وحسب قول المثل الشائع "يا أرض اشتدي ما حدا قدي"، حينئذ يغرق الإنسان بفشل. فشل بطرس فبدأ يصرخ، بدأ ينادي يطلب النجدة من يسوع. وبَّخه يسوع بقوله له "يا قليل الإيمان". ثم مد يده إليه وساعده وأصعده إلى السفينة وصعد وإياه. 
هنا التلاميذ سلّموا أمورهم كاملة ليسوع قائلين "بالحقيقة أنت إبن الله". الرياح والإضطرابات وقفت. لم يعد البحر هائجًا. هكذا الحياة عندما نحياها نشعر بهيجانها، ولكن بحضور يسوع في الإيمان، فإن السلام يستتب ويعود كل شيء إلى هدوء، كما حصل هناك. الذي حصل هو ما يحصل معنا في صميم حياتنا اليومية. علينا أن نتعلم من درس يسوع اليوم بأنه علينا أن ننظر إليه دائمًا، أن نكلِّمه مستنجدين به دائمًا، فنحصل على مبتغانا، نحصل على ما نريد؛ ينتفي كل شيء من الغطرسة التي تبقى للإنسان بغياب يسوع. 
على هذه الصورة، علينا أن نخرج اليوم من الكنيسة حاملين معنا صداقة يسوع ورقته وليكون سائرًا في درب حياتنا مشتركًا في كافة شؤون أمورنا. حينئذ نحيا فرحين وليكن فرحكم دائمًا الآن وإلى الأبد. آمين.