الأحد 32 بعد العنصرة، أحد زكا العشار (21 كانون الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 1تي 9:4-15

يا إِخوةُ صادقةٌ هي الكلمةُ وجَدِيرةٌ بكُلِّ قَبُولٍ. فإِنَّا لهذا نتعَبُ ونُعيَّرُ لأَنَّا أَلقينا رجاءَنا على اللهِ الحيِّ الذي هو مخِلّصُ الناسِ أجمعين ولاسِيَّما المؤمنين. فَوصِّ بهذا وعِلّم بِه. لا يستَهِنْ أحدٌ بفتوَّتِكَ بل كُنْ مثالاً للمؤمنينَ في الكلامِ والتصرُّفِ والمحبَّةِ والإيمانِ والعَفاف. واظِبْ على القراءَةِ إلى حينِ قدومي وعلى الوعظِ والتعليم. ولا تُهمِلِ الموهِبَةَ التي فيكَ التي أُوتيتَها بنبوَّةٍٍ بوضعِ أيدي الكَهَنة. تأَمَّل في ذلكَ وكُنْ عليهِ عاكِفاً ليكونَ تقدُّمُك ظاهِراً في كلِّ شيءٍ.

الإنجيل: لو1:19-10

في ذلك الزمان فيما يسوعُ مجتازٌ في أريحَا إِذا برجُلٍ اسمُهُ زكَّا كان رئيساً على العشَّارينَ وكانَ غنيّاً. وكانَ يلتمِسُ أَنْ يرَى يَسوعَ مَنْ هُوَ فلم يكن يستطيعُ من الجمع لأنَّه كانَ قصيرَ القامةِ. فتقدَّم مسرعاً وصعِدَ إِلى جمَّيزةٍ ليَنْظُرَهُ لأنَّهُ كانَ مُزمِعاً أَن يَجْتازَ بها. فلمَّا انتهى يسوعُ إلى الموضعِ رفعَ طَرْفَهُ فَرآهُ فقال لهُ: يا زكَّا أَسرِعِ انزِلْ فاليومَ ينبغي لي أن أمكُثَ في بيتك. فأَسرعَ ونزَلَ وقبِلهُ فرِحاً. فلمَّا رأَى الجميعُ ذلك تذمَّروا قائلين انَّهُ دخل ليحُلَّ عند رجلٍ خاطئ. فوقف زكَّا وقالَ ليسوعَ هاءَنذا يا ربُّ أُعطي المساكينَ نِصْفَ أَمْوالي. وإِن كنتُ قد غَبَنْتُ أحداً في شيءٍ أَرُدُّ أربعةَ أَضعافٍ. فقالَ لهُ يسوعُ اليومَ قد حَصَلَ الخلاصُ لهذا البيت لأنَّهُ هو أيضاً ابنُ إِبراهيم. لأنَّ ابنَ البشرِ إنَّما أتى لِيَطْلُبَ ويُخلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ.

عظة الأحد

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.
في الأحد الماضي علِمنا أن يسوع قد انطلقَ في البشارة، واليوم مع هذا الإنجيل الذي تُلي على مسَامِعِنا، نعْلَمُ بأنَهُ قد وَصَلَ إلى أَريحا. وهُناك في ما كانَ يُبَشِّرُ والجموعُ مُحتَشِدَةٌ حَولَهُ وَتسيرُ مَعَهُ، أتى إنسانً يدعى زكا وهو عشّارٌ، وأراد أن يرى يسوع. لفتةٌ من زكا عظيمة جداً. فهل نريد نحن أن نرى يسوع؟ بإرادته هذه فشل لأن الحشود كانت تحجب النظر عنه، فتغلَّب على هذا الضعف وتسلَّق شجرة الجميز ومن هناك نظره. لقد رأى يسوع. والأهم أن يسوع قد رآه، يسوع الذي يكلّم الجموع استطاع أن يخرج عنهم بنظره إلى إنسان واحد فقط، هو ذلك المتسلّق على الشجرة . 
لماذا يا ترى استقطب زكا نظر يسوع وقلبه؟ لقد استقطبه لأنه أتى إليه بقلبٍ نظيف مع أنهُ لم يكن هو نظيفٌ في أعماله. هذا يعني بأنه ارتد نحو الإيمان العميق بتوبةٍ كبيرة. التوبة هي التي تقود نظرنا وقلبنا إلى حيث يسوع مقيم. بعد ما أن نظره ناداه: (يا زكا انزل، فاليوم ينبغي لي أن أمكث في بيتك). كم هو رائع صوت يسوع لزكا! وكم هو رائع صوت يسوع لنا، إذا شعرنا بأنه حقاً يريد أن يدخل بيوت قلوبنا، إلى أنفسنا، ماذا نعمل؟ زكا نزل بعجلةٍ وأخذه إلى بيته. ونحن علينا إنْ شعرنا بأن يسوع يخاطبنا في الإيمان بالقلب أنه يريد أن يمكث معنا. فلنفتحْ له قلوباً نظيفة، قلوباً تائبة، قلوباً محبة، قلوباً تريد أن تتغير نحو حياة جديدة، والحياة الجديدة لا معنى لها إنْ لم يسكنها يسوع.
زكا فرح جداً. أرجو من جميعنا أن ينال هذا الفرح. والفرح له ثمنٌ عبّر عنه زكا بقوله: من هذه اللحظة سأوزِّع نصف أموالي للفقراء. كان يسرق الفقراء عندما كان يجبي الضرائب، ولكن عندما صار له علاقة طيبة حميمية مع يسوع، صار يشعر أن هنالك فقراء في العالم، هنالك أناس محتاجون للمال المكنوز عندهم. وأضاف: وإنْ كنتُ قد غبنتُ أحداً، لأنه كان يعلم أنه غبنَ كثيرين، سأرد له أربعة أضعاف. إيمانٌ بتوبة مقرونة بعملٍ أعطاه هذه النشوة من الفرح، وأعطى للآخرين سداد عوزهم، وكأن المشاركة قد حصلت بين الجميع. 
يا ترى هل نفرح بحدثٍ مثل هذا؟ الجمهور الذي كان هناك قال متسائلاً: كيف يدخل يسوع بيت إنسان خاطئ؟ لم يروا من زكا إلا ماضيه في حين أنه يحمل الحاضر المتغير، يحمل بشخصه الإنسان الجديد. فهل نحن نبقى محافظين بنظراتنا على أخطاء غيرنا التي حدثت في الماضي وننسى ونهمل ولا ننظر إلى أن المتغيرات قد أصابت قلوبهم وعقولهم وأفئدتهم وصاروا أناس جدد. هذا الأمر جدير بنا أن نراقب أنفسنا بألا نبقى واقفين جامدين بدون تغيير ونحن نراقب أولئك الذين يتغيرون. هم يسبقوننا ونحن بالظاهر أننا أبناء الإيمان، فيصيرون هم أبناء الإيمان والملكوت. هذا أمرٌ علينا أن نعمل على أنفسنا به. ويختم يسوع قوله بأنه أتى ليخلِّص، أي أن زكا قد نال الخلاص، وهذا يذكّرنا باللص اليميني، الذي كان أيضاً إنساناً خاطئاً، ولما رأى وسمع يسوع وهو في أشد حالاته ألماً، فتح قلبه بفرح ليسوع وقال له: اذكرني متى أتيت في ملكوتك. بهذه الروح الطيبة يعيش المسيحي، المسيحي يفكر، المسيحي يتغير، المسيحي يتعامل مع الأُناس الآخرين. كل يوم هو يومٌ جديد، وعلينا في كل يوم أن نسعى لنستقبل يسوع في قلوبنا.
ونعمة الله فلتصحبكم من الآن ودائماً.