الأحد الثاني عشر من لوقا (20 كانون الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: 2كو 6:4-15

يا إخوةُ إِنَّ الله الذي أمرَ أَن يُشرِقَ من ظُلمةٍ نُورٌ هو الذي أَشَرقَ في قلوبِنا لإِنارةِ معرِفَةِ مجدِ الله في وجهِ يسوعَ المسيح، ولنا هذا الكنزُ في آنِيةٍ خَزَفِيَّة ليكونَ فضلُ القوَّةِ لله لا منَّا، مُتضايِقينَ في كُلِ شَيءٍ ولكن غيرَ مُنحصرين ومُتَحِيّرينَ ولكن غيرَ يائسين، ومُضطهَدين ولكن غيرَ مَخذولين. ومَطروحين ولكن غيرَ هالِكين، حامِلينَ في الجَسَدِ كُلَّ حينٍ إِماتَةَ الربِّ يسوعَ لتظهَرَ حياةُ يسوعَ أيضاً في أجسادِنا، لأنَّا نحنُ الأحياءَ نُسلَّمُ دائماً إلى الموتِ من أجلِ يسوعَ لتظهَرَ حياةُ المسيحِ أيضاً في أجسادِنا المائِتَة، فالموتُ إذَن يجُرَي فينا والحياةُ فِيكم، فإِذْ فينا روحُ الإيمانِ بِعَينِهِ على حَسَبِ ما كُتبَ إِنّي آمنتُ ولذلكَ تكلَّمتُ فَنحنُ أيضاً نؤْمِنُ ولذلِك نَتَكلَّم، عالمينَ أَنَّ الذي أقام الربَّ يسوعَ سيقُيمُنا نحنُ أيضاً بيسوعَ فننتصِبَ مَعَكم، لأنَّ كلَّ شيءٍ هو من أجلِكم لكي تتكاثَرَ النعمَةُ بشُكرِ الأكثرينَ فتزدادَ لمجدِ الله.

الإنجيل: لوقا 12:17-19

في ذلك الزمان فيما يسوعَ داخلٌ إلى قريةٍ استقبلهُ عَشرَةَ رجالٍ بُرصٍ ووقفوا من بعيدٍ, ورفعوا أصواتَهم قائلين: يا يسوعُ المعلّمَ ارحمنا. فلمَّا رآهم قال لهم: امضوا وأَروا الكهنةَ أَنفسَكم, وفيما هم منطلِقون طَهُروا, وإنَّ واحداً منهم لمَّا رأَى أنَّهُ قد بَرِئَ رَجَعَ يمَجّد الله بصوتٍ عظيم, وخرَّ على وجههِ عند قَدَمَيهِ شاكراً لهُ وكان سامريّاً. فأجاب يسوع وقال: أَليس العَشْرَةُ قد طُهروا فأَين التِسْعَة؟! أَلَم يوجَدْ مَن يرجِعُ لِيمجِّدَ الله إلاَّ هذا الأجنبيَّ, وقال لهُ: قُمْ وامضِ إيمانَك قد خلَّصك.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يلخَّصُ علاقتنا بالمسيح من ناحيةِ كافة أمور حياتنا. عشرةُ برصٍ، أي عشرةُ أشخاصٍ يحملون مرض عضالًا، التقوا بيسوع المسيح عندما دخل مدينتهم فركضوا وراءه طالبين منه أن يشفيهم. 
طلب يسوع أن يذهب كلّ واحدٍ منهم إلى الكاهن ليريه نفسه فامتثلوا لأمره، وفي ما هم ذاهبون شُفوا. بعد هذا الشفاء ذهب كلٌّ إلى بيته وإلى عمله وإلى علاقاته مع الآخرين إلى عيشه بالمجتمع، وكأن شيئاً لم يكن. إلا واحداً منهم، قد انسحب عن مسيرة هؤلاء التسعة وعادَ بتواضعٍ إلى يسوع، وشكره.
يسوعُ نظرَ إلى هذا الإنسان واعتبره أمثولةً للآخرين، لأنّه الوحيد الذي نال ما أراد، فتذكرَ أولاً ذاك الذي عمل له الشفاء، وبالتأكيد الله بشخص المسيح هو الذي أسعف هذا الإنسان. 
القضية هذه ليست محصورة بهؤلاء البرص العشرة، بل هي ممتدةٌ إلى كلِّ من يعرف من هو يسوع المسيح. إذن المعني بها هُم أنا وأنتم وكل إنسانٍ مسيحيٍ في الكون والعالم. ليس بالضرورة أن نكون حاملين مرض البرص لكي ينطبق علينا ما حدث لهؤلاء. بل عندما نكون مرضى في أي مرضٍ كان، عندما نكون بحاجةٍ لمطلبٍ أي مطلبٍ كان نوعه. عندما تكون حياتنا بحاجةٍ لأمورٍ ماديةٍ أو معنويةٍ أو إجتماعيةٍ ونحن بحاجةٍ لتحقيق رغباتنا. كل تلك الأمور تتمثل بهؤلاء البرص العشرة. نطلب من الله، نطلب من يسوع أن يكون معنا أن يسعفنا وأن يحقق لنا ما نريد.
في كثيرٍ من الأحيان يحقق لنا يسوع رغباتنا، يحققها بصورةٍ عامةٍ كما حققها لهؤلاء العشرة، الذين يمثلون الجميع، ولكن تبقى عين الله بشخص المسيح شاخصةً إلى كلِّ واحدٍ منا؛ ماذا ستكون ردة فعل هذا الإنسان؟
بين العشرة وُجد شخص لبّى النداء وعاد إلى ربه، إلى يسوع المسيح، أي أن كلَ عشرة أشخاص هناك شخص واحد يعمل كما يريد الله. علينا أن نتساءل لماذا لا أكون أنا هذا الشخص الواحد بين العشرة؟ ولماذا لا أسعى أن أنشر الخبر بين الجميع، ليكون كل واحدٍ منهم هو هذا الواحد؟ أحداث الدنيا بمصائبها كثيرة، وطلباتنا من الله بحاجاتنا له كثيرة، والله يلبي بشكلٍ عام، ولكن أولئك الذين استطاعوا أن يقيموا علاقة الشكر مع الله هم قلائل. هؤلاء وحدهم هم الذين يحيون بهذا الإيمان الذي نحن كلّنا مدعوّون إليه. قال يسوعُ في آخر المقطع الإنجيلي لهذا الشخص: "إيمانك خلصك فاذهب بسلام". العشرة شفوا ولكن واحدٌ فقط نال الخلاص. لا أهميةَ أن نبقى بما نحن بحاجةٍ إليه وإن تأخرنا في نيل المطلب، ولكن الأهمية البالغة أن نسمع صوت الربِّ في آذان قلوبنا يقول لنا: لقد خلصتْ إذهب، أنت مؤمن. هذا هو الواقع الغائب عن حياتنا. لأن بالعشرة يوجد فقط واحدٌ. وكلنا نرغب أن ننال ما ناله هذا الواحد. ولكن لسنا كلنا نعمل ونقول ونفكر ونرتبط بالله كما فعل هذا الواحد. تبقى حياتنا قلقة، تبقى أحداث حياتنا المرة تلفُّنا، ونتساءل أين أنت يا الله؟ هذا ما يقوله الجميع: الله غائبٌ عن حياتنا، لا، بل نحن الغائبون عن حياة الله، نحن الغائبون عن الإمتثال أمامه عن القول للكلمة الصائبة أن تخرج من فمنا وتصل إلى الله لكي يستجيب الله لكامل متطلباتنا. نحن غائبون ونتهم الله، نكون بمشكلة، فتزداد مشكلاتنا، نكون بعيدين عن الحضرة الإلهية فنوسع الهوة بيننا وبين العزة الإلهية. المشكلةُ ليست بالله، هو فاتحٌ قلبه ويديه ونعمته وعطاءه، ولكن نحن لا نعرف كيف ننال واحدٌ بين العشرة. قد نال الخلاص. كلنا نطالب الله بإعطائنا الخلاص، ولكن نحن بعيدون، هو يمتد نحونا ونحن نهرب. نهرب كيف؟ نهرب بقلوبنا الجافة، بقلوبنا الناقصة للمحبة، بقلوبنا التي لا تعرف الرحمة بعضنا لبعض، بقلوبنا التي لا تتعاون إلى الآخر، بقلوبنا التي لا تنظر إلاّ إلى ما ترغب، إلى أنانياتها، إلى مصالحها الخاصة البعيدة عن حياة الشركة. تلك الحياة الشركوية التي تتمثل في كل قداسٍ بأن جسد يسوع المسيح ودمه يُقدّم لنا كلنا لنناله كلنا، ولنصير كلنا مع يسوع المسيح هذا الجسد الواحد.
نحن بعيدون عن هذا النيل، قد نتناول، وقد نأخذ المناولة كما العشرة البرص، أخذوا الشفاء، ولكن جسد ودم يسوع المسيح لا يعمل بالجميع، لأن ليس الجميع يتجاوبون مع إمكانية هذا الإمتداد الإلهي بالجسد والدم لأجسادنا ودماء قلوبنا. 
يا أحباء نحن بحاجةٍ إلى تغييرٍ، إلى معرفة كلِ كلمةٍ وكلِ فعلٍ يقوله أو يفعله يسوع المسيح ليصيرَ من نصيب كل واحدٍ منا. لا أن نعرف بفكرٍ فقط، والكيان الإنساني يعمل بطريقةٍ أُخرى عليه أن يعمل بذات الطريقة، يبتدئ مع يسوع وينتهي بالمثول بتواضعٍ أمامه ويقولُ له: شكراً. وما القداس الإلهي إلا هذه الكلمة، إنه سر الشكر الإلهي. فإن كنا لا نعرف كيف نشكر يسوع فإننا غائبون عنه ولو كنا حاضرون في القداس الإلهي كمثل ما كان التسعة حاضرون وواحدٌ فقط نال الجسد والدم الإلهيين.
فليسعَ كل منا أن يكون هذا الواحد الذي ينال سر القربان المقدس.
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.