الأحد الخامس بعد العنصرة  (9 تموز)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: رو1:10-10

يا إخوةُ، إن بغية قلبي وابتهالي إلى الله هما لأجل إسرائيلَ لخلاصه، فإني أشهدُ لهم أنّ فيهم غيرةً لله إلا أنها ليس عن معرفةٍ لأنهم إذ كانوا يجهلون بِرّ اللهِ ويطلُبون أن يُقيموا برّ أنفُسهم لم يخضعوا لبِرّ الله. إنَّما غايةُ الناموسِ هي المسيحُ للبِرّ لكل من يُؤمن، فإن موسى يصفُ البِرّ الذي من الناموسِ بأنّ الإنسانَ الذي يعمل هذه الأشياء سيحيا فيها أما البِر الذي من الإيمان فهكذا يقول فيه لا تقُل في قلبك من يصعدُ إلى السماء. أي ليُنزِلَ المسيح. أو من يهبطُ إلى الهاوية. أي ليُصعِد المسيحَ من بين الأموات. لكن ماذا يقول إن الكلمة قريبةٌ منكَ في فمِكَ وفي قلبِك أي كلمةَ الإيمانِ التي نبشِرُ نحن بها. لأنك إن اعترفتَ بفمِك بالرب يسوع وآمنت بقلبِك أن اللهَ قد أقامهُ من بين الأموات فإنك تخلُص، لأنه بالقلبِ يؤمَن للبرّ وبالفمِ يُعترفُ للخلاص.      

الإنجيل: مت 28:8-1:9

في ذلكَ الزمانِ لَّما أتى يسوعُ إلى كورَةِ الجَرْجُسِيينَ استقْبَلَهُ مجنونانِ خارجانِ مِنَ القبْوِر شَرِسانِ جدًّا حتى إِنَّهُ لم يكنْ أحدٌ يقدِرُ أن يجتازَ من تلكَ الطريق. فصاحا قائلَيْنِ: ما لنا ولك يا يسوعُ ابنَ الله؟ أَجِئْتَ إلى هاهنا قبل الزمانِ لِتُعَذِّبَنا؟ وكان بعيدًا عنهم قطيعُ خنازيرَ كثيرةً ترعى. فأَخذ الشياطينُ يطلبون إليهِ قائلينَ: إِنْ كنتَ تُخرجنا فأذَنْ لنا أن نذهَبَ إلى قطيعِ الخنازير. فقال لهم: اذهبوا. فخرجوا وذهبوا إلى قطيعِ الخنازير. فإذا بالقطيعِ كُلّهِ قد وَثَبَ َعنِ الجُرفِ إلى البحرِ ومات في المياه. أمَّا الرُّعاةُ فهربوا ومضَوا إلى المدينةِ وأخبروا بكلّ شيءٍ وبأَمرِ المجنونيْنِ. فخرجَتِ المدينةُ كلُّها للقاءِ يسوعَ. ولَّما رأَوهُ طلبوا إليهِ أن يتحوَّلَ عن تخومهم. فدخل السفينـةَ واجتازَ وأتى إلى مدينتهِ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الاله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يُحدثنا عن مجنونين خرجا من القبور وهما شرسان جداً، أحلاّ الخوف والرعب في قلوب كافة المارة من هناك. لأنهما كانا يمثلان دوراً للروح الخاضعة للشر. كانا بمثابة قبرين متحركين، هذا يعني أن حالة هذين الشخصين حالةٌ صعبة جداً. لماذا؟ لأن الشياطين سكنت في دواخل أنفسهما، فتحولا من إنسانين إلى أكثر من ممسوسين.
يسوع المسيح أتى ليحل فينا الشفاء والسلام أو بحسب لغة الإنجيل ليشفي كل مرضٍ وعلةٍ في الشعب. بهذه الصورة فإن يسوع قادرٌ على أن يُزيل من الوجود الخوف والرعب، لا بل والشراسة أيضاً، ليس فقط من الأناس العاديين، بل حتى من الذين يسكنهم شياطين. 
وكلنا يتذكر أن يسوع قد صعد إلى الجبل وهنالك حدث أن الشيطان أراد أن يجربه فتحمل يسوع كلّ متطلبات الشيطان وأعطى عنها أجوبةً حقيقيةً وسليمةً علينا أن ندركها ونتعلمها، أي أن يسوع انتصر على الشيطان، والشيطان يعرف أن يسوع هذا هو غير ممكن أن يدخلا فيه أو ينتصرا عليه. لذلك قال المجنونان بلسان الشياطين: "أجئت إلى هنا قبل الزمان لتعذبنا؟ مالنا ولك يا يسوع المسيح يا ابن الله" كلامٌ ليس بإمكاننا إلاّ أن نقف في رعدة ومهابة أمام قولهما. لماذا؟ لأنهما اعترفا أن يسوع المسيح هو ابن الله. نحن كنا في ذلك الزمان ننظر إلى يسوع كإنسانٍ أما الشياطين فنظرت إليه كإله.
هذا درس ٌكبير لنا لكي نعرف من هو يسوع الذي نخاطبه ونرفع صلواتنا إليه متضرعين من أجل أن ننال أجوبة لطلباتنا. فنحن نريد أن ينقذنا ليس من الشياطين فقط، بل أيضاً من كل ضعفاتنا. سائلين الربّ بحرارةٍ وقائلين: "أمتْ الرذائل والأهواء، وساعدنا لنبقى أنقياء".
يسوع في هذا المجال دبّ الرعب والخوف في حياة الشياطين، ومن جهةٍ ثانيةٍ فإنه أحلّ الوداعة والسلام في أشخاص الذين سكنهم الشياطين. يسوع عندما نطلبه فإنه حاضرٌ قادرٌ على أن يلبي لنا كل متطلباتنا. يسوع هو دائماً معنا ونحن به ليس فقط أشفياء بل أكثر من هذا. نحن بحالةٍ من السلام الذي يعطينا الطمأنينة بأن حياتنا هي حياة وداعةٍ وقادرةٍ على أن تتخطى صعوبات الحياة.
يسوع هو كل شيء في حياتنا يسوع هو الحياة، ونحن منه نطلب الحياة التي بها نرتقي إلى عالم الملكوت لنكونَ في حياةٍ دائمةٍ معه هناك ولا شيء من الاضراب يدخل في نفوسنا.
ونعمة الله فلتكن معنا الآن ودائماً. آمين