الأحد الثالث بعد العنصرة (25 حزيران)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: رو1:5-10

يا إِخوةُ إذ قد بُرّرنا بالإيمانِ فلنا سَلامٌ معَ اللهِ بربِّنا يسوعَ المسيح. الذي بهِ حصَلَ أيضًا لنا الدُخولَ بالإيمان إلى هذه النعمةِ التي نحنُ فيها مُقِيمون ومفتَخِرُون في رجاءِ مجدِ الله. وليسَ هذا فقط بل أيضًا نفتَخِرُ بالشدائدِ عالِمينَ أن الشِدَّةَ تُنشِئُ الصبرَ. والصبرُ يُنشِئُ الاِمتِحانَ والامتِحانُ الرجاءَ. والرجاءُ لا يُخزِي. لأنَّ محبَّةَ اللهِ قد أُفيضَت في قلوبِنا بالروحِ القدسِ الذي أُعطِيَ لنا. لأنَّ المسيحَ إذ كُنَّا بعدُ ضُعَفاء ماتَ في الأَوانِ عنِ المنافِقين. ولا يكادُ أحدٌ يموتُ عن بارٍّ. فلعلَّ أحداً يُقدِمُ على أَن يموتَ عن صالحٍ. أمَّا اللهُ فيَدُلُّ على محبَّتِه لنا بِأنَّهُ إذ كنَّا خَطأَةً بعدُ. ماتَ المسيحُ عنَّا. فبالأَحرى كثيراً إِذ قد بُرّرنا بدمِهِ نخلُصُ بهِ من الغَضَب. لأنَّا إِذا كنَّا قد صُولِحنا معَ اللهِ بموتِ ابنِهِ ونحنُ أعداءٌ فبالأَحرى كثيرًا نخلُصُ بحياتِه ونحنُ مصالحَون.

الإنجيل: مت22:6-33

قال الربُّ سراجُ الجسدِ العينُ. فإِنْ كانت عينُك بسيطةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ نيّرًاً. وإن كانت عينُك شرّيرةً فجسدُك كلُّهُ يكونُ مُظْلمًا. وإذا كان النورُ الذي فيك ظلامًا فالظلامُ كم يكون. لا يستطيع أحدٌ أَنْ يعبُدَ ربَّينِ لأنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبغِضَ الواحِدَ ويُحِبَّ الآخَرَ أو يلازِمَ الواحِدَ ويَرْذُلَ الآخر. لا تقدرون أن تعبُدوا اللهَ والمالَ. فلهذا أقولُ لكم لا تهتمُّوا لأنفسِكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادِكم بما تلبَسون. أَليستِ النفسُ أفضلَ مِنَ الطعامِ والجسَدُ أفضَلَ من اللباس. انظروا إلى طيور السماء فإنَّها لا تزرعُ ولا تحصِدُ ولا تخزُنُ في الأَهْراءِ وأبوكم السماوي يَقوتُها. أَفلستم أنتم أفضلَ منها. ومن منكم إذا اهتمَّ يقدِرُ أَنْ يَزيدَ على قامته ذراعًا واحدة. ولماذا تهتمُّونَ باللباس. اعتَبِروا زنابِق الحقلِ كيف تنمو. إِنَّها لا تتعبُ ولا تَغْزِلُ. وأنا أقولُ لكم إِنَّ سليمانَ نفسَهُ في كلِّ مجدِهِ لم يلبَسْ كواحِدَةٍ منها. فإذا كان عشبُ الحقلِ الذي يُوَجُد اليومَ وفي غدٍ يُطرَحُ في التنُّورِ يُلبِسهُ اللهُ هكذا أَفَلا يُلبِسُكم بالأَحرى أنتم يا قليلي الإيمان. فلا تهتمُّوا قائلين ماذا نأكلُ أو ماذا نشربُ أو ماذا نلبَسُ. فإنَّ هذا كلَّهُ تطلُبهُ الأُمم. لأنَّ أباكم السماويَّ يعلمُ أَنَّكم تحتاجون إلى هذا كلِّهِ. فاطلبوا أولاً ملكوتَ اللهِ وبِرَّهُ وهذا كلُّهُ يُزادُ لكم.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
يُحدثنا إنجيل اليوم بدءاً من آيته الأولى التالي: "سراج الجسد هو العين". لقد أطلق فينا الرؤية الروحية لكي نتحلى بقدرةٍ نرى فيها بوضوحٍ ما يريدنا الله أن نراه ونفعله في هذا العالم. يسوع يهتم بنا لندرك ونعرف ما هو نافعٌ ومفيدٌ لنا. أي أنه يريد أن يدخلنا بوساطة الرؤية الداخلية التي هي البصيرة لتكون المقود للإنسان لكي يدرك بها خفايا أعمال الله في هذه الدنيا.
تلك الرؤية قد يكتنفها في بعض الأحيان ضباب يحجب عنا إمكانية الوصول إلى الهدف بسبب أن أعمالنا وأفعالنا التي ليست هي بالأعمال المرضية لله. ولكن إن أدرنا أن نستعيد تلك الرؤية النقية الصافية، فما علينا إلا أن نعمل أعمال الله. تلك التي بها يعيد الله إلينا إدراكنا أي بصيرتنا الروحية.
المقطع الإنجيلي الذي تلي على مسامعنا اليوم هو جزءٌ من العظة على الجبل. تلك العظة التي أراد يسوع من خلالها أن يكون لنا علاقةٌ بما يريد الله لنا. هو مقطع يحدثنا كيف أننا مدعوون لنبتعد عن العمل والسعي لأجل ذواتنا وإرضاء أنفسنا. هذا عملٌ أنانيٌّ إن بقينا عليه وأكتفينا فيه. بل علينا أن ندخل بعمقٍ أكبر ونرى ما هو الذي يريده الله منا. لن نتمكن من تالك المعرفة إلا إذا كان قلبنا يلهج بتلك المحبة لله ورغباتنا تسير وراء ماذا يريد الله منا أن نفعل؟ بهذه الصورة ننطلق نحو حياةٍ جديدةٍ نحو معطيات كلها فرحٌ وابتهاجٌ. فرحنا لا يكمن في أن ننغلق على أنفسنا، بل عندما نتجه نحو الآخرين. فرحنا يكمل من خلال خدمتنا للآخر. هذه الصورة الأساسية التي يجب أن نضعها كنقطة انطلاقٍ لكلِّ ما نفعل.
يختتم يسوع في إنجيل اليوم بقوله: "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره". فلنبحث دائماً عن المكان الذي هو معدٌّ لنا لنقيم فيه بدءاً من حياتنا الآن في دنيانا الأرضية. نحن نموت بانتقالٍ وهذا الانتقال يؤهلنا لحياةٍ جديةٍ وجديدةٍ والحياة الجديدة نرسمها من الآن. ما نفعله اليوم هو ما نحصده غداً. اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره هذا الملكوت الذي يأتينا لنحيا كما الله يحيا ويعيش. نحيا بنور الحب وبنور التطلع بعضنا إلى بعض. بنور الخدمة. كل تلك المعطيات تُملي علينا بأن نخرج من إطار أنفسنا الضيق إلى المجال الرحب. وليس هنالك مجالٌ أرحب من الحضرة الإلهية لتكون بيت المستقبل لنا. 
ونعمته فلتكن معكم الآن ودائماً. آمين.