ميلاد النبي السابق يوحنا المعمدان (24 حزيران)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: رو11:13-4:14

يا إِخوةُ إنَّ خلاصَنا الآنَ أقربُ ممَّا كانَ حينَ آمنَّا. قد تَناهى الليلُ واقترَبَ النهارُ فَلندَعْ عنَّا أعمال الظُلمَةِ ونلبَسَ أسلِحَةَ النور. لنَسلُكَنَّ سُلُوكًا لائقًا كما في النهار لا بالقُصوفِ والسِّكرِ ولا بالمَضَاجِع والعَهَر ولا بالخِصَام والحَسد. بل البَسُوا الربَّ يسوعَ المسيحِ ولا تَهتَّموا بِأجسادِكم لقَضاءِ شَهَواتِها. مَن كانَ ضَعيفًا في الإيمانِ فاتّخِذوهُ بغيرِ مبَاحَثةً في الآراءِ.مِنَ الناسِ مَن يعتَقِدُ أَنَّ لهُ أن يأْكُلَ كُلَّ شيءٍ. أمَّا الضَّعيفُ فيأْكُلُ بُقولا.ً فلا يَزدَرِ الذي يأْكُلُ مَن لا يَأكُلُ ولا يدِن الذي لا يأْكُلُ مَن يأكل فَإِنَّ اللهَ قَدِ اتخَّذهُ.مَن أنتَ يا مَن تَدِينُ عَبدًا أَجنَبِيًا. إِنَّهُ لِمَولاهُ يثبُتُ أو يَسقُطُ. لكِنَّهُ سيثُبَّتُ لأَنَّ اللهَ قَادِرٌ على أن يُثبِتّهُ.

الإنجيل: لوقا1:1-25و68:57و76و80

إذ كان كثيرون قد أخذوا في تأليف قِصَصِ الأمور المتَيّقنةِ عندنا, كما سلَّمها إلينا الذين كانوا معاينين منذ البدءِ وخدَّامًا لها, رأيت أنا أيضًا وقد تتبّعت جميع الأشياء من الأولِ بتدقيقٍ أن أكتبَها لكَ على الترتيب أيُّها العزيزُ ثاوفيلُس, لِتعرِف صحَّةَ الكلام الذي وُعظِتَ بهِ. كان في أيام هيرودسَ ملكِ اليهوديَّة كاهنٌ اسمُهُ زخريا من فرقة أَبِيَّا وامراَتُهُ من بنات هرونَ اسمُها أليصابات. وكانا كلاهما بارَّينِ أمام الله سائرَين في جميع وصايا الربّ وأَحكامهِ بغير لومٍ. ولم يكن لهما ولدٌ لأنَّ أليصابات كانت عاقراً, وكان كلاهما قد تقدَّما في أيَّامهما. وبينما كان يُكَهِّنُ في نَوْبَةِ فرقتهِ أمام الله أصابتهُ القُرْعَةَ على عادة الكهنوت أنْ يدخُلَ هيكلَ الربّ ويبخّر. وكان كلُّ جمهور الشعب يصليّ خارجًا في وقت التبخير. فتراءَى لهُ ملاكُ الربّ واقفًا عن يمين مذبح البخور. فاضطرب زخريا حين رآهُ ووقع عليهِ خوفٌ. فقال لهُ الملاكُ: لا تخَفْ يا زخَريا. فإنَّ طِلْبَتَكَ قد استُجيبتْ, وامراَتُك اليصابات ستلدُ لك ابنًا فتسميّهِ يوحنَّا. ويكونُ لك فرحٌ وابتهاجٌ ويفرحُ كثيرون بمولدهِ, لأّنَّهُ يكون عظيمًا أمام الربّ ولا يشربُ خمرًا ولا مُسْكِرًا, ويمتلئُ من الروح القدس وهو في بطنِ أُمّهِ بعدُ, ويردُّ كثيرين من بني إسرائيلَ إلى الرب إِلههم. وهو يتقدَّمُ أمامهُ بروحِ إيليَّا وقوَّتهِ ليرُدَّ قلوبَ الآباءِ إلى الأبناءِ والعُصاةُ إلى حكمةِ الأَبرار ويهيئُ للرب شعبًا مستعدًا. فقال زخريا للملاك: بِمَ أَعلم هذا. فإنّي أنا شيخٌ وامراَتي قد تقدَّمت في أيامها. فأجاب الملاك وقال أنا جبرائيل الواقفُ أمام الله وقد أُرسِلتُ لأُكلْمَك وأبشّرَك بهذا. وها إِنَّك تكون صامتًا فلا تستطيعُ أنْ تتكلَّم إلى يومَ يكون هذا. لأنَّك لم تُصَدِقْ كلامي الذي سيتمُّ في أوانهَ. وكان الشعب منتظرين زخريا متعجبّين من إبطائهِ في الهيكل. فلمَّا خرج لم يستطِعْ أَنْ يُكَلِّمَهم فعَلِموا أنَّهُ قد رأى رؤيا في الهيكل. وكان يُشير إليهم وبقي أَبكم. ولَّما تَّمتْ أيَّامُ خِدْمَتهِ مضى إلى بيتهِ. ومن بعدِ تلك الأيام حبلت أليصابات امراَتُهُ فاختبأَت خمسةَ أشهرٍ قائلةً: هكذا صنَع بي الربُّ  في الأيام التي نظر إليَّ فيها ليصْرِفَ عنّي العارَ بين الناس. ولَّما تمّ زمانُ وَضْعِها ولدت ابنًا فسمع جيرانها وأقارِبُها أنَّ الربَّ قد عظَّم رحمتَهُ لها ففرحوا معها. وفي اليومِ الثامِنِ جاءُوا ليختُنوا الصبيَّ فّدَعُوهُ باسم أبيهِ زخريا. فأجابت أمُّهُ قائلةً: كلاّ لكِنَّهُ يُدعَى يوحنَّا. فقالوا لها: ليس أحدٌ في عشيرتِكِ يُدعَى بهذا الاسم. ثمَّ أومأُوا إلى أبيه ماذا يريدُ أ، يُسمَّى. فطلب لوحًا وكتب فيهِ قائلاً اسمُهُ يوحنَّا. فتعجَّبوا كلُّهم وفي الحال انفتحَ فمهُ ولِسانُهُ وتكلَّم مبارِكًا الله. فوقع خوفٌ على جميعِ جيرانِهم وتُحُدِّثُ بهذه الأمور كلِّها في جميعِ جبال اليهودية. وكان كُلُّ مَن يسمعْ بذلك يحفظهُ في قلبهِ ويقولُ ما عسى أن يكون هذا الصبيُّ. وكانت يدُ الربّ معهُ. فامتلأَ أبوهُ زخريا من الروح القدس وتنبَّأَ قائلاً: مبارَكٌ الربُّ إله إسرائيلَ لأنَّهُ افتقدَ وصنع فِداءً لشعبهِ. وأنت أيُّها الصبيُّ نبيَّ العليّ تُدعَى لأَنَّك تسبِقُ أمام وجه الربّ لتُعِدَّ طُرقهُ. أمَّا الصبيُّ فكان ينمو ويتقوَّى بالروح وكان في البراري إلى يومِ ظهورهِ لإسرائيل.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
في هذا اليوم المبارك نحتفل بذكرى مولد النبي والسابق المجيد يوحنا المعمدان، أعظم أنبياء التاريخ. هو الذي يكون لنا مع والدة الإله شفيعًا. فالكنيسة تُكرمه بأن تضعه مع أيقونة السيد المسيح: والدة الإله على اليمين، ويوحنا المعمدان على يسار أيقونة السيد المسيح؛ كلاهما يمثلان الشفاعة الأساسية لنا. 
من أين ليوحنا كل هذا؟ إنه النبي الذي أرادت السماء بأن تُشكل له مولدًا، فصار الحمل بناءً على تدخل إلهي بنعمة الروح القدس. يوحنا المعمدان في قدس أقداس الهيكل هناك صار القرار بأن يكون هذا مولودًا من الله بنعمة الروح القدس بمشاركة أبويه زخريا وأليصابات. هذا يعني بأن يوحنا المعمدان، عندما حُبل به، صار من أجله تدخل من الروح القدس، من الله سبحانه وتعالى ليكون النبي القدير العظيم الذي سيحمل من الله رسالة، تلك الرسالة التي تتشكل في شخصه منذ مولده ليكون وهو لا يزال طفلاً صغيراً يحيا في صحراء الدنيا. هناك عاش وهناك تكونت شخصيته وهناك تدخل الله به لأجله ولأجلنا كلنا معه لأن رسالته تشملنا كلنا، فهو قد نقل من الله أن يكون السابق لمجيء المسيح، يتقدم أمامه ويسير بالدرب لكي يقود الناس ليروا وينظروا ويتعرفوا ويعرفوا شخص المسيح الذي سيُولدنا ولادة جديدة. 
يوحنا المعمدان هذا الذي أراد الله له بأن يكون ناقلاً لكلمته قد عانى الكثير؛ المؤمن يعاني، المؤمن يتحمل، المؤمن يعرف بأن الله معه، وبأن الوصول إلى النتائج الكبيرة يحتاج إلى مشقات كبيرة. عظيم هو كما قال المسيح عنه "إنه أعظم مواليد النساء". يوحنا وُلد في هذا اليوم لنتذكر من خلاله بأن الله عندما يُطلب منه يتدخل بناء على طلب المؤمنين. لقد طلب زخريا وزوجته الفاضلة أليصابات أن يتدخل في حياتهما لكي يُنجبا، فصار لهما ما أرادا. وكان المجيء بشخص كبير وعظيم وقائد وشفيع، ولنا نحن من خلاله، نعمة خاصة أتتنا من لدن الرب لنصل إلى ربنا وإلهنا متذكرين هذا الشخص، هذا النبي الذي أعلن للملأ من خلال عفته وطهارته وإستقامته وكلمة الحق عنده لأن الله شبهه بشخص إيليا، ذاك الذي قال كلمة الحق وأوصل الشعب ليصلوا إلى ما يريد الله، ويوحنا سار في ذات الطريق. وكلنا مدعوون لكي نحمل رسالة، نحمل شهادة أمام الله ليكون لنا دور لا لأنفسنا فقط بل لكل من نستطيع أن نوصل إليه الكلمة، 
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائمًا.