الأحد الأول بعد العنصرة - أحد جميع القديسين (11 حزيران)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب33:11-2:12

يا إِخوةُ إنَّ القدِّيسينَ أجمَعين بالإيمانِ قهَروا الممالِكَ وعمِلُوا البرَّ ونالَوا المواعِدَ وسدُّوا أفواهَ الأُسُود. وأَطفأُوا حِدَّةَ النارِ ونَجَوا من حدِّ السيفِ وتَقوَّوا من ضُعفٍ وصاروا أَشِدَّاءَ في الحربِ وكسَروا مُعسكَراتِ الأجانب. وأَخَذَت نساءٌ أمواتَهنَّ بِالقيامة. وعُذِّبَ آخرُونَ بتوتِيرِ الأعضاءِ والضَربِ ولم يقبَلوا بالنجاةِ ليَحصُلُوا على قِيامةٍ أفضَل. وآخرُونَ ذاقوا الهُزُؤَ والجَلْدَ والقُيودَ أيضاً والسِّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا وماتوا بِحدّ السيف. وسَاحوا في جلودِ غنَمٍ ومَعَزٍ وهُمْ مُعْوَزون مُضَايَقون مَجهودون. ولم يكنِ العالمَ ُمستحِقًّا لهم. فكانوا تائِهينَ في البراري والجبالِ والمغاوِرِ وكهوفِ الأرض. فهؤُلاءِ كلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعِد. لأنَّ اللهَ سبَقَ فنَظَرَ لنا شيئًا أفضَلَ أَنْ لا يكملوا بدونِنا. فنحن أيضاً إذ يُحدِقَ بنا مثلُ هذه السحابَةِ من الشهودِ فلْنُلْقِ عنَّا كلَّ ثِقَلٍ والخَطيئَةَ المحيطةَ بسهولةٍ بنا. ولْنسابِقْ بالصبرِ في الجِهاد الذي أَمامنا. ناظِرِين إلى رئيسِ الإيمانِ ومكمّلِه يسوع.

الإنجيل: مت32:10-33و37-38و27:19-30

قال الربُّ لتلاميذهِ: كلُّ مَنْ يَعترِفُ بي قدَّامَ الناسِ أعترفُ أنا بهِ قدَّامَ أبي الذي في السماوات. ومَن ينكرُني قدَّامَ الناس أنكرُهُ أنا قدَّامَ أبي الذي في السماوات. مَن أحبَّ أبًا أو أمًّا أكثرَ مني فلا يستحقُّني. ومَن أحبَّ ابنًا أو بنتًا أكثرَ مني فلا يستحقُّني. ومَن لا يأخذُ صليبهُ ويتبعُني فلا يستحقُّني. فأجابَ بطرسُ وقال لهُ هوذا نحنُ قد تركنا كلَّ شيءٍ وتبعناك فماذا يكونُ لنا. فقال لهم يسوعُ الحقَّ أقولُ لكم إِنَّكم أنتمُ الذين تبعتموني في جيل التجديد متى جلس ابنُ البشر على كرسيِّ مجدِهِ تجلِسون أنتم أيضًا على اثنَيْ عَشَرَ كرسيًّا تَدينونَ أَسباط إسرائيلَ الإثني عَشَرَ. وكلُّ مَن ترك بيوتاً أو إخوةً أو أخواتٍ أو أبًا أو أمًّا أو امرأَةً أو أولادًا أو حقولاً من اجل اسمي يأخُذُ مِئَة ضِعْفٍ ويرثُ الحياة الأبدية. وكثيرون أوَّلون يكونون آخِرين وآخِرون يكونون أوَّلين.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الوحد، آمين.
إذاً نحن اليوم في وداع عيد العنصرة بمعناه الامتدادي. أي أننا في أحد جميع القديسين الذي به تُنهي الكنيسة مرحلةً هامةً من مراحل تكويننا إنها مرحلة الخمسين، أي يوم لعنصرة الذي له امتداد لأسبوع آخر به نحتفل بذكرى جميع القديسين.
 لقد بدأ هذا العيد في القرون الأولى بعيدٍ للشهداء، وبعد تنصر الدولة الرومانية تحول ليكون مع الشهداء قديسين يسعون إلى تعليم المؤمنين بحياتهم المقدسة التي تمثل دوراً هاماً جديداً في حياة الكنيسة. فابتدأت كنيسة أنطاكيا في القرن الرابع قبل غيرخا بإدخال القديسين مع الشهداء فاستقر هذا الوضع إلى يومنا هذا.
 لماذا هذا الاحتفال وهذه الأهمية للقديسين؟ لأن القداسة هي أمرٌ تدبيريٌ ومطلوبٌ من خلال الإنجيل، الإنجيل يعلمنا بأن القداسة منوطةٌ بكل إنسان إن أراد. القداسة هي تكوينٌ للإنسان إذا استطاع أن يقترب من عمل الروح القدس ويبتعد عن الخطيئة. إنها قداسةٌ ممكنةٌ ومتوفرةٌ لكل إنسانٍ يصير من خلالها بحالةٍ مقدسةٍ حقيقية. تلك الحالة التي مطلوبٌ منها أن نكون عليها.
 ليست القداسة امتيازٌ لبعضٍ من الناس دون سواهم، إنما القداسة هي لكل الناس الذين يرغبون بأن يتقيدوا بتعاليم الرب وأن يبتعدوا عن عمل الخطيئة، فهي امكانيةٌ مرهونةٌ بالبشر يصل إليها الإنسان بنعمةٍ خاصةٍ كهديةٍ من الرب لكي يتحلى بهذه الصفة.
 إذن الإنسان إن ابتغى أن يحيا السلام والخدمة والمحبة والتعاون وأن يشعر بالآخر، هذا إنسانٌ تقترب حالته من حالة الإنسان القديس، فإن واظب على هذا الأمر وإن تيقظ دون ما أن يكون هناك معيقات تمنعه من ذلك فإن مثل هذا الإنسان لا يكون غير قديسٍ بل قديسٌ هو.
 نحن اليوم في هذا الأحد المبارك نستدعي قديسي كنيستنا لنحتفل وإياهم ولنطلب منهم أن يكونوا شفعاء لنا عند ربنا يسوع المسيح. من أجل أن يعيننا ربنا يسوع المسيح لمسيرة حياتنا هذه. فليكن كل منا مستحضر بذهنه اسم القديس الذي هو شفيعٌ له. وأن يستعين بكافة القديسين الآخرين حتى يكون هنالك حضور شركويٌ واحدٌ بيننا وبينهم لكي تكون الحياة التي نحياها هنا على الأرض كمثل تلك القائمة في السماء. يجب ألا يكون هناك فارقٌ إلا بوجود ضرورات للحياة. الحياة على الآرض هي حياةٌ تحمل أيضاً لقداسة للناس إن كانوا راغبين بتلك الحالة التي هي مفطورٌ الإنسان عليها. وإن كان راغبٌ في أن ينظر إلى دنياه في عالم الملكوت فإنه قادرٌ بالإيمان الذي يحمله أن يتحلى ويصير عضوٌ بالملكوت وهو على الأرض طالما أننا نقول بأن القداسة حالة هي.
 وعلى هذه الصورة تصف حالة العبرانيين التي تُليت على مسامعنا اليوم بأن العالم غير مستحق لمثل هؤلاء الناس. فلنكن نحن ساعين لكي نبشر الآخرين لكي نكون وإياهم بحالة استحقاق يرضى عنها ربنا يسوع المسيح.
 ونعمته فلتصحبكم آمين.