أحد السامرية (14 أيار)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أع19:11-30

في تلك الأيام لما تبدد الرسل من أجل الضيق الذي حصل بسبب استفانوس اجتازوا إلى فينيقية وقبرس وإنطاكية وهم لا يكلمون أحداً بالكلمة إلا اليهود فقط. ولكن قوماً منهم كانوا قبرسيين وقيروانيين. فهؤلاءِ لما دخلوا إنطاكية أخذوا يكلمون اليونانيين مبشرين بالرب يسوع وكانت يد الرب معهم فآمن عددٌ كثيرٌ ورجعوا إلى الرب. فبلغ خبر ذلك إلى آذان الكنيسة التي في أورشليم فأرسلوا برنابا لكي يجتاز إلى إنطاكية. فلما أقبل ورأى نعمة الله فرح فوعظهم كلهم بأن يثبتوا بالرب بعزيمة القلب. لأنه كان رجلاً صالحاً ممتلئاً من الروح القدس والإيمان. وأنضم إلى الرب جمعٌ كثيرٌ، ثم خرج برنابا إلى طرسوس في طلب شاول. ولما وجده أتى به إلى أنطاكية، وترددا معاً سنةً كاملةً في هذه الكنيسة وعلَّما جمعاً كثيراً ودُعي التلاميذ مسيحيين في إنطاكية أولاً. وفي تلك الأيام انحدر من أورشليم أنبياء إلى أنطاكية. فقام واحدٌ منهم اسمه أغابيوس فأنبأ بالروح أن ستكون مجاعةٌ عظيمةٌ على جميع المسكونة, وقد وقع ذلك في أيام كلوديوس قيصر. فحتم التلاميذ بحسب ما تيسر لكل واحدٍ منهم أن يرسلوا خدمةً إلى الإخوة الساكنين في أورشليم، ففعلوا ذلك وبعثوا إلى الشيوخ على أيدي برنابا وشاول.       

الإنجيل: يو5:4-42

في ذلك الزمان أتى يسوعُ إلى مدينةٍ مِنْ السامِرةِ يُقالُ لها سوخارُ بقربِ الضَّيْعَةِ التي أعطاها يعقوبُ ليوسُفَ ابنِهِ. وكان هناك عينُ يعقوب. وكان يسوعُ قد تعِبَ من المسير. فجلس على العينِ وكان نحوُ الساعةِ السادسة. فجاءَتِ امرأَةٌ من السامَرةِ لِتستَقِيَ ماءً. فقال لها يسوعُ أَعطيني لأَشرَبَ. (فإنَّ تلاميذَهُ كانوا قد مضوا إلى المدينة ليبتاعوا طعاماً). فقالَتْ لهُ المرأَةُ السامِرِّيةُ كيفَ تطلبُ أَن تشَربَ منّي وأنتَ يَهوديُّ وأنا امرأَةٌ سامريةٌ واليِهودُ لا يخالِطونَ السامرّيين. أجاب يسوع وقال لها لو عرَفْتِ عطيَّةَ اللهِ ومَنِ الذي قال لكِ: أَعْطيني لأَشربَ لَطَلَبْتِ أنتِ منهُ فأَعطاكِ ماءً حياً. قالت لهُ المرأَةُ يا سيّدُ إِنَّهُ ليس معَكَ ما تستَقي بهِ والبئْرُ عميقةٌ. فمِنْ أين لك الماءُ الحيُّ. أَلعلَّكَ أَنت أعظَمُ من أبينا يعقوب الذي أعطانا البئْرَ ومنها شربَ هو وبنوهُ وماشيتُهُ. أجاب يسوعُ وقال لها كلُّ مَن يشربُ مِنَ هذا الماءِ يعطَش أيضاً. وأمَّا مَن يشربُ مِنَ الماءِ الذي أنا أُعطيهِ لهُ فلَنْ يعطَشَ إلى الأبد. بلِ الماءُ الذي أُعطيهِ لهُ يصيرُ فيهِ ينبوعَ ماءٍ ينبُعُ إلى حياةٍ أبدَّية. فقالت لهُ المرأَةُ يا سيّدُ أَعطِني هذا الماءَ لكي لا اعطَشَ ولا أجيءَ إلى ههنا لأَستقي. فقال لها يسوعُ اذهبي وادْعي رَجُلَكِ وهلمّي إلى هَهنا. أجابتِ المرأَةُ وقالتْ إِنَّهُ لا رجلَ لي. فقالَ لها يسوعُ قد أَحسَنْتِ بقولِكِ إنَّهُ لا رَجُلَ لي. فإنَّهُ كان لكِ خمسةُ رِجالٍ والذي معَكِ الآنَ ليس رجُلَكِ. هذا قلتِهِ بالصِّدق. قالت لهُ المرأَةُ يا سيّدُ أرى أَنَّك نبيٌّ. آباؤُنا سجدوا في هذا الجبلِ. وأنتم تقولون إِنَّ المكانَ الذي ينبغي أن يُسجَدَ فيهِ هو في أورُشليم. قال لها يسوع يا امرأَةُ صَدِقّيني إِنَّها تأتي ساعةٌ لا في هذا الجبلِ ولا في أورُشليَم تسجدون فيها للآب. أنتم تسجُدون لمَا لا تعلَمون ونحن نسجدُ لمَا نعلَم. لانَّ الخلاصَ هو مِنَ اليهود. ولكنْ تأتي ساعةٌ وهي الآنَ حاضِرةٌ إذِ الساجدون الحقيقيُّون يسجُدون للآبِ بالروحِ والحقِّ. لأنَّ الآبَ إِنَّما يطلُبُ الساجدين لهُ مثلَ هؤُلاءِ. اللهُ روحٌ. والذينَ يسجُدونَ له فبالروحِ والحقِّ ينبغي أن يسجُدوا. قالت لهُ المرأَةُ قد علِمتُ إنَّ مَسِيَّا الذي يُقالُ له المسيحُ يأتي. فمتى جاءَ ذاك فهو يُخْبِرُنا بكلِّ شيءٍ. فقال لها يسوعُ أنا المتكلّمُ معَكِ هو. وعند ذلك جاءَ تلاميذُهُ فتعجَّبوا أنَّهُ يتكلَّم مع امرأَةٍ. ولكِنْ لم يِقلْ أحدٌ ماذا تطلبُ أو لماذا تتكلَّمُ معها. فترَكَتِ المرأَةِ جرَّتَها ومضتْ إلى المدينةِ وقالتْ للناسِ. تعالَوا انظُروا إِنساناً قال لي كلَّ ما فعلتُ. أَلعلَّ هذا هو المسيح. فخرجوا من المدينةِ وأَقبلوا نحوهُ. وفي أثناءِ ذلكَ سأَلهُ تلاميذهُ قائلينَ يا معلّمُ كُلْ. فقال لهم إِنَّ لي طعاماً لآكُلَ لستم تعرِفونهُ أنتم. فقال التلاميذُ فيما بينَهم أَلعَلَّ أحداً جاءَهُ بما يأكُلُ. فقال لهم يسوعُ إِنَّ طعامي أَنْ اعمَلَ مشيئَة الذي أرسلَني وأُتِمّمَ عملَهُ. أَلستم تقولون أنتم إِنَّهُ يكونُ أربعةُ أشهرٍ ثَمَّ يأتي الحَصاد. وها أنا أقولُ لكم أرفعوا عيونَكم وانظروا إلى المزارع إِنَّها قد ابيضَّتْ للحَصاد. والذي يحصِدُ يأخُذُ أُجْرةً ويَجْمَعُ ثمراً لحياةٍ أبديَّة لكي يفرحَ الزارعُ والحاصِدُ معاً. ففي هذا يَصْدُقُ القولُ إِنَّ واحداً يزرَعُ وآخَرَ يحصِدُ. إنّي أرسلتكم لتحصِدوا ما لم تتعَبوا أنتم فيهِ. فإِنَّ آخَرينَ تعِبوا وأنتم دخَلتم على تعبِهم. فآمَنَ بهِ من تلكَ المدينةِ كثيرون من السامرييّن من أجلِ كلامِ المرأَةِ التي كانت تشهَدُ أَنْ قد قال لي كلَّ ما فعلت. ولمَّا أتى إليهِ السامريُّون سألوهُ أن يُقيمَ عندَهم. فمكثَ هناك يَوْمَيْنِ. فآمنَ جمعٌ أكثرَ من أولئِكَ جدّاً من أجلِ كلامهِ. وكانوا يقولون للمرأَةِ لسنا من أجلِ كلامِكِ نؤمنُ الآنَ. لأَنَّا نحنُ قد سمِعنا ونعلَمُ أَنَّ هذا هو بالحقيقة المسيحُ مخلّصُ العالَم.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
قبل ثلاثة أيام من هذا النهار المبارك كان منتصف العيد الذي سمعنا فيه يسوع يقول لنا: "من عطش فليأت إلي ويشرب".
واليوم في إنجيل السامرية الذي هو من أجمل أناجيل الكتاب المقدس بجاذبيته وشاعريته وصدق الحوار القائم فيه،  نسمع المرأة فيه تقول ليسوع: "أعطني من هذا الماء لكي أشرب منه ولا أعطش ثانية". 
 التقى يسوع بهذه السامرية في بلدة سوخار عند بئر يعقوب وهناك جرى حديثٌ متبادلٌ بين يسوع وهذه المرأة. أراد يسوع أن يتحدث معها فبادرها بالقول أعطني لأشرب.
 يبتدئ الحديث الروحي الصادق بأحاديث مادية. ابتدأ الحديث بالماء وانتهى بالملكوت عند الله. المرأة استغربت أن يهودياً يكلمها. فقالت له: "كيف تكلمني وأنتم لا تكلمون السامريين؟" أجابها يسوع بأقوال متتالية معبراً لها عن شخصه الذي هو معروف عند كل من قرأ العهد القديم وأعلمها بأنه هو النبي الذي يُنتظَر لكي يُخلص العالم. هذه المرأة أرادت أن تضيف بكلام كلاماً آخر تدين فيه اليهود برقة، فتحدثت مع يسوع كيف أن المكان المقدس عند السامريين هو جبل جرزيم، أي المكان الذي كانا هما فيه. أما اليهود فمكانهم هو هيكل أورشليم. ويالعظمة جواب السيد المسيح لهذا التساؤل البديهي، قال لها: "لا في هذا المكان ولا في ذاك المكان"، المكان الذي هو حقيقي مكان القداسة مكان العبادة هو المكان الذي يلتقي فيه الإنسان بيسوع. ويسوع قد التقى بهذه المرأة وكأنه كان يتصيدها. فياليت يسوع يتصيد كل واحد منا، يا ليت يسوع يعدنا أن نلتقي معه عند بئر يعقوب أي في مكان مهم بالنسبة لحياتنا.
 يسوع هو مكان اللقاء المقدس يسوع هو الهيكل، يسوع هو مركز العبادة. علينا أن نسعى دائماً لكي نتواجد معه لكي نتحدث معه، لكي نسمع منه لكي ننقل إليه ما نحن بحاجة لمعرفته، هذا هو ما جرى بين يسوع والمرأة. ولما قالت له: "أعطني لأشرب" قال لها: "نعم ولكن دعي زوجك وتعالي وإياه لعندي"، هي امرأة زانية وعاشرت خمسة رجال فقال لها: "عندك كان خمسة رجال والذي معك هو ليس بزوجك". العظيم في هذه المرأة أنها كانت صادقة وبصدقها قبل يسوع الاستمرار معها بكلام يوصلها إلى ما يريد هو لها. ماذا يريد؟ يريد أن يبعدها عن الخطيئة وأن تتوب "دعي زوجك لنتكلم" لتبدأي حياة جديدة لتبدأي بمفاهيم ترتبط بالله من خلال جلستي معكما. هذه المرأة المدهشة تركت جرتها وركضت إلى القرية كمبشرة وقالت لأهل بلدة سوخار لقد قابلت شخصاً ربما هو النبي المنتظر وكلمني وحدثني بكل ما أنا به. تعجب الجمهور في سوخار وأتوا إلى يسوع ودعوه لكي يزورهم، وهناك بقي يسوع يومين. ما هي النتيجة؟ ما هي المحصلة لتلك الزيارة؟ قال له شعب بلدة سوخار: "نحن نؤمن بك الآن ليس فقط لأن هذه الإمرأة حدثتنا عنك إنما لأننا شهدنا وسمعنا بكل ما هو حقيقي ودخل إلى قلوبنا بإيمان صحيح". 
واليوم نحن نتذكر هذه الحادثة وشوقنا يجب أن يتم من خلال  أننا نرغب في أن نرى يسوع، بأن نسمع كلامه بأن يدخل شخصه إلى دواخل أنفسنا. نحن في الكنيسة الآن والكنيسة هي بيت الملتقى مع شخص يسوع المسيح هي الآن بئر يعقوب الذي التقى فيه يسوع مع هذه الإمرأة وحدثها. نطلب منه أن يحدِّث كلّ واحدٍ منّا حسب مقتضيات حياته إن عملنا هذا فنكون نحن الذين التقينا بيسوع وإن لم نقم بهذا فتبقى القصة كأنها خيال غير مفيد.
 ونعمة الله فلتصحب الجميع. آمين.