الأحد بعد عيد الظهور الإلهي (14 كانون الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف7:4-13

يا إِخوةُ لكلِّ واحدٍ منَّا أُعطيَتِ النِّعمةُ على مقدارِ موهِبَةِ المسيح. فَلذلكَ يقولُ لمَّا صعِدَ إلى العُلَى سبى سبياً وأَعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعِدَ هل هوَ إِلاَّ إِنَّهُ نزَلَ أولاً إلى أَسافلِ الأرض. فذاكَ الذي نزَلَ هو الذي صَعِدَ أيضاً فوقَ السماواتِ كُلِّها لِيَملأَ كلَّ شيءٍ. وهوَ قد أَعطى أن يكونَ البعضُ رُسلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرينَ والبعضُ رعاةً ومعِلّمين. لأجلِ تكميلِ القديسينَ ولعمَلِ الخدمة وبُنيانِ جسَدِ المسيح. إلى أَن ننتَهي جميعُنا إلى وِحدةِ الإِيمانِ ومعرِفَةِ ابنِ اللهِ إلى إنسانٍ كامِلٍ إلى مقدارِ قامَةِ مِلءِ المسيح.

الإنجيل: مت12:4- 17

في ذلك الزمان لمَّا سمعَ يسوعُ أَنَّ يُوحنَّا قد أُسلِمَ انصرفَ إِلى الجليلِ. وتَركَ الناصرةَ وجاءَ فسكنَ في كفْرَناحُومَ التي على شاطئ البحرِ في تُخُومِ زَبولونَ ونفتاليمَ. ليتمَّ مَا قِيلَ بإِشَعْياءَ النَّبيِ القائلِ: أَرضُ زَبولونَ وأَرضُ نَفتَالِيمَ طَرِيقُ البحرِ عَبْرَ الأُردنِّ جليلُ الأُممِ. الشعبُ الجالِسُ في الظلمةِ أَبصرَ نُوراً عَظيماً والجَالسونَ في بِقْعَةِ الموتِ وظلالهِ أَشرقَ عليهِم نورٌ. ومنذئِذٍ ابتدأَ يسوعُ يكرِزُ ويقول: تُوبوا، فقدِ اقتربَ ملكوتُ السماواتِ.

عظة الأحد

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين، 
نحن اليوم في الأحد الثالث بعد الميلاد المجيد والتالي لعيد الظهور الإلهي، أي أنه مرَّ علينا ثلاثة أسابيع لكنها أوصلتنا الآن إلى انطلاقة البشارة إذ أصبح عمر المسيح ثلاثون عاماً. هذه الفترة ممتدة روحياً بين الميلاد عندما كان المسيح في المذود وبين عيد الغطاس. إنجيل اليوم يضعنا مع بدء بشارة يسوع بعدما أن ترك بلدته الناصرة وأهله وجاء إلى الجليل ليبدأ بشارته من الجليل في كفرناحوم ليعمّ العالم بكامله، ليكون كلامه غير محصور بلغة بيته وجيرانه، إنّما صار لغة الله للعالم بكامله. 
انطلق يسوع وكأنّه كان يذكّرنا ببدء بشارة يوحنا المعمدان مشدّداً عليها بتكرار القول الذي سبق وقاله يوحنا المعمدان: «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات». أمام كلّ عمل جديد يعمله الإنسان، إن كان طالباً في المدرسة أو الجامعة، وإن كان إنساناً يعمل في أي حقل من الحقول، وإن كانت سيدة تعمل في بيتها، ففي بدء كل عمل على الإنسان أن يتذكّر قبل كلّ شيء خطاياه، أن يتوب عنها. بخبرتي الروحية وخاصةً بعلاقتي الرعائية مع الناس، لم ألمس عند الجميع العمل بمثل هذه الانطلاقة، بل كان دائماً هناك عمل معاكس، الناس دائماً ينظرون إلى أخطاء غيرهم، إلى إدانة الآخرين. بدل أن يتحدّثوا عن أخطائهم الشخصية مع الله، يقولون بأن فلان أو فلانة عَمِل كذا وكذلك، تكلّم بكلام لا يليق أو فعل غير مقبول أو.... إلخ من الإدانات التي تبدأ ولا تنتهي. 
نعم، علينا أن نَدين ولكن ليس الآخرين بل أن ندين أنفسنا. إياكم وأن تدينوا الآخرين، فهذه ليست بتوبة، إياكم أن تتذكّروا ما فعله الآخرون من أخطاء، إنّما تذكّروا ما فعلتم أنتم من أخطاء. بهذه الروح الطيبة يبني الإنسان نفسه الروحية، يتشامخ بالروح المتواضعة عند ربّه من أجل أن يبدأ ببشارةٍ لحياته الخاصة، من أجل أن يتعرّف على المزيد والمزيد عن أقوال الله، وماذا يريد منّا الله أن نفعل؟ الله يدخل القلب عندما يكون الإنسان دائم أو بادئٌ بتوبته.
بهذه الروح نبتدئ اليوم حياةً جديدةً، وكما تعلمون قد احترق قسم من ديرنا قبل يومين بالتحديد، لم نحزن ولم نزعل، إنّما نظرنا إلى الأمر نظرة تقييمية نقدية روحية جديدة فوجدنا بأن هنالك أمر علينا أن نعالج أنفسنا من خلاله بسبب ما حدث، ربّما كسلنا، ربّما إهمالنا، ربّما ضعف روحانيتنا، ربّما وربّما أمور كثيرة. وتجديد هذا الجزء من الدير الذي يستدعي عملاً ومالاً كثيرَين يضعنا بالمحك الذي علينا أن نشعر بأنه علينا البدء بمسؤولية جديدة. هذا عمل توبة، بهذه التوبة سنعيد ترميم حاجياتنا، فكم بالحري ترميم دواخل نفوسنا. أقول هذه الكلمة وهي آتية من الإنجيل: «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات»، اعملوا لأنفسكم من خلال هذا الكلام العظيم لكي تكونوا عظماء بالمسيح الذي أراد لنا أن نبني الروح في داخلنا لنكتشف حقيقة ملكوت السموات. 
ونعمته فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.