الأحد بعد عيد الظهور الإلهي (13 كانون الثاني)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أف7:4-13

يا إِخوةُ لكلِّ واحدٍ منَّا أُعطيَتِ النِّعمةُ على مقدارِ موهِبَةِ المسيح. فَلذلكَ يقولُ لمَّا صعِدَ إلى العُلَى سبى سبياً وأَعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعِدَ هل هوَ إِلاَّ إِنَّهُ نزَلَ أولاً إلى أَسافلِ الأرض. فذاكَ الذي نزَلَ هو الذي صَعِدَ أيضاً فوقَ السماواتِ كُلِّها لِيَملأَ كلَّ شيءٍ. وهوَ قد أَعطى أن يكونَ البعضُ رُسلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرينَ والبعضُ رعاةً ومعِلّمين. لأجلِ تكميلِ القديسينَ ولعمَلِ الخدمة وبُنيانِ جسَدِ المسيح. إلى أَن ننتَهي جميعُنا إلى وِحدةِ الإِيمانِ ومعرِفَةِ ابنِ اللهِ إلى إنسانٍ كامِلٍ إلى مقدارِ قامَةِ مِلءِ المسيح.

الإنجيل: مت12:4- 17

في ذلك الزمان لمَّا سمعَ يسوعُ أَنَّ يُوحنَّا قد أُسلِمَ انصرفَ إِلى الجليلِ. وتَركَ الناصرةَ وجاءَ فسكنَ في كفْرَناحُومَ التي على شاطئ البحرِ في تُخُومِ زَبولونَ ونفتاليمَ. ليتمَّ مَا قِيلَ بإِشَعْياءَ النَّبيِ القائلِ: أَرضُ زَبولونَ وأَرضُ نَفتَالِيمَ طَرِيقُ البحرِ عَبْرَ الأُردنِّ جليلُ الأُممِ. الشعبُ الجالِسُ في الظلمةِ أَبصرَ نُوراً عَظيماً والجَالسونَ في بِقْعَةِ الموتِ وظلالهِ أَشرقَ عليهِم نورٌ. ومنذئِذٍ ابتدأَ يسوعُ يكرِزُ ويقول: تُوبوا، فقدِ اقتربَ ملكوتُ السماواتِ. 

بهذا المنطلق نودع سر العماد المقدس ليبقى الظهور الإلهي ظهور دائم في حياتنا به نرى يسوع المسيح الذي هو ألف وياء وجود الكون، وجود حياتنا، وجود تجددنا، وجود إنساننا، الذي يريد أن يكون له نصيب مع الله. ولن يكون له هذا النصيب إلا بالحب والخدمة اللذان يقترنان بحياته في علاقاته مع كل واحد منا لهذا نعيش ولهذا نعمل. ونعمة الله لتكن معكم جميعاً. آمين.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
نحن اليوم في الأحد الذي يلي عيد الغطاس وغداً سنودعُ هذا العيد من الناحية الكنسية. هذا العيد العظيم الذي هو عيد الأنوار، والذي اسمه الرسمي الظهور الالهي. الله ظهر لنا بشخص المسيح عند العماد المقدس. ونحن عندما نلنا سر العماد المقدس نكون قد دخلنا في معرفة هذا السر العظيم، سر ظهور الله إلينا. إنه ليس ظهور من أجل أن نشاهده ونفرح بهذا المنظر بل أيضاً من أجل أن يدخل المسيح إلى قلوبنا وإلى أنفسنا لكي يعشش في دواخلنا، ونصبح به ومن خلاله أُناس جدد، أُناس تركوا شخصيتهم القديمة المرتكزة على الخطئية ودخلوا في فلك شخصية جديدة، شخصية النعمة التي نالت بالفداء الخلاص، عن طريق أننا أخذنا الروح القدس عندما نلنا سر العماد المقدس. 
العماد المقدس يُستبق بسعي حثيث من الإنسان كي يتنقى، التنقية هي الخطوة الأولى في عملية هذا السر العظيم.
هذا الدخول ندخله أطفالاً كنا أم كباراً وفي كل عيدٍ نتذكر من خلاله العماد المقدس نتذكر معموديتنا، احتفالنا بهذا العيد هو احتفال التجدد أي أننا نجدد معموديتنا بسعي متواصلٍ لكي تتحق التنقية بصورة كاملة.
فإن نجحنا في هذا، ننتقل من التنقية التي هي نوعٌ من طهارة للنفسِ. إنها نقاوة يتنقى من خلالها الإنسان فيصل إلى المرحلة التي تليها وهي مرحلة الإستنارة لهذا يسمى عيد الغطاس بعيد الأنوار، الأنوار الإلهية التي تحل محل الظلمة التي أدخلنا الشيطان إليها. بهذه الإستنارة ترتقي أذهاننا لتستطيع أن ترى ما لا يرى. في الظلمة لا نرى الأشياء المادية ، ومع الشمس أو المصباح نرى هذه الأشياء المادية .
أما الإستنارة التي نتحدث عنها اليوم فهي استنارة الروح التي تجعلنا نرى الأشياء الروحية أي أننا ننتقل بذهننا المستنير إلى عالم الله الذي لا يُرى فنرى كيف يعاش هناك من ينتقل إلى عالم الله بواسطة تلك الأنوار التي يحملها. فإن استطعنا أن نحافظ على أننا نحمل قدرة الرؤيا التي بها نرى عالم الله فإننا بهذا السبيل نحيا مع الله في ملكوته الذي تحدث عنه إنجيل اليوم.
إن تحقق هذا لنا يجب أن يكتمل المشوار. يجب أن تكتمل القدرة التي نسعى لننالها من خلال هذه المعمودية.
فما هو الشيء الأخير؟ إنه أمرٌ هامٌ جداً علينا أن نكون ملتصقين بالله من خلال سكنى يسوع المسيح في دواخل أنفسنا. تلك التي يسميها الآباء القديسون (الإتحاد بالله)، هذا الإتحاد يتحقق عندما يكون هاجسنا الدائم هو الإنتقال بالفكر وذهن والقلب إلى المجد الإلهي. الإستنارة تنقلنا إلى هنالك فيتحقق لنا ذلك الإتحاد، الذي علينا أن نحمله في حياتنا كل يوم وحمل هذا الأمر، أي الحمل الإلهي لا يمكن أن يلتقي مع إنسان محافظ على إنسانه العتيق، إنسان الخطيئة، إنسان التشويش، إنسان الإضطراب، إنسان الشر، إنسان نقص في المحبة، كل هذا يعدم فينا الاستنارة والاتحاد بالله، ونحن مدعوون لكي نصل الى تلك المرحلة الى تلك الدرجة لماذا؟؟؟ لكي نبدأ من خلال أننا نلنا سر العماد المقدس، للحياة في هذا البعد الإلهي فينا وننقله إلى الاخرين، وأول مرحلة لهذه النقلة هو أن نُرى نحن كمسيحين من خلال أعمالنا وأقوالنا وأفعالنا قبل أن نتحدث به مع الإخرين وفعلُنا المعاش هو الكلمة المنقولة.
ونعمة الله فلتصحبكم أجمعين. آمين.