أحد الأعمى - 13 أيار

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أع16:16-34

في تلكَ الأيامِ فيما نحنُ الرسلَ مُنطَلِقون إلى الصلاةِ استقبَلَتنَا جاريةٌ بها روحُ عِرافَةٍ.  وكانت تُكسِبُ مَواليَها كَسبًا جَزيلاً بِعِرافَتِها. فَطفِقت تمشي في إِثْرِ بولُسَ وإِثْرِنا وتَصيحُ قائِلةً: هؤَلاءِ الرجالُ هم عبيدُ اللهِ العليِّ وهم يبشِّرُونكم بطَريقِ الخلاص. وصنَعَت ذلكَ أيامًا كثيرَة. فتَضَجَّرَ بولُسُ والتَفَتَ إلى الروحِ وقالَ: إِنّي آمرُكَ باسمِ يسوعَ المسيحِ أن تخرج منها. فخرَجَ في تلكَ الساعة. فلَّما رأى مواليها أنَّهُ قد خرَجَ رَجاءُ مَكسِبَهم قبَضُوا على بولُسَ وسِيلا وجرُّوهما إلى السوقِ عِندَ الحكَّام. وقدَّموهُما إلى الوُلاةِ قائلينَ: إِنَّ هذينِ الرجُلَينِ يُبَلبِلان مدينَتَنَا وهما يهوديَّّان.  ويُنادِيان بعاداتٍ لا يجُوزُ لنا قَبوُلهُا ولا العملُ بها إذ نحنُ رومانيُّون. فقامَ عليَهِما الجمعُ معًا ومزَّقَ الولاةُ ثيابَهما وأَمروا أَن يُضرَبا بالعِـصِيّ. ولَّما أَثخَنوهما بالجِراحِ أَلقَوْهُما في السِجنِ وأَوصَوا السجَّانَ بِأَن يَحرُسَهُما بـِضَبطٍ. وهُوَ إذ أُوصِيَ بِمِثلِ تلكَ الوصيَّةِ ألقاهُما في السِجنِ الداخِلي وضبَطَ أرجُلَهما فِي المِقطَرَة. وعندَ نِصفِ الليلِ كانَ بولُسُ وسيلا يُصلّيانِ ويُسبِّحانِ اللهَ والمحبوسونَ يسمَعونَهما. فحدَثَ بَغتةً زَلزلةٌ عظِيمةٌ حتى تَزَعزَعَت أُسُسُ السِجنْ.  فانفتَحَت في الحالِ الأبوابُ كلُّها وانفكَّتْ قُيوُدُ الجَميع. فلَّما استَيقَظَ السجَّانُ ورأَى أبوابَ السِجنِ إِنَّها مفتُوحَةٌ استَلَّ السيفَ وهَمَّ أنْ يقتُلَ نفسَهُ لِظَنّهِ أنَّ المحبُوسِينَ قد هَرَبوا. فنَاداهُ بولُسُ بِصُوتٍ عالٍ قائلا: لا تَعمَلْ بِنَفسِك سُوءًا فَإِنَّا جَميعَنا ههنا. فطَلبَ مِصباحًا ووَثَبَ إلى داخِلٍ وخَرَّ لبُولُسَ وسِيلا وهُوَ مُرتَعِدٌ. ثمَّ خَرَجَ بِهما وقالَ: يا سيّدَيَّ ماذا يَنبَغِي ليَ أَنْ أَصنَعَ لكَي أَخْلُص؟ فقَالا: آمِنْ بالربِّ يسوعَ المسيحِ فَتَخلُصَ أَنتَ وأهلُ بيتكَ. وكلَّماهُ هُوَ وجَميعَ مَن في بَيتِه بِكَلِمةِ الرب. فأَخذَهما في تلكَ الساعَةِ مِنَ الليلِ وغَسَلَ جراحَهُما واعتَمَدَ مِن وقتِهِ هوَ وذَووهُ أجمعون. ثمَّ أصعَدَهما إلى بيتهِ وقَدَّم لهما مائدةً وابتَهَجَ معَ جميعِ أهلِ بيتِه إذ كانَ قد آمنَ بالله.

 الإنجيل: يو1:9-38

في ذلك الزمان فيما يسوعُ مجتازٌ رأَى إنساناً أعمى منذُ مَوْلِدِه. فسأَلهُ تلاميذُهُ قائلينَ: يا ربُّ مَن أخطأَ أَهذا أم أبواهُ حتى وُلدَ أعمى؟ أجاب يسوعُ: لا هذا أَخطأَ ولا أبواهُ. لكِنْ لِتَظْهَرَ أعْمالَ اللهِ فيهِ. ينبغي لي أَنْ أعملَ أعمالَ الذي أرسلني ما دام نهارٌ. يأتي ليلٌ حين لا يستطيعُ أحدٌ أن يعملَ. ما دُمْتُ في العالَمِ فأنا نورُ العالم. قال هذا وتَفَلَ على الأرضِ وصنعَ من تَفْلَتِهِ طيناً وطلى بالطين عينَي الأعمى. وقال لهُ: أذهبْ واغتسِلْ في بِرْكَةِ سلوامَ (الذي تفسيرهُ المرسَل). فمضى واغتَسلَ وعاد بصيراً. فالجيرانُ والذين كانوا يَرَوْنهُ مـن قبلُ إنَّهُ كان أعمى قالوا: أَليس هذا هو الذي كان يجلِسُ ويستعطي؟ فقال بعضُهم: هذا هو. وآخَرون قالوا: إِنَّهُ يُشبِهُهُ. وأمَّا هو فكان يقول: إِنّي أنا هو. فقالوا لهُ: كيفَ انفتَحَتْ عيناك؟ أجاب ذاك وقال: إنسانٌ يُقال لهُ يسوعُ صنعَ طيناً وطلى عينَيَّ وقال لي اذهبْ إلى بِركةِ سلوامَ واغتسِل. فمضَيْتُ واغتَسَلتُ فأَبصَرْتُ. فقالوا لهُ: أين ذاك؟ فقال لهم: لا أعلم. فأتوا بهِ أي بالذي كان قبلاً أعمى إلى الفريسيين. وكان حين صنع يسوعُ الطينَ وفتح عينيهِ يومُ سبتٍ. فسألهُ الفريسيون أيضاً كيف أبصر. فقال لهم: جعل على عينيَّ طيناً ثمَّ اغتسلتُ فأنا الآن أُبصِر. فقال قومٌ من الفريسيين هذا الإنسان ليس مِنَ اللهِ لأنَّهُ لا يحفظُ السبت. آخَرون قالوا كيف يقدِر إنسانٌ خاطئٌ أن يعملَ مثلَ هذه الآيات. فوقع بينهم شِقاقٌ. فقالوا أيضا للأعمى: ماذا تقولُ أنت عنهُ مِنْ حيثُ إنَّهُ فتحَ عيِنَيْك؟ فقال: إِنَّهُ نبيٌّ. ولم يصدِّقِ اليهودُ عنهُ أَنَّهُ كان أعمى فأَبصر حتى دعُوا أبوَي الذي أبصر. وسألوهما قائِلينَ: أَهذا هو ابنُكما الذي تقولان إِنَّهُ وُلد أعمى. فكيف أبصر الآن؟ أجابهم أبواهُ وقالا: نحن نعلمُ أَنَّ هذا ولدُنا وأَنَّـُه وُلد أعمى. وأمَّا كيف أبصر الآن فلا نعلم أو مَن فتح عينَيْهِ فنحنُ لا نعلم. هو كاملُ السنِّ فاسأَلوهُ فهـو يتكلَّمُ عن نفسهِ. قال أبواهُ هذا لأنَّهما كانا يخافانِ مـن اليهود لأنَّ اليهودَ كانوا قد تعاهدوا أنَّهُ إِنِ اعترفَ أحدٌ بأنَّهُ المسيحُ يُخرَجُ مِنَ المجمع. فلذلك قال أبواهُ هو كامل السنِّ فاسألوهُ. فدعوا ثانيةً الإنسانَ الذي كان أعمى وقالوا لهُ: أَعطِ مجدا لله. فـإِنَّا نعلمُ أَنَّ هذا الإنسانَ خاطئٌ. فأجاب ذاك وقال: أَخاطئٌ هو لا أعلم. إنَّما أعلم شيئًا واحدًا أَنّي كنتُ أعمى والآن أنا أُبصِر. فقالوا لهُ أيضًا: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينَيْك؟ أجابهم: قد أخبرتُكم فلم تسمعوا. فماذا تريدون أن تسمعوا أيضًا؟ أَلعلَّكم أنتم أيضًا تُريدون أن تصيروا لهُ تلاميذ؟ فشتموهُ وقالوا لهُ: أنت تِلميذُ ذاك. وأمَّا نحن فإنَّا تلاميذُ موسى.  ونحن نعلم أنَّ الله قد كلَّم موسى. فأَمَّا هذا فلا نعلم من أين هو. أجاب الرجلُ وقال لهم: إِنَّ في هذا عجبًا أَنَّكم ما تعلمون من أين هو وقد فتح عينَيَّ.  ونحن نعلم أنَّ اللهَ لا يسمع للخَطَأَةِ.  ولكن إذا أحدٌ اتَّقى الله وعمِلَ مشيئَتَهُ فلهُ يستجيب. منذ الدهر لم يُسمَع أنَّ أحدًا فتح عينَيْ مولودٍ أعمى. فلو لم يكنْ هذا من اللهِ لم يقدرْ أن يفعـل شيئًا. أجابوهُ وقالوا لهُ: إنَّك في الخطايا قد وُلدت بجملتك. أَفأَنت تعلّمنا؟  فأَخرجوهُ خارجًا.  وسمع يسوع أنَّهم أخرجوهُ خارجًا. فوجدهُ وقال لهُ: أتؤمن أنت بإبنِ الله؟ فأجاب ذاك وقال: فمَن هو يا سيّد لأُؤمنَ بهِ؟  فقال لهُ يسوع: قـد رأَيتَهُ والذي يتكلَّم معـك هو هو.  فقال لهُ: قد آمنتُ يا ربُّ وسجد لهُ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
إنجيل اليوم يحدثنا عن الأعمى الذي كان منذ ولادته لا يرى. وعندما قابله يسوع ساعده وشفاه بأن طلى عينيه بالطين بعد أن تفل عليه واغتسل في بركة سلوان، وعاد قادرًا على الرؤية. 
هذه القصة الطويلة التي حدثت مع يسوع وفي أيامه، نستخلص منها بأن الناس بما فيهم التلاميذ تساءلوا: "أولد أعمى بسبب خطاياه، أم بسبب خطايا أهله؟" نحن دائمًا نسأل، وغالبًا في تساؤلنا نضيع عن الجواب الحقيقي المطلوب الذي هو أنه علينا أن نلتقي بالله من خلال كل تساؤل. أنهى يسوع هذا الجدل العقيم بأنه قال لهم: "لا هذا أخطأ ولا أبواه، ولكن لكي تظهر أعمال الله فيه". دائمًا هنالك وراء كل حدث من أحداث حياتنا الصغيرة والكبيرة هنالك دورٌ لله، علينا أن نكتشفه، علينا أن نتلمس من خلال عقولنا التي تبحث بالإيمان لا بالجدل العقيم، فنصل إلى حقيقة الله التي هي وراء كل بحث. الله مصدر حياتنا، ومن خلاله نحيا ونعيش ونتحرك. وبفكره نستخلص الحقائق ونصل إلى المبتغى. علينا ألا نُغيّب هذا الدور من حياتنا وألا نضيع في أسئلة وأجوبة لا مكان لها في البحث عندما يكون لله دور. 
بعد هذا ننتقل إلى أن الناس تساءلوا: "كيف استطاع هذا أن يعيد الرؤية لعيني أعمى؟" أُعجبوا بالحدث. علينا أن نُعجب بالله الذي هو وراء الحدث. الله هو الذي يجعلنا نرى ويجعلنا أن نُشفى مما نحن عليه. من خلال هذا الجدل أيضًا، وصل الخبر إلى القادة الدينيين من اليهود، فأنكروا على يسوع قدرته الإلهية، لأنه جعل الشفاء في يوم سبت، بدلاً من أن يمجدوا الله أنه في يوم السبت أظهر عمله. أنكروا عليه فعله، ولم يقبلوا بأن يكون هذا العمل عملٌ إلهي. إن لم يكن عملٌ إلهي، فمن هو وراء العمل؟ لقد أعلنوا بأن الشيطان وراء هذا العمل. هكذا هو الإنسان الذي لا يجعل من الله إستنارةً لحياته. هذا هو الإنسان الذي لا يستعين بالله لكي يفهم المقاصد الكبيرة. فإنه يسمح للشيطان بأن يدخل ويحل مكان الله في الحديث وفي القول وفي قلوب البشر. إلاّ أن الكثر من الناس أصروا بأن يسوع هو إنسان إلهي لدرجة أنه استطاع أن يعيد الرؤية لإنسان لا يرى. وكلنا يعلم بأن الرؤية هي المصدر الأساسي لله فينا. نحن عندما نرى، نرى أعمال الله، نرى فعل الله في حياتنا. نرى ماذا يجب علينا أن نعمل لكي نرضي الله. كل أمر لا يكون وراءه دور لله، فهو عقيمٌ ونحن لا نريد العقم في حياتنا، نريد النور أن ينبلج من صدورنا لكي نرى به ما يريد الله لنا أن نرى. 
بعد كل هذا، وهذا الشاب لم يعلم من هو الذي شفاه؟ إنما يعلم بأنه إنسانٌ اسمه يسوع. فأتى إليه يسوع وقال له: "آتؤمن بأنك شُفيت وبالذي شفاك؟ قال له: أومن، ولكن لا أعلم من هو. قال له: أنا هو الذي شفيتك". حينئذ ظهر النور الحقيقي بهذا الإنسان، ظهر نور الإيمان عندما أجاب يسوع "أؤمن، يا رب" وسجد له. 
خلاصة أعمالنا، خلاصة أفكارنا، يجب أن تنتهي دائمًا بإعلانٍ إلهي بأن نعلن بأننا نؤمن بالله. من دون هذا الإيمان يكون الفشل هو مستقبل حياتنا. وإن آمنا حقيقةً، فلنقلِّد هذا الأعمى بفعله ولنسجد ليسوع. نعم نحن نسجد ليسوع اليوم ودائمًا وأبدًا، لأننا نؤمن أنه هو ابن الله.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائمًا.