أحد حاملات الطيب (30 نيسان)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أع 1:6-7

فِي تلك الأيامِ لمَّا تكاثَرَ التلاميذُ حدثَ تذمُّرُ مِنَ اليونانِيينَ عَلى العِبرِانيِّينَ بِأَنَّ أرامِلَهُم كُنَّ يُهْمَلنَ فِي الخِدَمةِ اليَوميَّة. فَدَعا الاثنا عَشَرَ جُمهورَ التلاميذِ وقالوا: لا يَحُسُن أَنْ نترُكَ نحنُ كَلِمَةَ اللهِ ونخدُمَ المَوائد. فانتَخبوا أيُّها الإِخوُة مِنَكم سبعةُ رِجالٍ مَشهودٍ لهم بالفَضلِ مُمتَلئِينَ مِنَ الروحِ القُدُسِ والحِكَمِة فَنُِقيمَهُم على هَذِه الحاجة. ونوُاظِبُ نحنُ عَلى الصلاةِ وخِدَمةِ الكلمة. فحسُنَ الكلامُ لدى جَميِعِ الجُمهور. فاختاروا إِستِفانُسَ رَجُلاً ممتَلِئاً من الإيمانِ والرُّوحِ القُدُسِ وفيلبُّسَ وبُرُوخورُسَ ونِيكانُورَ وتِيُمنَ وبَرْمِنَاسَ ونِيقولاَوُسَ دَخِيلاً أَنطاكَّياً. وأَقامُوهم أمامَ الرسُّل. فَصَلَّوا ووضَعُوا عليهِمِ الأيدي. وكانت كَلمُة اللهِ تنمو وعددُ التلاميذِ يتكاثَرُ في أورشَليمَ جِدّاً. وكانَ جَمعٌ كَثِيرٌ مِنَ الكَهنةِ يُطِيعونَ الإِيمان.

الإنجيل: مر43:15-47و1:16- 8

في ذلك الزمان جاءَ يوسفُ الذي مِنَ الرامَةِ مُشيرٌ تقيٌّ وكان هو أيضاً مُنْتَظِراً ملكوتَ الله. فاجْترأَ ودخل على بيلاطسَ وطلبَ جسدَ يسوعُ. فاستغربَ بيلاطسُ أَنَّهُ قد ماتَ هكذا سريعاً. واستدعى قائدَ المئَةِ وسألهُ هل لهُ زمانٌ قد مات. ولمَّا عَرَفَ مِنَ القائدِ وَهَبَ الجَسَدَ ليوسفَ. فاشترى كَتَّاناً وأَنْزَلهُ ولفَّهُ في الكَتَّانِ ووضعهُ في قبرٍ كان منحوتاً في صخرةٍ ودحرجَ حجراً على بابِ القبر. وكانت مريمُ المجدليةُ ومريمُ أمُّ يوسَّى تنظرانِ أين وُضع. ولمَّا انقضى السبتُ اشترتْ مريمُ المجدليةُ ومريمُ أمُّ يعقوبَ وسالومَةُ حَنوطاً ليأتينَ ويدهنَّهُ. وبكرنَ جدّاً في أول الأسبوع وأتينَ القبر وقد طلعتِ الشمس. وكنَّ يقُلْنَ فيما بينهنَّ مَن يدحرجُ لنا الحجرَ عن بابِ القبر. فتطلَّعنَ فرأَينَ الحجرَ قد دُحرجَ لأنَّهُ كان عظيماً جدّاً. فلَّما  دخلنَ القبرَ رأَينَ شابّاً جالساً عن اليمينِ لابساً حُلَّةً بيضاءَ فانذهلنَ. فقالَ لهنَّ لا تنذهِلنَ. أَتَطلبنَ يسوعَ الناصريَّ المصلوبَ. قد قام ليس هو ههنا. هوذا الموضعُ الذي وضعوهُ فيه. فاذهبنَ وقلنَ لتلاميذهِ ولبِطرسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكم إلى الجليل. هناك تَرَوْنهُ كما قال لكم. فخرجنَ سريعاً وفَرَرْنَ من القبرِ وقد أخَذَتْهُنَّ الرِّعدَةُ والدهَش ولم يقلنَ لأحدٍ شيئاً لأنَّهنَّ كنَّ خائفاتٍ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
 ما زلنا في غمرة أيام الفصح، ما زال يسوع القائم من بين الأموات يتحرّك أمامنا وبيننا، في هذه الكنيسة وفي كل الكنائس، في بيوتنا، في أعمالنا، في الطرقات عندما نسير، يسير وإيانا، في كل مكان يتحرك، ولكن لا يراه إلا الإنسان الذي يحمل قلباً نقياً طاهراً نظيفاً، إلا الإنسان المؤمن المحب، هذا الإنسان وحده يحظى بنعمة رؤية الرب القائم من بين الأموات. 
هذه القيامة تشكّلت من خلال هذا الأحد، أي إنجيل اليوم، المسمّى بأحد حاملات الطيب. ذهبت مريم  المجدلية ومريم أم يوسي وأم سالومي إلى القبر واشترين طيوباً، حملن معهن هدية، وذهبن ليطيّبن جسد يسوع، حسب عادات القوم آنذاك. تساءلنا في الطريق: )مَن سيُدحّرج لنا الحجر عن باب القبر؟( لأن الحجر كان كبيراً. كثيراً ما نُفكِّر بأنفس بشرية، وننسى التفكير بالأنفس الروحية، تلك الأنفس الروحية هي التي وصلت إلى القبر، فرأتْ أن الحجر قد أُزيح من مكانه قد دُحرِج. يا لفرحهن العظيم! الفرح الأكبر والأعظم عندما دخلن القبر ولم يجدن جسد يسوع. إنه فرحٌ مجبولٌ بالخوف والرعدة؛ أين هو يسوع؟ رأين ملاكاً، فطمأنهن قائلاً: (إنَّ يسوع ليس ههنا قد قام). هذا يعني أننا عندما نبحث مُفتّشين عن يسوع في الجسد لا نجده. يسوع إلهٌ، روح هو، يسوع قد قام من بين الأموات وهو غائب عن رؤيتنا الحسية، فلنُغيّر الموجة التي بها نرى لنتطلع باحثين بأعيننا الروحية، عسى أننا نستطيع أن نراه. يسوع الذي سمح للحجر بأن يتدحرج عن باب القبر، يريد أن يُزاح حجر آخرٌ من باب قبر قلوبنا، تلك القلوب المغشية بالخطيئة والأمور التي تعودنا بألا نغيّرها رغم أن الضرورة الروحية تقتضي التغيير الدائم. نحن نحافظ في كثير من الأحيان على ما تعوّدناه بصورة خاطئة. أتى يسوع ليُعلّمنا بأن الحجر دُحرج عن القبر، ليرينا القيامة. 
 مطلوب منا أن نزيح حجراً نغطي تلك القلوب الحجرية التي هي بحاجة ماسة لكي تتروحن، لكي تنتعش، لكي تستطيع أن تستشف برؤية جديدة، رؤية يسوع ليس المائت إنما القائم. لذلك قال الملاك للنسوة بأن يسوع قد قام، وترك لكم رسالة بأن تقولوا لتلاميذه إنه سبقكم إلى الجليل وهناك سيجتمع بكم، هناك ستروننه. لماذا أراد يسوع أن يكون لقاءه مع التلاميذ في الجليل؟ على الأرجح لأن يسوع تعرّف على تلاميذه في الجليل، وهناك ببساطة تم لقاء حبي، آمن التلاميذ من خلاله بيسوع. أراد أن يعيدهم إلى اللحظة الأولى التي التقوا به وهم أتقياء، أرادهم أن يزيلوا عن أنفسهم كل تلك المعطيات التي أَبعدتْ شفافية الرؤية عن يسوع. هنالك في الجليل سيكون عودةٌ إلى بداية، ودائماً نحن بحاجة للعودة إلى بداية إيماننا، لبداية زياراتنا للكنائس، لبداية قراءتنا للإنجيل، لبداية انفتاحنا بحب للآخرين، لبدايات كثيرة. يسوع أراد ذلك. فيا ترى هل كل منّا لديه جليل خاص به؟ أي هل يا ترى لكل واحد منا عنده تذكّر للقاء فريد من نوعه مع يسوع، من أجل أن يستعيد بهذه الذاكرة، ذلك المكان واللقاء؟ إنه مكان ليس بأرض معينة، إنه مكان نلتقي فيه مع يسوع بالروح في كل مكان. لذلك فلنعدْ إلى أنفسنا، ونبحث عما نعرفه عن يسوع من أجل أن نُعيد لقاءنا به. 
 هذه هي القيامة التي كل منا مدعوٌ إليها من أجل أن يستعيد حياة حلوة، جلسة صافية مع يسوع المسيح. على هذه الصورة نُقوّي ونجدِّد إيماننا بالقيامة، والقيامة ما زالت مستمرة وستستمر.
 ونعمة القيامة فلتمنحكم الأبدية، آمين.