أحد القديس توما الرسول - القديس جاورجيوس اللابس الظفر (23 نيسان)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: أع 12: 1- 11

فِي ذلِكَ الزمان ألقى هِيرُودُسُ الْمَلِكُ الايادي على قومٍ من  الْكَنِيسَةِ لِيُسِيئَ إِلَيهم* وقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ* ولَّما رَأَى أَنَّ ذلِكَ يُرْضِي الْيَهُودَ عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا* (وكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِير)* فَلَمَّا أَمْسَكَهُ جعَلهُ فِي السِّجْنِ وأسَلِّمهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرَابعَ مِنَ الْجندِ لِيَحْرُسُوهُ  وفي عَزمِه أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَى الشَّعْبِ بَعْدَ الْفِصْحِ* فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْبوسًا فِي السِّجْنِ، و كانت الْكَنيسةُ تصَلّي إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ بلا انقطاعٍ* ولَمَّا ازمُع هِيرُودُسُ أَنْ يُقَدِّمَهُ كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِمًا بَيْنَ جُندِيَّيْنِ مقيداً بسِلْسِلَتَيْنِ* وَكَانَ الحُرَّاسُ امَامَ الابوابِ  يَحْفظُونَ السِّجْنَ* وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قد وقفَ بهِ  وَنُورٌ قد أَشرقَ  فِي الْبَيْتِ* فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً قُمْ سريعاً* فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ* وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ تَمَنْطَقْ وَاشددْ نَعْلَيْكَ* فَفَعَلَ كَذَلك*  ثمَّ قَالَ لَهُ الْبَسْ ثوبَكَ وَاتْبَعْنِي* فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ* وهو لاَ يَعْلَمُ أَنَّ ما فعلهُ  الْمَلاَكِ  كانَ  حَقِاً بَلْ  كان يَظُنُّ أَنَّهُ يَرى رُؤْيَا*  فلمَّا جَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ أَنتَهيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ* فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا وَاحِدًا وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ* فرجعَ  بُطْرُسُ إِلَى نَفْسِهِ  وقال الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ وَمِنْ كُلِّ ما تربَّصهُ بي شَعْبُ اليَهود*

الإنجيل: يو19:20-31

لما كانت عشيَّةُ ذلكَ اليومِ وهو أوَّلُ الأسبوعِ والأبوابُ مُغلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمعينَ خوفاً من اليهود جاءَ يسوعُ ووقف في الوسْطِ. وقال لهم السلامُ لكم. فلما قال هذا أَراهُم يديهِ وجنبَهُ. ففرح التلاميذُ حينَ أَبصروا الربَّ. وقال لهم ثانيةً السلامُ لكمْ كما أَرسلَني الآبُ كذلكَ أنا أُرسِلَكم. ولما قال هذا نفخَ فيهِم وقال لهم: خُذوا الروحَ القدس. مَنْ غَفَرْتم خطاياهم تُغفَرْ لهم ومَن أَمْسَكْتُمْ خطاياهم أُمسِكَتْ. أَمَّا توما أحدُ الإثنَيْ عَشَرَ الذي يُقالُ لهُ التوأَمُ فلم يكنْ معهم حينَ جاءَ يسوع. فقال لهُ التلاميذُ الآخَرِونَ إِنَّنا قد رأَينا الربَّ. فقال لهم إِن لْم أُعايِنْ أَثَرَ المساميِر في يديْهِ وأَضَعْ إِصبَعي في أَثَرِ المساميِر وأَضَعْ يدي في جنبهِ لا أؤمن. وبعد ثمانيةِ أيامٍ كان تلاميذهُ أيضاً داخلاً وتوما معَهم فأتى يسوعُ والأبوابُ مُغلَقةٌ ووقَفَ في الوسْط وقال السلامُ لكم. ثم قال لتوما: هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعايِنْ يديَّ وهاتِ يدَكَ وَضَعْها في جنبي ولا تكنْ غيرَ مُؤْمنٍ بل مؤمناً. أجاب توما وقال لهُ: ربيّ وإلهي. قال لهُ يسوع: لأَنكَ رأيتَني آمنتَ, طوبى للذينَ لم يَرَوا وآمنوا. وآياتٍ أُخَرَ كثيرةً صنع يسوعُ أمام تلاميذهِ لم تُكتَبْ في هذا الكتاب. وأمَّا هذه فقد كُتِبَتْ لِتُؤْمنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله. ولكي تكونَ لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمهِ.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
القيامة كلها جمالٌ. لننظر اليوم إلى الطبيعة الزهور والورود والرياحين واخضرار أوراق الشجر كلها تعطي جمالاً آتٍ من القيامة المجيدة. فهل يا ترى قلوبنا فرحة؟ وهل يا ترى قلوبنا تحمل ربيع القيامة؟ كلٌّ منا يبحث عن الجواب لنفسه، وإن لم يكن متحقق هذا الأمر فليحققه. لا غنى لنا عن الجمال ولا غنى لنا عن القيامة ولا غنى لنا عن الحياة الآتية بالمسيح الناهض من القبر. هذه هي الأيام التي نحن فيها الآن.
 وإذ نحن اليوم في الأحد الأول بعد الفصح قرأنا إنجيل زيارة يسوع بعد قيامته إلى تلاميذه حيث كانوا مجتمعين في المرة الأولى ولم يكن توما معهم. أما في المرة الثانية فكان توما معهم، بعد أن أخبر التلاميذ بأن يسوع قد زارهم فأعطاهم الجواب المعروف جواب الشك وعدم التصديق. ولهذا نحن نحبُّ توما ونذكره أكثر مما نذكر باقي أسماء التلاميذ. لماذا؟ لأن قلوبنا مثل توما شكاكة. لماذا قلوبنا تحمل هذا الشك؟ لأن الإيمان ضعيف عندنا. بقوة الإيمان نحن نرفض الشك ونتبنى اليقين.
قال يسوع لتوما: "هات اصبعك وضعها على الجرح ولا تكن غير مؤمنٍ بل مؤمناً".
 يا لعظمة الجواب الذي قاله توما حينذاك، هذا ما يجب أن نذكره بتوما وليس الشك. كان قوله: "ربي وإلهي" نعم إن يسوع هو ربنا وإلهنا، نحن على صدره نتكئ ومنه ننال المعطيات لكل أجوبتنا. نحن من يسوع نأخذ ما تتطلبه أنفسنا ونحن نتطلب الكثير ويسوع عنده الكثير من الأجوبة المناسبة لنا فليكن اليقين آتٍ من عند يسوع. يسوع ماذا قال لتوما عندما اتهمه بهذا الشك غير المرضي. قال له: "طوبى للذين آمنوا ولم يروا" أي طوبى لنا نحن اليوم إذا كنا نؤمن بقيامة المسيح. طوبى لنا لأننا لم نرى! ومع ذلك فإن يسوع بطريقة غير مباشرة من خلال تعليمٍ آخر أتى به إلينا علّمنا بأمر ما من خلاله نلمس الجرح بيسوع. كيف؟ علّمنا يسوع أن نحبّ بعضنا بعضاً وخاصةً الذين هم بحاجةٍ إلى من يقف بجنبهم، خاصةً المرضى والجرحى وأمثالهم كثيرون أن نكون بالقرب منهم، أن نساعدهم ونضع أيدينا على جروحهم لنبلسمها للشفاء حينئذٍ يجب علينا كما حصل لبعضٍ من الناس عبر التاريخ أنهم عندما كانوا يسعفون إنساناً كانوا يروا يسوع في وجهه.
 يسوع حاضرٌ في شخص كل مريضٍ، يسوع حاضرٌ عند كل جرحٍ يُجرح به أي إنسان. ونحن مدعوون لنقلد توما حينئذٍ نساعد أولئك الذين يدعوننا لنلمس جروحهم ونشفيهم. بهذه الصورة نكون قد تعلمنا من توما عملين اثنين: الأول أن الشك ينتهي باليقين هذا أمرٌ رائعٌ وجديرٌ بأن يُكافأ الإنسان عليه. وما هي المكافأة؟ هي أن يحظى الإنسان بقلبٍ يرى القيامة من خلال حياته برمتها فيرى الآخرين بها. والنقطة الثانية هي أن نتقرب من المرضى عندما يكونون بحاجةٍ إلينا وهم دائماً بحاجةٍ إلينا. فلنضع أيدينا على جروحهم ونتذكر ليس توما الذي قادنا إلى هذا المقام. إنما إلى يسوع القائم من بين بين الأموات الذي بقيامته يشفي الجميع من خلال إيماننا.
 بهذه الصورة نحيا بواجبٍ أتى إلينا من خلال فعل القيامة. من خلال هذا يأتي فرحٌ إلى قلوبنا، هذا الفعل هو فعل ربيع هذه الأيام الحلوة. يجب أن تتحقق من خلال التعامل بعضنا مع بعض ومن أجل حياتنا القادمة أقول لنا جميعاً وللعالم أجمع انهض أيها الإنسان فالمسيح قام، وعش قيامته المجيدة. آمين.