الأحد الثالث من الصوم - أحد السجود للصليب الكريم (19 آذار)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب14:4-6:5

يا إِخوةُ إذ لنا رئيسُ كهنةٍ عَظِيمٌ قدِ اجتازَ السماواتِ يسوعُ ابنُ اللهِ فَلنَتَمسَّكْ بِالاعتِراف. لأَنَّ ليسَ لنا رئيسَ كهنةٍ غيرَ قادِرٍ أن يرثِيَ لأَوهانِنا بل مُجرَّبٌ في كلّ شيءٍ مثلَنا ما خلا الخطيئَة. فلنُقبِلْ إذَنْ بِثِقةٍ إلى عرشِ النِّعمَةِ لننالَ رحمةً ونَجِدَ ثقةً للإِغاثَةِ في أَوانها. فَإِنَّ كُلَّ رئيسِ كهنةٍ مُتَّخَذٍ منَ الناسِ يُقامُ لأجلِ الناسِ فيما هو للهِ ليُقرِّبَ تقادِمَ وذبائحَ عن الخطايا في إِمكانِه أن يُشفِقَ على الذينَ يجهلونَ ويَضِلُّون لكونهِ هوَ أَيضاً متلبِّساً بالضُّعف. ولِهذا يجبُ عليهِ أن يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِه كما يقرِّبَ لأجلِ الشعب. وليسَ أحدٌ يأخُذُ لنفسِهِ الكرامَةَ بل مَن دعاهُ الله كما دَعا هرون. كذلكَ المسيحُ لم يُمجِّدْ نفسَهُ ليصيرَ رئيسَ كهنةٍ بَلِ الذي قالَ لهُ أَنتَ ابني وأنا اليومَ ولدتُك. كما يقولُ في موضعٍ آخرَ أنتَ كاهِنٌ إلى الأَبَدِ على رِتبَةِ مَلكِيصادق.

الإنجيل: مر34:8-1:9

قال الربُّ مَن أراد أَنْ يتبعَني فليكفُر بِنفسهِ ويحمِلْ صليبَهُ ويتبعني لأنَّ مَن أراد أَنْ يخلّصَ نفسَهُ يُهلكها ومَن أهلك نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصَها. فإنَّهُ ماذا ينتفِعُ الإنسانُ لو ربحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ. أم ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نفسهِ. لأنَّ مَن يستحي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يستحي بهِ ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيهِ مع الملائكةِ القديسين. وقال لهم الحقَّ أقول لكم إِنَّ قوماً من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتَّى يَرَوْا ملكوتَ اللهِ قد أتى بقوَّةٍ.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
قاربنا على الإشراف على النصف الأول من الصوم الكبير. في منتصف هذا الصوم رتبت كنيستنا المقدسة أن يُقام في الأحد الثالث من الصوم. سجود مبارك للمسيح من خلال الصليب الكريم الذي نطوف به ونضعه في وسط الكنيسة ونقبِّله ونتبرِّك منه.
وكلنا يعلم بأن هنالك ثلاث أعياد للصليب العيد الأول في 144 أيلول ذكرى إيجاد الصليب من قبل الملكة هيلانة أم الملك قسطنطين. وكان ذلك في عام 335 للميلاد. أما الذكرى الثانية فكانت بمناسبة إعادة الصليب الذي سرقه الفرس فأعاده الملك هرقل بحربٍ انتصر فيها وأعاد الصليب إلى المملكة ليوزع إلى الكنائس كلها. فصار تطواف به في العام 641م أما العيد الثالث فهو ليس بحدثٍ تاريخي إنما هو حدث روحي هو ذكرى تكريمنا للصليب في هذا اليوم المبارك. من هذه الناحية نشعر بتقويةٍ لنا بسبب صومنا. بالصوم يضعف الإنسان ويحتاج إلى قوى معنوية وروحية فيأتي الصليب ليقوّي النفس الداخلية في إنساننا ومن ثمّ من أجل أن نتذكر أننا بعد أسابيع قليلة سنقيم ذكرى أسبوع الآلام الذي يتوّج بيوم الجمعة العظيمة التي يكون المسيح فيها مصلوباً على الصليب الذي نكرمه.
إذاً نحن بحالةٍ من العلاقة الروحية تلك العلاقة التي أعلنها يسوع في إنجيل اليوم "من أراد أن يتعبني فلينكر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني" نحن نريد أن نتبع يسوع ولكن لا يحق لنا فيه حمل الصليب أي حمل الآلام كما نرغب نحن إنما كما يريد المسيح لنا، إنها رسالةٌ من المسيح لكل شخصٍ منّا ليحمل هذا الصليب الذي يؤهلنا لكي نكون ليس فقط مقبولين عند الربّ بل وممجَّدين معه أيضاً، لأن يسوع بالصليب تألم وبالصليب انتصر وقام فنال المجد.
 مسيرة الصليب في حياتنا أمرٌ لا ينقطع ولا يتوقف الآلام كثيرة تأتي من الأحزان ومن التعب ومن العلاقات التي تحتاج إلى تقويةٍ نفسيةٍ في دواخلنا لنحترم الآخرين ونقبلهم. 
 أمورٌ كثيرة تستدعي منا أن نكون حاملين هذا الألم، راضين به، والصليب هو التعبير الحقيقي عن هذا الأمر، لذلك عندما سنُقبّل الصليب بعد وضعه في وسط الكنيسة علينا ألاّ نقبّله بشكل سطحيٍّ عابر إنما علينا أن نقبّله ونحن نشعر بأن هنالك علاقةٌ داخليةٌ تتشكل إلينا من خلال تماسنا مع الصليب، هذا الصليب الذي أودعه يسوع في قلوبنا بعد أن صلب عليه وخلصنا وافتدانا به.
 أختم أخيراً بالخاتمة التي تُليت على مسامعنا في الإنجيل والتي تقول بأن هنالك أناسٌ لن يروا الموت قبل أن يأتي الملكوت إليهم بقوةٍ. غالباً ما نظن ونفسر بأن هذا الكلام مرتبطٌ بالمجيء الثاني ليسوع المسيح، لا، هذا الكلام مرتبطٌ هنا بالذات بمجيء المسيح إلينا بشخص الروح القدس في العنصرة لذلك يقول يسوع: "الحقّ أقول لكم إن من القيام ههنا قوماً لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد أتى بقوةٍ". ونحن اليوم ننتظر أيضاً الحدث الآتي في يوم العنصرة. أرجو لجميعنا أن نكون أحياءٌ لمجيء يوم العنصرة بانتظارنا لكي نأخذ تلك البركة الإلهية بركة الروح القدس التي تستقر فينا وتعطينا القوّة والمنفعة والتي من خلالها نتحمل كلّ آلام الصليب مهما كانت قاسية علينا.
 ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.