عيد بشارة سيدتنا والدة الإله - أحد القديسة مريم المصرية (25 آذار)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب11:2- 18

يا إِخوةُ إِنَّ المقدِّسَ والمقدَّسينَ كُلَّهم مِن واحدٍ. فَلهذا السَّببِ لا يَستحيي أَن يدعُوَهم إِخوةً قائلاً. سأُخبِّرُ بِاسمِكَ إِخوتي وأُسبِّحُكَ فِي الكَنِيسة. وأَيضاً سأَكونُ متوكِّلاً عليهِ. وأَيضاً هاءَنذا والأولادُ الذينَ أعطانيهِمِ الله. إِذَنْ إِذ قَدِ اشْتَرَكَ الأَولادُ فِي الّلحمِ والدَّمِ اشتَرَكَ هوَ كذلكَ فيهما لِكَي يُبطِلَ بِمَوتهِ مَن كانَ لهُ سُلطانُ الموتِ أَي إِبليس. ويُعتِقَ كُلَّ الَّذِينَ كانوا مُدَّةَ حياتِهم كُلَّها خَاضِعينَ لِلعُبُودِيَّةِ مخافَةً من الموت. فَإنَّهُ لم يتَّخِذِ الملائِكةَ قَطُّ بل إِنَّما اتَّخَذَ نَسَل إِبراهيم. فَمِنْ ثَمَّ كانَ يَنبغي أَن يكونَ شَبِيهاً بِإخوَتِهِ في كلِّ شَيءٍ لِيكونَ رئيسَ كَهنةٍ رَحيماً أَميناً فِيما لله حَتَّى يُكَفِّرَ خَطايا الشعب. لأَنَّهُ إِذْ كانَ قد تأَلَّمَ مُجَرَّباً فَهُوَ قادرٌ على أن يُغيثَ المصابِينَ بِالتَّجارِب.

الإنجيل: لو24:1-38

في ذلك الزمان حبلِتْ أَليصاباتْ امرأَةُ زخريا فاختبأَتْ خمسةَ أشهرٍ قائلةً هكذا صنع بي الربُّ في الأيام التي نظر إليَّ فيها ليَصْرِفَ عنّي العارَ بينَ الناسِ. وفي الشَّهرِ السادسِ أُرسِلَ الملاكُ جبرائيلُ من قِبَل الله إلى مدينةٍ في الجبل اسمُها الناصرة, إلى عذراءَ مخطوبةٍ لرجلٍ اسمهُ يوسفُ من بيت داودَ واسم العذراءِ مريم. فلمَّا دخل إليها الملاك قال: السلامُ عليكِ أيَّتها المُنعَمُ عليها. الربُّ معكِ مباركةٌ أنتِ في النساءِ. فلمَّا رأَتْهَ اضطربت من كلامهِ وفكَّرتْ ما عسى أَنْ يكونُ هذا السلام. فقال لها الملاك: لا تخافي يا مريمُ فإنَّكِ قد نلتِ نعمةً لدى الله. وها أنتِ تَحْبَلينَ وتَلِدينَ ابناً وتُسَميّنَهُ يسوع. هذا سيكون عظيماً وابنَ العليِّ يُدعَى وسيُعطيهِ الربُّ الإلهُ عَرْشَ داوَد أبيهِ ويملِكُ على بيتِ يعقوبَ إلى الأبد. ولا يكونُ لملكهِ انقضاءٌ. فقالت مريم للملاك:كيف يكون هذا وأنا لا أعرِفُ رجُلاً. فأجاب الملاك وقال لها: إنَّ الروحَ القدسَ يحُلُّ عليكِ وقوَّةُ العليّ  تظلّلكِ ولذلك فالقدُّوسُ المولود منكِ يُدعَى ابنَ الله. وها إِنَّ أَليصاباتْ نسيبتَكِ قد حَبِلت هي أيضاً بابنٍ في شيخوختها وهذا الشهر هو السادس لتلك المدعوَّةِ عاقراً. لأنَّهُ ليس أمرٌ غيرَ ممكنٍ لدى الله. فقالت مريم ها أنا أَمَةٌ للربّ. فليكُن لي بحسب قولك. وانصرف الملاكُ من عندها.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين
وصلنا مع صومنا الكبير إلى الأحد الخامس الذي هو الأسبوع الأخير للصوم الأربعيني. ما يتبعه هو أسبوع الآلام، فصومه إضافي على الصوم الأربعيني. 
رمز هذا الأحد هو القديسة مريم المصرية التي هي أمثولة للتوبة، تلك التوبة التي نتحدَّث عنها مع ما قبل بدء الصوم حتى هذا اليوم. التوبة هي مسيرة الإنسان المسيحي في كل ظروف وأزمان حياته، فكم بالحري في الصوم؟ وأخص بالذكر الصوم الأربعيني المقدس. التوبة تلك هي التي تحرّرنا من قيود العبودية والخطيئة لتُدخِلنا إلى فلك النعمة والرحمة والخلاص. ومريم المصرية التي عاشت بضع سنين من حياتها وهي في ريعان شبابها حياة الخطيئة، ثم اكتشفت شخص يسوع المسيح وأحبته، وكرّست نفسها له، وبقيت حوالي نصف قرن في الصحراء تعيش استمرارية حياة التوبة، وبقيت لنا هذه القديسة شفيعة وهادية من أجل أن نصل من خلال الطريق الذي سلكته، والذي رسمه لنا يسوع المسيح بأنه دعانا إلى أن نكون تائبين دائماً. 
مع هذا الأحد وقع عيد البشارة الذي نحتفل به اليوم، وهو عيدٌ أساسيٌ في حياتنا المسيحية. إنه المدخل إلى درب الخلاص الذي أتى به يسوع المسيح على الصليب ليفتدينا بقيامته المجيدة. البشارة هي قصة البشرية منذ بدء التاريخ، منذ آدم وحواء، إلى أن أتت تلك التي ينتظرها الله لكي يعطيها النعمة لتحمل وتلد ابنه يسوع المسيح. نشعر من خلال أمنا العذراء بأن البشرية بكاملها التي كانت تئن متوجعة، أصبحت تهلِّل فرحة. ابتدأ عيد البشارة بأن أتى الملاك من الله إلى الفتاة مريم المخطوبة ليوسف، وقال لها جملته الأساسية: السلامُ عليكِ أيتها المنعم عليها. سلام الله أتى بواسطة الملاك جبرائيل ليحلْ بالنعمة على تلك التي ستؤسِّس بيسوع درب وحياة السلام الدائمة في الأنفس البشرية، وإنْ كان صعبٌ علينا أن نحياها في الأبعاد السياسية والاجتماعية، إلا إذا أسقطنا كلنا كبشرية واحدة ما أخذناه بدواخل أنفسنا من سلام وحب، لكي يكون هو المعاش من قبل الجميع. ولكن كل منا بإمكانه أن يحيا هذا السلام. السلام لا وجود له إلا من خلال النعمة، أي من خلال الروح القدس، الروح القدس إنْ لم يكن مغلف للبشرية كلها، وإن لم يكن مغلف لكل إنسان منا، فإننا سنخسر الكثير وربما سنخسر حياتنا وخلاصنا، سنخسر أن نكون مفتدين من يسوع المسيح لأننا لم نرغب بأن نكون بالروح القدس عائشين. مريم هذه التي قبلت، وقبولها لم يكن له منطقٌ أو تفكير أو فرح اجتماعي. لا! كل هذا خسارة، وكل هذا غير مفهوم، إنما القبول كان من خلال أن الله أراد ذلك، ونحن نقول له: لبيك يا الله ما تريده أنت فليكن لنا. هذا هو الجواب الذي أجابته مريم بقولها: ليكن لي حسب قولك. ونحن بفضل الله، بشخص يسوع المسيح افتُدينا، وأيضاً بفضل مريم العذراء نِلنا هذا الذي كان من خلال حملها، وهذا الحمل بُشِّر به اليوم، ونحن فرحون به جداً. فلنحافظ على هذا الفرح ونُسكنه في قلوبنا ولنعش من خلال معانيه، ولنطبّق بكل ما نستطيع من قدرات على أن نكون مقتدين بتلك التي قالت: نعم.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين