الأحد الثالث من الصوم (أحد السجود للصليب الكريم) (11 أذار)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب14:4-6:5

يا إِخوةُ إذ لنا رئيسُ كهنةٍ عَظِيمٌ قدِ اجتازَ السماواتِ يسوعُ ابنُ اللهِ فَلنَتَمسَّكْ بِالاعتِراف. لأَنَّ ليسَ لنا رئيسَ كهنةٍ غيرَ قادِرٍ أن يرثِيَ لأَوهانِنا بل مُجرَّبٌ في كلّ شيءٍ مثلَنا ما خلا الخطيئَة. فلنُقبِلْ إذَنْ بِثِقةٍ إلى عرشِ النِّعمَةِ لننالَ رحمةً ونَجِدَ ثقةً للإِغاثَةِ في أَوانها. فَإِنَّ كُلَّ رئيسِ كهنةٍ مُتَّخَذٍ منَ الناسِ يُقامُ لأجلِ الناسِ فيما هو للهِ ليُقرِّبَ تقادِمَ وذبائحَ عن الخطايا في إِمكانِه أن يُشفِقَ على الذينَ يجهلونَ ويَضِلُّون لكونهِ هوَ أَيضاً متلبِّساً بالضُّعف. ولِهذا يجبُ عليهِ أن يقرِّبَ عن الخطايا لأجلِ نفسِه كما يقرِّبَ لأجلِ الشعب. وليسَ أحدٌ يأخُذُ لنفسِهِ الكرامَةَ بل مَن دعاهُ الله كما دَعا هرون. كذلكَ المسيحُ لم يُمجِّدْ نفسَهُ ليصيرَ رئيسَ كهنةٍ بَلِ الذي قالَ لهُ أَنتَ ابني وأنا اليومَ ولدتُك. كما يقولُ في موضعٍ آخرَ أنتَ كاهِنٌ إلى الأَبَدِ على رِتبَةِ ملك يصادق.

الإنجيل: مر34:8-1:9

قال الربُّ مَن أراد أَنْ يتبعَني فليكفُر بِنفسهِ ويحمِلْ صليبَهُ ويتبعني لأنَّ مَن أراد أَنْ يخلّصَ نفسَهُ يُهلكها ومَن أهلك نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصَها. فإنَّهُ ماذا ينتفِعُ الإنسانُ لو ربحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ. أم ماذا يُعطي الإنسانُ فِداءً عن نفسهِ. لأنَّ مَن يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيلِ الفاسقِ الخاطئ يستحي بهِ ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيهِ مع الملائكةِ القديسين. وقال لهم الحقَّ أقول لكم إِنَّ قوماً من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتَّى يَرَوْا ملكوتَ اللهِ قد أتى بقوَّةٍ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد، آمين 
إذ قد بلغنا إلى منتصف الصوم، نحتفل في هذا الأحد المبارك بعيد خاص للصليب المقدس. هذا العيد يختلف عن الأعياد الأخرى التي هي تاريخية والتي بها نحتفل بذكرى إيجاد الصليب على يد القديسة هيلانة سنة 335 للميلاد. ويختلف أيضاً عن التطواف الذي حصل في القسطنطينية في القرن السابع. إنه عيد روحي اليوم، عيد به نتقوى لأننا بسبب الصوم نكون قد ضعفنا بعض الشيء، والضعف يحتاج إلى قوة تعينه وتعوض له عن هذا الوهن الذي ألم به إن كان قد شعر من خلال الصوم به. 
إذاً نحن اليوم في إحتفال لكي نتقوى، والقوة هنا مبعث فرح. لذلك فإن الآباء القديسين قد سموا هذا الأحد بأحد الزهور، أي أننا بالزهور نفرح ونبتهج،بماذا نبتهج؟نبتهج بثمار الصليب. واليوم نقتطف من الصليب ثماره التي هي القوة الروحية. الصليب ضعف كمثلما الصوم ضعف ولكن وراء كل ضعف، إن كان مبعثه روحي، فإن القوة التي تأتي من خلاله؛ هي قوة عظيمة نحن بحاجة إليها؛ لا بل نشعر من خلالها أننا قد إنتصرنا حقاً. بالصليب، المسيح انتصر على الصليب بالقيامة، ونحن ننتصر اليوم بذكرنا للصليب بحيث أننا نتابع الصوم ونحن غير متآففين، بل فرحين لأننا أيضاً سنستقبل حقاً الصليب الحقيقي الذي صُلب عليه السيد المسيح والذي بعد هذا الصلب قام من بين الأموات. 
في الصليب، كما أتى ذكرإنجيل اليوم، أن الإنسان عليه أن يحمل الصليب، وحمل الصليب يأتي بيد من الله بشخص يسوع المسيح، لكي يوضع هذا الصليب على أكتاف حياتنا، بمعنى أنه علينا أن نتقبل الأحداث المريرة المؤلمة، الأحداث التي بها يصير هنالك أمور غير مرضي عنها، ومع ذلك فإننا نتقبلها. هل كان يسوع عند صلبه راضٍ بالفعل الذي قام به اليهود ضده وله؟ بالطبع لا. ولكنه رضي. وبهذا الرضا نال يسوع المسيح لأجلنا أن نفتدى بهذا الصليب. ونحن عندما نتحمل مشاق الحياة والأحداث المؤلمة التي فيه، فإننا بهذا ننال أكليلاً من الله بشخص المسيح يعطينا إياه مكافأة على هذا القبول والرضا. قبول ليس لأن هنالك أحداث مؤلمة، بل قبول لأننا بالله نستعين لكي ننتصر على كل الضعفات. على هذه الصورة، فإن الصليب يأتي إلينا ليس فقط ليعزينا في زمن الصوم، بل أيضاً يقوينا في دواخل أنفسنا.
أحداث الحياة دائماً مريرة ومشاركة الله لنا بسببها رحيمة. وفي كل يوم هنالك صليب جديد يواجههنا نبتسم له ونرضى به ونشعر بأن يسوع معنا، لا بل نشعر بأن يسوع هو الذي يحمل الصليب عنا، ونحن شركاء معه فيما يحدث. 
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً.