الأحد الأول من الصوم - أحد الأرثوذكسية - أحد الأيقونات (5 آذار)

أرشيف

حديث الأسبوع

الرسالة: عب24:11-26و32-40

يا إخوةُ بِالإيمانِ موسى لمَّا كبُرَ أَبى أَن يُدعَى ابناً لِابنَةِ فِرعَون. مُختاراً الشَّقاءَ معَ شَعبِ اللهِ على التمتُّعِ الوقتيِّ بالخَطيئَة. ومُعتَبِراً عارَ المسيحِ غنىً أَعظَمَ من كُنوزِ مِصر. لأَنَّه نَظَرَ إلى الثواب. وماذا أَقولُ أيضاً إِنَّهُ يَضِيقُ بي الوَقتُ إِن أَخبَرتُ عن جِدعونَ وباراقَ وشَمشونَ ويفتاحَ وداودَ وصَموئيلَ والأنبياءِ. الذينَ بِالإيمانِ قَهَروا الممالكَ وعَملوُا الِبرَّ ونالوا المواعِدَ وسَدُّوا أفواهَ الأسِود. وأَطفأُوا حِدَّةَ النارِ ونَجَوْا من حَدِّ السَّيفِ وتَقَوَّوْا مِن ضُعفٍ وصَاروا أَشِدَّاءَ في الحَربِ وكَسَروا معسَكَراتِ الأَجانب. وأَخذَت نِساءٌ أمواتَهنَّ بِالقيامَةِ وعُذِّبَ آخرونَ بتَوتيرِ الأعضاءِ والضربِ ولم يَقبَلوا بِالنجاةِ ليَحصَلوا على قِيامَةٍ أفضل. وآخَرون ذاقُوا الهُزءَ والجَلدَ والقُيودَ أيضاً والِسّجن. ورُجِموا ونُشِروا وامتُحِنوا وماتُوا بِحَدِّ السيف.وسَاحُوا في جُلودِ غنَمٍ ومَعِزٍ وهم مُعوَزون مُضَاَيقون مَجهودون. (ولم يكنِ العالَمُ مستَحقّاً لهم). وكانوا تائِهين في البَراري والجِبالِ والمغاوِرِ وكُهوفِ الأرض. فهؤُلاءِ كلُّهم مشهوداً لهم بالإيمانِ لم ينالوا الموعِد. لأَنَّ اللهَ سبقَ فنظَرَ لنا شيئاً أفضَلَ أَن لا يكمُلوا بدوننا.

الإنجيل: يو43:1-51

في ذلك الزمان أراد يسوع الخروج إلى الجليل فوجد فيلِبُّسَ فقال لهُ اتبعني. وكان فيلِبُّسَ من بيتَ صيدا من مدينة أندراوسَ وبطرسَ. فوجد فيلبُّس نَثَنَائيلَ فقال لهُ إنَّ الذي كَتَبَ عنهُ موسى في الناموس الأنبياءِ قد وجدناهُ وهو يسوعُ بنُ يوسف الذي من الناصرة. فقال لهُ نَثَنائيل أَمِنَ الناصرة يمكن أن يكون شيءٌ صالح. فقال لهُ فيلِبُّس تعال وانظر. فرأَى يسوعُ نَثَنائيلَ مقبلاً إليهِ فقال عنهُ هوذا إسرائيليٌّ حقّاً لا غِشَّ فيهِ. فقال لهُ نَثَنائيلُ مِنْ أينَ تعرِفني. أجاب يسوع وقال لهُ قبل أن يدعُوَك فيلِبُّس وأنت تحت التينة رأَيتك. أجاب نَثَنائيل وقال لهُ يا معلّم أنت ابنَ الله أنتَ ملكَ إسرائيل. أجاب يسوع وقال لهُ لأنّي قلت لك إنّي رأَيتك تحت التينة آمنت. إنَّك ستُعاين أعظَمَ من هذا. وقال له الحقَّ الحقَّ أقول لكم إنَّكم مِنَ الآنَ ترونَ السماءَ مفتوحةً. وملائكة الله يصعدون وينزِلون على ابن البشر.

 

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.
الأحد الذي نحن فيه اليوم، هو الأحد الأول بعد الصوم. يقع فيه ذكرى تكريم الأيقونات الذي صار عام 843م بعد معركةٍ دامية استمرت 120 عاماً أقامها أباطرة بيزنطية ضد مكرمي الأيقونات. فقتلوا وذبحوا وشرّدوا وسجنوا كل من يكرم أيقونة. ولكن الشعب المؤمن المنقاد خاصةً من الرهبان في ذلك الزمان كان مصراً على ألا يُهمل عملاً مقدساً كمثل هذا وينبذ من قبل راضي الإيمان السليم ولكن عادت الحقيقة إلى مجراها. وكان ذلك في مثلك هذا اليوم أ الأحد الأول بعد الصوم.
لماذا اضطهدوا كنيسة تكرم الأيقونات؟ اعتبروها أنها تكرم وثناً تبعاً لوصية العهد القديم الذي بأحد وصاياه يطلب الله بألا يكون هناك صنمٌ وأوثانٌ وما شابه ذلك...لكن مع مجيء المسيح ندرك ونعلم بأن الله أراد أن يصنع لنا أيقونةً، تلك الأيقوة التي هي رسمٌ لكلمته، الكلمة الإلهية بالجسد. إن سرّ التجسد العظيم يظهر واضحاً من خلال تكريمنا للأيقونات. الله أراد أن يُرى بالجسد فسمح لنا أن نُقيم صوراً بها نرى من خلال الرسم ما ينقلنا بالروح إلى حقيقة المقام الإلهي، فالرسم بالأساس هو رسمٌ للسيد المسيح، أيقونة للسيد المسيح ومن ثمّ للسيدة العذراء.
 ولمّا كان القديسون يتمثلون بما عاشه السيد المسيح من قداسة وكمال فصار انتقالٌ بالرسم إلى مثل أولئك من خلال أنهم تمثلوا بالسيد المسيح. نحن ننظر إلى الأيقونة فنكرمها ونصل بالروح من خلال صلاتنا إلى حيث يقيم السيد المسيح فيباركنا لذلك فإن الأيقونة أداةٌ أساسيةٌ من أجل أن نصل حقيقة بعبادتنا إلى السيد المسيح. ليس كل رسمٍ هو أيقونة، ليست كافة الرسومات التي عليها صورٌ للسيد أو للسيدة أو للقديسين هي حقيقة أيقونات مكرمة. فقط تلك التي تحمل الرموز التي بها نستطيع أن نتواصل مع صاحب الأيقونة بالروح. هنالك رسوم جميلة ولكنها ليست بأيقونات. هناك مشاهدٌ فيها بعدٌ بشريٌّ يغيب فيها البعد الروحي عنها، فهي ليست بأيقونات. الأيقونة هي التي تحمل الرمز الإلهي الذي به نرى حقيقة الإله من خلال إيمانا بمساعدة هذه الأيقونة.
 هذا يعنى أن الأيقونة هي كتابٌ مفتوحٌ لنا، كتابٌ نقرأه بلغة الروح من أجل أن نطبقه بالفعل الذي نحياه. الأيقونة تحمل القداسة والكمال، فعلينا أن نتحلى بصفاتٍ من الفضائل تقودنا إلى القداسة والكمال، فنصير نحن والأيقونة - بمعنى صاحب الأيقونة - واحداً. بهذا المعنى تحلّ القداسة علينا. بهذا المعنى نستطيع أن نطبق كلمات المسيح حتى تلك التي قال لنا فيها بإمكانكم أن تقيموا عجائب. ولكن علينا أن نقيم العجيبة الأولى التي من خلالها نتحول من أناسٍ خطاةٍ إلى أناسٍ قديسين وكاملين نحيا بالروح ونعيش. على هذه الصورة يكتمل موضوع قداسة الإنسان مع تكريم الأيقونة المقدسة.
 ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً. آمين.