الأحد قبل عيد الظهور الإلهي، ختانة الرب بالجسد، القديس باسيليوس الكبير (1 كانون الثاني)

أرشيف 

حديث الأسبوع

الرسالة: كول8:2-12

8 يا اخوة اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَسْلبكُمْ أَحَدٌ بِالْفَلْسَفَةِ والغُرُور البَاطِل، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، على مقتضى أَرْكَانِ الْعَالَمِ، لا على مقتضى الْمَسِيحِ. 9فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا. 10وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ، وهُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ. 11وَفيه خُتِنْتُمْ خِتَانًا ليس من عمل الأيدي، بل بِخَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ عنكم بِخِتَانِ الْمَسِيحِ. 12مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا أيضاً أُقِمْتُمْ مَعَهُ بِإِيمَانِكم بعَمَلِ اللهِ، الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ بين الأَمْوَاتِ.

الإنجيل: لو20:2-21و40-52

20 في ذلك الزمان رَجَعَ الرُّعَاةُ وَهُمْ يُمَجِّدُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعُوا وعايَنوا كَمَا قِيلَ لَهُمْ. 21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخُتتن الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا سَمَّاه الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ يُحبَلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ. 40وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. 41وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ إِلَى أُورُشَلِيمَ كُلَّ سَنَةٍ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. 42فلما بلغ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43ولمَا أَتما الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَا يَعْلَمَان. 44وَإِذْ كانا يظَنَّان أنه مع الرُّفْقَةِ، سافرا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْارِبَ وَالْمَعَارِفِ. 45وإذ لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي فيما بين الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكان جميعَ الذين يسَمِعُونهُ مندهشين مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. 48فَلَمَّا نظراهُ بُهتا. فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:«يَا ابنَي لِمَ صنعت بنا هكذا. ها أننا أنا وأباك كنا نطلبك متوجعين!» 49فَقَالَ لَهُمَا:«لِمَاذَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لي أَنْ أَكُونَ فِيمَا هو لأَبِي؟». 50فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. 51ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وأتى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ  ذلك الكلام كلهِ فِي قَلْبِهَا. 52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْسن وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.

عظة الأحد

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين،
نحن في قُدّاس رأس السنة. فما هو الفرق يا تُرى بين هذا القداس، وبين ما مرَّ معنا قبل أسبوع، قدّاس الميلاد؟ هما واحد. ذاكَ وُلد فيه يسوع المسيح، وعظمته تكمن في أن نشعر؛ ما هو المذود الذي وُضع عليه. أما هذا الذي هو بدءُ تاريخ السنة الميلادية. قد يتساءل سائل: أليست السنة الميلادية تبتدئ بالميلاد؟ الجواب هو أن اليوم هو تثبيت الميلاد. يتم تثبيت الميلاد عندما يُختتن الصبي. هكذا كان يحدث في تلك الأيام أي بعد أسبوع من الميلاد، أما الأسبوع الذي يمر بين الميلاد ورأس السنة لا يُحسَب مع تعداد الأيام. اليوم هو تثبيته، بمعنى أنه يجب أن يكون طقس روحي، يدخل فيه الإنسان بعلاقة مع الله. والختن في المسيحية استُبدل بالمعمودية المقدسة. نحن ندخل بعلاقة إلهية مع الله يومَ نُعمَّد، لذلك فإن كثير من الدول المسيحية، كانت لا تُسجِّل اسم المولود إلا يوم عِماده. بغض النظر متى يُسجَّل، فالعلاقة الإلهية تقوم بدءاً من المعمودية التي نستعيض فيها عن الخَتن. ونحن اليوم نستمر من خلال ختن مقدس تُختَن به قلوبنا. على كل واحدٍ منا أن يشعر بأن القلب بحاجة لكي يُنظَّف، لكي تخرج منه تلك الشوائب التي تُبعده عن العلاقة الإلهية. من هذا القبيل نحن اليوم في عيد عظيم؛ عيد تجديد أنفسنا الروحية الداخلية من خلال أننا نتمتّع بقلوب نظيفة.
العيد الثاني لهذا اليوم، هو عيد القديس باسيليوس الكبير، ذاكَ الذي ينتمي إلى أسرة عريقة في المجتمع، وأيضاً في الروح؛ أمه وأخته وأخوه كلهم قديسون. كانوا أغنياء. وزَّع أمواله وعمل في حقل الكنيسة وصار رئيس أساقفة، ومن أَجَلّ أعماله أنه بنى المدينة الباسيلية التي سُميت على اسمه التي صار فيها بيوت ينزل فيها الغرباء، وبيوت ينزل فيها المرضى بمثابة مستشفيات ومستوصفات وبيوت للرهبان لكي تستمر الرهبنة في عهده. ووضع لها أنظمتها المسماة بالأنظمة الباسيلية. عَظَمة باسيليوس أنه استطاع من خلال غِناه أن يصير فقيراً، ومن خلال فَقره أن يصير غنياً ويبني ويبني ويبني، وخاصةً أنه بنى الأنفس البشرية.
أما ما نحافظ عليه في كل عام، هو ما يسمى عيد رأس السنة، ومن الناحية الكنسية، نحن نسعى جاهدين لنقيّم السنة الماضية، ونضع آمال وأماني بل وأحلام للسنة الجديدة. فهل يا ترى نقوم بهذا الفعل وهذا العمل؟ إذا سُئلت: ماذا تنصحنا وكيف نقيم هذا الذي يجب علينا أن نسعى إليه؟ أقول أنه بدءاً من رأس السنة، نحاول أن نكون مسيحيين حقيقيين، نعمل كما يوصي الإنجيل، وكما تعلِّم الكنيسة ونقتدي بالآباء القديسين. وفي نهاية الشهر الأول نقيم مع ذاتنا نوع من المحاسبة، ونُسجِّل ما عَمِلناه بصورة صحيحة، وما لم نعمله بصورة صحيحة، فنسعى من الشهر الثاني أن نُخفِّف الوطأة بنقص أعمال الفضيلة، لتكون الفضيلة هي طريقنا الذي نسير فيه؛ وهكذا الشهر الثاني والثالث حتى نهاية العام. وفي نهاية العام نجمع ما صار محسوباً علينا في أشهر السنة، وما ينقصنا من خلال أننا لن نتقيّد ولن نعمل كما يجب. فالحسابات هنا تصير أقل عندما نُجزّؤها على اثني عشرة مرحلة. بهذه الصورة نستطيع أن نستدرك في عامنا الجديد، بصورة أصح وأفضل، لأنه عندما لا يكون هناك لائحة طويلة تُنسينا ما يجب علينا أن نفعله، وتكون المحاسبة من خلال أن الله هو الذي يُحاسِب، وأن نضع أنفسنا خدّاماً لله في تعاطينا لتقصيرنا في الأحوال التي لم نَقُم فيها كما يجب. نضع الفضائل التي علينا أن نتحلّى بها، كمثل الصدق مكان الكذب، والأمانة مكان الخيانة وهلمَّ جرا، وعلى رأسهم المتابعة في الحياة الروحية وكافة الصلوات لنكون من خلال عملنا هذا مرضيين من الله.
سأُعطي مَثلاً حول عمل ما: فلنقل التاجر. التاجر عليه أن يحاسب نفسه بأنه أخلَّ بأمانته لزبائنه بكذا وكذا، وأنَّ عليه في العام الجديد أن يتقيّد بالملاحظات التي وضعها لنفسه. فلنأخذ مَثَلاً في وسط هذا الـمَثل: يا تُرى تاجر الأسلحة ماذا يفعل؟ عادة الإنسان يطوِّر عمله. هل يطوِّر عمله في صناعة أسلحة مدمرة لقتل أكثر وأكبر؟! من هذا الـمَثَل المتطرف الذي ذكرته علينا أن نتحلّى بكافة الأمثال الأخرى لنقيّد أنفسنا بالمسيح دون سواه.
وعلينا أن نتذكّر في العام الجديد كافة الذين نعرفهم لنصلي من أجلهم، وكافة الذين لا نعرفهم هم أيضاً خليقة الله من كافة الأطياف والأديان والملل، كلّهم بحاجةٍ لكل واحد منا. وكلكم يعرف أننا في آخر القداس، سنقيم طلبة تشمل الجميع من رؤساء الدين، إلى رؤساء الحكومات، إلى كافة الأطياف البشرية. علينا أن نتذكّرهم بقلوب نظيفة طالبين من الله لأجلهم أن يكون عملهم حيث هم عليه، عمل مرضي من الله أيضاً. تلك المحاسبة نادرة في قيامنا بها، فلنسعى من اليوم لأن نُقيّد أنفسنا بهذا الرباط الجميل الذي نتبارك به والذي نُعطى من الله نعمة وبركة لأجل أن نكون، كما يريد الله منا. لن أُتابع أكثر. هذا الكلام على كل واحد منا أن يتابعه مع نفسه اليوم وغداً وبعد غدٍ، لنكون بحق قد مررنا على عام ندمنا فيه كثيراً على أمور كثيرة ومستقبلين عام جديد لنعمل فيه أمور صالحة فوق تلك الأمور التي قمنا بها في العام الماضي. وعلى هذه الصورة نشعر بالفرح، راجياً من الله في رأس السنة الجديدة الفرح لجميعكم.
ونعمة الله فلتصحبكم الآن ودائماً آمين.