قال الربُّ كما تريدونَ أَن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم (لو31:6)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسون أندرونيكوس (مظَّفر) وزوجته أثناسَّيا (خالدة) البارين ويعقوب بن حلفا الرسول (9 تشرين الأول)

سنكسار القديس الصديق إبراهيم، أبو المؤمنين وابن أخيه لوط 

 

نجد سيرتهما مفصلة في سفر التكوين، ابتداء من الإصحاح الحادي عشر وامتداداً إلى الإصحاح الخامس والعشرين. لعل أبرز ما في سيرة إبراهيم طاعته لله عندما قال له بمغادرة أرضه وعشيرته وبيت أبيه إلى الأرض التي يريه (الإصحاح 12). كذلك الوعد الذي قطعه له الله أنه سوف يجعله أمة عظيمة ويباركه ويعظم اسمه ويكون بركة ويبارك مباركيه ويلعن لاعينه وتتبارك فيه جميع قبائل الأرض. ومن الأمور البارزة في سيرته أيضاً طاعته للعلي عندما امتحنه وأمره أن يقدم له وحيده اسحق، ابن شيخوخته، ذبيحة في أرض الموريا، والبركة التي أسبغها عليه نتيجة ذلك: "بذاتي أقسمت... أني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر. ويرث نسلك باب أعدائه.." (الإصحاح 22). كذلك استقبال إبراهيم للرجال الثلاثة عند بلوطات ممرا (الإصحاح 18) وهو ما اعتبرته الكنيسة صورة لحضور الثالوث القدوس في حياة إبراهيم. وأيضاً الدالة التي تحدث بها إبراهيم إلى الله متوسطاً من أجل سدوم وعمورة بعدما عزم الله على إهلاكهما.

أما لوط، ابن أخي إبراهيم، فكان باراً وقد سكن في أرض سدوم. وهو لم يشأ الله أن يهلك المدينة قبل إخراجه منها، هو وأهل بيته. وقد استقبل ملاكي الرب بالترحاب وعمل على صونهما من شر أهل المدينة، ثم فرّ هو ومن معه إلى مدينة صوغر. لكن امرأة لوط تطلعت إلى الوراء، إلى سدوم، في الطريق، بعدما حرم الملاكان على لوط وجماعته ذلك فصارت عمود ملح (الإصحاح 19).

سنكسار القديس الرسول يعقوب بن حلفى

خبره:

هو أحد الرسل الاثني عشر. وقد اختلف القدامى والمحدثون في شأن هوّيته. ففيما ‏جرت الكنيسة، بالإجمال، على اعتباره أخ الإنجيلي متى، حسبه آخرون إياه يعقوب أخ الرب. ومن بين هؤلاء القديسان غريغوريوس ‏النيصصي (330-395) وابيفانيوس القبرصي ( 315 ‏-403) ويقول أصحاب هذا الرأي الأخير عنه أنه تربّى مع يسوع في بيت مريم والدة الإله وأنه دعي أخ الرب لأنه كان ابناً لمريم امرأة حلفا أو كلاوبا، وهذه كانت, بدورها, ابنة عم أو ابنة خالة أم يسوع.

وإذا ما صحّ أنه أخو الرب يكون هو الذي رأس الكنيسة في أورشليم وقضى شهيداً. بهذا  المعنى أورد المؤرخ اليهودي يوسيفوس, وهو معاصر له, أن يعقوب مات رجماً. وأورد مؤرخ يهودي آخر, بعد قرن من الزمن, هو هيكيزيبوس، أن اليهود أوقفوا يعقوب على جناح الهيكل ورجوه أن يحوّل الجمع عن الإيمان بالمسيح, ففعل عكس ما طلبوا منه. فما كان منهم سوى أن ألقوه من فوق ثم أجهزوا عليه رجماً.

‏أنّى يكن الأمر فان نصوصنا الليتورجية لا تمدّنا بشأنه إلا بالقليل القليل, و أكثر الكلام عنه عام لا خاص. نعرف مثلاً أنه صلب كالمسيح, وإحدى استيشيرات صلاة المساء تقول أنه قد ماثل السيد "في الآلام والموت". كذلك نعرف أنه بشّر الأمم وجلاً بالكرازة الإلهية "ظلام عبادة كثرة الآلهة", وطهّر "الخليقة كلها من عبادة الأوثان" وأنار "الشعوب بأشعة معرفة الله" ‏وقوّض "بالنعمة هياكل الأصنام" وشيّد "الكنائس لتمجيد إلهنا".

سنكسار تذكار القديسين الزوجين البارين مظفر (اندرونيكوس) وخالدة (أثناسيا)

عاش مظفر (اندرونيكوس) وخالدة (أثناسيا) في مدينة إنطاكية، البعض يقول في القرن الرابع والبعض في القرن السادس. كان  اندرونيكوس صائغاً ناجحاً، وقد توفرت له ولزوجته كل أسباب العيش الرغد. كانا تقيين سالكين في الفضيلة، شديدي العطف على فقراء الرب. وقد قسما ثروتهما الطائلة ثلاثة أقسام متساوية: الأول جعلاه للفقراء في شكل عطاءات مجّانية، والثاني قروضاً دون فائدة، والثالث لصناعتهما ومعيشتهما. وقد بارك الله مسعاهما فأضحى ظافر من كبار رجال المال في إنطاكية.

كان لهما ولدان، صبياً وبنتاً، فربّياهما خير تربية على محبة المسيح. وبعدما منّ عليهما الرب بثمرة البطن اكتفيا وعاشا في العفاف. وقد استمرا على هذا النحو اثني عشر عاماً إلى أن جاء يوم فقدا فيه ولديهما دفعة واحدة.

كانت الصدمة كبيرة. فأما مظفر فتصبّر، وكان يتعزّى بكلمات أيوب: "الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً". أما خالدة فأبت، كراحيل، أن تتعزى، لأن ولديها ليسا بموجودين. وما كان منها إلا أن جلست عند القبر في كنيسة القديس يوليانوس تنوح وتبكي وتردد: "هنا، أيضاً، ينبغي لي أن أموت وأدفن بجانب ولديّ". فجاء إليها أسقف المدينة معزّياً فلم تتعزّ.

ثم أن القديس يوليانوس ظهر لها بنفسه، في تلك الليلة، وكان في هيئة راهب، فقال لها: "ما بالك يا بنيتي، ولماذا أنت حزينة جداً؟!". فنظرت إليه وتهيبته، ثم اندفعت تقول له متنهدة: "كيف لا أحزن يا أبانا وقد دفنت ولديّ هنا؟!" فقال لها أن ولديها في ملكوت السموات وأنهما أفضل حالاً، بما لا يقاس، مما كانا على الأرض. فأشرق وجهها وتعزّى قلبها، وتحوّلت دموع الحزن في عينيها إلى دموع فرح، فشرعت تشكر الله. وإذ حوّلت وجهها من جديد إلى حيث كان الراهب واقفاً لم تجده. فأسرعت إلى الباب تبحث عنه فلم تقف له على أثر. كان قد اختفى كما جاء.

وكان هذا الحادث إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في حياة الزوجين مظفر (اندرونيكوس) وخالدة (أثناسيا). فلقد زهدا في الحياة الدنيا وعزما على اقتبال الحياة الرهبانية. فقاما يوزّعان ما بقي من ثروتهما على الفقراء، ثم انطلقا إلى الأماكن المقدسة للزيارة والتبرك، كما جرت العادة في ذلك الزمان. ومن هناك انحدرا إلى بلاد مصر، قاصدين الأنبا دانيال الذي كانا قد سمعا عنه الكثير. فأرسل الأنبا دانيال أثناسيا إلى دير للعذارى في تبنيّسي وأبقى اندرونيكوس عنده في الإسقيط. وهكذا بدأ الزوجان، كل على حدة، جهاداً مباركاً في مراقي حياة التوحد. وقد دام سعيهما في هذه المرحلة، أيضاً، اثني عشر عاماً بلغا بعدها قامة روحية سامية.

وتشاء العناية الإلهية أن يستأذن اندرونيكوس أباه الروحي يوماً لزيارة الأماكن المقدسة. وفي الوقت عينه خرجت أثناسيا من ديرها للغاية نفسها. ولما أرادت أن تصرف عنها الأنظار لأنه لا يوافق أن تسافر امرأة وحدها، تزيّت بزي الرجال واتخذت لنفسها اسم الراهب اثناسيوس. وفي الطريق التقيا، فعرفته ولم يعرفها لأن لون بشرتها كان قد اسودّ وأضحت نحيلة القدّ. فتبادل الراهبان بعض الكلمات، ثم قرّرا السير معاً شرط المحافظة على قانون الصمت أثناء الطريق. وبلغ الاثنان مدينة أورشليم فأكملا ما جاءا من أجله ثم قفلا عائدين إلى مصر. وفي الطريق خرجت أثناسيا عن صمتها واقترحت على اندرونيكوس أن يشتركا معاً في حياة القلاية في إحدى نواحي مدينة الإسكندرية. فذهب اندرونيكوس إلى أبيه دانيال وعرض عليه الأمر بعدما أطلعه على لقائه بالراهب أثناسيوس ونظام الصمت الذي حفظاه طوال الطريق، فأعطاه الأنبا دانيال البركة.

وهكذا عاش مظفر وخالدة معاً، من جديد، لا كزوجين بل كراهبين مجدّين مدة اثني عشر عاماً كان كل واحد منهما للآخر بمثابة الملاك الحارس يرشد رفيقه ويشدّده ويعزيه. وكان الأنبا دانيال يفتقدهما بين الحين والحين ويزوّدهما بنصائحه.

وحدث أن زار الأنبا دانيال مرة هذين المناضلين. فبعدما أمضى معهما بضعة أيام انصرف عائداً إلى قلايته. وما كاد ينصرف حتى حضرت أثناسيوس ساعة الوفاة، فأسرع اندرونيكوس إلى الأنبا دانيال فأدركه في الطريق، فعاد بسرعة وأخذ يشجع الراهب أثناسيوس ثم ناوله القدسات. فأشارت أثناسيا إلى رسالة تحت وسادتها طلبت من الأنبا دانيال أن يقرأها بعد موتها. ثم بعدما رأت أن كل شيء قد تمّ أسلمت الروح. فأخذ الأنبا دانيال الرسالة وفضّها وقرأها فاكتشف أن الراهب أثناسيوس هو امرأة لا رجل واكتشف أيضاً أن أثناسيا هي زوجة اندرونيكوس.

ودعا الأنبا دانيال كل رهبان تلك الأنحاء فجاؤوا ومجّدوا الله على الصبر العجيب الذي كان لهذه الأمة البارة وعظّموا روح الشهادة الذي فعل فيها إلى المنتهى. فلبسوا كلهم الأبيض وحملوا سعف النخل علامة الظفر والغلبة وساروا بهذه الأخت المجاهدة إلى حيث واروها الثرى.

أما مظفر (اندرونيكوس) فكان أوهن من أن يحتمل الصدمة فوقع مريضاً، ومات بعد ذلك بثمانية أيام، وانظم إلى رفيقة حياته في الأخدار العلوية.

سنكسار القديسة بوبليا المعترفة الإنطاكية

عاشت في إنطاكية العظمى في زمن الإمبراطور يوليانوس الجاحد (360 – 363). تزوّجت وأنجبت صبياً ثم ترمّلت. اهتمت بابنها وربّته تربية صالحة. فلما كبر وصار قادراً على العناية بنفسه ترهّبت وصارت رئيسة لأحد الديورة النسائية. حدث مرة أن كان الإمبراطور يوليانوس ماراً بالقرب من الدير، فسمع جوق العذارى يرتل: "أوثان الأمم فضة وذهب، صنع أيدي البشر..." (مز15:134)، وكذلك: "مثلها فليكن صانعوها وجميع المتكلين عليها..." (مز18:134) فاغتاظ وأمر بإسكاتهن للحال. لكن القديسة بوبليا نفخت في الجوق الحماس فشرعت العذارى ترتلن: "ليقم الله ويتبدد جميع أعدائه.." (مز2:67). فقبض عليها الجند وأوقفوها أمام الإمبراطور فلم تتورع عن اتهامه بالجحود فأمر بجلدها. وقد أسلمت الروح بعد ذلك بقليل.

سنكسار القديس الشهيد في الكهنة دوروثيوس

رئيس أساقفة صور (+362م). تعيد له الكنيسة حاضراً في الخامس من حزيران وهناك نجد تفصيل سيرته. ولكن ورد ذكره في هذا اليوم أيضاً في تيبيكون الكنيسة العظمى، وهو الذي يرقى إلى القرن العاشر للميلاد.

سنكسار القديس بطرس الجندي

عاش في القرن التاسع الميلادي. نشأ في غلاطية، قوي البنية، شجاعاً. دخل في الجندية وتبوأ مناصب رفيعة، ثم ترك الجندية وصار راهباً مجداً. قضى معظم رهبنته في جبل الأوليمبوس في بيثينيا.

طروبارية للرسول يعقوب باللحن الثالث

أيها الرسول القديس، تشفعْ إلى الإله الرحيم أن يُنعم بغفران الزلاَّت لنفوسنا.

قنداق للرسول يعقوب باللحن الرابع

إن يعقوب الفائق التعجب الصائد الأمم، الظاهر أوفر إكراماً من التلاميذ والمُساكن الرسل، يوزّع للعالم غنى الأشفية، ويُنقذ من الضيقات الذين يمدحونهُ. فلذلك نصرخ إليهِ: بأصواتٍ متفقة، خلّص الجميع بصلواتك أيها الرسول.

طروبارية للبار اندرونيكس باللحن الأول

ظهرتَ في البرية مستوطناً وبالجسم ملاكاً، وللعجائب صانعاً، وبالأصوام والأسهار والصلوات، تقبَلتَ المواهب السماوية، فأنت تشفي السقماء ونفوس المبادرين إليك بإيمان، يا أبانا المتوشح بالله اندرونيكس، فالمجد لمن وهبكَ القوَّة، المجد للذي توَّجك، المجد للفاعل بك الأشفية للجميع.

طروبارية القديسة أثناسيا باللحن الثامن

بِكِ حُفِظَتِ الصُّورَةُ بِدِقَّةٍ أَيَّتُها الأُمُّ أثناسيا لأَنَّكِ حَمِلْتِ الصَّليبَ وتَبِعْتِ المَسيح، وعَمِلْتِ وعَلَّمْتِ أَنْ يُتَغاضَى عَنِ الجَسَدِ لأَنَّهُ يَزُول، ويُهْتَمَّ بِأُمُورِ النَّفْسِ غَيْرِ المائِتَة. لِذَلِكَ أَيَّتُها البارَّة تَبْتَهِجُ رُوحُكِ مَعَ المَلائِكَة.