قال الربُّ كما تريدونَ أَن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم (لو31:6)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسة البارة بيلاجيا التائبة (8 تشرين الأول)

سنكسار القديسة البارة تائيس، الزانية التائبة

 

عاشت في الإسكندرية في القرن الرابع الميلادي. أودعتها أمها بيتاً من بيوت الدعارة وهي في السابعة عشرة من عمرها. وإذ كانت على قسط وافر من الجمال فإنها جذبت الكثيرين إليها وجمعت ثروة كبيرة، حتى أن بعض الناس كانوا يبيعون ممتلكاتهم لوالديها طالبين القرب منها. وصل خبرها إلى قديس راهب اسمه سيرابيون فحرك الله قلبه صوبها وقرر العمل على هدايتها. لبس سيرابيون ثياباً عسكرية وجاء إليها. أعطاها قطعة ذهبية فأدخلته إلى غرفة الخطيئة. قال لها: "أليست هناك غرفة أخرى غير هذه؟". قالت: "بلى"، قال: "لندخل إليها إذن"، قالت: "إن كنت تخجل من رؤية الناس لك فاعلم لأنه لن يرانا أحد في أي مكان نحل فيه". إذ ذاك كشف لها سيرابيون ثوبه الرهباني تحت حلته العسكرية وقال لها: "هل تعلمين، يا ابنتي، أن الله موجود؟". قالت: "نعم أعلم أيضاً أنه سوف تكون هناك دينونة وملك". قال: "ما دمت تعلمين أن الله موجود وأنه ستكون هناك دينونة، فلماذا تتسببين في هلاك هذه الكثرة من الناس وخراب بيوتهم؟!". عند ذاك استفاقت تائيس من دوار الشهوة وازدحمت مشاعر التوبة في قلبها فألقت بنفسها عند قدمي القديس سيرابيون وقالت: "أنا أعرف أنه توجد توبة للخطأة. لكن أسألك، يا أبتي، أن تصبر علي ساعة واحدة، وبعد ذلك أذهب معك إلى حيث تأخذني". أسرعت تائيس وجمعت ثيابها ومثمناتها والأثاث وأشعلت فيه النار في وسط المدينة وهي تصرخ وتقول: "تعالوا يا من اشتركتم معي في النجاسة! ها أني أودع النار ما جنيته منكم لتكون لي توبة، منذ الآن، عند ربي". وأخذها سيرابيون إلى دير للعذارى، أقامت فيه حبيسة لا تتناول من الطعام إلا قليله، خبزاً وماء، مرة كل يومين، تسكب الدموع كل حين وترفع زفرات قلبها إلى العلي سائلة إياه الرحمة. بقيت على هذا النحو ثلاث سنوات، إلى أن مضى سيرابيون إلى القديس انطونيوس الكبير وسأله عما إذا كان الله قد قبل توبة تائيس أم لا. فدعا القديس انطونيوس تلاميذه وقال لهم: "ليحبس كل منكم نفسه هذه الليلة، لنرى لمن منكم يكشف الله الأمر الذي جاء البار سيرابيون من أجله". ولما فعل التلاميذ ذلك، رأى واحد منهم، وهو بولا البسيط، أن ثمة مكاناً معداً في السماء جماله عظيم وثلاثة ملائكة يحملون المصابيح واقفين أمامه، وتاج الظفر موضوع عليه. فلما عاين بولا هذا المنظر البديع قال: "إن هذا المجد لا يمكن أن يكون إلا لأبي انطونيوس"، فجاءه صوت من السماء يقول له: "لا، بل هذا المجد للعابدة الناسكة تائيس". وعند الصباح أخبر بولا بما جرى له ففرح القديس سيرابيون لأجل تائيس وذهب إلى دير العذارى ليخرجها من محبسها فلم ترد قائلة: "اتركني هنا إلى يوم وفاتي لأن خطاياي كثيرة". قال لها سيرابيون أن الله قد قبل توبتك، فقالت: "في الحقيقة يا أبي، إني قد جعلت خطاياي حملاً ثقيلاً وضعته أمام عيني منذ أن دخلت هذه القلاية، وهكذا كما أن النفس لم ينفصل عني كذلك خطاياي لم أدعها تعبر من أمام عيني". قال لها سيرابيون: "إن الله لم يغفر لك خطاياك من أجل توبتك إنما من أجل الفكر الذي كان لك. ومن أجل إرادتك الصادقة في تسليم نفسك للمسيح".

وانضمت تائيس إلى العذارى، لكنها لم تبق معهن إلا خمسة عشر يوماً انتقلت بعدها إلى حضن ربها.

سنكسار أمنا البارة بيلاجية

(+461م)

خبرها:

ولدت بيلاجية على الوثنية في مدينة أنطاكيا العظمى، وقد أنعم الله عليها بجمال أخّاذ سخّرته لخدمة شهوات نفسها فتسببت في هلاك الكثيرين. كانت أشهر زانيات المدينة وكانت راقصة تستلذّ استئسار الناس حتى كانت تخرج في شوارع المدينة على ظهر بغلة، على طريقة أهل المشرق، والناس من حولها يواكبونها كأنها الملكة وينادونها: "يا لؤلؤة". كانت تتزيى بأفخر الأثواب وتتحلى بالعقود والخواتم، عارية القدمين تتدلى منهما سلاسل من الذهب، ورائحة الطيب تفوح منها لتسكر الرجال، لا سيّما الشبان منهم. وقد جمعت من امتهان الخطيئة ثروة يعتد بها.

وحدث مرة أن كانت بيلاجية عابرة بالقرب من كنيسة القديس يوليانوس، وكان واقفاً أسقف بعلبك، نونس، يتحدث إلى بعض الأساقفة. فما أن وقع نظر الحاضرين عليها حتى استحوا ونظروا أرضاً. وحده نونس تطلع إليها وقال:" ألأنّ هذا الجمال يخيفكم خفضتم عيونكم؟" فلم ينبت أقرانه ببنت شفة. فطأطأ رأسه وبكى. ثم تنهد وقال: "جمال هذه المرأة يسرني لأن الله اختارها لتكون زينة تاجه، أما نحن فلعل الله يديننا! ماذا تظنون، كم بقيت هذه المرأة تغتسل وتتعطر لتفتن المولعين بها، فيما نحن المدعوين إلى التأمل في ختن نفوسنا الملكي العظيم والدخول إلى فرحه لا نحرك ساكناً لنجمل النفوس ونؤهلها له؟!".

ثم أنه في الليلة التي سبقت يوم الأحد، ذلك الأسبوع، رأى نونس الأسقف حلماً: حمامة سوداء تحوم في الكنيسة حول المذبح، فأمسكها وألقى بها في جرن ماء عند مدخل الكنيسة فخرجت من الماء ناصعة البياض متلألئة، بهية.

وفي اليوم التالي، خطر ببال بيلاجية أن تأتي إلى الكنيسة. فبعد قراءة الإنجيل، قام نونس الأسقف واعظاً مفسراً، فتحدث عن الدينونة العتيدة أن تأتي على بني البشر وما سيكون عليه عذاب الخطأة، لا سيما الذين يعثرون احد أخوة المسيح الصغار. وقد كان كلامه قوياً ونفاذاً لدرجة انه اخترق نفسها كالسيف الحاد، فاغرورقت عيناها بالدموع وأحسّت بفظاعة ما أتته من خطايا واشتعلت رغبة في التوبة والتكفير. لقد كسرت النعمة قسوة قلبها وحدث العجب.

‏وانصرفت بيلاجية إلى بيتها مضطربة، وبقيت هكذا طوال الليل لا تهدأ إلى حال. ثم في اليوم التالي أرسلت إلى الأسقف رسالة ملؤها التوبة والدموع تتوسل فيها أن يأذن لها بالمثول لديه، فاستقبلها في حضور الأساقفة الباقين. ولما حضرت أبدت من علائم التوبة، دموعاً وسجدات وانكساراً، ما جعل نونس يسلمها إلى الشماسة رومانا التي تعهدتها أماً روحية لها ولقنتها طرائق التوبة وحياة الفضيلة إلى أن جرت عمادتها. وقد حملت بيلاجية كل ما لديها من جواهر وذهب وثياب فاخرة وألقت بها عند قدمي الأسقف قائلة: "هذا هو الغنى الذي اقتنيته من الشيطان، فافعل به ما تشاء، أما الآن فلست أرغب بعد إلا بالغنى الذي أسبغه علي ربي يسوع". فدعا الأسقف المدبر ودفع إليه بهذه الثروة قائلاً: "خذ هذه ووزعها على الأرامل والأيتام إلى آخرها... ".

‏وكما كانت بيلاجية غيورة على شهوات نفسها مجدة في تجميل بدنها في زمن السوء، أضحت، في زمن افتقادها، غيورة على كلمة ربها مجدة في التوبة والدموع. فبعدما مضى عليها أسبوع كامل اتشحت خلاله بالبياض على حسب عادة الكنيسة بالنسبة للمعمدين حديثاً، قامت فخلعت عنها البياض وتدرعت بالمسح وخرجت تطلب أورشليم والأرض المقدسة. هناك سجدت أمام الصليب عند الجلجلة ثم تحولت إلى مغارة في جبل الزيتون نسكت فيها بعدها لبست زي الرجال وأسمت نفسها بيلاجيوس.

‏وكرت السنون إلى أن حدث مرة أن خرج شماس من شمامسة بعلبك اسمه يعقوب عرف بيلاجية شخصياً وشهد هدايتها، إلى نواحي أورشليم. وهناك سمع براهب ناسك اسمه بيلاجيوس كان ذكره على كل شفة ولسان، فرغب في التعرف إليه وأخذ بركته. فجاء إلى جبل الزيتون إلى حيث كانت المغارة ونقر على الشباك فلم يرد عليه أحد جواباً، فنادى، ولكن دون جدوى. أخيراً دفع الشماس النافذة قليلاً فرأى جثة ممدة على الأرض، فطرح الصوت، فجاء من جاء وكسر الباب. كان الناسك بيلاجيوس قد رقد. وعندما أراد الإخوة أن يطيبوا جسده اكتشفوا أنهم أمام امرأة لا أمام رجل. في هذه اللحظة بالذات تحرك قلب الشماس وعرف أنها بيلاجية. كانت قد اختفت منذ ثلاث سنين ولم يدر بأمرها أحد بعد ذلك. والبار يعقوب الشماس هو الذي كتب خبرها المذهل، وأكمل حياته في الفضائل ورقد بسلام.

هذه هي قصة بيلاجية التائبة التي تسمى أحياناً بالمجدلية الثالثة بعد مريم المجدلية ومريم المصرية. لقد صدق فيها قول نونس الأسقف "جمال هذه المرأة يسرني لأن الله اختارها لتكون زينة تاجه....".

سنكسار القديسة الشهيدة بيلاجية البتول الإنطاكية

(+403م)

عاشت في إنطاكية في القرن الثالث الميلادي، وقد منّ عليها الله بجمال نادر. وصل خبرها إلى حاكم المدينة وأنها مسيحية، فأرسل جنوده لإلقاء القبض عليها وهي في الخامسة عشرة من عمرها. أحاط الجنود بمنزلها وكادوا أن يقتحموه عندما فتحت لهم الباب بكل هدوء وعبّرت عن استعدادها للذهاب معهم. طلبت منهم أن يصبروا عليها قليلاً ريثما تعد نفسها، فأذنوا لها. دخلت غرفتها وأخذت تصلي إلى سيدها بحرارة. كانت تعرف في قرارة نفسها أنها إن ذهبت معهم فلن تسلم من شرهم وسينالون منها. رفعت يديها إلى السماء وانهمرت الدموع من عينيها. ابتهلت إلى ربها أن يحفظها من كل أذية وأن يأخذها إليه عذراء في النفس والجسد. وقد قبل الرب صلاتها وأعطاها اليقين أن تقدم على ميتة طوعية، وهكذا كان. فبعدما صلت ألقت بنفسها من أعلى  البيت وماتت. قال القديس يوحنا الذهبي الفم عنها: "إن موتها قد تم لا نتيجة حادث طبيعي بل بأمر من الله". كذلك قال إنها في رقادها: "... أحاطت بها الملائكة وعظمها رؤساء الملائكة، كما كان الرب يسوع نفسه معها".

سنكسار القديسة البارة طهسيا

هذه ذكرها البطريرك مكاريوس الزعيم في جدوله. وقد قال عنها أنها كانت من الرصافة. زانية، وتابت على يد البار بفنوتيوس الذي من صيدا وتصدقت بكل مالها على المحتاجين وكان غناها أربعماية رطل. لازمت التوبة والإمساك والصوم والسهر وباقي الفضائل. أغلقت على نفسها باب قلايتها مدة ثلاث سنوات. ثم أخرجها البار من هناك وبعد خمسة عشر يوماً رقدت بسلام. ولعلها إياها البارة تائيس الاسكندرانية أو نسخة أنطاكية عتها.

سنكسار القديسة الشهيدة بيلاجية الطرسوسية

عاشت هذه القديسة في زمن الإمبراطور ذيوكليسيانوس. كانت فتاة جميلة خطبها أحد أبناء ذيوكليسيانوس عنوة لنفسه. عرفت المسيح واعتمدت بيد أسقف المدينة وتصدقت بكل مقتنياتها للمحتاجين. وصل خبرها إلى خطيبها فانتحر. ولما أراد الإمبراطور معاقبتها أحضرها إليه فأعجبته فرغب فيها لنفسه. ولكن بيلاجية صدته وتمسكت بإيمانها وعفتها. إذ ذاك أمر ذيوكليسيانوس بها فجعلوها في ثور من نحاس وقاموا بشيها حتى الموت.

سنكسار القديس الشهيد في الكهنة ارتامن

هذا كان كاهناً في لاذقية الشام ولأجل فضيلته عمل عجائب كثيرة. وقد استنبع بصلاته عين ماء كانت ما تزال إلى أيام البطريرك مكاريوس الزعيم (+1672م) وهي في اللاذقية باسم عين القسيس. وفي اللاذقية استشهد ارتامن.

القديس سيسينيوس أسقف اللاذقية

طروبارية القديسة بلاجيا باللحن الثامن

بكِ حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيتها الأم بيلاجيَّا. لأنكِ قد حملتِ الصليب فتبعتِ المسيح، وعملتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويُهتم بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيتها البارة تبتهج روحكَ مع الملائكة.

قنداق باللحن الثاني

لما أذويتِ جسدكِ بالأصوام والأسهار والصلوات، ابتهلتِ إلى الخالق، أن تنالي أيتها الأمّ غفراناً كاملاً عن أعمالكِ، وقد حصلتِ عليه حقيقةً، مظهرةً طريق التوبة.

طروبارية القديسة تائيس باللحن الثامن

بكِ حُفظت الصورة باحتراس وثيق أيتها الأم تائيس. لأنكِ قد حملتِ الصليب فتبعتِ المسيح، وعملتِ وعلَّمتِ أن يُتغاضى عن الجسد لأنهُ يزول، ويُهتم بأمور النفس غير المائتة. فلذلك أيتها البارة تبتهج روحكَ مع الملائكة.