قال الربُّ كما تريدونَ أَن يفعلَ الناسُ بكم كذلك افعلوا أنتم بهم (لو31:6)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

الأحد الثالث من لوقا - القديسان الشهيدان سرجيوس وباخوس (7 تشرين الأول)

سنكسار القديس الشهيد في الكهنة بوليخرونيوس

 

كان فلاحاً ابن فلاح. أظهر منذ نعومة أظفاره محبة كبيرة للكتاب المقدس والحياة الرهبانية. ما أن بلغ الأشد حتى ترك قريته وجاء للعمل في ضواحي القسطنطينية، في كروم العنب. ومع أن عمله كان قاسياً فإنه لم يكن يتناول من الطعام إلا قليله كل يومين أو ثلاثة. لاحظ صاحب الكرمة ما كان عليه بوليخرونيوس من فضيلة فزوده بكمية كبيرة من المال وقال له: "عد إلى قريتك يا رجل الله وصل لأجلي". عاد بوليخرونيوس  من حيث  أتى واستعان بما لديه فبنى كنيسة أقام بالقرب منها إلى أن جعل، بعد قليل، كاهناً عليها. وبعدما التأم المجمع المسكوني الأول في العام 325 ودحض هرطقة آريوس، أبدى بوليخرونيوس غيرة كبيرة في الدفاع عن الإيمان القويم. ولكن، ما أن رقد الإمبراطور قسطنطين الكبير ومالت الدفة السياسية طرف الفريق الآريوسي حتى أخذ بعض الآريوسيين يتربصون به إلى أن جاء يوم انقضوا فيه على الكنيسة، وكان بوليخرونيوس يقيم الذبيحة الإلهية، فطعنوه وخلطوا دمه بدم سيده.

سنكسار القديسين الشهيدين سركيس (سرجيوس) وباخوس

(+303م)

خبره:

كان سرجيوس وباخوس من نبلاء روما، وقد شغلا مناصب عسكرية مهمة رغم صغر سنهما في زمن الإمبراطور مكسيميانوس. وكان أن دعا الإمبراطور، مرة، على عادة أباطرة ذلك الزمان، إلى تقديم الذبائح للآلهة الوثنية تعبيراً عن الولاء لسيد العرش، فمثل كل الأعيان وقادة الجيش لديه إلا سرجيوس وباخوس. ولما استطلع الإمبراطور الأمر عرف أنهما مسيحيان. لسان حالهما كان: "نحن لا نخدم إلا في جيشك الأرضي، يا جلالة الإمبراطور. أما التنكر للإله الحقيقي الوحيد الذي نعبد وتقديم العبادة لآلهة لا حياة فيها فلا الحديد ولا النار يمكن أن يجبرانا عليه.....". فاغتاظ الإمبراطور غيظاً شديداً، وأمر للحال بنزع أثوابهما وخاتميهما وكل علائم الرفعة عنهما وبإلباسهما أثواباً نسائية. ثم وضعوا أغلالاً حول عنقيهما وساقوهما وسط المدينة للهزء والسخرية. أخيراً أمر الإمبراطور بترحيلهما إلى مدينة عند نهر الفرات اسمها بالس, كانت مقر حاكم المشرق, انطيوخوس, إذلالاً لهما، إذ أن انطيوخوس هذا كان قد خدم تحت إمرة سرجيوس، وكان مشهوراً بشراسته وعدائه للمسيحيين.

حاول انطيوخوس أمام رئيسه السابق أن يتذاكى فجعله كبر سرجيوس وباخوس وثباتهما يشعر بالضعف والعجز والصغر كما لو كان قزماً, فتحوّل, إذ ذاك، إلى وحش مفترس، فألقى بسرجيوس في السجن وسلّم باخوس للمعذبين الذين ضربوه ضرباً مبرحاً إلى أن فاضت روحه. أما سرجيوس فانتظر الحاكم بضعة أيام، ثم ساقه إلى قرية سورية تعرف بالرصافة قريبة من بالس، على بعد حوالي مئتي كيلومتر إلى الشرق من حلب، وهناك أمر به فقطعت هامته. وقد أضحى المكان الذي دفن فيه سرجيوس مقاماً تتقاطر إليه الناس من كل صوب، حتى إنه أصبح مدينة وصار يعرف باسم سرجيوس: سرجيو بوليس، أي مدينة سرجيوس. كما أن إكرام سرجيوس وباخوس انتشر في أمكنة كثيرة من المشرق. ويقال أن أول كنيسة بنيت له كانت في بصرى حوران سنة 512م. كما بنى الإمبراطور يوستنيانوس كنيستين عظيمتين على اسم القديس سرجيوس (سركيس)، إحداها في القسطنطينية والأخرى في عكا في فلسطين (القرن السادس). وهناك العديد من الكنائس والأديرة في لبنان وسوريا على اسم سرجيوس أو سرجيوس وباخوس معاً. ويظن الدارسون أن إكرام هذين القديسين في بلادنا مردّه، بصورة خاصة، الخلفية الحورانية للكثير من الأسر المسيحية. يذكر أن القديسين سرجيوس وباخوس كانا من أبرز القديسين الشفعاء لدى الغساسنة. من هذه المقامات ديرعلى اسم القديس (مار) سركيس (سرجيوس) بالقرب من دير سيدة كفتون الحالي التابع لأبرشية جبيل والبترون وتوابعهما (جبل لبنان) الأرثوذكسية. هذا يظن الدارسون أنه يرقى إلى ما بين القرنين الخامس والسابع.    

سنكسار القديس يوحنا الناسك ورفاقه الآباء الأبرار الثمانية والتسعون الذين نسكوا في جزيرة كريت

كان يوحنا وخمسة وثلاثون من رفاقه من أصل مصري. قرأوا في الكتاب المقدس ما قاله الرب لإبراهيم (ابرام): "اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك" (تك1:12). فاعتبروا الكلام موجهاً إليهم فقاموا وارتحلوا إلى جزيرة قبرص طلباً للحياة الملائكية. هناك وجدوا تسعة وثلاثين أباً انضموا إليهم في الجهاد ومحبة الله. وإن هي إلا مدة قصيرة حتى انظم إليهم أربعة وعشرون أخرون فصار عددهم تسعة وتسعين فحسبوا السيد مكمّلهم إلى المئة. هؤلاء جاهدوا جهاد الأبطال في الحياة الرهبانية. وإذ أرادوا الهروب من مجد الناس انتقلوا إلى جزيرة كريت حيث ذهبوا فريقين وأقاموا في مغارتين على ضفتي نهر في بقعة معزولة موحشة من الجزيرة. عاشوا في صحو النفس والصلاة لا يقتاتون إلا من الأعشاب البسيطة في الجزيرة. وإذ تحرك قلب يوحنا، مرة، طلب من إخوانه الإذن أن ينفرد عنهم بالجسد ويحيا في عزلة إلى أن يأخذه الرب إليه. ولكن قبل أن ينصرف عنهم، صلّى الإخوة جميعهم أن يغادروا الحياة الأرضية يوم يرقد يوحنا لكي يكون اجتماعهم بالموت. عاش يوحنا في خلوة مارس خلالها أقصى صنوف النسك حتى إنه لم يعد قادراً، بعد فترة وجيزة، على الخروج من المغارة طلباً لبعض الطعام إلا على يديه ورجليه معاً كالحيوانات. وحدث، ذات مرة، أن مرّ صياد في الجوار فرأى مخلوقاً غريباً على أربعة قوائم فرماه بسهم وقتله. في ذلك اليوم بالذات، السادس من تشرين الأول، تحقّق نذر الآباء الثمانية والتسعين رفقاء يوحنا، بعضهم متكئاً على عصاه وبعضهم وقوفاً في الصلاة وآخرون على ركبهم... وهكذا جمعهم الرب الإله بالموت إليه وأدخلهم إلى فرحه.

سنكسار القديسان الشهيدان يوليانوس الكاهن وقيصر الشماس

 كان قيصر الشماس أفريقياً. جاء إلى روما زمن الإمبراطور كلوديوس قيصر (268 ميلادية) فراعته مظاهر الخلاعة والعبادة الوثنية. انقض مرة على مذبح وثني وشرع في هدمه فجاء الجند وقبضوا عليه وألقوه في السجن. بقي في السجن سنة كاملة ثم جيء به إلى ليونيوس القنصل عرياناً لا يغطيه غير شعره، فلما رآه هذا الأخير مغموراً بالنور الإلهي آمن بالمسيح. وهناك، للحال، اقتبل المعمودية وقام كاهن اسمه يوليانوس بتعميده ثم أسلم الروح بسلام. وقف الحاكم لوكسوريوس أمام هذه المشاهد الغريبة مدهوشاً، ثم أمر بقيصر الشماس ويوليانوس الكاهن فأودعا كيساً أحكم أقفاله وألقيا في البحر. وإن اثنين من المؤمنين اكتشفا الكيس بعد أيام واستردا جثماني القديسين. هذان عرف بهما الولاة فأمروا بهما فقتلا.

قيصر الشماس ويوليانوس الكاهن

طروبارية القيامة باللحن الثاني

عندما انحدرتَ إلى الموت. أيُّها الحياةُ الذي لا يَموت. حينئذٍ أَمتَّ الجحيمَ بِبَرْقِ لاهوتِك. وعندما أقَمتَ الأمواتَ مِن تحتِ الثَرى. صَرخَ نحوكَ جميعُ القُوَّاتِ السماويِّين. أيُّها المسيحُ الإله. مُعطي الحياةِ المجدُ لَك.

قنداق باللحن الثاني

يا شفيعةَ المسيحيِّينَ غيرَ الخازية. الوسيطةَ لدى الخالقِ غيرَ المردودة. لا تُعرِضي عن أصواتِ طلباتِنا نحنً الخطأة. بل تداركِينا بالمعونةِ بما أنَّكِ صالحة. نحن الصارخينَ إليكِ بإيمان: بادِري إلى الشَّفاعة. وأسرِعي في الطلبة. يا والدةَ الإله. المتشفَّعةَ داماً بمكرِّميك.

طروبارية القديسين الشهيدين سرجيوس وباخوس باللحن الأول

أيُّها الشَّهيدانِ اللامِعانِ في الجهادْ، قَدْ ظَهرتُما مُناضلّين عَنِ الثالوثِ القدُّوسْ، يا سرجيوسُ الإِلهيُ الفائِزْ، ويا باخُوسُ المجاهِدُ الشُّجاعْ. لِذلِكْ إِذْ قَدْ تَمَجَّدتُما عَلانيِةً، فأَنْتُما تُناضِلانِ عَنِ الصَّارخينْ: المجدُ لِمَنْ قوَّاكُما، المجدُ لِمَنْ كلَّلكُما، المجدُ للفاعلِ بكُما الأَشفيةَ للجميعْ.

طروبارية باللحن الرابع

شهيداكَ يا رب بجهادهِما، نالَا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوَّتك فحطمَا المغتصبين وسحقا بأسَ الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهما أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

قنداق باللحن الثالث

لنجتمعْ ونتوّجْ بالمدائح الشريفة، الشهيدين الشجاعين والأخوين بالإيمان، سرجيوس المتسلّح بقدرةِ الثالوث، وباكخس المتجلّد في التعذيبات، المسبحَين المسيح الواضع الجهاد والمبدع الكل.