لأنّي لم آتِ لأَدعُوَ صِدِيقين بل خَطَأَةً إلى التوبة (متى13:9).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسون الشهداء أنسطاسيوس الجديد ورومانوس الإنطاكي الشماس وأفلاطون (18 تشرين الثاني)

سنكسار تذكار القديسين الشهيدين زكا وحلفى

(+303 م)

 

كان زكا قصير القامة كزكا المذكور في الإنجيل (لو1:19-10)، وكان شماس كنيسة جدرا في فلسطين. سيق للمحاكمة بعدما ثارت موجة الاضطهاد على المسيحيين في زمن ذيوكليسيانوس (+303م). كان العسكر قد جعلوا في عنقه سبسبة حديدية ثقيلة. اعترف بالرب يسوع المسيح بكل جرأة. أنهالوا عليه بالأسواط  ونزعوا أظافره وعذبوه وسحقوا قدميه بملزمة. وكان حلفى معه وهو من بيسان، قارئاً وطارد للأرواح الشريرة في قيصرية فلسطين. حلفى أيضاً واجه المصير ذاته. ثم في اليوم التالي قطع الجلادون رأسي المجاهدين بحد السيف.

سنكسار القديسين الشهيدين رومانوس وبارولا الإنطاكيين

(+ 303م)

رومانوس من أصل أنطاكي أو ربما فلسطيني. كان شماساً وطارداً للأرواح الشريرة في الكنيسة. كان في أنطاكية عندما اندلعت موجة جديدة من الاضطهاد على المسيحيين في زمن الإمبراطور ذيوكليسيانوس (303م). لم يطق رومانوس، اثر ذلك، أن يرى عدداً كبيراً من المسيحيين يتهافتون على حاكمية أنطاكية ليكفروا بالمسيح ويقدّموا العبادة للأوثان خوفاً على أنفسهم. وإذ دبّت فيه الغيرة الإلهية شرع يطوف عليهم في بيوتهم وحوانيتهم يقوّيهم ويشدّد عزائمهم. فوصل خبره إلى الحاكم، اسكلبياذوس فأمر بإلقاء القبض عليه. وفيما كان الجنود يبحثون عنه، إذ به يعترض الحاكم في طريقه على هيكل الأوثان لتقديم ذبائحه: "تخطئ أيها الحاكم، إذ تذهب إلى الأصنام. فالأصنام ليست آلهة. وحده المسيح هو الإله الحقيقي". فبهت الحاكم من جسارة هذا الوقح. وإذ عاد إلى نفسه وهمس أحد الجنود في أذنه بأنه هو المطلوب بتهمة تحريض المسيحيين على عصيان الأوامر الملكية، أمر للحال بإلقاء القبض عليه وسوقه إلى الديوان.

في الديوان، أخذ الحاكم يقرّع رومانوس على عمله الشائن فكان جوابه أنه يفتخر بان يعصى الأوامر الجائرة للملوك وبأن يحضّ المسيحيين على عصيانها لأن الله أولى من الناس بالطاعة. فأشار الحاكم إلى الجنود بأن يجلدوه فجلدوه بعنف بمجالد مزوّدة في أطرافها بقطع من الرصاص، كما مزّقوا جسده بأمشاط من حديد. بعد ذلك دنا منه ليرى إن كان بعد على قحته أم رضخ، فقال له رومانوس: "كم تشتهي نفسي أن تستنير أنت وملكك بنور المسيح وتسلكا بحسب إنجيله، إذن لأضحى ذيوكليسيانوس ملكاً حقيقياً ووكيلاً أميناً لملك السموات على الأرض !" ثم أضاف: "ليس الصنم شيئاً، والوثنية حماقة. المسيح هو رب المجد. واضطهاد ذيوكليسيانوس للمسيحيين ظلم واستبداد".

وعدّ الحاكم كلام رومانوس تجديفاً على الملك فأمر به جنده من جديد فسلخوا جلد خاصرتيه. فالتفت شهيد المسيح إلى اسكلبياذوس وقال له: "أترى هذا الولد هناك؟" فأدار الحاكم وجهه فأبصر ولداً ممسكاً بيد أمه وسط جمع من الناس. فقال له رومانوس: "هذا الولد يفهم أكثر منك لأنه يعرف من هو الإله الحقيقي وأنت لا تعرف. سله فيجبك!" فاختلط الأمر على الحاكم إزاء الجمع وارتبك وصرخ بالولد فجيء للحال به فسأله: "قل لي يا ولد هل هناك إله واحد أم آلهة متعددة؟" فأجاب الولد وكان اسمه بارولا: "بل هناك إله واحد خالق السماء والأرض". فسأله الحاكم: "وهل أنت مسيحي؟" فأجاب: "نعم، أنا مسيحي وأؤمن بالرب يسوع المسيح". فتطلع الحاكم بغضب إلى أم الولد ووبّخها على إفسادها إياه وسوء تربيتها له. ثم اقترب جندي من الولد وانهال عليه ضرباً قصاصاً له. فخرجت الأم عن صمتها وأثنت على ولدها وأخذت تشجعه، فاشتد غيظ الحاكم وأمر بقطع رأس الولد أمام أمه، فقطع، فأحصي في عداد شهداء الكنيسة.

أما رومانوس فأمر الحاكم بنزع لسانه وألقاه في السجن وأثقل وثقه وأيضاً كسر الجنود ساقيه، وأخيراً خنقوه. 

تذكار القدّيس الشهيد أفلاطون

(+304م)

عاش القدّيس أفلاطون في مدينة أنقرة الغلاطية في زمن الإمبراطور مكسيميانوس (285 – 305م). وهو شقيق  القدّيس الشهيد أنطيوخوس الذي تعيّد له الكنيسة في السادس عشر من شهر تموز. نشأ وترعرع مسيحياً، وقيل طبع والده في قلبه حب الفضيلة والعطف على المساكين. فلما شبّ جاهر بإيمانه وأخذ يبشّر بالمسيح علانية ويشجب عبادة الأصنام، إلى أن ثارت موجة اضطهاد على المسيحيين، فألقى أغريبينوس، حاكم أنقرة، القبض عليه وأحضره لديه. اعترف أفلاطون بإيمانه بالمسيح بكل جسارة. ولما رآه الحاكم ثابتاً على موقفه إلى درجة التحدي حنق عليه وسلّمه للتعذيب.

قام الجنود، أول الأمر، بضربه ضرباً مبرحاً. وإذ دنا منه الحاكم وحثّه على إنقاذ نفسه من الموت وتقديم العبادة للأوثان أجاب: "هناك موتان: موت زمني وموت أبدي. وهناك حياتان: حياة زائلة وحياة باقية". فأمر الحاكم بالتشديد عليه.

مُد أفلاطون على سرير من الحديد المحمّى وتفّنن المعذبون في تمزيقه وإحراقه بالجمر في مواضع مختلفة من بدنه. فصرخ أفلاطون فيهم: "عذّبوني ما شئتم لتظهر وحشيتكم للعيان ويظهر احتمالي تمسكاً بالمسيح إلهي!". ويقال أن عدداً كبيراً من الوثنيين اعتنقوا الإيمان نتيجة ذلك.

وعندما كلم الحاكم أفلاطون عن سميّه الفيلسوف العظيم أنه كان وثنياً، أجاب شهيد المسيح: "لست كأفلاطون ولا هو مثلي إلا بالاسم فقط. فأما أنا فأتعلم وأعلم الحكمة التي من المسيح، وأما هو فيعلّم الحكمة التي هي حماقة عند الله".

بعد ذلك ألقي أفلاطون في السجن فأقام ثمانية عشر يوماً محروماً من كل طعام وشراب. وإذ تعجّب سجّانوه أنه مازال حياً قال لهم: "أنتم تشبعون من الخبز وأنا من الصلاة. أنتم تسرّون بالخمرة وأنا بالمسيح، الكرمة الحقيقية". "حياتي هي المسيح والموت ربح" (فيليبي21:1).

أخيراً وبعدما استنفذ الحاكم وجلادوه طرق الإقناع بالإكراه والتعذيب قطعوا رأسه.

وقد شرّف الله شهيده بالعديد من العجائب. كما أضحى شفيع الأسرى بشهادة المجمع المسكوني السابع (787م).

تذكار القديس البار توما الحمصي

(+551م)

كان راهباً في أحد الأديرة القريبة من حمص، على بعد أربعة كيلومترات منها إلى الجهة الشمالية الغربية. كان رسول الدير إلى مدينة أنطاكية يقضي حاجاته ويجمع ما له من محاصيل فيها. اعتاد أن يتردد على أحدى الكنائس لتحصيل ما لديره عليها. وكان هناك مدبر للكنيسة اسمه أناستاسيوس. فحدث مرة أن ضاق أناستاسيوس  بتوما الراهب ذرعاً فصفعه أمام الحاضرين فاستهجن الجميع ما فعله، فهدّأهم توما قائلاً: "لن يصفع أناستاسيوس أحداً بعد اليوم ولا أنا سأتلقى صفعة". في اليوم التالي مات أناستاسيوس وقفل توما عائداً إلى ديره.

الطاعون يومها كان متفشياً في تلك الناحية. فما أن وصل توما إلى دفني، التي هي ضاحية أنطاكية، حتى أصابه المرض فمات ودفن في مقبرة للغرباء باعتبار أنه غريب عن المدينة. في اليوم التالي جيء بجثة امرأة وألقيت فوق جثة توما. ولما عاد حفارو القبور في اليوم التالي وجدوا جثة المرأة خارج القبر، فتساءلوا عن السبب وبقي الأمر لغزاً، لكنهم وضعوا الجثة في مقبرة أخرى. ثم بعد أيام جيء بجثة امرأة أخرى وألقيت فوق جثة توما فلفظتها المقبرة خارجا. إذ ذاك أدرك العمال أن توما الراهب لم يكن ليقبل أن تدفن فوقه امرأة. وللحال أنفذوا خبرا إلى بطريرك أنطاكية فجاء، وجاء معه كهنة وشمامسة، ورفعوا جسد توما بكل إكرام وساروا إلى مدفن أنطاكية الكائن على طريق دفني. وكان هذا هو المدفن الكبير الذي جرى وضع أجساد القديسين الشهداء فيه ومنهم القديس أغناطيوس الأنطاكي. وحالما انتهت مراسم الدفن توقف الطاعون. فقال البطريرك أن توما كان رجلاً باراً. لذا أحصي مع القديسين وأخذت الكنيسة الأنطاكية مذ ذاك تقيم له عيداً سنوياً.

ومرّت الأيام ولسبب لا نعرفه سقط ذكره، لذلك لا نعرف تاريخاً محدداً لعيده. أما الثامن عشر من شهر تشرين الثاني فتاريخ استعرناه من السنكسار اللاتيني ولعله اعتباطي، وهو يعود إلى القرن السادس عشر.

أما رقاد توما البار فكان، فيما يبدو، قبل رقاد القديسة مرتا، أم القديس سمعان العامودي الصغير. وهذه قضت في فترة الوباء عينها في الخامس من تموز من العام 551 للميلاد.

تذكار القديس هزيخيوس الأنطاكي

(+303م)

جندي في مدينة أنطاكية العظمى. فيما كان يصغي إلى تلاوة مرسوم إمبراطوري بأن على من يمتنعون عن تقديم الذبائح للأوثان أن ينزعوا أسيرتهم العسكرية، تحركت الغيرة الإلهية في قلبه فتقدم ونزع سيره للحال وألقاه جانباً. ألقي القبض عليه وسيق إلى نهر العاصي حيث ربطت يده اليمنى إلى صخرة، ودحرجت إلى المياه فقضى هزيخيوس غرقاً.

طروبارية القديسين الشهيدين بلاطُن ورومانُس باللحن الرابع

شهيداكَ يا رب بجهادهِما، نالا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهما أحرزا قوَّتك فحطما المغتصبين وسحقا بأسَ الشياطين التي لا قوَّة لها، فبتوسلاتهما أيها المسيح الإله خلص نفوسنا.

قنداق للقديس رومانس باللحن الرابع

يا رومانس الكلي المديح, إن الكنيسة إذ قد اتخذتك مثل كوكب عظيم بالحقيقة, فهي تستنير بجهاداتك, ممجدةً تذكارك المتوشح بالضياء.

قنداق للقديس بلاطن باللحن الثالث

إن تذكارك المقدس يبهج المسكونة, مستدعياً الجميع إلى هيكلك الكلي الوقار, الذي إذ نحن مجتمعون فيه الآن بسرور, نمدح بالنشائد بسالتك, ونهتف بإيمان قائلين, أيها القديس بلاطن أنقذ مدينتك من البربر.