لأنّي لم آتِ لأَدعُوَ صِدِيقين بل خَطَأَةً إلى التوبة (متى13:9).

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان غريغوريوس العجائبي الأسقف وجناديوس القسطنطيني البار (17 تشرين الثاني)

سنكسار تذكار أبينا البار لعازر راسم الإيقونات 

(+867 م)

 

ترهب شاباً صغيراً. تمسك بالإيمان القويم. نفاه عدو الإيقونات الإمبراطور ثيوفيلوس (829- 842م). إلى دير للسابق. استمر في رسم الإيقونات رغم الاضطهاد. بعض أيقوناته أضحى عجائبياً. سيم كاهناً. قيل أن الله غفر لثيوفيلوس الملك بسبب صلاته من أجله. أوفده الإمبراطور ميخائيل الثالث والبطريرك أغناطيوس القسطنطيني مرتين إلى روما لإعادة اللحمة والسلام بين الكنيستين الشرقية والغربية. رقد بسلام في الرب في روما بعد مرض ونقلت رفاته إلى ديره في غلاطا.

سنكسار أبينا الجليل في القدّيسين غريغوريوس العجائبي رئيس أساقفة قيصرية الجديدة

 (+270م)

أبصر غريغوريوس - وكان اسمه في الأساس ثيودوروس - النور في مدينة قيصرية الجديدة في بلاد البنطس حوالي العام 213 للميلاد. كان والداه وثنيين وكان له أخ وأخت. وقد سمح له وضع عائلته بتلقي نصيب لا باس به من العلم، فدرس الآداب والفقه والخطابة. تمتع بمواهب جمة وامتاز بالحكمة والوداعة ومال إلى الهدوء والتأمل.

كان في صباه غير ما كان عليه أترابه. وكثيراً ما حاولوا اجتذابه إليهم أو حتى إرباكه فلم ينجحوا في تحويله عن خط سيره. مرة دفعوا بواحدة من الغواني فدنت منه أمام الملأ وطالبته بما لها عليه لقاء متعة مزعومة قضتها معه، فلم يجبها ولا دافع عن نفسه بل أعطاها ما تريد و تركها تذهب.

توفي والده وهو صغير السن وشاءت والدته لما رأته فيه من ذكاء حاد وميل إلى العلم أن ترسله إلى مدرسة بيروت التشريعية الشهيرة في ذلك الزمان. ولمّا كانت أخته على أهبة الزواج من وكيل حاكم فلسطين فقد رافقها هو وأخوه، اثينودوروس، على قيصرية على أمل الانتقال منها إلى بيروت بعد ذلك. ولكنه تعرّف في قيصرية إلى المعلم المشهور أوريجنوس فأخذ بعلمه ومنطقه وتقواه وآثر البقاء في قيصرية.

لازم غريغوريوس وأخوه أوريجنوس خمس سنوات واعتمدا منه. وقيل أنهما لحقا به إلى الإسكندرية لبعض الوقت بعدما جدّ حاكم فلسطين في طلبه إثر موجة جديدة من الاضطهاد على المسيحيين.

وأخيراً عاد غريغوريوس إلى موطنه فلقيه قومه بالترحاب وانهالت عليه عروض التوظيف. ولكن، كانت عين غريغوريوس في غير مكان فترك الحياة العامة واهتمامات الدنيا وانصرف إلى البرية ينشد النسك والصلاة والتأمل في الكتاب المقدّس. ويقال أنه لازم القفر بضع سنوات.

وان هو سوى زمان حتى ذاع صيت فضائله وبلغ أذني فيديموس، أسقف أماسيا التي تقع قيصرية الجديدة في إطارها، فأراد أن يجعله أسقفاً على مسقط رأسه رغم انه كان بعد في الثلاثين. قيصرية الجديدة كانت يومها وثنية إلا سبعة عشر شخصاً اقتبلوا المسيحية. فلما علم غريغوريوس بعزم الأسقف ترك مكانه وتوغل في البريّة هرباً. إلا أن ذلك لم يثن فيديموس عن قصده ولا منعه من تنفيذ رغبته. فقد لجأ إلى طريقة قلّما ألفها تاريخ الكنيسة أو أقرّتها الأعراف، إذ عمد إلى سيامته غيابياً وأنفذ له علماً وخبراً بذلك. في هذه الأثناء جاء غريغوريوس صوت من السماء يقول له: "أذعن لإرادة رئيسك وأسقفك فيديموس. أنها هي اياها إرادة الله". فترك منسكه للحال وتوجه إلى أماسيا حيث وضع نفسه في تصرف أسقف المدينة.

كأسقف على قيصرية الجديدة أبدى غريغوريوس غيرة وهمّة كبيرين. وقد منّ عليه الله بمواهب جمّة، فتمكّن بالمحبة والصلاة والكلمة وصنع العجائب من هداية أهل المدينة والجوار. ويقال أن عدد الوثنيين في المدينة كان مساوياً، عند وفاته، لعدد المسيحيين وقت دخوله إليها أسقفاً: سبعة عشر. هذا علماً بأن زمن ولايته كان زمن حرب وطاعون واضطهاد.

أما عجائبه التي أورد قسماً كبيراً منها كل من القدّيسين باسيليوس الكبير وغريغوريوس النيصصي فكانت غزيرة، واسعة النطاق، مدهشة. قيل أنه كان له سلطان على الأرواح النجسة والجبال والمياه وكان يشفي المرضى وكانت له موهبة النبوة ويعرف مكنونات القلوب. كما كان، بنعمة الله، قادراً على الاختفاء عن أعين مضطهديه. يروى في هذا الشأن أنه بعدما أطلق داكيوس قيصر شرارة الاضطهاد على المسيحيين حوالي العام 250 للميلاد انصرف غريغوريوس وجمع غفير من أبناء رعيته إلى الجبال المتاخمة لقيصرية الجديدة. وحدث ذات مرة، أن جنوداً رصدوه، هو وشماسه على إحدى القمم فصعدوا إليه وكادوا أن يدركوه بعدما كانوا على بعد خطوات معدودة منه. ولكن ماذا جرى؟ تقدّم الجنود قليلاً إلى الأمام فعاينوا شجرتين باسقتين ولم يروا أثراً فعادوا خائبين.

وبعدما همدت حملة الاضطهادات هذه، عمد غريغوريوس إلى جمع رفات الشهداء وجعل لهم أعياداً سنوية ثابتة. ولعل بعض مواطن الإبداع في ما فعله غريغوريوس كان تعيننه أعياد الشهداء في نفس الأيام التي اعتاد الوثنيون إقامة احتفالاتهم وسمح ببعض مظاهر الفرح والتعييد الوثنية. بكلام آخر عمّد غريغوريوس الأعياد الوثنية، تمثّلها، وبالتالي ساعد على إلغائها من وجدان الناس.

من جهة أخرى يذكر القدّيس غرغوريوس النيصصي الذي كتب سيرة سميّه العجائبي أنه أول من شهد التاريخ القديم لمعاينته لوالدة الإله. ففي إحدى الليالي ظهرت له والدة الإله برفقة القدّيس يوحنا اللاهوتي وكشفت له سر وحدة الجوهر الإلهي والتمايز بين الاقانيم الثلاثة، الآب والابن والروح القدس. وقد شكل هذا الكشف ما عرف ردحاً من الزمن بدستور القدّيس غريغوريوس العجائبي الذي اعتادت تلاوته كنائس قيصرية الجديدة والجوار. وهذا الدستور عينه استعان به الآباء في المجمع المسكوني الثاني (381 م) لإخراج دستور الإيمان المعروف إلى يومنا إلى النور.

هذا الكشف جعل الآباء ينظرون إلى غريغوريوس وكأنه موسى ثان يتلقى الإعلانات الإلهية مباشرة من لدن العلي.

أما رقاد القدّيس غريغوريوس فكان بسلام في الرب بين العامين 270 و275 للميلاد. وقد قيل أنه أوصى بأن يدفن في قبر الغرباء لا في قبر خاص لأنه لم يختص نفسه بشبر أرض في حياته ولم يشأ أن يختص جسده بشبر واحد في مماته.

تذكار أبينا البار لونجينوس

عندنا أنه من بلاد الثغر (كيليكية) وأنه أمضى زماناً في سورية قبل أن ينتقل إلى صحاري مصر. عاش في القرن الرابع أو الخامس للميلاد. ينسب إليه عدد من الأقوال يستخلص منها أنه كانت له موهبة طرد الأرواح الشريرة وشفاء المرضى.

قيل جاءته امرأة، مرة، تشكو السرطان في صدرها ولم تكن لها به سابق معرفة. فسألته أين يقيم الأب لونجينوس يا أبت؟ فأجابها: "وماذا تريدين من هذا المخادع الغشاش؟ لا تذهبي إليه. ثم سألها ما بها فأخبرته عن حالها، فبارك موضع الداء وأطلقها قائلاً: اذهبي والرب يشفيك، لأن لونجينوس لا يمكنه أن ينفعك البتة. فمضت مصدقة ما قاله لها. وللحال شفيت.

وسأله مرة راهب يطلب مزيداً من العزلة قائلاً: "أريد أن أعيش في غربة". فقال لونجينوس: إذا لم تحفظ لسانك فلن تكون غريباً أينما حللت. احفظ لسانك هنا فتصير غريباً".

وسأله نفس الراهب: "أريد أن أهرب من الناس" فأجابه: "إذا لم تحقق الفضيلة وأنت بين الناس أولاً فلن تستطيع بمفردك وأنت في البرية أن تحققها".

وقال أيضاً: "المرأة تعرف أنها قد حبلت متى توقف ينبوع دمها. هكذا النفس فأنها تحبل بالروح القدس عندما تتوقف الأهواء التي تجري من تحتها. فإذا كانت تساكن الأهواء، فكيف تقدر أن تتظاهر بعدم الهوى؟ أعط دما وخذ روحاً".

تذكار أبينا الجليل في القدّيسين جنّاديوس، بطريرك القسطنطينية

(471م)

خلف البطريرك أناتوليوس عام 458م. عرف بتقواه واستقامته. قيل أنه كان لامعاً في الكلام، واسع الإطلاع، حاد الذكاء. اهتّم بضبط شؤون الكهنة بعدما كانت السيمونية (تجارة السيامات الكهنوتية) قد تفشت. عقد لذلك مجمعاً في القسطنطينية بين العامين 458 و459. له مؤلف في موضوع السيمونية هو الوحيد المحفوظ بكامله من كتاباته. هو الذي فرض الأحد كيوم عطلة. اهتم بالمحافظة على التوازن في العلاقة بين الكنيسة والسلطة المدنية. مدافع قوي عن الإيمان الأرثوذكسي. تنسب إليه بضع عجائب. له مؤلفات عديدة لا نعرف إلا شواهد منها هنا وهناك في كتابات المتأخرين. اهتم بصورة خاصة بدراسة الكتاب المقدس. كتابته تدلّ على أنه كان ينتمي إلى المدرسة الكتابية الأنطاكية. رقد في قبرص. وقد قيل أنه ضلّ الطريق وسط عاصفة ثلجية ثم اهتدى إلى بيت. قرع فلم يفتح له. وفي اليوم التالي وجدوه ميتاً عند الباب برداً.

طروبارية القديس غريغوريوس العجائبي باللحن الثامن

أيها الأب غريغوريوس، لقد نلتَ لقبكَ بتقويماتك، لتيقُّظِك في الصلوات ومواعيظكَ على صنع العجائب، فتشفع إلى المسيح الإله أن ينير نفوسنا، لئلا ننام في الخطايا إلى الموت.

قنداق لدخول السيدة باللحن الرابع

إن الهيكلَ الكليُ النقاوة، هيكلَ المخلص، البتولَ الخدر الجزيلَ الثمن، والكنزَ الطاهر لمجد الله، اليوم تَدخل إلى بيت الرب، وتُدِخل معها النعمة التي بالروح الإلهي، فلتسبّحها ملائكة الله، لأنها هي المظَّلة السماوية.

قنداق باللحن الثاني

لما تقبَّلتَ صنعَ العجائب الكثيرة، أرهبتَ الشياطينَ بالمعجزات المدهشة، يا غريغوريوس الكلي الحكمة، وشفيتَ أمراض البشر، لذلك دُعيتَ صانع العجائب، حائزاً هذه الدعوة من أعمالك.

طروبارية أبينا البار لعازر باللحن الثامن

للبرّية غير المثمرة بمجاري دموعك أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرتَ بأتعابك إلى مئة ضعفٍ. فصرتَ كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار لعازر، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.