ها قد عُوفيتَ فلا تَعُدْ تُخطِئُ لئَلاَّ يُصيبَكَ أشرُّ (يو14:5)

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

         وداع عيد الفصح - القديسان نيقولاوس الشهيد الجديد وثيودوروس المتقدس البار (16 أيار)      

سنكسار القدّيسين الشهداء عبدا وعبد يشوع الأسقفان ومن معهما

(القرن 4م)

 

في السنة السادسة والثلاثين من الاضطهاد الكبير لشابور الثاني. ملك الفرس (375م)، أُسلم عبد يشوع الأسقف، من بيت كشكر، من قبل ابن أخيه باعتباره مقاوماً لأوامر العاهل الفارسي. مثل أمام شابور، هو وثمانية وثلاثون مسيحياً بينهم ستة عشر كاهناً وتسعة شمامسة وستة رهبان وسبع راهبات. فلما أبدوا صلابة في الموقف ولما يتزحزحوا عن تكفير الديانة المزداوية، أسلموا إلى الأخ الأكبر للملك، المدعو أرسات، حاكم أديابين. ولكن لا هو ولا المجوس تمكنوا من حملهم على عبادة الشمس. إذ ذاك أمر بهم فجُعلت أجسادهم على ألواح خشبية من فوق ومن تحت شدّت الألواح بقوّة بالحبال حتى أخذت عظام الشهداء تتحطم. أعيد هذا النوع من التعذيب سبع مرّات في اليوم، ثم أُلقي القدّيسون في سجن مظلم ولم يقدّم لهم من الطعام إلا ما سبق تقديمه للأوثان. أبى القدّيسون أن يمسّوه ولم يعيروه أي اهتمام. استمرّوا بلا طعام ولا شراب. لكن امرأة تقيّة نجحت في الدخول إلى السجن وحمل القليل من الخبز والماء للمساجين.

عندما تمّ إخراجهم من هناك، بعد أيام، منهكين من سوء المعاملة، أضيف إلى المجموعة عبدا، أسقف كشكر، الذي سبق له منذ بعض الوقت أن أخذ إعلاناً بشأن شهادته العتيدة. كل خدّام الله، إذ ذاك، حُوّلوا إلى رئيس المجوس فاعترفوا أمامه، بصوت واحد، بالإيمان بالرب يسوع المسيح. وبعد أن جرى جلدهم على الوجه تمّ قطع رؤوسهم. أما عبد يشوع فأُعدم بعد ذلك بأيام.

سنكسار القدّيس البار ثيودوروس المتقدِّس

(+368م)

ولادتُهُ ونشأتُهُ:

وُلد ثيودوروس في وسط مسيحي راقٍ في صعيد مصر, فسلك في التقوى منذُ نعومة أظافره. كان يصوم كل يوم إلى المساء ممتنعاً عن كل طعام مرغوب فيه.

ترهبُهُ:

انضم ثيودوروس إلى دير لاتوبوليس حيث سلك في النسك بمعيّة بعض الرهبان المسنّين. ولما سمع بحكمة القدّيس باخوميوس الكبير  ارتحل إليه بغيرة حارقة. عمل على الإقتداء بالأب باخوميوس في كل شيء. كان يعتبره بمثابة حضور لله منظور. سهر بصرامة, على حفظ نقاوة قلبه, لا يتكلّم إلاّ عند اللزوم, سالكاً في الطاعة رغم حداثته, اهتم بأن يكون عزاء للعديدين ونموذجاً يُحتذى به.

حياتُهُ في الدير:

سلك ثيودوروس بطاعة وتواضع تجاه كُل ما يعلمه, أو يطلبه منه الأب باخوميوس. وبناءً على طلب باخوميوس زار ثيودوروس الأديرة الشركوية وكان معلماً مُرشداً للرهبان, كما عُين مسئولاً عن قبول الرهبان الجدد في الدير الذي يسكن فيه بطلب من باخوميوس. وبعد وفاة باخوميوس صار الأب هورسياز رئيساً للدير في طبانسين, هذا استقال فناب عنه ثيودوروس الذي اعتبر نفسه بديلاً وليس رئيساً لذلك كان يعود إليه في أي أمرٍ ينوي فعله.

وبفضل مثابرته في جهاده, تمكن بنعمة الله أن يقود الحياة الرهبانية في الدير نحو الميناء الهادئ. فثبت نظام الشركة في الدير, وحافظ على ما أرساه القديس باخوميوس من قواعد أساسية في سلوك الرهبان.

بعد ذلك, نجح ثيودوروس في حمل هورسياز على العودة إلى بابو وقام بخدمته باعتباره ثانياً له, كما صار يتناوب وإيّاه على زيارة الأديرة.

رقادُهُ:

بعد فصح عام 368م مرض ثيودوروس ورقد بسلام في الرب في 27 نيسان. فصاح الإخوة كلهّم: "اليوم تيتمنا لأن أبانا البار باخوميوس هو الذي مات اليوم في شخص ثيودوروس".

سنكسار القدّيس نيقولاوس كاتم الأسرار بطريرك القسطنطينية

(+925 م)

وُلد في القسطنطينية لعائلة من أصل إيطالي جنوبي تربطها بالقدّيس فوتيوس الكبير صلة قرابة دموية. درس على القدّيس فوتيوس بمعيّة الإمبراطور العتيد لاون السادس. حصل معارف واسعة واقتنى استقامة أخلاقية كبيرة. فلما أُقيل القدّيس فوتيوس للمرّة الثانية تعرّض ذووه وتلامذته للاضطهاد مما اضطُر نيقولاوس لأن يترهّب في دير القدّيس تريفون في خلقيدونيا. ثم إن الإمبراطور لاون السادس المكنّى بالحكيم ذكر رفيق دراسته القديم فرفّعه إلى رتبة المشيخة وأسند إليه مهمّة "الأسراري" أو "كاتم الأسرار" أي مستشار الملك في الشؤون السرّية للدولة.

في العام 901 م صُيّر نيقولاوس بطريركاً للقسطنطينية بالنظر لفضائله وعلمه الجزيل في الشؤون الكنسيّة. وعلى مدى ست سنوات بذل جهوداً جبّارة لتوطيد النظام والانضباط في الكنيسة كما شجّع الإرساليات باتجاه شعوب القوقاز والسلافيين، وتمكّن من تحرير العديد من الأسرى من العرب والبلغار.

إثر وفاة الزوجة الثالثة للإمبراطور لاون، وكان قد أنجب ولداً هو الإمبراطور العتيد قسطنطين السابع البرفيري، من خليلة له اسمها زوي، رغب الإمبراطور في تشريع ارتباطه بزوي وأن يبارك البطريرك، بالذات، زواجه زواجاً رابعاً. وقد رضي القدّيس نيقولاوس بتعميد الطفل ولم يرض بمباركة الزواج، وهو ما تمنع الكنيسة عنه بصرامة، وقد كان الإمبراطور هو بالذات من كفّر، قبل حين، حتى الزواج الثالث. رغم ذلك جيء بكاهن بارك الزواج فردّ البطريرك بأن منع الإمبراطور من دخول الكنيسة. للحال أُجبر نيقولاوس على توقيع الاستقالة ورُحّل إلى دير غالاكرينا الذي سبق أن أسّسه في خلقيدونيا. ولكن بعد وفاة لاون بقليل نفّذ عمّه الاسكندر وصيّته بأن استدعى نيقولاوس وأعاده إلى السدّة البطريركية. لكن توفّي الاسكندر في السنة التالية وعُيّن نيقولاوس وصيّاً على قسطنطين السابع لأنه كان، يومذاك، في السابعة من العمر. وضع الإمبراطورية، آنذاك، كان صعباً ودقيقاًبسبب ثورة قسطنطين دوكاس، قائد الجيش، من ناحية، ومحاصرة البلغار للقسطنطينية من ناحية أخرى. كان نيقولاوس، في غمرة ما احتفّ بالدولة، رجل سلام وحكمة، واستمرّ كذلك إلى أن رقد بالرب في دير غالاكرينا في 15 أيار سنة 925 م.

سنكسار القديسون الشهداء الأبرار في دير مار سابا

( القرن 7م)

بعد أسبوع من سقوط أورشليم في أيدي الفرس سنة 614م، بلغ المهاجمون دير القديس سابا. تمكن معظم الرهبان من الفرار إلا أربعة وأربعون شيخاً لازموا الدير إما لتقدمهم في السن أو الجهاد النسكي أو التواضع أو المحبة. بعضهم لم يكن قد غادر الدير منذ نيف وخمسين أو ستين سنة حتى لزيارة أورشليم. لهذا لم تكن لديهم رغبة في مغادرة ما هو أدتى إلى غرفة انتظار السماء. قبض عليهم البرابرة وأخضعوهم للتعذيب لحملهم على البوح بأماكن الكنوز المزعومة. وإذ لم ينالوا منهم المأرب ملكهم الغيظ فذبحوهم وغادروا اللافرا تاركينهم بلا دفن. إثر عودة بقية الرهبان أقاموا الصلاة بدموع على هؤلاء الآباء الأبرار مقدمين الشكر لله على اقتبالهم الشهادة تتويجاً لجهاداتهم.

طروبارية لوداع الفصح باللحن الخامس

المسيحُ قامَ من بَيْنِ الأموات. ووَطِئَ المَوتَ بالمَوْت. ووَهَبَ الحياةَ للذينَ في القبور.

قنداق وداع الفصح باللحن الثامن

وَلَئِنْ كنتَ نَزَلتَ إلى قبرٍ يا مَن لا يموت. إلاَّ أنَّكَ دَرَستَ قوَّةَ الجَحيم. وقُمتَ غالباً أيُّها المسيحُ الإله. وللنِّسوَةِ الحامِلاتِ الطّيبِ قلتَ افرَحنَ. وَوَهبتَ رُسُلَكَ السَّلام. يا مانِحَ الواقعينَ القيام.

طروبارية القديس ثيودوروس باللحن الأول

ظهرتَ في البرية مستوطناً وبالجسم ملاكاً، وللعجائب صانعاً، وبالأصوام والأسهار والصلوات، تقبَّلت المواهب السماوي، فأنت تشفي السقماء ونفوس المبادرين إليك بإيمان، يا أبانا المتوشح بالله ثيودوروس، فالمجد لمن وهبك القوَّة، المجد لمن توَّجك، المجد للفاعل بك الأشفية للجميع.

قنداق القديس ثيودوروس باللحن الثاني

لقد أزهرت في بيت الله بمثابة نخلة وقدمت له أثمار الفضائل، بواسطة النسك الفاضل، فلذلك تغبط الآن أيها الأب ثيودوروس بما أنك معادل للعادمي الأجساد في الرتبة.

طروبارية القدّيس نيقولاوس كاتم الأسرار بطريرك القسطنطينية باللحن الرابع

لَقَدْ أَظْهَرَتْكَ أَفْعالُ الحَقِّ لِرَعِيَّتِك قانوناً لِلإيمان، وصُورَةً لِلوَداعة ومُعَلِّماً لِلإِمْساك، أَيُّها الأَبُ رَئِيْسُ الكَهَنَةِ نيقولاوس، فَلِذَلِكَ أَحْرَزْتَ بِالتَّواضُعِ الرِّفْعَة وبِالـمَسْكَنَةِ الغِنى، فَتَشَفَّعْ إِلى الـمَسيحِ الإلَه أَنْ يُخَلِّصَ نُفُوسَنا.

طروبارية القدّيسون الشهداء عبدا وعبد يشوع الأسقفان ومن معهما والقديسون الشهداء الأبرار في دير مار سابا باللحن الرابع

شُهداؤكَ يا رَبُّ بِجِهادِهِم، نالوا مِنْكَ الأكاليْلَ غَيْرَ البالِيَة يا إِلَهَنا، لأَنَّهُم أَحْرَزوا قُوَّتَك فَحَطَّموا الـمُغْتَصِبين وسَحَقوا بَأْسَ الشَّياطينِ التي لا قُوَّةَ لَها، فَبِتَوسُّلاتِهِم أَيُّها الـمَسيحُ الإِلَهُ خَلِّصْ نُفُوسَنا.