ها قد عُوفيتَ فلا تَعُدْ تُخطِئُ لئَلاَّ يُصيبَكَ أشرُّ (يو14:5)
 

 

سيرة القديس

طروبارية

قنداق

القديسان باخوميوس الكبير البار وأخيليوس العجائبي رئيس أساقفة لاريسا (15 أيار)      

سنكسار القديس البار باخوميوس الكبير

(+348م)

ولادتُهُ ونشأتُهُ:

وُلد في صعيد مصر الأقصى، من أبويين وثنيَّين حوالي العام 292م. وقد نشأ على اعتقادات والديه، وعلى المعارف القبطية الوثنية. غبر أنه كان منذ يفاعته وديعاً محتشماً يمجَّ الاحتفالات الوثنية.

اقتباله المسيحية:

في العشرين من عمره صار جندياً في الجيش – ربما زمن الإمبراطور الروماني مكسيمينوس – فلمَّا بلغ المجندون مدنية لاتوبوليس اعتنى بهم مسيحيي تلك المدنية وعملوا على خدمتهم حباً بالمسيح. هذ، أكبرهم في عيني باخوميوس، الذي لما علم أنهم يفعلون  ذلك من فيض محبتهم تشبهاً بحبّ المسيح إلههم، تولدَّت لديه رغبة عميقة في اقتبال الإله  الذي يؤمن به هؤلاء المسيحيين. انطلق باخوميوس إلى شينوبوسكيون المعروفة بقصر الصياد، حيثُ سجَّل اسمه في قائمة الموعوظين وجرت عمادتُهُ.

ترهبُهُ:

بعد أن أعتمد باخوميوس، صار همهُ الوحيد، أن يكون جندياً حقيقياً للرب، ولما كان قد سمع بشيخ قدّيس يقيم في البرية، بقرب القرية، اسمه بلامون، انطلق إليه وسأله أن يقبله لديه تلميذاً. بعد أن شرح له بلامون صعوبة الحياة الرهبانية، ومدى التجارب التي يتعرض لها من يختاره، إزدادت عزيمة باخوميوس أكثر فأكثر لأن يكون راهب، كي يحظى برضا ربّه. لذا وَعَدَ، لتوِّه، بالتزام ما يجعله الشيخ عليه. فقبله بلامون وضمه إلى قلاّيته وأعطاه الثوب الرهباني. 

مؤسساً للأديرة:

في حدود العام 325م، أي بعد حوالي عشرين سنة من تأسيس القدّيس أنطونيوس الكبير ديره الأول، بنىَ باخوميوس ببركة معلمه بلامون قلاية صغيرة في طبانسين على ضفاف النيل. بعد أن سمع كلام الملاك وتوجيهاته حول أصول الحياة الرهبانية إثر ظهورٍ حدث له وهو يصلي في موقع الخلاء الذي اعتاد التردد إليه.

أوّل الذين قدموا إلى باخوميوس كان أخاه الأكبر يوحنا، ثم جاءت أخته، التي أسّس لها ديراً في الاتجاه المقابل من النيل، ضمَّ حوالي ثلاثمائة راهبة. بينما في ديره بلغ عدد الرهبان المجتمعين إليه، المائة راهب.

نظامُ ديورتِهِ:

عمل باخوميوس على إرساء قواعد في حياة الترهب، لحفظ الرهبان وصيانتهم من التهاون وتجارب إبليس التي تعترض حياتهم، فصارت مطالعة الكتاب المقدس والسهر والصوم وأعمال الرحمة، درباً مشتركاً لجميع من يقطن الدير متعبداً. وقت الطعام كان مشترك، كذلك، وقت المناولة.

نموذج حياة رهبان باخوميوس لفت الأنظار حولهم. فزاد عدد المتوحدين ابتغاء الحياة الرهبانية. هذا ما دفع باخوميوس إلى بناء ستة أديرة أخرى في نواحي ديره. ومنذ العام 336م أختار الإقامة في دير بابو. وقد نما هذا الدير نمواً كبيراً حتى قيل إن عدد رهبانه بلغ الألف والخمسمائة.

وعلى نصيحة الأسقف سرابيون بنى قديسنا كنيسة في القرية للرعاة الفقراء وكان هو بنفسه يقرأ على الشعب كلمة الله بغيرة عجيبة حتى بدا كملاك كإنسان. وقد هدى العديدين وقاوم الآريوسيّين. وزاره القديس أثناسيوس الكبير في طبانسين.

نعمةُ الله عليه:  

مَنَّ الله على باخوميوس بنعمة إجتراح العجائب، كشفاء المرضى والممسوسين، والتكلم بلغات يجهلها، وبنعمة التمييز التي حارب بها كل تجارب إبليس المجرب. أيضاً نعمة النبوءة.

رقادُهُ:

مرض بوباء اجتاح مصر وحصد مائة من رهبانه فأبدى صبراً عجيباً. وقد رقد، في الرب، عن سبعة وخمسين سنة بعدما عاين في الأديرة التي أسسها حوالي سبعة ألاف راهب. وقد بقيت رهبانيته عامرة إلى القرن الحادي عشر.

من أقواله:

سُئِلَ باخوميوس ما هي الرهبنة؟ فأجاب: هي الصوم بمقدار، والصلاة بمداومة، وعفّة الجسد وطهارة القلب وسكوت اللسان وحفظ النظر والتعب بقدر الإمكان، والزهد في كل شيء.

سنكسار القدّيس البار أخيل أسقف لاريسا

(القرن 4م)

كبّادوكي. من عائلة تقيّة نبيلة. تلقّى نصيباً من العلم الدنيوي ودرس الكتاب المقدّس. سلك في الفضيلة. أحب الأصوام والأسهار والصلوات وسما بها عن هموم هذا الدهر. أضحى سريعاً مطرحاً للروح القدس. جمع إلى بساطة السلوك حلاوة المعشر وطيب اللسان. كان يجذب عارفيه إلى الاقتداء به بيسر. إثر وفاة والديه وزّع ثروته وحجّ إلى الأرض المقدّسة. تقدّم في حياة التوبة. زار أيضاً رومية. مَنّ عليه الربّ الإله بموهبة الكرازة الرسولية إثر سجوده للرسل القدّيسين هناك. شرع ينشر الإنجيل بقوّة إقناع فائقة. هدى العديد من الوثنيين إلى المسيح وجرت على يديه أشفية. جاب بلداناً عدّة. بلغ لاريسا في تسّاليا. هناك جُعل أسقفاً. ساس شعبه بعناية فائقة. اهتمّ بحالهم الروحية واهتمّ بفقرائهم ومرضاهم. احتضن الغرباء. كان كل شيء للجميع ليربح، على كل حال، قوماً. وصل صيتُه إلى مستمع الإمبراطور. دعاه لحضور المجمع المسكوني الأول (325 م). دافع عن الإيمان القويم بقوّة وأفحم الآريوسيّين. قدّم له القدّيس قسطنطين الملك هدايا قيَّمة وزّعها كلّها على الفقراء. استمرّت أسقفيته خمسة وثلاثين عاماً. رقد بسلام في الرب في لاريسا وأضحى لقرون شفيع المدينة. قيل أن سائلاً طيَّب الرائحة كان يسيل من ضريحه نظير القدّيس ديميتريوس. في العام 985 م نقل البلغار رفاته إلى مقدونيا الغربية (بريسبا)، لكنها ضاعت وجرى الكشف عنها، منذ زمن قريب، خلال حفريات أثرية جرت هناك.

سنكسار القدّيس البار برباروس

كان، وفق بعض المصادر، جندياً رومانياً أبى أن يضحي للأوثان فعُرّض للتعذيب. تدخل الملاك جبرائيل وصانه. بتأثير ذلك اهتدى جنديان آخران، كليماكوس وديونيسيوس، فجرى قطع هامتيهما. في اليوم التالي عُذّب برباروس بالدولاب والنار، ثم جرى قطع رأسه. ثمّة من يجعل ذلك في العام 361م.

غير أن مصادر أخرى تذكر أنه كان بربرياً من أصل أفريقي. انخرط في العسكرية لبعض الوقت في زمن الإمبراطور ميخائيل الثالث (820 -829) ثم صار من قطاع الطرق. مرّ يوماً بكنيسة القدّيس جاورجيوس في نيقية. انتظر أن يخرج الكاهن من الكنيسة ليسطو على ما لديه. لكنه رأى الرب يسوه بهيئة ولد، أثناء الدورة الكبرى في القدّاس الإلهي. كان يصحبه ملاكان لامعان. غيّرت الرؤية الإلهية قلبه وطلب أن يتعلّم ويصير مسيحياً. لعلّه، قبل ذلك، كان مسلماً لأنه قيل إن انخراطه كان في الجيش العربي. فلما اعتمد رغب في العزلة والنسك والتوبة. الكاهن، الذي كان يُدعى يوحنا، جعل حديداً في يديه ورجليه وسلسلة في عنقه ربطها بيديه. هذا جعله مجبراً على خفض رأسه في كل حين. قرّب نفسه طوعاً أسيراً للمسيح. عاش في الجبال وسط الحيوانات المفترسة معرّضاً نفسه لقسوة الطقس ومكتفياً من الطعام ببعض البقول. على مدى ثلاث سنوات بقي كذلك، في نسك متواتر، إلى أن مرّ بالمكان صيّادون قادمون من نيكوبوليس فسدّدوا سهامهم في اتجاهه ظانين أنه أحد الحيوانات البريّة. جُرح جُرحاً قاتلاً. طلب أن يؤتى إليه بالكاهن يوحنا فلما وصل إليه كان قد رقد. لما شاؤوا نقل جسده إلى نيكوبوليس غار في باطن الأرض واختفى. شُيّدت في المكان كنيسة صغيرة وُسّعت فيما بعد وجُمّلت. خرج من الأرض سائل زكي الرائحة كان يشفي المرضى. هذا جعل برباروس يُحصى في عداد القدّيسين المفيضي الطيب. وإلى موضعه انجذبت جموع الحجّاج على مدى السنين.

سنكسار القديس البار أفروسينيوس بسكوف

(+1481م)

اسمه بالمعمودية لعازر. أصله من بسكوف الروسية. منذ أن كان ولداً فرض على نفسه نظام حياة صارماً. كان يمتنع عن تناول السكاكر واللعب مع الأولاد. اعتاد أن ينصرف إلى القراءة وارتياد الكنيسة. اقتنى معرفة الكتاب المقدس وكان بإمكانه، بنعمة الله، أن يفسره ويبني به أقرانه. ولمحبته لله هرب من المنزل العائلي اجتناباً لزواج أعده له ذووه. صار راهباً في دير ميلاد والدة الإله، في ضواحي بسكوف. ثابر على الأتعاب النسكية. خدم الإخوة، بتواضع، في المطبخ والمخبز وسائر المهام المفروضة عليه. انتشر صيته في كل مكان. حزن لذلك وطلب البركة من رئيس الدير أن يعتزل. ذهب باحثاً عن مكان مناسب لحياة العزلة. قادته العناية الإلهية إلى مكان قريب من نهر تولفا. هناك بنى لنفسه كوخاً ودخل في معارك بطولية ضد العدو غير المنظور. سلاحه كان الصوم والأسهار والصلاة. مرّ عليه هناك وقت طويل قبل أن تهتدي أمه إليه. جاءت تتوسل إليه أن يظهر لها وجهه لئلا تموت عليه حزناً. فأجابها القديس من شق في الكوخ: "لا تحزني يا أمي. ارحلي من هنا ولا تثقلي على شيخوختك. لأنك إذا رغبت في معاينتي هنا فلن تعاينيني في الحياة الأخرى. لذا أقول لك اخرجي إلى أحد الأديرة، وبـأتعابك تتمكنين من إنجاز خلاص نفسك". وعلى كلمة ابنها انضمت الأم إلى أحد الديورة النسائية حيث سلكت بالتقوى إلى آخر أيامها. أما القديس أفروسينيوس فبعدما جمع تلاميذه ونظم ديراً في مواضع نسكه، رقد بسلام في الرب في 15 أيار سنة 1481م.

طروبارية للقديس باخوميوس باللحن الخامس

لقد ظهرت زعيماً لقطعان رئيس الرعاة، أيها الأب باخوميوس. مرشداً قطعان المتوحدين إلى الحظيرة السماوية، ومن هناك تلقيت الاسكيم اللائق بالنساك، وعلَّمت به أيض، فأنت الآن تبتهج معهم، متباشراً في المظال السماوية.

طروبارية للقديس باخوميوس باللحن الثامن

للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار باخوميوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

قنداق للقديس باخوميوس باللحن الثاني

لما أظهرتَ بالجسم سيرة الملائكة يا باخوميوس المتوشح بالله، استأهلتَ كرامتهم ماثلاً معهم لدى السيد ومستمداً للجميع غفراناً إلهياً.

طروبارية لرئيس الأساقفة أشليوس باللحن الرابع

لقد أظهرتْكَ أفعال الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوادعة، ومعلماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة أشلّيوس، فلذلك أحرزتَ بالتواضع الرّفعة، وبالمسكنة الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

قنداق لرئيس الأساقفة باللحن الثامن

لنمدحْ أشلّيوس كوكب المسكونة الذي لا يغرب، وراعي أَهل لارسَّة الذي لا يغفل هاتفين: إذ قد أحرزتَ دالَّة عند الرب، أنقذنا من صنوف العواصف، لكي نصرخ إليك: السلام عليك أيها الأب أشلّيوس.

طروبارية القدّيس البار أخيل أسقف لاريسا باللحن الرابع

لقد أظهرتْكَ أفعال الحق لرعيتك قانوناً للإيمان، وصورةً للوادعة، ومعلماً للإمساك، أيها الأب رئيس الكهنة أخيل، فلذلك أحرزتَ بالتواضع الرّفعة، وبالمسكنة الغنى، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

طروبارية القدّيس البار برباروس باللحن الثامن

للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار برباروس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

طروبارية القديس البار أفروسينيوس بسكوف باللحن الثامن

للبرية غير المثمرة بمجاري دموعكَ أمرعتَ، وبالتنهُّدات التي من الأعماق أثمرت بأتعابك إلى مئة ضعف، فصرت كوكباً للمسكونة متلألئاً بالعجائب، يا أبانا البار أفروسينيوس، فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.